
🚪 قدام باب الشقة
وقفت قدام الباب… والمفتاح بيرتعش في إيدي.
عمري ما حسيت إن بيتي ممكن يخوّفني.
الضابط قال بهدوء: — “خليك هادي.”
فتحت الباب.
ريحة القهوة.
ريحة معطر الجو اللي مها بتحبه.
كل حاجة في مكانها… مرتبة بشكل مثالي.
البيت شكله طبيعي جدًا… لدرجة مرعبة.
— “مها؟”
صوتي خرج غريب.
طلعت من المطبخ وهي لابسة روب البيت… ماسكة مج.
ابتسمت أول ما شافتني.
— “رجعت بدري؟”
ولما شافت الشرطة ورايا… ابتسامتها اتجمّدت.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شوفتها.
اللحظة اللي وقع فيها القناع.
— “في إيه؟”
صوتها كان هادي… بس عينيها لا.
الضابط تقدّم خطوة: — “مدام مها؟”
— “أيوه.”
— “محتاجين نتكلم مع حضرتك.”
بصتلي.
أول مرة أشوفها تدور على رد فعل مني.
أنا كنت واقف… ساكت.
لأول مرة… مش بنقذها بالصمت.
☕ بداية الانهيار
قعدنا في الصالة.
المكان اللي كنا بنتفرج فيه على الأفلام سوا.
الضابط بدأ يسأل: — “بنت جوزك في المستشفى.”
ردت بسرعة: — “آه… أحمد كلمني وقال وقعت.”
وقعت.
الكلمة اللي هنا قالت إن مها طلبت منها تقولها.
الضابط بص في الورق قدامه: — “إصاباتها مش شكل سقوط.”
ثانية صمت.
مج القهوة وقع من إيدها.
اتكسر.
الصوت دوّى في الشقة.
وأنا حسيت إن ده صوت حياتي وهي بتتكسر معاه.
— “أنا… أنا مش فاهمة.”
الأخصائية قالت بهدوء: — “هنا خافت منك.”
الجملة ضــ . ـربتها في مقــ . ـــتل.
— “خافت؟! أنا بربيها!”
بصتلي بسرعة: — “قولهم يا أحمد!”
لكن أنا… كنت لسه سامع همسة بنتي.
“متخليش مها تدخل.”
قلت بصوت واطي: — “ليه بتلبس كم طويل في الحر؟”
اتجمّدت.
الضابط رفع عينه من الورق.
— “نعم؟”
كررت السؤال… بصوت أعلى: — “ليه كانت بتلبس كم طويل؟”
مها فتحت بقها… وقفلته.
ولا كلمة.
أول مرة… مها ما يكونش عندها رد.
💥 الحقيقة تطلع
الأخصائية طلعت ملف صغير.
— “إحنا لقينا آثار حروق قديمة.”
مها قامت واقفة فجأة: — “دي بتكذب!”
الكلمة خرجت بسرعة… بسرعة شخص انكشف.
— “الأطفال بتكذب!”
أنا حسيت إن قلبي وقف.
— “بنتي… بتكذب؟”
صوتي خرج غريب… كأنه مش صوتي.
قالت بسرعة: — “كانت صعبة… عنيدة… مش بتسمع الكلام!”
الضابط سأل بهدوء:
— “بتعاقبيها؟”
سكتت.
سؤال بسيط جدًا.
لكن إجابته كانت كل حاجة.
— “كنت… بربيها.”
الأخصائية سألت: — “إزاي؟”
الصمت كان أطول اعتراف.
🧨 اللحظة اللي انتهى فيها كل شيء
بصتلي مها… والهدوء اختفى.
طلع مكانه غضــ . ــب مرعب.
— “أنت السبب!”
الكلمة خرجت زي طلقة.
— “كنت سايبها لي طول اليوم! كنت فين؟!”
ماقدرتش أرد.
لأنها… كانت صح.
كنت سايب بنتي.
كنت سايبها لحد تاني يربيها.
— “أنا حاولت أخليها مؤدبة! حاولت أخليها قوية!”
الضابط قال ببرود: — “كفاية.”
وطلع الكلـ.
.بشات.
الصوت المعدني رن في الصالة.
مها بصتلي بصدمة: — “أحمد!”
مدّت إيديها ناحيتي.
— “قولهم!”
وقتها فهمت حاجة واحدة بس…
بنتي كانت مستنياني أتكلم.
المرة دي… ما سكتش.
لفّيت وشي بعيد.
وقلت بهدوء: — “خدوها.”
🚑 العودة للمستشفى
رجعت عند هنا.
كانت نايمة.
الأجهزة حوالين سريرها بتنور بهدوء.
قعدت جنبها… مسكت إيدها بحذر.
ولأول مرة من سنين… بكيت.
بصوت عالي.
مش عشان اللي حصل.
عشان اللي ما شوفتوش بدري.
بعد شوية… فتحت عينيها.
همست: — “بابا؟”
قلت بسرعة:
— “أنا هنا.”
بصت حوالين الأوضة بخوف: — “مها؟”
مسكت إيدها بقوة: — “محدش هيقربلك تاني.”
دمعة نزلت من عينها.
وأول مرة من سنتين…
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا.
بس كانت كفيلة ترجّعلي نفسي.

