Advertisements
Advertisements
منوعات

مفتاح قديم حكايات اسما -2

Advertisements

وقفت مكاني كأني اتثبت في الأرض وعيني مش قادرة تبعد عنه ولا حتى جزء من ثانية الراجل كان واقف بثبات غريب وكأنه صاحب المكان مش غريب عنه أبدا وابتسامته الهادية كانت مرعبة أكتر من أي تهديد ممكن يتقال بصوت عالي حاولت أتكلم لكن صوتي اختفى تماما حسيت إني رجعت طفلة صغيرة واقفة قدام حاجة أكبر مني بكتير
قال وهو بيتحرك خطوة ناحيتي بهدوء متقلقيش أنا مش جاي أؤذيك أنا جاي آخد حاجة مش بتاعتك أصلا
الكلام دخل جوايا زي السـ,ـكينة بس الغريب إني لقيت نفسي برد عليه رغم خوفي وقلت بصوت متقطع الحاجة دي مش بتاعتي فعلا عشان كده

بلغت الشرطة
وقف لحظة وبصلي بتركيز شديد وكأنه بيقيس كل كلمة خرجت مني وبعدها ضحك ضحكة خفيفة بس مفيهاش أي راحة وقال يبقى انتي أذكى مما توقعت بس برضه ده مش هيغير حاجة
قلبي دق أسرع حسيت إن الموقف بيهرب مني وإن أي خطوة غلط ممكن تدمّـ,ـر كل حاجة ورايا ابني نايم فوق لو حصل لي حاجة مين هيبقى معاه الفكرة دي لوحدها خلتني أتماسك شوية وقلت وأنا بحاول أبان قوية الشرطة كانت هنا من شوية وأكيد هيرجعوا تاني
سكت شوية وبص حواليه وكأنه بيفكر وبعدها قرب أكتر لدرجة إني قدرت أشوف ملامحه بوضوح لأول مرة كان في

الأربعينات تقريبا وشه عادي جدا مفيهوش أي حاجة مميزة غير عينه اللي كانت مليانة برود مش طبيعي قال بصوت هادي جدا قبل ما الشرطة توصل أنا هكون مشيت واللي هتاخديه انتي من اللي حصل ده إنك متدخليش نفسك في حاجات أكبر منك
اتحرك ناحية الباب الحديد اللي في الأرض وبدأ يطلع وكأنه مش مستعجل خالص وأنا واقفة مش عارفة أعمل إيه أصرخ أجرى أستغيث لكن رجلي مش راضية تتحرك
قبل ما يطلع لف وبصلي تاني وقال جوزك كان فاكر نفسه بيلعب صح بس هو لعب في لعبة أكبر منه وانتي دلوقتي في نفس اللعبة
وبعدها اختفى
وقفت

ثواني طويلة مش مستوعبة اللي حصل وبعدها جسمي بدأ يرجعله الإحساس فجأة جريت على فوق وأنا بلهث أول حاجة عملتها إني حـ,ـضنت عمر بقوة لدرجة إنه صحي مفزوع وقال في إيه يا ماما
بصيتله وقلت مفيش يا حبيبي أنا بس كنت خايفة عليك
لكن الحقيقة إن الخوف كان أكبر من كده بكتير
فضلت صاحيه لحد الصبح مش قادرة أقفل عيني وكل شوية أبص على الباب وعلى الشباك وعلى عمر كأن حد ممكن يخطفه في أي لحظة
مع أول نور النهار خدت قرار إني لازم أتصرف تاني مسكت التليفون وكلمت نفس الضابط اللي كان عندي بالليل حكيتله اللي

حصل بالتفصيل
صوته اتغير فجأة وبقى حاد وقال اقفلي الباب كويس ومتخرجيش وأنا جاي حالا
بعد نص ساعة كان واقف قدام البيت ومعاه قوة أكبر المرة دي دخلوا وفتشوا المكان كله نزلوا البدروم ملقوش أي أثر للراجل ولا أي حاجة تدل إنه كان هناك غير شوية آثار تراب متحركة
الضابط طلع وبصلي وقال انتي متأكدة إنك شوفتيه
رديت بسرعة أيوه
قال تمام من اللحظة دي انتي وابنك تحت حماية ومش هتفضلي هنا
اتنقلنا في نفس اليوم لمكان تاني شقة صغيرة بس آمنة وفيها حراسة
عمر كان تايه مش فاهم إيه اللي بيحصل وأنا كنت

بحاول أبان قوية قدامه لكن جوايا كان في دوامة مش بتقف
عدت أيام وأنا كل يوم بتسأل نفسي هو مين الراجل ده هو واحد من اللي كانوا شغالين مع أبو جوزي ولا حد أكبر من كده
الضابط رجع كلمني بعد يومين وقال إن القضية بدأت تكبر وإن الفلوس اللي اتلاقت جزء من شبكة كبيرة جدا وإن في أسماء كبيرة داخلة فيها
ساعتها بس فهمت ليه الراجل كان واثق كده وليه كان متأكد إنه يقدر يدخل البيت ويخرج كأنه عايش فيه
وفي يوم بالليل وأنا قاعدة مع عمر بنحاول نعيش بشكل طبيعي رغم كل حاجة التليفون رن رقم

غريب رديت
الصوت كان نفس الصوت
اتجمدت
قال بهدوء واضح إنك لسه مش فاهمة حجم الموضوع بس هتفهمي قريب
قفلت في وشه وإيدي بتترعش
بصلي عمر وقال مين يا ماما
قلتله حد غلطان في الرقم
بس جوايا كنت عارفة إن ده مش غلط
دي بداية حاجة أكبر بكتير
وفي اللحظة دي أدركت إن القصة لسه ما بدأتش أصلا وإن اللي جاي هيكون اختبار حقيقي لكل حاجة أنا مؤمنة بيها ولكل قرار خدته
ومع كل خوف كان في حاجة واحدة واضحة جوايا
إني مش هرجع تاني خطوة لورا مهما حصل

حتى لو الثمن كان أغلى ممامرت الأيام ببطء غريب كأن الزمن نفسه تقيل ومش راضي يعدي وأنا عايشة بين خوف مستمر ومحاولات فاشلة إني أبان طبيعية قدام عمر كل حاجة حوالينا كانت متغيرة حتى صوتي وأنا بكلمه بقيت باخد بالي من كل كلمة وكل حركة وكأني مراقبة طول الوقت الشقة الجديدة كانت آمنة فعلا زي ما قالوا لكن الأمان ده كان ظاهري بس جوايا كان في إحساس إن الخطر لسه قريب جدا
عمر بدأ يسأل أسئلة أكتر ليه سبنا البيت فجأة ليه في ناس واقفة تحت العمارة طول الوقت ليه مش بنخرج زي الأول كنت برد عليه بإجابات بسيطة لكن

عينه كانت بتقول إنه حاسس إن في حاجة أكبر مستخبية حاولت أشغله بالدراسة وباللعب وبأي حاجة تبعده عن التفكير لكنه كان أذكى من كده بكتير
في يوم وهو قاعد جنبي قاللي ماما هو بابا كان عامل حاجة غلط
السؤال وقع عليا تقيل حسيت إن قلبي اتعصر بس بصيتله وقلت باباك كان بيحاول يصلح غلط كبير
سكت شوية وبعدين قال طب وإحنا ليه بندفع التمن
ماعرفتش أرد ساعتها بس حـ,ـضنته وقلتله إحنا مش بندفع التمن إحنا بنعمل الصح
الضابط كان بيكلمني كل يوم تقريبا يطمني ويقول إن التحقيقات ماشية وإنهم بيقربوا من خيوط مهمة لكن كل ما

كان يقول كده كنت بحس إن الخطر بيقرب أكتر مش بيبعد لأن كل خطوة قدام معناها إن في ناس هتتضر وإن الناس دي مش هتسكت
وفي ليلة هادية بشكل مريب وأنا قاعدة لوحدي بعد ما عمر نام لقيت ظرف تحت باب الشقة
اتجمدت مكاني
الظرف كان أبيض سادة مفيهوش اسم ولا عنوان
قربت منه بحذر وفتحته
كان جواه صورة
أنا وعمر
متصورين من بعيد
في الشارع قدام العمارة
قلبي وقع
الصورة كانت حديثة جدا
وجنبها ورقة صغيرة مكتوب فيها
لسه قدامك فرصة ترجعي
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة

الورقة حسيت إنهم أقرب مما كنت متخيلة وإنهم شايفين كل حاجة
في اللحظة دي كان عندي اختيارين يا إما أخاف وأتراجع يا إما أكمل الطريق للنهاية
مسكت التليفون وكلمت الضابط
صوته اتوتر أول ما حكيتله وقال اقفلي الباب كويس ومحدش يخرج وأنا جاي
وصل بسرعة غير طبيعية ومعاه ناس أكتر من كل مرة
خدوا الصورة والورقة وبدأوا يتكلموا مع بعض بلغة سريعة مليانة توتر
بصلي وقال واضح إنهم بدأوا يضغطوا عليكي
سألته يعني إيه
قال يعني هم خايفين
استغربت وقلت خايفين من إيه
قال من الحقيقة
الجملة دي علقت في

دماغي
لأول مرة أحس إني مش ضعيفة زي ما كنت فاكرة
لأول مرة أحس إن وجودي في القصة دي مش صدفة
عدت أيام بعدها وإحنا تحت رقابة مشددة جدا محدش بيقرب محدش بيخرج غير بإذن كل حاجة محسوبة
لكن رغم ده كله التوتر كان بيزيد
وفي يوم الضابط جه بنفسه وقال لازم تيجي معانا في مكان آمن أكتر
سألته ليه
قال لأن في حد من اللي بنحقق معاهم قال اسمك
الدم جمد في عروقي
قلت اسمي أنا
قال أيوه
وسكت لحظة وبعدين قال مش بس اسمك قال إن جوزك كان

ناوي يسلم ملفات مش فلوس بس
حسيت الدنيا بتلف
ملفات إيه
قال لسه مش عارفين بس واضح إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فلوس
ركبنا عربية ومشينا لمكان جديد بعيد أكتر
طول الطريق وأنا بفكر جوزي كان مخبي إيه تاني إيه اللي ممكن يكون أخطر من الفلوس
وصلنا شقة تانية في منطقة هادية جدا
دخلنا وكان في فريق كامل هناك
حاسيت إني في فيلم مش حياتي
في الليلة دي مقدرتش أنام
كنت قاعدة في الصالة لوحدي وبفكر
وفجأة افتكرت حاجة
المفتاح
المفتاح اللي عمر جابهولي
قمت بسرعة

وطلعت الشنطة اللي حطيت فيها حاجتي القديمة
دورت عليه لحد ما لقيته
بصيتله كويس لأول مرة من غير خوف
المفتاح كان فيه نقش صغير ماخدتش بالي منه قبل كده
نقش زي رقم أو علامة
قربته من النور
كان مكتوب رقم
٣٧
قلبي دق بسرعة
٣٧ إيه
بدأت أفكر
بدروم البيت كان فيه صناديق كتير
هل ممكن يكون في حاجة تانية
الصبح أول ما الضابط جه حكيتله عن الرقم
بصلي باهتمام وقال ممكن جدا يكون دليل
رجعوا البيت القديم تاني ومعاهم فريق كامل
فتشوا كل حاجة

كل صندوق كل ركن كل حتة
لحد ما واحد منهم نادى
لقينا حاجة
كان صندوق صغير مخبي ورا واحد من الحيطان
مقفول بقفل مختلف
جربوا المفاتيح العادية مفتحش
جربوا المفتاح القديم
فتح
جوا الصندوق كان في ملفات
ورق كتير
وصور
وتسجيلات
الضابط بصلي بنظرة مختلفة تماما وقال كده فهمنا
سألته فهمتوا إيه
قال جوزك مكنش بس عايز يسلّم فلوس
كان عايز يوقع شبكة كاملة
وقفت ساكتة
مش قادرة أستوعب
قال بصوت هادي بس مليان احترام
إنتي مش بس زوجة واحد مات

إنتي شاهدة على قضية ممكن تغيّر ناس كتير
في اللحظة دي حسيت بثقل المسؤولية كله وقع عليا
بس في نفس الوقت حسيت بقوة غريبة
أنا مش ضحية
أنا جزء من الحقيقة
لكن الحقيقة دي ليها تمن
وكنت عارفة إن التمن لسه ما اتدفعش كله
وبصيت لعمر اللي كان واقف بعيد بيراقب كل حاجة بعينين مليانة خوف وتساؤل
وقلت لنفسي
أنا لازم أحميه مهما حصل
حتى لو الطريق ده كله خطر
حتى لو النهاية مش واضحة
لأني ببساطة
ما بقاش عندي خيار تاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!