
الصدمة لجمت لساني.. عينيا كانت مثبتة على شاشة موبايل الظابط حسام. الست اللي لابسة لبس الممرضة وماشية جنب محمود ببرود، كان عندها نفس “الشامة” اللي عند أميرة في رقبتها، ونفس مشيتها الواثقة. إذًا.. مين اللي كانت معايا في الشقة؟ ومين اللي كانت بتتحرق جوه والمكتب مقفول عليها؟ لغز الجـ,ـثة المحتـ,ـرقة الظابط حسام سحب الموبايل وبدأ يدي أوامر في اللاسلكي: «شددوا الحراسة على مخارج القاهرة! محمود مش لوحده، ومعاه واحدة تشبه أميرة الصياد!» بصيت للظابط وصرخت: «يعني إيه يا حسام بيه؟ اللي كانت في حـ,ـضني وبتمـ,ـوت دي كانت مين؟»
رد وهو بيحاول يهدي روعي: «فيه احتمال واحد.. أميرة عندها أخت توأم “غير شرعية” من أبوكي، كانت عايشة في ملجأ، إحنا عرفنا المعلومة دي من تحقيقات سابقة عن عيلة الصياد.. بس كنا فاكرينها إشاعة. الظاهر إن أميرة لقتها واستخدمتها “دوبلير” عشان تمـ,ـوت مكانها وتخلص من خالد ومنك ومن تهمة القـ,ـتل!» الظرف الغامض فتحت الظرف اللي أميرة -أو اللي كانت بتمثل إنها أميرة- رمتهولي قبل الانفجار. إيدي كانت بتترعش وأنا بطلع الورق.. مكنش فيه ورق ورث، ولا حسابات بنكية.
كانت ورقة واحدة مكتوب فيها بخط إيد أميرة الحقيقية: > «يا سارة.. لو بتقري الكلام ده، يبقى “نور” ماتت مكاني، وخالد راح في داهية. أنا ومحمود طول عمرنا بنحب بعض، والتمثيلية دي كلها كانت عشان نجمع سيولة “كاش” من أملاك خالد وأملاكك ونهرب بره مصر. محمود مكنش عايز يقـ,ـتلك، كان عايزك بس “تتجنني” وتدخلي المصحة عشان يتدير هو أملاكك.. بس أنتي ذكية زيادة عن اللزوم. نتقابل في بلد تانية.. لو عرفتي توصلي لنا.» رحلة البحث عن الانتـ,ـقام
في اللحظة دي، ملامحي اتغيرت. الضعف اللي كان في قلبي اتبخر وحل محله سواد ملوش آخر. بصيت للظابط حسام وقلت له بصوت جامد زي الحجر: «محمود وأميرة مش هيهربوا يا فندم. أنا عارفة هما رايحين فين.» الظابط استغرب: «فين؟ المطارات كلها متراقبة!» قلت له: «محمود عنده “لانش” سريع في مارينا، ومسجله باسم حد من قرايبه محدش يعرفه. هو قالي قبل كده إن ده “قارب النجاة” بتاعه لو الدنيا ضاقت عليه. هما هيطلعوا من مارينا على قبرص.»
الفخ الأخير ركبت عربية الظابط حسام وتحركنا بأقصى سرعة ناحية الساحل الشمالي. الفجر كان بدأ يشقشق، والنور الضعيف كان بيكشف ملامح الطريق الصحراوي. طول الطريق كنت بفكر.. إزاي كنت مغفلة كده؟ إزاي حب حياتي وأختي الوحيدة يبيعوني عشان شوية ورق وشوية فلوس؟ وصلنا مارينا قبل الشروق بدقائق. المكان كان هادي جداً، وصوت الموج كان بيخبط في الرصيف بانتظام. الظابط حسام ومعاه القوة بدؤوا ينتشروا بين المراكب. وفجأة.. شفت خيالين بيتحركوا بسرعة ناحية “لانش” أسود في آخر الرصيف.
محمود كان شايل شنطة تقيلة، وأميرة كانت لابسة كاب ونضارة شمس وبتبص وراها برعب. المواجهة الكبرى طلعت من ورا العربية وصرخت بأعلى صوتي: «محموووود!» محمود اتنفض، وأميرة وقفت مكانها كأنها اتكهربت. محمود طلع مسدس من جيبه ووجهه ناحيتي، بس الظابط حسام كان أسرع، وضـ,ـرب طلقة جت في إيد محمود، المسدس وقع في المية. جريت عليهم وأنا بضحك بهستيريا: «خلاص يا “حبايب قلبي”.. الرحلة انتهت قبل ما تبدأ.» أميرة بصتلي بحقد وقالت: «أنتي إيه اللي جابك؟ أنتي ليه مش بتمـ,ـوتي؟ أنتي نحس!»
قربت منها وضـ,ـربتها بالقلم بكل قوتي.. قلم كان فيه وجع السنين وخـ,ـيانة العمر. وقلت لها: «أنا مش بمـ,ـوت يا أميرة.. أنا اللي بدفـ,ـن الخـ,ـاينين.» نهاية الجزء السابع محمود كان واقع على الأرض بيمسك إيده اللي بتنزف، وبصلي بنظرة انكسار وقال: «سارة.. أنا عملت كده عشاننا.. عشان نعيش في مستوى أحسن..» ضحكت بمرارة: «عشاننا؟ وأنت هربان مع أختي؟» الظابط حسام كلبشهم وهما بيصرخوا في بعض، وكل واحد بيحمل التاني مسؤولية الفشل. كنت فاكرة إن دي النهاية.. لغاية ما الظابط حسام وهو بيفتش شنطة محمود، وشه اتقلب 180 درجة.
بصلي برعب وقال: «سارة.. الشنطة مفيهاش فلوس.. الشنطة فيها “مخططات” لتفجير مؤسسات كبيرة في البلد.. محمود وأميرة مش مجرد حرامية ورث.. دول جزء من تنظيم كبير، والمهمة اللي كانوا بيعملوها كانت مجرد “ستار” لحاجة أكبر بكتير!» وفجأة.. موبايل محمود اللي في جيب الظابط رن.. والاسم اللي ظهر على الشاشة خلى قلبي يقع في رجلي: «بابا» أنا بابايا ميت من عشر سنين! الكلمة كانت زلزال.. «بابا»؟ والدي اللي دفـ,ـنته بإيدي من عشر سنين؟ اللي شفت قبره ورشيت عليه مية؟ إزاي اسمه يظهر دلوقتي على موبايل محمود؟
محمود بص للموبايل وضحكة صفرا اترسمت على وشه، ضحكة فيها شماتة مرعبة. الظابط حسام فتح السبيكر وهو إيده بتترعش، وصوت جه من السماعة.. صوت خشن، عميق، ونبرته مألوفة لدرجة وجعت قلبي: > «محمود.. اللانش اتحرك؟ البضاعة أمان؟ خلي بالك.. “سارة” لازم تفضل حية، هي المفتاح الوحيد للخزنة القديمة اللي في الفيلا.. من غير بصمة عينها، كل اللي عملناه هيروح هدر.» الخط قطع. كذبة العمر
بصيت لمحمود بذهول وصرخت: «مين ده؟ أنطق! بابا مات.. أنا شفته وهو بيمـ,ـوت!»
محمود تف دـ,ـم من بوقه وضحك بصوت عالي: «أبوكي ماماتش يا سارة.. أبوكي “اختفى”. الجنازة كانت مسرحية عشان يهرب من الديون والقضايا اللي كانت عليه، ومن يومها وهو شغال من الضلمة. أنا وأميرة كنا مجرد “عساكر” في رقعة الشطرنج بتاعته.. وهو اللي خطط لكل حاجة، حتى جوازي منك كان بأمره!» أميرة بدأت تعيط بهستيريا: «أنا مكنتش عايزة أئذيكي يا سارة.. بس بابا هددني بابني.. قاللي لو منفذتيش كلام محمود، ابنك مش هيشوف النور!» الخزنة الملعونة
الظابط حسام سحبني لورا وبدأ يكلم العمليات الخاصة: «حولوا القوة فوراً لفيلا التجمع.. الهدف مش تهريب أموال، الهدف “وثائق سيادية” مخفية في خزنة قديمة!» ركبنا العربيات وطارنا على الفيلا. التجمع كان هادي، والفيلا اللي كنت فاكراها “بيتي” بقت فجأة كأنها بيت مسكون بالخـ,ـيانة. دخلنا والدنيا ضلمة، والظابط حسام مأمن ظهري. وصلنا للمكتب.. المكان اللي بابا كان بيقضي فيه ساعات طويلة. محمود شاور بصباعه وهو متكلبش على لوحة زيتية قديمة: «وراها.. الخزنة وراها. ومحتاجة بصمة عين سارة.»
المواجهة مع الشبح قربت من اللوحة وأنا جسمي كله بينتفض. الظابط حسام وجه كشافه على اللوحة، وشيلناها ببطء. ظهر جهاز مسح إلكتروني متطور جداً. «سارة.. لازم تفتحيها.. لازم نعرف أبوكي مخبي إيه، ومين اللي بيحركه،» قال حسام بصوت حازم. قربت عيني من الجهاز.. “تيت.. تيت.. تم التحقق”. الباب الحديدي التقيل اتفتح ببطء.. بس مكنش فيه ورق! كان فيه “شاشة” صغيرة نورت فجأة، وظهر عليها فيديو متسجل. وظهر فيه بابا.. بس ملامحه كانت متغيرة، وشعره أبيض تماماً، وقاعد في مكتب فخم جداً وراه علم دولة غريبة.
بص للكاميرا وكأنه شايفني وقال ببرود: > «أهلاً يا سارة.. لو وصلتي لهنا، يبقى محمود وفشل، وأميرة غدرت. بس متفتكريش إن دي النهاية. الخزنة دي فيها “قنبلة غاز” أعصاب.. بمجرد ما الباب اتفتح، الغاز بدأ ينتشر في تكييف الفيلا كله. قدامكم 5 دقائق بالظبط والكل هينام للأبد.. إلا لو وافقتي تعملي اللي هقولك عليه وتسيبي محمود يهرب بالشنطة اللي معاه.» > الخيار المستحيل الظابط حسام بدأ يكح، والعساكر بدأت تقع واحد ورا التاني. الغاز ملوش ريحة ولا لون، بس مفعوله سريع جداً.
محمود بصلي بنظرة رجاء: «سارة.. افتحيلي الكلبشات.. أنا معايا “المصل” في جيبي الصغير.. افتحيلي وهنقذكم كلكم!» بصيت لحسام اللي كان بيقاوم عشان ميفقدش الوعي، وبصيت للشاشة اللي فيها بابا -أو الشيطان اللي لابس قناع بابا- وبصيت لمحمود. مديت إيدي لجيبي.. وطلعت “المفتاح” اللي سـ,ـرقته من عسكري في الزحمة. قربت من محمود.. بس مكنتش ناوية أفتح له الكلبش. نهاية الجزء الثامن فتحت شباك المكتب ورميت المفتاح في الجنينة بره وسط الضلمة! وقلت لمحمود وأنا ببتسم ابتسامة مكسورة:
«لو هنمـ,ـوت.. يبقى هنمـ,ـوت سوا يا محمود. وبابا يشوف “نهاية” خطته بعينه.» محمود صرخ برعب، وحسام وقع على الأرض تماماً. وأنا بدأت أحس بتقل في جفوني.. وفجأة.. سمعت صوت “تكسير قزاز” عنيف من سقف المكتب! حد نزل من السقف بحبال، لابس قناع غاز، وشالني بقوة وهو بيضـ,ـرب حقنة في رقبتي.. وقبل ما أغيب عن الوعي تماماً، سمعته بيقول في الجهاز اللاسلكي: «تم استعادة الهدف “سارة الصياد”.. الباقي اتركوه للتصفية.» فتحت عيني نص فتحة.. شفت الشخص ده وهو بيقلع القناع.. وكان الصدمة الأكبر في حياتي!
حكايات رومانى مكرم فتحت عيني بصعوبة، الرؤية كانت مهزوزة والضوء اللي فوق راسي كان بيضـ,ـرب في نني عيني زي الإبر. الحقنة اللي خدتها خلت جسمي تقيل كأن حد صب رصاص في عروقي. بصيت للشخص اللي شال القناع ووقف قدامي ببرود.. قلبي سقط في رجلي.. الصدمة كانت أقوى من غاز الأعصاب ومن كل اللي فات. الشخص ده كان “روماني”.. السواق الخاص بتاع بابا اللي كان معانا من وأنا طفلة! الشخص اللي كان بابا بيثق فيه أكتر من روحه، واللي اختفى مع بابا في نفس اليوم اللي قالوا فيه إنه مات.
كشف المستور روماني بصلي بنظرة غامضة، مكنش فيها حنان السواق اللي كان بيوديني المدرسة، كان فيها حدة “ضابط مخابرات” محترف.
«حمد الله على السلامة يا سارة.. كان لازم نخرجك قبل ما الفيلا تتحول لمقبـ,ـرة.»
بصيت حواليا، كنت في أوضة غريبة، جدرانها عازلة للصوت، وفيها شاشات مراقبة كتير. سألته بصوت مبحوح: «فين حسام؟ فين محمود وأميرة؟»
روماني رد بجمود وهو بيجهز حقنة تانية:
«الظابط حسام في العناية المركزة.. محمود وأميرة “اتحفظنا” عليهم في مكان سري. أما “أبوكي”.. فده القصة اللي أنتي متعرفيش عنها حاجة.» لعبة الأمم قعد قدامي وشغل شاشة كبيرة. ظهرت صور لبابا في بلاد كتير، وصور لمحمود وهو بيستلم شنط فلوس. «أبوكي يا سارة مكنش مجرد رجل أعمال.. أبوكي كان “عميل مزدوج”. والوثائق اللي في الخزنة مكنتش فلوس ولا أرض.. دي كانت “قائمة بأسماء” خلايا نايمة في المنطقة كلها. محمود وأميرة مكنوش بيتحركوا بأمر أبوكي.. دول كانوا بيتحركوا بأمر “الجهة” اللي خطفت أبوكي من عشر سنين وبتمثل صوته عشان يوصلوا للقائمة دي!»
صرخت بذهول: «يعني بابا.. بابا حي؟ ومخطوف؟ والمكالمة دي كانت مزيفة؟» روماني هز راسه: «المكالمة “ذكاء اصطناعي” متطور جداً.. وهما استخدموا بصمة عينك عشان يفتحوا الخزنة، بس اللي ميعرفوشه إن الخزنة مبرمجة إنها تبعث “إشارة استغاثة” ليا أول ما تتفتح بصمتك أنتي بالذات.» الفخ المزدوج روماني قام وفتح درج وطلع منه مسـ,ـدس واداهولي: «دلوقتي يا سارة.. “الجهة” دي عرفت إنك معاكي القائمة (اللي أنا لحقت أسحبها على فلاشة قبل الانفـ,ـجار). هما دلوقتي بيحاصروا المبنى ده. محمود وأميرة “باعوا” مكاننا مقابل حريتهم.»
سمعنا صوت ضـ,ـرب نـ,ـار بره.. وصوت انفجار قريب جداً. روماني مسك إيدي وقالي: «قدامنا طريق واحد للهروب.. بس لازم تقتـ,ـلي “الخوف” اللي جواكي. محمود وأميرة مش هيمـ,ـوتوا بالرصـ,ـاص.. هيمـ,ـوتوا بالحقيقة اللي هكشفها ليكي دلوقتي.» الحقيقة المرة فتح شاشة تانية.. كانت كاميرا مراقبة في الممر اللي بره الأوضة. شفت محمود وأميرة واقفين مع ناس ملثمين، محمود كان بيمسح دمه وبيضحك وهو بيستلم “شنطة” تانية، وأميرة كانت بتبـ,ـوس راسه! روماني همس في ودني: «محمود وأميرة هما اللي قتـ,ـلوا “نور” التوأم في الشقة.. وهما اللي حطوا القنبلة لخالد. هما مش ضحايا لأبوكي.. هما “رؤوس الأفعى” الحقيقيين اللي شغالين لحساب المخابرات الأجنبية!»
المواجهة الأخيرة بدأت الباب الحديدي بتاع الأوضة بدأ يتخبط عليه بعنف. صوت محمود جه من بره، بس المرة دي كان صوت شـ,ـيطان حقيقي: «سارة.. اخرجي يا حبيبتي. الفلاشة اللي معاكي دي تمنها مـ,ـوتك.. سلميها وهخليكي تعيشي “خادمة” تحت رجلي أنا وأميرة في اليونان!» بصيت لروماي، ولقيت في عينه نظرة “وداع”. «سارة.. الخزنة كان فيها “زرار تدمير ذاتي” للمبنى ده كله. أنا هعطلك محمود والكلاب اللي معاه.. وأنتي هتهربي من النفق اللي ورا الدولاب ده. الفلاشة دي لازم توصل لـ “جهاز المخابرات العام”.. ده أمانة باباكي الأخيرة.»
مسكت المسدس، وبصيت للنفق، وبصيت لروماني اللي بدأ يفتح النار على الباب اللي بينكسر. جريت جوه النفق المظلم، وأنا سامعة صراخ محمود وهو بيدخل الأوضة، وصوت ضـ,ـرب نـ,ـار عـ,ـنيف.. وفجأة.. سمعت صوت “تكة” جهاز التدمير! خرجت من فتحة النفق في وسط جنينة مهجورة، وبصيت ورايا شفت المبنى بيتحول لكتلة لهب.. بس اللي رعبني بجد، إني شفت “خيالين” خرجوا من وسط النار قبل ما المبنى يقع تماماً.. وكانوا بيجروا ورايا!
…
خرجت من فوهة النفق والتراب يملأ رئتي، وصوت الانفجار خلفي كان يعلن نهاية حقبة كاملة من الخداع. التفتُّ خلفي لأرى المبنى يتهاوى، لكن من وسط الدخان، ظهر محمود وأميرة كالشياطين التي لا تمـ,ـوت، وجوههما مشوهة بالسواد والحقد، وبأيديهما أسلحة موجهة نحوي. توقفتُ مكاني. لم أعد أركض. شعرت ببرود غريب يغزو أطرافي، برود القوة لا الخوف. وضعت يدي في جيبي وأخرجت “الفلاشة” ورفعتها عالياً في ضوء الفجر المترقب. المواجهة الصفرية محمود صرخ بصوت مبحوح وهو يلهث: «هاتيها يا سارة! دي تمن حريتنا.. دي تمن كل اللي ضاع مننا!»
أميرة كانت تبكي بدموع تماسيح، وقالت بصوت مهتز: «سارة.. إحنا إخوات.. بلاش ننهيها بالدم، بابا هو السبب في كل ده، إحنا ضحايا زيك!» نظرت إليهما بشفقة، وقلت بصوت هادئ هز أركان المكان: > «أنتم لستم ضحايا.. أنتم “اختياراتكم”. بابا لم يجبر محمود على خـ,ـيانتي، ولم يجبر أميرة على بيع دمي. الإنسان لا يصنعه ماضيه، بل تصنعه قراراته في اللحظات الحاسمة.» > السقوط العظيم فجأة، بدأت أضواء كشافات قوية تحاصرنا من كل اتجاه. مروحيات هبطت من السماء، ورجال العمليات الخاصة انتشروا كالنمل. لم يكن روماني وحده هو من يراقب، بل كان “الجهاز” بأكمله ينتظر لحظة خروج الرؤوس الكبيرة.
محمود حاول رفع سلاحه في يأس أخير، لكن رصاصة دقيقة من قناص بعيد أصابت كتفه فسقط سلاحه في التراب. أميرة جـ,ـثت على ركبتيها تصرخ وتطلب الرحمة. اقترب مني الضابط حسام، الذي كان يرتدي سترة واقية ووجهه مضمد، وقال بوقار: «سارة.. المهمة انتهت. الفلاشة دي هترجع حق باباكي اللي مات وهو بيحمي بلده من “الخلايا” دي.. وهتكون الدليل اللي يخلي محمود وأميرة يتمنوا المـ,ـوت وما يطولوهوش في السجن.» كلمة الوداع نظرت لمحمود وأميرة وهما يُقادان بالكلبشات نحو سيارات الترحيلات. محمود نظر إليّ بعينين مكسـ,ـورتين، فقلت له الكلمة الأخيرة:
«الخـ,ـيانة يا محمود زي النار.. بتبدأ باللي حواليك، بس في الآخر مبيفضلش غير الرماد.. وأنت دلوقتي رماد.» أما أميرة، فلم أنظر إليها. فخيـ,ـانة الأهل جـ,ـرحٌ لا يداويه عتاب، بل يداويه “النسيان”. الخاتمة: الحكمة من الحكاية جلستُ على رصيف الطريق، أنظر للشروق الذي بدأ يغسل سواد الليل. أدركتُ حينها أنني فقدتُ زوجاً، وأختاً، وبيتاً.. لكني استعدتُ “نفسي”. > الحكمة من هذه الرحلة: > لا تمنح ثقتك المطلقة لأحد لمجرد أنه يحمل اسمك أو يشاركك فراشك؛ فالمعادن الحقيقية لا تظهر في “الضحك والوعود”، بل تظهر حين توضع “المصالح” فوق المبادئ.
> والشر مهما طال ليله، ومهما كان ذكاء أصحابه، فإنه يحمل دائماً بذور فنائه بداخله؛ لأن “الخائن لا يثق حتى في شريكه”، وفي النهاية.. لا يصح إلا الصحيح. > تمت.
