Advertisements
Advertisements
منوعات

طرد عائلي حكايات اسما -1

Advertisements

عيـلتي كلهـا قفـلت البـاب فـي وشـي بـعد ما بيتي وقـع… ولمـا شـافوا بنتـي قالوا: مـش هتنـفع تقـعد هنـا المكان ضيـق..بعد 3 أيام بس، ربنا دوقهـم من نفس الكـاس توقيـع مـزور خـلاهم يخـسروا كـل حـاجة لـلأبد.
……
— إنـتِ مش ممـكن تقـعدي يا نـادية…
ماما قالتها وهي واقفة على باب البيت اللي اتربيت فيه، كأنها بتقول إن الشنطة مش هتدخل…
ملك كانت واقفة ورايا، حضنة الأرنب اللعبة بتاعتها بإيدينها الاتنين. عينيها كانت مورمـة مـن العياط من وقت الفجر، لما العمارة اللي كنا ساكنين فيها في القاهرة بدأت تتهز زي كرتون بيتكـسر… كل احلامنا اتهدت فجأه مره واحده..

بس الحمدلله طلعنا بأعجوبة..
— تعالي يا بنتي — ماما قالت بسرعة — البيت بيتك.
اماجاش في بالي حتى أسأل: “طب وبنتي؟”… أي أم دي اللي تضطر تسأل إذا كانت بنتها ينفع تيجي معاها ولا لأ؟
سافرت أكتر من 5 ساعات لحد المنصورة. في الطريق، ملك سألتني إذا كان بيت جدو كبير.
— كبير كفاية — كدبت عليها…. .
بس أول ما وصلنا… ابتسامة ماما اختفت.
— يا نهار أبيض… ايه الشنط دي كلها.. وبنتك مرحتش عند اهل ابوها معاه ليه…
— ازاي..

أختي سمر ظهرت من وراها، ماسكة الموبايل وباصـة بنفس النظرة اللي دايمًا فيها ضيق لما حاجة مش ماشية على مزاجها.
— نادية، بلاش تبدأي بقى… البيت زحمة. عيالي واخدين الأوضة الكبيرة، ومحمد شغال من الصالة، والأوضة اللي تحت مليانة حاجات.
ملك قربت خطوة صغيرة وقالت بصوت واطي:
— أنا ممكن أنام على الكنبة يا تيتة…
ماما اتنهدت وقالت:
— مش الموضوع كده يا حبيبتي… بس الدنيا هنا ملخبطة ومش مناسبة لطفلة متعوده عالعز زيك..
حسيت حاجة جوايا بتتكسر.
— ملخبطة؟ وفي 3 أطفال بيصرخوا جوه بيلعبوا بلايستيشن!

— دول عايشين هنا اساسي إنتوا لأ.
ملك بدأت تعيط بهدوء: أنا هبقى مؤدبة…
بابا، اللي ساكت طول الوقت، قال بصوت واطي:
— اتصلي بابوها يرجع ياخدها
بصيت له من غير ما أرمش…
=إنت بتقولي أسيب بنتي بعد الزلزال؟
ماما قالت بحدة: بلاش دراما.
ساعتها بس قفلت سوستة الجاكيت بتاع ملك، مسكت الشنط، وقلت: تمام.
ما صرختش… ما ترجـتش… ما خبـطتش الباب.
بس مشيت راجعة على العربية… ورايا صوت ضحك أولاد أختي، وصوت محمد بيزعق: هات الكنترول!
ملك سألتني وهي بتشهق من العياط: هنروح فين يا ماما؟

— على مكان نكون فيه مرحب بينا.
نمنا الليلة دي في أوتيل رخيص على الطريق… ريحته كلور وبطاطين خشنة. هي نامت وهي لابسة الجزمة… وأنا فضلت قاعدة أبص في سقف متشقق…ما عيطتش…
بس سكت.
وبعد 3 أيام بس…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
اللهم اخرجنا من كل ضيق إلى أوسع طريق.. واهدِ نفوسنا لما يرضيك ووسّع علينا في أنفسنا وأحوالنا يا كريم

بعد 3 أيام بس… وأنا لسه قاعدة على نفس السرير اللي صوته بيصرّ كل ما أتحرك، والتكييف بيطلع هوا أبرد من اللازم كأنه بيعاقبني على كل حاجة حصلت، موبايلي رن… رقم غريب… بصيت عليه شوية قبل ما أرد… قلبي كان تقيل كأن أي خبر جاي هيزود الحمل مش هيخففه
— ألو؟
— مدام نادية؟
— أيوه
— أنا الأستاذ خالد… محامي… بتصل بحضرتك بخصوص حاجة تخص عيلتك
اتجمدت مكاني… عيلتي؟
— في إيه؟
— في مشكلة حصلت… توقيع مزور… و…
صوته كان بيتقطع، بس أنا كنت سامعة كلمة واحدة بس بتدور في دماغي:

“مزور”
— ممكن توضح؟
— في عقد اتعمل باسم والدك… بيع لجزء كبير من البيت… والتوقيع اللي عليه طلع مش توقيعه
حسيت الدنيا بتميل… نفس البيت اللي اتقفلت بابه في وشي… نفس البيت اللي قالوا فيه “مفيش مكان”
— وإيه اللي حصل؟
— اللي اشترى… رفع قضية تثبيت ملكية… والموضوع كبير… ومحتاجين حد من العيلة يكون فاهم التفاصيل القديمة
سكت شوية وبعدين قال:
— اسم حضرتك اتقال… إنك الوحيدة اللي كانت بتمشي في الورق زمان مع والدك
ضحكت ضحكة صغيرة… موجوعة
— آه…

لما كان ليا مكان
قفلنا المكالمة وأنا حاسة بحاجة غريبة… مش شماتة… ولا انتقام… حاجة أقرب لقدر بيرد نفسه بنفسه
ملك كانت نايمة جنبي… وشها صغير قوي على كل اللي حصل… إيدها لسه ماسكة الأرنب… كأنها خايفة تسيبه فيضيع منها زي كل حاجة
قمت بهدوء… قعدت جنبها… مسحت على شعرها… وقلت لنفسي: “أنا مش هرجع عشانهم… أنا هرجع عشان حقي”
تاني يوم… صحّيت بدري… لبست أبسط حاجة عندي… وخدت ملك وروحنا على العنوان اللي المحامي قاله
مكتب قديم… ريحته ورق… وهدوء غريب
الأستاذ خالد بصلي نظرة فيها تقدير غريب… كأنه كان متوقع يشوف واحدة مكسورة…

مش واقفة
— أهلاً يا مدام نادية…
— أهلاً
— بصراحة… الموضوع كبير… وفيه لعب كتير…
حكى لي كل حاجة… واحد قريب بعيد… استغل ثقة بابا… خد منه توقيعات على ورق “روتيني”… وبعدها استخدمها في عقد بيع مزور
— بس إحنا نقدر نثبت التزوير
— إزاي؟
— بخبرة خط… وشهود… والأهم… الورق القديم اللي كان والدك بيمضيه دايمًا
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
— والورق ده… حضرتك كنتي اللي بترتبيه صح؟
هزيت راسي
— كل ملف… كل عقد… كل إيصال
— يبقى إحنا عندنا فرصة كبيرة
سكت شوية…

وبعدين قال:
— بس… لازم العيلة كلها توافق على رفع القضية
ضحكت… المرّة دي بمرارة واضحة
— العيلة؟
— آه
— العيلة اللي قالتلي سيبي بنتك وادخلي؟
بصلي وسكت… واضح إنه فهم
— حضرتك مش مضطرة ترجعي لهم… بس لو عايزة تنقذي حقك… وحق والدك… لازم تبقي موجودة
بصيت لملك… كانت قاعدة على الكرسي بتلوّن في كراسة قديمة جبتها لها… كأنها في عالم تاني
وقتها خدت القرار
— أنا موافقة
رجعت المنصورة… نفس الشارع… نفس الباب
بس المرة دي… أنا اللي خبطت
فتحوا…

الصدمة كانت واضحة على وشوشهم
ماما كانت أول واحدة تتكلم
— إيه جابك؟
— حقنا
سمر ظهرت بسرعة
— إحنا مش ناقصين مشاكل
— المشاكل عندكم أصلاً
بابا كان قاعد جوه… أول ما شافني… عينه دمعت… يمكن أول مرة أشوفه كده
— ادخلي يا نادية
دخلت… نفس البيت… بس الإحساس مختلف
المرة دي… أنا مش جاية أطلب مكان
أنا جاية آخد حقي
قعدنا… حكيت لهم كل حاجة
في الأول… شككوا… خافوا… حاولوا يهربوا
بس لما المحامي جه وشرح…

الحقيقة ضربتهم
البيت كله كان ممكن يضيع
سمر سكتت… محمد بطل يتكلم… ماما قعدت على الكنبة كأن رجليها مش شايلة
— نادية… نعمل إيه؟
بصتلهم… نفس السؤال اللي سابوني بيه… بس الفرق إني مش هرد بنفس القسوة
— نواجه
بدأنا إجراءات القضية… أيام طويلة… محاكم… أوراق… تعب
كنت أنا اللي بجري في كل حاجة… أنا اللي بجمع الأدلة… أنا اللي بواجه
وهم؟ كانوا واقفين ورايا… لأول مرة
مش حب… يمكن خوف
بس أنا ما كنتش مستنية منهم حاجة
كل اللي كنت عايزاه…

إني أثبت إن حقي ما يتداسش
عدّى شهرين… وفي الجلسة الأخيرة… الخبير أكد التزوير
والقاضي حكم ببطلان العقد
البيت رجع
بس في حاجة تانية اتغيرت
وأنا خارجة من المحكمة… ماما وقفت قدامي
— سامحيني يا بنتي
بصتلها… وسكت
— أنا خفت… ومفكرتش
— أنا كمان خفت… بس ما سيبتش بنتي
دموعها نزلت
— إنتي أقوى مني
هزيت راسي
— لا… أنا بس اخترت صح
سمر قربت… لأول مرة من غير نظرة ضيق
— نادية… ملك ممكن تيجي تلعب مع العيال؟
بصيت لملك…

كانت واقفة مستنية ردي
ابتسمت لها
— روحي
جريت… وضحكت… نفس الضحك اللي سمعته وأنا ماشية يومها
بس المرة دي… ما وجعنيش
رجعنا البيت… ماما قالتلي:
— خليكي هنا
بصيت حوالي… نفس المكان… بس أنا مش نفس الشخص
— لا
سكتوا
— أنا مش هرجع أعيش في مكان اتقفلت أبوابه في وشي… أنا هفتح بابي أنا
بعد أسبوع… أخدنا شقة صغيرة إيجار… بسيطة… بس دافية
ملك كان عندها سريرها… وركن تلعب فيه… وضحكة بقت أهدى
وفي يوم… وأنا بقفل باب شقتنا الجديدة… حسيت لأول مرة من وقت الزلزال…

إني وصلت
مش عشان المكان…
عشان الكرامة
وبعد شهور… عرفت إن الشخص اللي زور العقد اتحبس… وكل حاجة رجعت لأصحابها
وقتها بس… فهمت معنى الدعوة اللي قلتها وأنا مكسورة
“اللهم اخرجنا من كل ضيق إلى أوسع طريق”
مش دايمًا الطريق الأوسع بيبقى بيت أكبر…
أوقات بيبقى قلب أقوى
وتوقيع مزور… فعلاً خلّى ناس تخسر كل حاجة
بس كمان… خلاني أنا ألاقي نفسي من أول وجديد
— حكـايات أسمـا السيـد يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!