
مرات أخويا بعتت على جروب العيلة: “ما تجيش عيد ميلاد ماما النهارده. إحنا زهقنا من ناحيتك إنتي.” ماما ما اعترضتش. بابا ما قالش كلمة. بس الاتنين حطّوا وخلاص. رديت بكلمة واحدة: “حاضر.” وكملوا هزارهم في الجروب عادي… ولا كأنهم لسه طردوني من عيد ميلاد أمي. بعد خمس دقايق بس… الجروب اتقلب. ماما: “لا… ده مش ممكن…” مرات أخويا: “لو بتهزري فده هزار سخيف.” بابا: “يا بنتي اهدي… إحنا كنا بنهزر بس.” الرسالة نزلت عليا زي الكف.
“ما تجيش عيد ميلاد ماما. إحنا زهقنا منك.” اللي بعتت الرسالة كانت دعاء… مرات أخويا. بقالها في العيلة ٣ سنين، لكن بتتصرف كأنها صاحبة القرار. كنت واقفة في مطبخ شقتي في مدينة نصر، ببص للموبايل ومش مستوعبة. بنتي ملك، ٦ سنين، بتبني برج من كوبايات بلاستيك. وابني عمر، ٤ سنين، بيجري ورا الكلب يحاول يأكله بسكويت. جوزي أحمد في الصالة في مكالمة شغل، صوته هادي وعملي، بيتكلم عن “مواعيد تسليم” و”عقد جديد”. يوم عادي جدًا.
وحياة مستقرة. وفجأة… الرسالة دي. استنيت ماما تكتب:
“دعاء مالكيش دعوة.”
استنيت بابا يقول: “الكلام ده ما يصحش.” مفيش حاجة حصلت. السكوت كان موافقة. حكايات رومانى مكرم ساعتها فهمت. هم مش زعلانين مني. هم بس زهقوا من إني بقيت مش بديهم نفس اللي كنت بديه زمان. كتبت كلمة واحدة: “حاضر.” قفلت الموبايل بهدوء، وروحت ناحية اللاب توب. أنا اللي منظمة عيد الميلاد كله. أنا اللي حاجزة القاعة في مطعم في وسط البلد. أنا اللي دافعة عربون التورتة من المخبز اللي ماما بتحبه. أنا اللي طالبة الورد وأكياس الهدايا الصغيرة.
كل حاجة باسمي. وكل حاجة مدفوعة من كارتـي. كنت متخيلة المشهد: دعاء داخلة بفستان جديد. أخويا واقف جنبها مبتسم. ماما بتستقبل التهاني. بابا يتباهى قدام الناس. وأنا؟ قاعدة أبتسم… وأدفع. فتحت إيميل الحجز. الموضوع مكتوب: تأكيد حجز – عيد ميلاد عائلة عبد الحميد – الساعة ٧ مساءً وتحت كان فيه زرار: إلغاء الحجز حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم توقفتِ للحظة، أص,,ابعكِ كانت بترتجف فوق كلمة “إلغاء الحجز”، لكن هدوءكِ كان أشد رعباً من غض,,بكِ. ضغطتِ “نعم” للتأكيد. في أقل من دقيقة، كل الترتيبات اللي قضيتي أسابيع بتجهزيها اتبخرت.
إليكِ الجزء الثاني من القصة: الانهيار الهادئ بعد خمس دقايق بالظبط، بدأ الموبايل “ينفجر” إشعارات. الرسائل اللي كانت بتهزر وتضحك اتحولت لصرخات استغاثة وصدمة. ماما: “يا بنتي المطعم بيكلمني بيقولي الحجز اتلغى! إزاي ده؟”
دعاء (مرات أخوكي): “أكيد فيه غلطة.. أنا وصيت الكوافير وجاية في السكة، اتصرفي يا رنا!”
بابا: “يا رنا ردي علينا.. الناس بدأت توصل المطعم ومش لاقيين مكان محجوز، والمدير بيقول مفيش تورتة ولا ورد!” أنا كنت قاعدة بشرب قهوتي في مطبخ مدينة نصر، وببص لـ “ملك” وهي بتهد برج الكوبايات اللي بنته.. الهدد طلع أسهل بكتير من البناء. السر اللي دعاء ما تعرفوش السر اللي دعاء كانت بتخبيه، إنها كانت متفقة مع “ياسين” أخوكي، إنهم هيستغلوا الحفلة دي عشان يعلنوا إنهم اشتروا شقة جديدة في التجمع.. طبعاً بالفلوس اللي دعاء “وفرتها” من ميزانية البيت، بعد ما أقنعت بابا وماما يبيعوا حتة أرض كانت ليكي حق فيها، بحجة إن “ياسين هو اللي هيشيلهم في كبرهم”.
دعاء كانت عايزة تاخد “اللقطة” كاملة؛ حفلة فخمة، ورد، وتورتة غالية، وإعلان خبرها السعيد، وكل ده بفلوس “المنبوذة” اللي طردتها بكلمة في الجروب. المواجهة الأولى فجأة، الباب خبط بجنون. كان أخوكي “ياسين”. وشه كان أحمر من الغل والكسوف قدام نسايبه اللي عزمهم على “عزومة رنا”. * ياسين بصوت عالي: “إنتي اتجننتي؟ إيه اللي عملتيه ده؟ بابا وماما واقفين في الشارع قدام المطعم وصورتهم وحشة جداً!” * أنا ببرود: “مش دعاء قالت إني ماجيش عشان زهقتوا مني؟ أنا سمعت الكلام. وطبيعي لما أنا ماجيش، حاجتي ما تجيش معايا. ولا إنتوا كنتم طاردينني أنا وعايزين الفيزا كارت بتاعتي تحضر الحفلة بدالي؟”
* ياسين: “دي أمك! إزاي تهوني عليكي؟” * أنا: “هي اللي هان عليها الـ () اللي حطتها على طردي. روح يا ياسين، خلي دعاء تتصرف، مش هي صاحبة البيت والقرار؟” المفاجأة اللي قلبت الموازين وسط الزعيق، جوزك “أحمد” خرج من المكتب. أحمد هادي جداً، لكنه كان سامع كل حاجة. مسك موبايله وفتح “الإيميلات القديمة” اللي بينه وبين أخوكي ياسين. أحمد قال لياسين جملة واحدة خلت ركبه تخبط في بعضها:
> “على فكرة يا ياسين، رنا ما لغتش الحجز بس.. رنا كمان سحبت التوكيل اللي كانت عاملاه لك عشان تدير نصيبها في الشقة اللي إنت ودعاء كنتوا ناويين تعلنوا إنكم اشتريتوها النهارده.” > ياسين وشه بقى لونه أصفر: “توكيل إيه؟” أنا كملت: “السر اللي إنت ودعاء فاكرين إني مش عارفاه.. إنكم كنتم بتاخدوا إيجار المحلين بتوعي اللي بابا كتبهم لي زمان، وبتدفعوا بيهم أقساط شقتكم الجديدة. أنا سكتّ سنين عشان خاطر (ماما وبابا)، لكن من النهارده.. مليم واحد مش هيطلع من جيبي لغير ولادي.”
رد الفعل في الجروب في اللحظة دي، نزلت رسالة جديدة على جروب العيلة من بابا، لكن المرة دي كانت نبرته مختلفة تماماً بعد ما عرف إن “العزومة باظت” والفلوس وقفت: بابا: “يا رنا.. يا بنتي إحنا آسفين، والله دعاء كانت بتهزر وماما ما كانتش تقصد..” رديت أنا في الجروب قدام الكل:
“اللي يهزر بكرامتي، يتحمل تمن هزاره. عيد ميلاد سعيد يا ماما.. الهدايا رجعت المحلات، والفلوس رجعت لأصحابها.”

