
حـماتي قلعـت حلـق أمـي الالمـاس الله يرحـمها مـن ودانـي واللي تمنـه يساوي مليون جـنيه في الوضع الحـالي وأنا مغمـى عليـا فـي المستـشفى… بـس هـي مـا كانتش متوقـعة اللـي حصل بعد كده. أنا اسمي سلمى… عندي 24 سنة…ماما لسه متوــ,,ـــــفية قريب… لدرجة إني لحد دلوقتي بستنى تكلمني. قبل ما تمشي… سابتلي حاجة واحدة بس: حلق ألماظ…متوارث في العيلة جيل ورا جيل. قيمته كبيرة… بس بالنسبة لي كان هو ماما نفسها. كنت بلبسه كل يوم… ولمسه بقى عادة مني… حاجة بتطمني.
بابا اتجوز بسرعة… من قريبة ماما نفسها… اسمها داليا. في أول ذكرى لوفــ,,ـــــاه ماما… أنا كنت عايزة أقعد بهدوء. من غير دوشة… من غير ناس. لكن داليا عملت عزومة كبيرة في البيت. قالت: “الحياة لازم تكمل.” مزيكا… ضحك… في بيت ماما! الضغط كان أكبر مني… وفجأة الدنيا اسودت قدام عيني…فوقت في المستشفى. بابا ماشي رايح جاي…وداليا قاعدة على الموبايل عادي جدًا. أول حاجة عملتها… حطيت إيدي على وداني. مفيش حاجة…الحلق اختفى. قلبي وقع…داليا ردت بسرعة جدًا:
“أكيد الممرضات… ده بيحصل كتير.” هزيت راسي… بس جوايا كنت متأكدة… الحلق ده مش ممكن يضيع كده. تاني يوم… كلمتها. قولتلها: أنا عارفة مين أخده… تعالي الساعة 5. الساعة 5 بالظبط… دخلت…وأول ما شافت اللي مستنيها… وشها اتغير فجأة…. #رب_اوزعني_ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمين.. لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
وشها اتغير فجأة… مش مجرد دهشة… كان خوف… النوع اللي بيظهر في عينين حد اتقفش قبل ما ينطق… وقفت مكانها لحظة كأن رجليها اتثبتت في الأرض… بصت على اللي واقف جنبي… وبعدين بصتلي… وبصت تاني… وكأنها بتحاول تقنع نفسها إن اللي شايفاه مش حقيقي… بس كان حقيقي… جدًا كان واقف قدامها دكتور المستشفى… ومعاه الممرضة اللي كانت مسؤولة عني يومها… ومعاهم راجل لابس بدلة… هادي… بس عينيه بتراقب كل تفصيلة… محامي
أنا ما اتكلمتش في الأول… سيبت الصمت يضغط عليها… زي ما هي ضغطت عليّ وأنا بين الحياة والمــ,,ـــــوت… لحد ما هي اللي كسرت اللحظة وقالت بصوت مهزوز: “إيه ده؟ إيه اللي بيحصل؟” ابتسمت ابتسامة خفيفة… مش فيها شماتة… بس فيها يقين… وقلت: “اللي بيحصل… إننا بنرجع حقي” ضحكت ضحكة قصيرة… متوترة… وقالت: “حق إيه؟ إنتي مصدقة نفسك؟ أنا قلتلك الممرضات—” قاطعها الدكتور بهدوء حازم: “المستشفى فيها كاميرات في كل الممرات… وفي غرفة الطوارئ كمان” سكتت
بصت له… وبعدين بصتلي… وبعدين قالت بسرعة: “وإيه يعني؟ أنا كنت معاها… طبيعي أكون موجودة” الممرضة دخلت في الكلام: “بس مش طبيعي إنك تخرجي من الأوضة بإيدك على ودانها… وبعدها بدقايق الحلق يختفي” الصمت رجع تاني… تقيل… خانق أنا قربت خطوة… وبصيت في عينيها… وقلت بهدوء: “أنا كنت مغمى عليا… بس مش ميتة” وشها شحب “كنت سامعة… حاسة… ومش قادرة أتحرك… بس حسيت بإيد بتلمس وداني… بتفك الحلق… واحدة واحدة… وأنا مش قادرة أصرخ” دموعي نزلت… بس صوتي ما اهزش
“وقتها… كنت فاكرة إني بحلم… بس لما صحيت… وفقدته… عرفت إن ده ماكانش حلم” هي بدأت تتنفس بسرعة… وقالت بعصبية: “إنتي بتتهميني؟! أنا مرات أبوكي!” قلت بهدوء: “وده بالظبط اللي خلاني ما أبلغش الشرطة على طول” المحامي رفع ملف من إيده… وقال: “بس دلوقتي… الموضوع بقى رسمي” قرب خطوة… وفتح الملف… طلع صور صور من الكاميرات داليا… داخلة الأوضة… بتبص حواليها… وبعدين بتقرب من السرير… وإيدها بوضوح عند وداني وبعدين… خارجة… بسرعة وشها كان بيقع قدامي… طبقة ورا طبقة
قالت بصوت مكسور: “أنا… أنا كنت—” قاطعها المحامي: “لو الحلق مش موجود دلوقتي… هنتجه للإجراءات القانونية فورًا” سكتت بصتلي وفي اللحظة دي… شفت الحقيقة كلها في عينيها الجشع… الخوف… والندم قعدت على الكرسي… كأنها فجأة فقدت كل قوتها… وقالت بصوت واطي: “أنا… كنت محتاجة فلوس” ضحكت… ضحكة موجوعة… “فلوس؟ على حساب إيه؟ على حساب ذكرى أمي؟” قالت بسرعة: “ماكنتش فاهمة قيمته عندك… كنت فاكرة—” “كنتِ فاكرة إيه؟ إنه مجرد دهب؟” سكتت دموعها نزلت… بس ما أثرتش فيا
“بعتيه؟” هزت راسها: “لسه… بس كنت ناوية” المحامي قال: “ممكن ترجعيه دلوقتي؟” قامت ببطء… وفتحت شنطتها… وإيديها بتترعش… وطلعت علبة صغيرة حطتها على الترابيزة أنا قربت… وفتحتها الحلق نفسه لمعته زي ما هي… بس بالنسبة لي… بقى تقيل… كأنه شايل وجع أكتر من قبل كده مسكته بإيدي… ودموعي نزلت… مش علشان الفلوس… ولا القيمة… علشان الإحساس… إن الحاجة الوحيدة اللي فاضلة من أمي… اتسرقت مني وأنا ضعيفة قفلت العلبة… وبصيت لداليا قلت بهدوء: “أنا مش هبلغ عنك”
بصتلي بصدمة “بس مش علشانك… علشاني أنا… مش عايزة أعيش باقي حياتي في محاكم” المحامي بصلي… مستغرب… بس سكت كملت: “بس من النهارده… إنتي مش في حياتي” وشها اتكسر “ولا في بيتي… ولا في أي حاجة تخصني” في اللحظة دي… باب الأوضة اتفتح بابا واقف سامع كل حاجة بص لداليا… وبعدين بصلي وكان واضح إنه فاهم كل حاجة سكت شوية… وبعدين قال بصوت هادي بس حاسم: “إنتي تمشي” داليا بصت له… مذهولة: “إيه؟” “تمشي من البيت… من حياتنا… دلوقتي”
انهارت… حاولت تتكلم… تبرر… بس مفيش فايدة خرجت والباب اتقفل وراها الهدوء رجع بس المرة دي… كان هدوء مختلف بابا قرب مني… وبص للحلق… وبعدين بصلي وقال بصوت مكسور: “حقك عليا” الكلمة دي… كانت كفيلة تكسرني حــ,,ـــــضنته وبكيت مش بس علشان اللي حصل… علشان كل حاجة أمي البيت الثقة والخذلان عدت أيام رجعت البيت بس البيت ما بقاش زي الأول فيه فراغ… بس فيه راحة لبست الحلق تاني بس المرة دي… مش علشان أتمسك بالماضي
علشان أفتكر إن في حاجات… مهما اتسرقت… بترجع وإن في ناس… مهما كانت قريبة… ممكن تخون بس برضه… في لحظة ممكن تختاري نفسك وتبدأي من جديد وقفت قدام المراية… ولمست الحلق وهمست: “أنا كويسة يا ماما” ولأول مرة من يوم ما مشيتي… حسيت إني بقولها بجد حكـايات أسمـا السيـد
