Advertisements
Advertisements
منوعات

اخويا حكايات رومانى مكرم 2

Advertisements

حكايات رومانى مكرم الن,ار كانت بتاكل في طرف ستارة البلكونة، والدخان بدأ يزحف لجوه الصالة، بس المشهد اللي تحت في الشارع كان هو اللي شل حركتي تماماً. منصور كان واقف مكانه زي اللي اتثبت في الأرض، وازايز المولوتوف اللي في إيد رجالته وقعت منهم من الخضة., الناس اللي نزلت من العربيات كانوا رجالة بجلابيب صعيدي هيبة، وعلى راسهم راجل كبير في السن، شعره أبيض زي التلج لكن وقفته فيها قوة تهز الجبال. الراجل ده قرب م,ن منصور وشد منه القداحة (الول,عة) بمنتهى البرود، وقال له بلهجة صعيدية تقيلة:

“بقى عيل زيك يا منصور، عايز يحرق عرضنا ودمنا عشان شوية ورق,؟ المصنع ده كان شراكة بين المرحوم وبين (عيلة الهواري).. وإحنا ما بنفرطش في حقنا، ولا في حق اللي استأمنونا على ماله.” منصور لسانة اتعقد، وبدأ يرجع لورا وهو بيترعش: “يا حاج هواري.. الموضوع مش زي ما إنت فاهم.. دول سـ,ـرقوا ورثي!” الحاج هواري ضحك ضحكة هزت الشارع: “سـ,ـرقوا ورثك؟ ده إنت واكل حق اليتامى بقالك سنين وإحنا صابرين عليك عشان الورقة اللي كانت تايهة.. لكن المحامي عادل جالك لحد عندنا وحكى لنا كل حاجة.”

في اللحظة دي، حسن أخويا ساب البطانية اللي كان بيطفي بيها النار وبص لي بابتسامة نصر، وقال: “شفتي يا أختي؟ السند مش بس أخ.. السند هو الحق لما يرجع لأصحابه. الحاج هواري كان الشريك المستتر اللي جوزك الله يرحمه كان بيثق فيه أكتر من أي حد، وهو اللي كان حامي الفلوس في البنك طول السنين دي.” حسن جرى على المطبخ وجاب جردل ميه وسيطر على النار اللي في البلكونة تماماً، وبعدين فتح الباب ونزل يجري على الشارع، وأنا نزلت وراه وأنا مش مصدقة اللي بيحصل.

أول ما وصلت الشارع، شفت البوليس وهو بيحط الكلبشات في إيد منصور ورجالته. منصور بص لي ب غل وقال: “مش هسيبك يا بنت العم.. هخرج وهطالب بحقي!” الحاج هواري قرب منه واداله قلم (صفعة) رنت في الشارع كله، وقال له: “حقك ده عند الحكومة يا واكل حق اليتامى.. البلاغات اللي اتقدمت ضدك بتزوير توقيع ميت توديك ورا الشمس.” التفت لي الحاج هواري، ونظرته اتحولت لحنان كبير، وقال لي: “يا بنتي.. إحنا مقصرين في حقك. جوزك كان راجل أصيل، ووصانا عليكي وعلى ولاده. من بكرة، المصنع هيتفتح باسم ولادك، وحقك اللي فات كله هينزل في حسابك بالمليم.”

رجعت البيت وأنا حاسة إني في حلم. منى كانت واقفة بتمسح دموعها وبتحضـ,ـن ولادي، وحسن دخل قعد على الكنبة وهو بيمسح العرق من على جبينه. بصيت لحسن وقلت له: “ليه يا حسن؟ ليه تعيشنا الرعب ده كله؟ وليه الحاج هواري ما ظهرش من زمان؟” حسن خد نفس طويل وقال: “لأن يا أختي منصور كان لازم يقع بلسانه وبإيده. لو كنا ظهرنا الورق والحق من غير ما هو يغلط، كان هيفضل يرفع قضايا ويعطل حالنا سنين.. لكن النهاردة، هو اتمسك بتهمة التزوير، والشروع في قـ,ـتل، ومحاولة حـ,ـرق عمد.. يعني مابقاش ليه عين يرفع راسه تاني.”

قعدنا كلنا في هدوء، وريحة بخور رمضان بدأت تغطي على ريحة الدخان. بس وأنا قاعدة، لاحظت إن المحامي عادل لسه واقف بعيد، ووشه لسه فيه قلق. قربت منه وقلت له: “في إيه يا أستاذ عادل؟ مش خلاص كل حاجة خلصت؟” عادل بص لي وقال بصوت واطي: “الحق رجع يا مدام.. بس في ظرف تاني في الشنطة، جوزك قالي ما يفتحهوش إلا لما منصور يقع.. والظرف ده فيه سر تاني، ملوش علاقة بالفلوس ولا بالمصنع.” قلبي رجع يدق بخوف من تاني.. سر إيه اللي ممكن يكون أكبر من كل اللي عشنا فيه النهاردة؟

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم الخيال اللي اختفى في الضلمة ساب جوايا رعشة مش قادرة أفسرها. بصيت لحسن لقيته مشغول بيتكلم مع الأستاذ عادل، ومنى كانت بتنيم الولاد اللي تعبوا من سهرة الرعب دي. حاولت أقنع نفسي إن ده مجرد تهيؤات من كتر اللي شفته، بس قلبي كان بيقول لي إن الحكاية لسه فيها فصل مستخبي.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!