Advertisements
Advertisements
منوعات

بعيد ميلاد ابنتي حكايات اسما

Advertisements

فـي عـيد ميـلاد بنتـي، صـرخـت فـي وشـي وقالت: أحلـى هـدية إنـك تـموتي.. انا بكرهك..كلامهـا كسـر ضهـري وساعـتها اختفـيت من حياتها.
لسه فاكرة ريحة تورتة اللوز بالشوكولاتة اللي كنت شايلها بإيدي يومها. كان عيد ميلاد بنتي الـ43، اسمها ليلى، وكنت محوشة من معاشي 3 شهور علشان أجيب لها التورتة اللي كانت بتحبها من وهي صغيرة.
كانت بـ2200 جنيه. يمكن مبلغ عادي لناس كتير… بس بالنسبة لي كان معناه أأجل دوايا، وأعيش على أكل بسيط، وأقعد في البيت أسابيع من غير ما أخرج. ومع ذلك دفعتها وأنا مبسوطة…

لأن الأم لما بتحب، بتقنع نفسها إن أي تضحية تستاهل لو في الآخر خدت ابتسامة.
التاكسي نزلني قدام فيلا بنتي في التجمع الخامس… 3 أدوار، واجهة بيضا، إزاز واسع، وحمام سباحة كبير باين من الجنينه، وبوابة سودا شبه بوابات الفنادق.
من 5 سنين، كنت أنا اللي دفعت 800 ألف جنيه مقدم للبيت ده من تحويشة عمري. وقتها قالتلي وهي بتعيط من الفرحة: “بس لحد ما نقف على رجلينا يا ماما… هرجعهم لك.” ولا جنيه رجع.
ظبطت فستاني التركواز أول فستان جديد أشتريه من سنين وضمّيت علبة فضة صغيرة في صدري. جواها عقد لؤلؤ كان بتاع أمي…

3 أجيال من الستات: جدتي، أمي، وأنا… ودلوقتي ليلى.
خبطت الجرس وأنا مبتسمة.
أول ما فتحت ليلى الباب… الحلم كله اتكسر قبل ما أتكلم. ما ابتسمتش… ما حضنتنيش… حتى ما رفعتش عينيها من الموبايل.
قالت ببرود: “آه… إنتي؟”
بلعت ريقي وقلت: “كل سنة وإنتي طيبة يا حبيبتي… جبتلك التورتة اللي بتحبيها… وهدية بسيطة.”
تنهدت بضيق كأني عبء عليها: “حطيهم في المطبخ… أنا عندي مكالمة.”
دخلت بهدوء. المطبخ كله رخام مستورد… أنا اللي دافعة تمنه لما جددوا البيت. من الشباك شفت أحفادي، عمر وآدم، بيلعبوا في البسين مع مدرب. ما شافونيش…

أو يمكن اتعلموا ما يقاطعوش “الحاجات المهمة”.
حطيت التورتة… والعلبة الفضة كانت تقيلة في إيدي كأنها مش لؤلؤ… كأنها سنين عمري كلها.
بعد ربع ساعة دخلت ليلى… شكلها مثالي: شعر مصبوغ، أظافر متظبطة، ميكاب زي المجلات… كله معمول من فلوس الكلينك اللي أنا موّلته لها من 8 سنين بقرض على شقتي.
قالت وهي بتفتح مية: “ها… إنتي جاية تحطي التورتة وتمشي؟ ولا ناوية تتعشي؟”
الكلام وجعني.
قلت بهدوء: “كنت عايزة نقعد شوية مع بعض… بقالنا شهرين ما شفناش بعض.”
ردت من غير ما تبصلي: “عندي خروجة مع شريف… هنتعشى لوحدنا.”
شريف، جوزها التالت…

راجل شيك وكلامه كله عن استثمارات كبيرة… بس كل أزمة بيدفعها مين؟ أنا. آخر مرة من 3 أسابيع: 60 ألف جنيه علشان شحنة “مستعجلة”.
قلت: “تمام… ممكن نتغدى بكرة؟”
حطت الإزازة على الرخامة بعنف وقالت: “ماما… لازم نتكلم.”
قعدت. عارفة النبرة دي… من أيام ما كانت مراهقة.
قالت: “أنا فكرت كتير… في حياتي… في عيد ميلادي… في إيه اللي ممكن يسعدني بجد.”
حاولت أبتسم: “قولي يا حبيبتي… لو أقدر أعملهولك—”
قاطعتني بنظرة قاسية: “أحسن هدية ممكن آخدها… إنك تختفي من حياتي. ياريت تموتي.”
الدنيا وقفت.
صوت العيال برا بقى بعيد… والهوا اختفى.

بصّيت لها مستنية تضحك… تعتذر… أي حاجة… بس ما كانش في عينيها غير ضيق.
قلت بصوت مكسور: “إنتي قلتي إيه؟”
قالت ببرود: “سمعتي كويس. أنا تعبت منك… من مكالماتك… زياراتك… نصايحك… خنقتيني.”
إيدي كانت بتترعش: “ليلى… أنا أمك… أنا ادّيتك كل حاجة.”
ضحكت بسخرية: “علشان كده فاكرة إن ليكي حق في كل حاجة… لا يا ماما… أنا كبرت… ومش محتاجاك.”
بصّيت على التورتة… الشمع لسه في العلبة… مستني احتفال عمره ما هيحصل.
قمت بالعافية… أخدت شنطتي والعلبة الفضة. العقد مش هسيبه هنا… مش في بيت حبي فيه مرمي.
همست:

“بعد كل اللي عملته علشانك…”
قالت ببرود: “عملتي ده علشان تحسي إنك مهمة… بلاش تمثيل.”
مشيت ناحية الباب… كل خطوة كانت بتوجع.
وقفت لحظة وبصّيت ورايا… كنت بدور على البنت الصغيرة اللي كانت بتحضني وتقول: “إنتي أحسن ماما في الدنيا.”
بس البنت دي اختفت.
قلت: “كل سنة وإنتي طيبة يا ليلى.”
وخرجت.
الليلة دي ما نمتش. في شقتي الصغيرة في وسط البلد، فتحت صندوق قديم فيه كل الورق: إيصالات، تحويلات، عقود… مش علشان بشك… دي عادتي من أيام ما كنت مدرسة رياضيات 38 سنة.
الأرقام كانت دايمًا بتريحني… بس الليلة دي… كشفتلي الحقيقة.

علاج ليلى وهي صغيرة… مدارسها… 3 كليات… جوازاتها… مقدم الفيلا… الكلينك… العربية… مدارس ولادها… فلوس شريف…
لما جمعتهم… الرقم صدمني: حوالي 5 مليون جنيه.
5 مليون علشان أشتري حب.
وفي الآخر… بنتي تتمنى موتي.
مع الفجر… حاجة جوايا اتغيرت. مش كره… وضوح.
مسكت الموبايل… وعملت بلوك لليلى… وبعدها شريف…
وبعدين كلمت البنك ووو
#رب_اوزعني_ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمين_لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد

…وكلمت البنك وطلبت تحويل كل حساباتي لحساب جديد باسمي بس من غير أي تفويض لأي حد تاني حتى لو كان من الدرجة الأولى صوت الموظف كان هادي وهو بيأكدلي الإجراءات وأنا لأول مرة بحس إني برجّع حاجة ضاعت مني سنين طويلة بعدها كلمت المحامي القديم بتاعي الأستاذ حسام وقلتله عايزاك تيجيلي البيت حالاً عندي شغل مهم جدًا استغرب من لهجتي بس ما سألش كتير وقاللي ساعة وأكون عندك قفلت الموبايل وبصيت حواليا في الشقة الصغيرة اللي كنت دايمًا بشتكي منها حسيت إنها حضني الحقيقي الوحيد المكان اللي عمري ما اتذليت فيه ولا حسيت إني تقيلة على حد قعدت على الكنبة ومسكت

العلبة الفضة وفتحتها العقد كان بيلمع في نور الصبح كأنه بيقولي أنا لسه هنا أنا مش من حق اللي ما قدرش قيمتك دموعي نزلت بس مش زي كل مرة المرة دي كانت دموع راحة مش وجع بعدها بشوية وصل الأستاذ حسام قعد قدامي ووشه مليان قلق وقاللي في إيه يا مدام سارة حكيتله كل حاجة من غير ما أجمّل ولا أخبي حتى الجملة اللي قالتها ليلى كررتها قدامه وهو سكت شوية وبعدين قال بهدوء القرار اللي جاية تاخديه النهارده لازم يبقى نابع منك مش من غضبك قلتله وأنا بصاله بثبات أنا مش غضبانة أنا صحيت عايزة أقطع أي صلة مالية بيني

وبينها عايزة أعيش اللي باقي من عمري لنفسي مش عايزة أبقى بنك مفتوح لحد بيكرهني هز راسه وقال تمام نقدر نعمل كده قانونيًا بسهولة هنقفل أي حسابات مشتركة وهنمنع أي سحب أو تحويل إلا بموافقتك الشخصية وكمان لو في أي أملاك مكتوبة باسمها من فلوسك ممكن نراجعها ونشوف وضعها قلتله لا أنا مش داخلة حرب أنا بس هخرج بهدوء من حياتها من غير ما أسيب لها باب ترجع تدخل منه على حسابي كتب كل حاجة ومشي بعد ما خلصنا حسيت إني خفيفة كأن حمل سنين اتشال من على صدري عدّى اليوم ببطء بس من غير مكالمات من ليلى ولا حتى رسالة

كأنها فعلاً ارتاحت باختفائي زي ما طلبت في اليوم التاني صحيت بدري لأول مرة من غير ما أبص على الموبايل وأستنى مكالمة منها أو من حد محتاج فلوس عملت لنفسي فطار بسيط وقعدت في البلكونة أشرب الشاي وأبص على الشارع حسيت إني بشوف الدنيا من جديد بعد الظهر رن جرس الباب اتفاجئت فتحت لقيت راجل واقف لابس بدلة أنيقة ومعاه ملف كبير قاللي حضرتك مدام سارة قلتله أيوه قال أنا مندوب من مكتب الأستاذ شريف جوز الآنسة ليلى مد إيده بالملف وقال في أوراق لازم تمضيها رفضت أخد الملف وقلتله مش مهتمة بأي حاجة تخصهم تاني قاللي بهدوء حضرتك لازم تشوفيها

دي تخص شراكة في الكلينك وفيه بنود مالية ليكي وعليكي هنا حسيت إن اللعبة لسه ما خلصتش أخدت الملف وقفلت الباب وراه قعدت أقرأ كل ورقة بعناية خبرتي القديمة كمدرسة رياضيات خلتني دايمًا دقيقة في التفاصيل اكتشفت إن فيه ديون متسجلة باسمي أنا لصالح شركات وهمية شريف كان عاملها علشان يموّل مشاريعه الفاشلة واللي كان بيغطيها دايمًا فلوسي أنا من غير ما آخد بالي أو يمكن كنت باخد بالي وبسكت علشان ليلى قلبي دق بسرعة بس المرة دي ما خفتش كلمت الأستاذ حسام فورًا وقلتله يجيني تاني لما شاف الورق اتغير وشه وقال الموضوع أكبر مما تخيلنا ده نصب واضح وصريح

ولو مضيتي على حاجة زي دي هتلبسي ديون بالملايين قلتله وأنا ماسكة نفسي مش همضي على حاجة ولو حد حاول يضغط عليا هرفع قضية قاللي كده صح وبعدها بأيام قليلة بدأت المكالمات تيجي من ليلى لأول مرة بعد اللي حصل بس مش علشان تسأل عليا أو تعتذر كانت بتتصل بعصبية وصوتها عالي ليه مش بتردي على المندوب ليه مش بتمضي على الورق إحنا محتاجين الفلوس دي علشان المشروع الجديد ساعتها بس فهمت كل حاجة الجملة اللي قالتها ليلى في عيد ميلادها ما كانتش مجرد كره كانت بداية خطة علشان تبعدني من غير ما أحاسبهم على اللي بيعملوه قفلت في وشها من

غير ما أتكلم وبلكت رقمها الجديد كمان عدّى أسبوع وأنا في هدوء غريب لأول مرة من سنين بدأت أخرج أتمشى أزور أماكن كنت بحبها زمان رجعت أقرأ كتب رجعت أضحك لوحدي من غير سبب وفي يوم كنت قاعدة في كافيه صغير في وسط البلد لقيت ست كبيرة في السن قاعدة لوحدها على الترابيزة اللي جنبي كانت باينة حزينة بشكل غريب وبعد شوية لقيتها بتبصلي وتبتسم ابتسامة خفيفة قالتلي إنتي شكلك طيبة قوي قلتلها بابتسامة يمكن قالتلي أنا بقالي يومين محدش سأل عليا ولا كلمّني حسيت إن كلامها لمس حاجة جوايا قعدت معاها واتكلمنا ساعات عرفت إنها عايشة لوحدها وولادها مسافرين ومش

بيسألوا عليها كتير حسيت إني بشوف نفسي فيها بس الفرق إني لسه عندي فرصة أعيش صح قبل ما أبقى نسخة من الوحدة دي بعدها بقيت أروح لها كل يومين نتمشى سوا ونشرب شاي ونتكلم بدأت حياتي تتغير بشكل ما كنتش متخيله بعد شهر تقريبًا جالي جواب رسمي من المحكمة قضية مرفوعة ضدي من شركة باسمها شريف بيطالبوني بسداد ديون أنا ماخدتهاش كنت متوقعة الحركة دي لكن مش بالشكل السريع ده رحت مع الأستاذ حسام وقدمنا كل المستندات اللي تثبت إن التوقيعات مزورة وإن الحسابات اتعملت من غير علمي القضية أخدت وقت بس في الآخر الحكم كان في صالحي وتم إثبات التزوير

شريف اتقبض عليه وليلى حاولت تكلمني كتير بعد الموضوع ده بس المرة دي صوتها كان مختلف مكسور ضعيف يمكن لأول مرة تحس إنها محتاجة أمها بجد لكن أنا كنت اتغيرت مش بقيت قاسية ولا حقودة بس بقيت فاهمة إن الحب مش معناه إني أقبل الإهانة ولا الاستغلال في يوم من الأيام وأنا قاعدة في نفس البلكونة اللي بدأت منها حياتي الجديدة لقيت رسالة على الموبايل من رقم غريب فتحتها لقيت صوت ليلى وهي بتعيط بتقول سامحيني يا ماما أنا غلطت أنا كنت فاكرة الفلوس هي الأمان فاكرة إنك هتفضلي تديني مهما عملت بس لما كل حاجة وقعت حسيت إني لوحدي أنا

محتاجة حضنك مش فلوسك الرسالة خلصت وأنا ساكتة بصيت للسما وافتكرت الليلة اللي قالتلي فيها نفسي تموتي وابتسمت ابتسامة هادية مش شماتة ولا انتقام ابتسامة واحدة فهمت أخيرًا إن الكرامة مش ضد الحب وإن اللي بيحب بجد ما يكسرش اللي قدامه كتبت لها رد بسيط أنا عايشة يا ليلى ولو عايزة ترجعي لي كأم مش كمصدر فلوس أنا هنا بس المرة دي بشروطي أنا وبعد ما بعت الرسالة قفلت الموبايل وحسيت لأول مرة من سنين طويلة إن قلبي مرتاح فعلًا وكأن ربنا استجاب لدعوة كنت بقولها من غير ما أحس رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان

اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين… — حكـايات أسمـا السيـد —  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!