
رجعت البيت وأنا شايلة ياسين على كتفي والطفلة الصغيرة في حضني التاني وقلبي بيخبط بسرعة مش من الخوف بس لكن من إحساس جديد غريب دخل حياتي فجأة إحساس إن في روح تانية بقت مسؤولة مني وإن اللي حصل مش صدفة ولا موقف وعدى ده كان بداية لحاجة أكبر بكتير فتحت باب الشقة بهدوء كأني خايفة أكسر اللحظة أو أصحي الحلم اللي أنا فيه حطيت ياسين على السرير وهو نايم ووشه هادي وبرئ وبعدها بصيت للطفلة اللي بين إيديا كانت صغيرة جدًا لدرجة تخوف كأنها قطعة نور ضعيفة ممكن تنطفي في أي لحظة قعدت على طرف السرير وبصيت لها وهي بتتنفس بهدوء
وبطء ودموعي نزلت لوحدها من غير صوت همست لنفسي أنا هسميكي إيه فضلت لحظة ساكتة وبعدين ابتسمت رغم كل حاجة وقلت اسمك هتبقى حياة لأنك رجعتي للحياة بإذن ربنا ورجعتيلي أنا كمان للحياة بعد ما كنت تايهة ومكسورة
عدت أول ليلة بصعوبة بين رضاعة وتغيير وحيرة وخوف كل شوية أقوم أبص عليها أتأكد إنها لسه بتتنفس كل صوت صغير كان بيخلع قلبي وكل مرة كانت بتفتح عينيها فيها كنت بحس إني بتولد من جديد مع كل نفس بتاخده كانت الدنيا بتتغير جوايا كنت فاكرة إن وجعي انتهى لما كريم مشي لكن الحقيقة إني كنت لسه عايشة بنص روح ونص قلب
لحد ما هي دخلت حياتي تاني يوم الصبح صحيت على صوت خبط خفيف على الباب قلبي اتقبض للحظة افتكرت إن ممكن يكون كريم أو أي حد جاي يهد اللي أنا بحاول أبنيه فتحت الباب بحذر لقيت ليلى واقفة ومعاها شنطة كبيرة بصتلي بهدوء وقالت صباح الخير دخلت من غير استئذان كأنها عارفة إني مش هقدر أرفض حطت الشنطة على الترابيزة وفتحتها لقيت جواها لبس أطفال وحفاضات وأدوية وكل حاجة ممكن تحتاجها حياة بصيت لها بدهشة قالت أنا وعدتك إني مش هسيبك لوحدك ومش هخلف وعدي سكتت لحظة وبعدين بصت ناحية حياة اللي كانت نايمة وقالت هي عاملة إيه قلت بهدوء أحسن
بكتير بس لسه ضعيفة ليلى قربت منها بحذر وكأنها خايفة تلمسها وقالت أنا طول الليل ما نمتش وأنا بفكر فيها وفيك حسيت بحاجة غريبة في صوتها مش مجرد اهتمام لكن كأنها بتحاول تكفر عن حاجة
قعدنا سوا شوية في صمت لحد ما سألتها فجأة إنتي ليه عملتي كده ليه ساعدتيني وليه عايزاني أنا اللي أربيها مع إنك ممكن تاخديها بنفسك ليلى أخدت نفس طويل وقالت بصراحة علشان أنا مش أم يا حياة الكلمة كانت تقيلة عليها واضح قالت حاولت كتير وخسرت كل مرة ولما عرفت بموضوع الطفلة حسيت إن ربنا بيديني فرصة لكن لما شفتك في الفيديو وإنتي بتنقذيها فهمت
إن الفرصة دي مش ليا أنا يمكن دوري بس أوصلها للي تستاهلها أكتر مني بصتلها وأنا حاسة إن الكلام لمس قلبي بطريقة غريبة قلت لها بس إنتي ممكن تبقي جزء من حياتها لو حابة ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت يمكن بس مش دلوقتي أنا لسه بحاول أخرج من اللي أنا فيه
قبل ما تمشي حطت ظرف على الترابيزة وقالت دي فلوس كبداية رفضت في الأول بس أصرت وقالت اعتبريها حقها مش ليكي وافقت في الآخر وأنا عارفة إن الطريق اللي داخل عليه مش سهل بعد ما خرجت قفلت الباب وقعدت على الأرض وسندت ضهري عليه وأنا حاسة بثقل الدنيا كلها بس
في نفس الوقت في قوة غريبة جوايا لأول مرة من شهور حسيت إني مش ضعيفة ولا مكسورة بالعكس حسيت إني قادرة أواجه أي حاجة علشانهم
الأيام اللي بعدها كانت صعبة جدًا بين شغل الحلويات ورعاية طفلين صغيرين ونظرات الناس اللي ما بترحمش وكلامهم اللي بيوجع أكتر من أي حاجة بس كل ما كنت بتعب أو أضعف كنت ببص على حياة وهي نايمة جنب ياسين وأفتكر اللحظة اللي لقيتها فيها وأقول لنفسي لو سبتها كانت ماتت وده كان كفاية يديني قوة أكمل
لكن الهدوء ما طولش كتير في يوم وأنا راجعة من الشغل لقيت حد واقف تحت البيت قلبي وقف
لحظة لما شفت كريم واقف مستنيني بنفس النظرة القديمة بس المرة دي كان في حاجة مختلفة يمكن توتر أو خوف قربت منه بحذر وقلت عايز إيه قال بصوت واطي أنا عايز أشوفها حسيت الدم غلي في عروقي وقلت بحزم مفيش حاجة تربطك بيها ولا بيا تاني لف وشه بعيد لحظة وبعدين قال أنا غلطت وأنا عارف بس دي بنتي برضه ضحكت بس ضحكة مرة وقلت بنتك اللي حاولت تخلص منها بنتك اللي رميتها تواجه الموت لوحدها سكت ومقدرش يرد كملت وأنا ببص في عينيه أنا مش هسمحلك تقرب منها ولا تلمسها طول ما أنا عايشة
قرب خطوة وقال أنا مش
جاي أخدها أنا جاي أصلح اللي أقدر عليه قلتله خلاص فات الأوان بعض الحاجات لما بتتكسر ما بتتصلحش وقف شوية وكأنه بيحاول يلاقي كلام بس مفيش خرج من غير ما يقول حاجة بس قبل ما يمشي قال كلمة واحدة خلي بالك منها مش كل حاجة زي ما إنتي فاكرة
الكلمة دي فضلت ترن في دماغي طول الليل حاولت أتجاهلها بس ماقدرتش في حاجة ناقصة في القصة في سر لسه ما اتكشفش وفي يوم وأنا بنضف الشقة لقيت ظرف صغير واقع من الشنطة اللي ليلى جابتها فتحته لقيت جواه ورقة واحدة بس مكتوب فيها بخط إيد واضح لو قريتي الرسالة دي
يبقى أنا ماقدرتش أوصل للحقيقة بنفسي خلي بالك من حياة لأنها مش مجرد طفلة عادية اللي حصل في المطار كان مقصود واللي جاي أخطر
إيدي بدأت تترعش وأنا بقرا السطور مرة واتنين حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي يعني إيه مقصود وإيه اللي جاي أخطر بصيت ناحية حياة اللي كانت نايمة بسلام وكأنها بعيدة عن كل ده بس جوايا كان في إحساس بيقول إن حياتنا خلاص مش هترجع طبيعية تاني وإن اللي بدأ في حمام المطار ماكانش صدفة ولا نهاية قصة ده كان مجرد بداية
قربت منها وشلتها في حضني بقوة وهمست لها مهما حصل أنا مش هسيبك أبدا
مهما كان السر ومهما كانت الحقيقة أنا هفضل جنبك لآخر نفس وفي اللحظة دي بالذات وهي بين إيديا حسيت إن في حاجة بتتغير حواليا كأن في عين بتراقبنا كأن في حد مستني اللحظة المناسبة علشان يظهر واللعبة لسه ما بدأتش أصلا ______ حكـايات أسمـا السيـد ______
