Advertisements
Advertisements
منوعات

عشـ,ـيقة جوزي حكايات اسما

Advertisements

عشـ,ـيـقة جوزي ضـ,ـربتني بالقلم قدام المحكمة… وأنا بس ابتسمت… وبعد دقايق الكل عرف أنا مين بجد.”
ما نطقتش ولا كلمة… ولا حتى لمست خدي.
القلم رنّ في الممر الرخامي بصوت عالي كأن الدنيا كلها سكتت فجأة.
ناس وقفت. ناس شهقت. والموظفة اللي على الريسبشن رفعت راسها بسرعة.
وأنا؟
ابتسمت.
آه… ابتسمت بس.
وده كان أكتر حاجة ضايقتهم.
لأنهم كانوا شايفيني زي ما هم عايزين: “نورا السيد”… الزوجة الهادية… اللي اتجوزت واحد غني عشان الفلوس… واللي المفروض تقول حاضر ونعم لأي حاجة عيلة جوزها ترميهالها.
قدامي كانت واقفة “ليلى”… عشـ,ـيقته…

بتتنفس بسرعة ولسه إيدها مرفوعة شوية… وعلى وشها ابتسامة رضا مقرفة.
وراها حماتي “مدام منال” بتضحك في خـ,ـبث وكأنها بتتفرج على مسرحية.
وجوزي “كريم”؟
واقف على بعد خطوتين… بصلي… وبعدين لف وشه.
كأني أنا اللي أحرجته… مش هو اللي خان.
قال بهدوء بارد: “خلاص بقى يا نورا… سيبي الموضوع يعدي.”
سيبيه يعدي؟
طعمه دـ,ـم كان في بقي من شفـ,ـايفي اللي اتفتحت… ووجعي كان واضح… بس برضه سكت.
سكوتي خلّى ليلى تتمادى.
قربت مني وهمست: “انتي خلصتي… من النهارده انتي ولا حاجة.”
ولا حاجة…
هو ده اللي كانوا فاكرينه كلهم.

لأن بالنسبة لعيلة كريم… جلسة الطلاق دي كانت محسومة.
سريعة. نضيفة. ومن غير مشاكل.
عندهم فلوس. نفوذ. واسم يخلي أي حد يسكت أول ما يتقال.
حتى المحامي بتاعهم بعتلي اتفاق: شقة صغيرة… مبلغ تافه… وبند سرية مهين.
ووافقت… من غير ما أتكلم.
وده كان أكبر غلط عملوه.
علشان كده ليلى اتجرأت تضـ,ـربني قدام الناس. علشان كده حماتي كانت بتضحك. علشان كده كريم وقف يتفرج.
فاكرين إن السكوت ضعف.
بس الحقيقة؟
أنا عمري ما كنت ضعيفة.
أنا خريجة حقوق. ومحامية ناجحة قبل ما أتجوزه. وكان عندي اسم وشغل أقدر أعيش بيهم لوحدي.

بس اخترت الحب…
وهم افتكروا إن ده ضعف.
الحقيقة الوحيدة اللي كانت مخبية؟ كان يعرفها واحد بس…
أبوه.
ومات وهو واخدها معاه.
ومن ساعتها… وأنا بس “بتتفرج”.
بس مش بس بتتفرج…
كنت بسجل.
كل حاجة.
إيميلات. تحويلات فلوس. مكالمات. كاميرات. اجتماعات سرية.
سيبتهم يغلطوا براحتهم. سيبتهم يفتكروا إني مكسـ,ـورة. محتاجة. ومش قادرة أفكر.
لحد ما عَدّوا كل الحدود.
وفجأة…
المحضر نادى: “محكمة!”
دخلنا القاعة.
ليلى داخلة ورا كريم بثقة. حماتي رافعة راسها. وهمسهم شغال:

“نورا المسكينة…” “نورا الهبلة…” “نورا اللي هتطلع ولا حاجة…”
أنا دخلت وراهم…
بنفس الفستان الرمادي.
قعد كريم مع محاميه. ليلى وراه. حماتي بتشرح روايتها.
وفجأة…
القاضي ما دخلش.
دقيقة… اتنين…
الناس بدأت تهمس.
حتى محامي كريم اتوتر.
وبعدين…
باب القاعة اللي ورا المنصة اتفتح.
والكل بص.
وأنا…
دخلت.
بس مش بنفس الشكل.
الفستان الرمادي اختفى.
لابسة أسود رسمي… واثقة… ثابتة…
وطلعت على المنصة…
وقعدت مكان القاضي.
الصمت نزل على القاعة كلها.
عيونهم اتوسعت… ليلى اتجمدت… حماتي وشها اصفر… وكريم؟

بصلي لأول مرة بصدمة حقيقية.
وقتها بس…
فهموا.
إني عمري ما كنت الضحية.
وإن السكوت… ما كانش ضعف.
كان توقيت.
ابتسمت تاني…
وقلت بهدوء: صلي على محمد وال محمد👇👇

ابتسمت تاني… وقلت بهدوء: صلّوا على النبي… لأن اللي جاي مش هيكون سهل على حد فيكم… ولا حتى عليا أنا شخصيًا…
الهمس وقف فجأة… زي ما يكون حد كتم صوت القاعة كلها بإيده… حتى النفس بقى بيتاخد بالعافية… وعيونهم كلها عليا… مش مصدقين… ولا قادرين يستوعبوا اللي بيحصل… القاضي الحقيقي كان واقف ورا… بهدوء غريب… وكأنه مستني اللحظة دي من زمان… وأنا قعدت مكانه بثبات… حطيت الملف قدامي… وفتحت أول ورقة… وقلت: القضية رقم ٤٧٣… دعوى طلاق مقدمة من المدعو كريم المنصوري ضد زوجته نورا السيد… بصيت لكريم… وابتسمت ابتسامة خفيفة… بس المرة دي كانت ابتسامة فيها حاجة تانية…

حاجة خلت وشه يتشد… ويتوتر… لأنه بدأ يفهم إن اللعبة اتقلبت… قلت وأنا بقلب في الورق: قبل ما نبدأ… في حاجة لازم تتقال… المحكمة دي… مش أول مرة تشوف قضايا زي دي… خـ,ـيانة… استغلال… ضغط… تهديد… بس نادر جدًا لما تشوف كل ده مجتمع في ملف واحد… رفعت عيني وبصيت ناحية ليلى… اللي كانت واقفة مكانها مش عارفة تقعد ولا تهرب… وقلت: وخاصة لما يبقى في شهود… مش متوقعين… ولا متحسب لهم حساب… حماتي اتحركت بسرعة وقالت بعصبية: إيه الكلام ده؟ إحنا جايين نخلص الموضوع مش نعمل مسرحية! بصيتلها بهدوء… وقلت: المسرحية بدأت من زمان يا مدام منال… بس النهارده…

الستار هيتقفل… بإيدي أنا… كريم وقف وقال بصوت متوتر: نورا… كفاية… خلصي الموضوع وخدي اللي اتفقنا عليه… أنا ما ردتش… بس فتحت ملف تاني… وضغطت على زر صغير قدامي… فجأة… شاشة كبيرة نزلت من سقف القاعة… وكل الناس بصت… وبدأ الفيديو يشتغل… أول مشهد… كريم وهو داخل شقة… مش شقتنا… ومعاه ليلى… بيضحكوا… وبيقول: “اطمني… كل حاجة تحت السيطرة… هي مش فاهمة حاجة…” القاعة اتقلبت همس وصوت عالي… ليلى اتجمدت… كريم حاول يتحرك… بس الحرس وقفه… وأنا كملت بهدوء: التسجيل ده من ٦ شهور… بداية العلاقة… اللي كانوا فاكرين إنها سر… بس الحقيقة؟ كانت أول غلطة…

لأن كل حاجة بعدها كانت بتتسجل… قلبت الصفحة… وقلت: نكمل… الفيديو التاني اشتغل… كريم قاعد مع محاميه… بيقول: “هنطلعها من الجوازة دي من غير ما تاخد حاجة… بند السرية هيخليها تسكت…” بصيت للمحامي… اللي وشه قلب أبيض… وقلت: للأسف… الخطة دي… اتسجلت برضه… حماتي صرخت: ده تزوير! دي فبركة! رفعت ورقة قدامي… وقلت: التسجيلات دي موثقة قانونيًا… ومتصورة بكاميرات مرخصة… وبإذن قضائي… سكتت لحظة… وخليت الكلمة تنزل عليهم تقيلة… وبعدين قلت: آه… بإذن قضائي… لأن القضية دي… كانت مفتوحة من زمان… مش من النهارده… كريم قرب خطوة وقال بصوت مكـ,ـسور: نورا… إنتي بتعملي إيه؟ بصيتله… لأول مرة من غير ابتسامة… وقلت:

اللي كان المفروض يتعمل من أول يوم خنتني فيه… بس أنا اخترت أستنى… عشان لما أتكلم… أكون أنا اللي مسيطرة… ليلى حاولت تتكلم… صوتها طلع مكسور: إنتي مجنونة… ده كله مش هيثبت حاجة… ضحكت ضحكة صغيرة… وقلت: لا… ده مجرد البداية… ضغطت زر تاني… وظهر كشف حساب بنكي… تحويلات بمبالغ كبيرة… من حساب شركة كريم… لحساب باسم ليلى… القاضي الحقيقي قرب وقال بهدوء: الأرقام دي… عليها شبهات اختـ,ـلاس… بصيت لكريم وقلت: كنت فاكر إن اللعب في فلوس الشركة مش هيبان؟ ولا إن اسمك الكبير هيغطي عليك؟ سكت… ما ردش… عينه كانت بتلف… كأنه بيدور على مخرج… بس مفيش… كملت:

في كمان تسجيلات مكالمات… تهـ,ـديد… ضغط… ومحاولة إجبار على التوقيع تحت الإكراه… وكل ده… موثق… بالصوت والصورة… القاعة بقت فوضى… الناس بتتكلم… الصحفيين بدأوا يكتبوا… وأنا قعدت بثبات… كأني كنت مستنية اللحظة دي طول عمري… وبعدين قلت بهدوء قـ,ـاتل: بالنسبة لدعوى الطلاق… المحكمة تقبل الطلب… لكن… مع حفظ كافة حقوق الزوجة… وتعويض مادي… وإحالة ملف الزوج للنيابة العامة في قضايا اختلاس وتزوير وتهديد… الصوت وقع عليهم زي صاعقة… ليلى انهارت… حماتي قعدت على الكرسي مش قادرة تقف… وكريم؟ واقف… مش مصدق… بيبصلي… وكأنه لأول مرة يشوفني بجد… قرب شوية وقال بصوت واطي: إنتي كنتي عاملة كل ده؟ من امتى؟ قلت بهدوء:

من أول مرة حسيت إنك بتكذب… من أول مرة بصيت في عينيك ولقيتني مش موجودة… من أول مرة قررت أكون ضعيفة قدامك… عشان أعرف كل حاجة… سكت لحظة… وبعدين قلت: بس الحقيقة؟ أنا عمري ما كنت ضعيفة… أنا كنت بختار الوقت… الحرس قربوا منه… وبدأوا ياخدوه… ليلى حاولت تمسك فيه… بس اتبعدت… وأنا فضلت قاعدة مكاني… بهدوء… نفس الابتسامة… بس المرة دي… مفيهاش ألم… مفيهاش كسر… فيها نهاية… القاضي الحقيقي قال: الجلسة انتهت… الناس بدأت تخرج… وأنا وقفت… نزلت من على المنصة… ومشيت ناحية الباب… وأنا بعدي جنب ليلى… بصيتلي بعين مليانة خوف… مش كراهية… خوف… همست: إنتي دمرتي حياتنا…

وقفت لحظة… وبصيتلها… وقلت: لا… أنا بس كشفتها… الحياة دي كانت مدمرة من زمان… بس إنتوا اللي كنتوا عايشين في الوهم… خرجت من القاعة… النور كان قوي… والهوا مختلف… حسيت لأول مرة إني بتنفس بجد… مشيت خطوات… ووقفت… بصيت لورا… للمبنى… لكل حاجة كانت جزء من حياتي… وابتسمت… نفس الابتسامة… بس المرة دي… كانت حقيقية… لأن أخيرًا… أنا رجعت لنفسي… نورا… مش الضحية… ولا الزوجة الهادية… ولا الاسم اللي كانوا بيقللوا منه… أنا الحقيقة اللي حاولوا يدفـ,ـنوها… وأنا النهاية… اللي ما كانوش متوقعينها… ومن يومها… كل حد سمع القصة دي… كان بيسأل نفس السؤال… إزاي سكتت كل ده؟ وإزاي استحملت؟

والإجابة كانت دايمًا بسيطة… السكوت مش ضعف… السكوت… سلاح… بس لازم تعرف إمتى تستخدمه… وإمتى تتكلم… وأنا… اتكلمت… في الوقت الصح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!