
بعد ما اتطلقت اكتشفت انى حامل قررت أخبي حملي – لحد يوم الولادة، لما الدكتور شال الكمامة وسبني واقفة مش عارفة أعمل إيه… مكنتش مخططة أخبي الحمل، بس حصلت كده بطريقة يائسة، بهدوء، في الحمام، مع اختبار حمل شريته من محطة بنزين عشان محدش يعرفني. قعدت على حافة الحوض، ببص للشرائط، وعيوني ولعت من كتر التفكير. طلاقي من كريم كان من تلات أسابيع بس، والحبر على الورق لسه مش ناشف، وحياتي بدأت تبقى غريبة عليا.
كان ممكن أكلمه؟ كان لازم أكلمه؟ يمكن… بس آخر مرة اتكلمنا فيها كنت بحفظها جوه دماغي: كريم واقف في المطبخ، هادي وقاسي، بيقولي: “خلص الكلام. خلصت مشاكلنا، خلص شعوري بعدم الأمان، خلص تحكمك فيا.” وبعدين، بكل برود، قاللي الحاجة اللي كنت بشك فيها: “أنا شفت واحدة تانية… ومش شبهك.” الجملة دي كسرتني. فلما اكتشفت إني حامل، أول شعور جالي كان مش الفرح… كان إحساس بالذل. قلت لنفسي: بحمي الطفل من الفوضى، وبحمي نفسي من سيطرة كريم… وبصراحة، كمان بحمي كبريائي. فكرة إني أكلمه وأقول له “أنا حامل” كانت بتحسّسني إني بسلمه سلاح.
ففضلت ساكتة. نقلت على مدينة تانية، واخدت شغل في مكتب صغير، وقلت لزمايلي إني “عشت هنا طول عمري”. بدأت ألبس لبس واسع، أبعدت عن السوشيال ميديا، وغيرت رقمي. أمي كانت بتترجاني أكلمه: “مش هتقدري تربي الطفل لوحدك على طول.” “مش لوحدي”، كذبت عليها. في الحقيقة، كنت خايفة… مش بس من الأمومة لوحدها، لكن من كريم اللي يقدر يحوّل أي حاجة لمعركة في المحكمة. هو جاي من فلوس وأبوه محامي مشهور. وكمان كان هددني قبل كده إن لو “صعبت الأمور”، هيتأكد إني أطلع من كل حاجة فاضية.
ففضلت ساكتة. الشهور عدت، بطني كبر، اتعلمت أسمع نبض قلب الطفل، وحسيت بالركلات اللي بالليل. بنيت حياتي حوالين السر ده كأنه حاجة زجاج هش. لحد ما في الشهر التامن، ظهر ألم شديد في ضهري. الدكتور قالي طبيعي، بس إحساسي كان غير كده. صحيّت يوم من النوم، ماقدرتش أقف من التشنجات. أمي جريت بيا على المستشفى. فاكر الأضواء، ريحة المعقم، الممرضة بتسأل عن اسمي وتأميني وأرقام الطوارئ. استلقيت على السرير، بحاول أتنفس مع الانقباضات السريعة. وبعدين دخل الدكتور… طويل، ماسك الكمامة، عيونه هادية… حاجة فيه مألوفة غريبة خلت جلدي يقشّر.
اقترب وقال بصوت واطي: “أنتي في مخاض نشط، لازم نت,,حرك بسرعة.” عدل جوانتياته، اتكئ عليا، وبعدين شال الكمامة… وقفت أنفاسي. حكايات رومانى مكرم وقف الدكتور قدامي، ماسك الكمامة، وبعدين شالها… ولحظة ما شالها، قلبي وقع. كان مألوف بطريقة غريبة… كان كريم. وقف قدامي، عيونه ملطشة بين القلق والانفعال. حسيت الدنيا كلها وقفت. معرفتش أقول كلمة. الدكتور – كريم؟ – اتقدّم وقال بصوت واطي: “إنتي في مخاض نشط، لازم نت,,حرك بسرعة.” رجع كل حاجة حواليّا: الممرضات، الأضواء، الأجهزة، صرخات الأطفال من الغرف التانية… وانا واقفة نص شلّة، قلبي بين الفرح والخوف والغض,,ب.
خدت نفسي وحاولت أتحرك… حاولت أبعد عن أي كلام، أي نظرة… كل اللي كنت عايزاه دلوقتي هو أخلص من اللحظة دي على خير. وبعدين الدنيا اتغيرت… الألم زاد، الدكتور كريم ماسك إيدي، بيطمني، بس أنا كل تفكيري: “هو دلوقتي هيعرف؟ هيفهم؟ هيتحرك ازاي؟” وسط كل الصراخ والانقباضات، حسيت بحاجه كأنها بتتحرر جوايا… صوت صغير، ركلة، وبعدين دموع… وهنا اتولّد أول شعور جديد غير الخوف: إحساس بالأمومة، إحساس بالمسؤولية، إحساس بالسر اللي كنت مخبيه كل شهور.
في اللحظة دي، وانا شايلة طفلي لأول مرة… كل الكلام القديم، كل الخوف من كريم، كل ألم الماضي… كله اتحول لحظة واحدة من صمت وهدوء، بس مليان حياة. حكايات رومانى مكرم بعد الولادة، وأنا قاعدة مع الطفل الصغير بين إيديّ، الدنيا كلها ضباب… بس حاجة جوايا قالتلي: “الموضوع مش خلص.” فاكركم؟ الطلاق من كريم؟ سبب الطلاق الحقيقي كان أكبر وأعمق من الخيانة اللي هو اعترف بيها. اللي محدش يعرفه غيري… كان في أسرار من أيامنا الأولى مع بعض، حاجات كان بيحاول يخبيها عني، حاجات عن العيلة، عن فلوس، عن مصالح… حاجات لو عرفت، كانت هتقلب حياتي كلها.
أول سر، اكتشفته صدفة قبل الطلاق بشهرين: كريم كان متورط في صفقة كبيرة مع واحد من أصحابه، الصفقة دي كانت هتضرني لو أنا لسه معه. حاول يخليني أوافق، وانا كنت رافضة… وده خلق صدامنا الكبير. ثاني سر، اللي كسّر قلبي أكتر: كريم كان بيخونني، بس مش بس مع واحدة… كان فيه شبكة علاقات مع ناس قريبين منّا… حد من العيلة، حد من الصحاب… كل حاجة كانت متسربة حواليه، وانا كنت فاكرة إننا مع بعض صادقين.
لما واجهته، قاللي بكل برود: “خلص الكلام… خلاص كل ده ماضي، احنا انتهينا.” والمفاجأة الكبيرة، اللي مكنتش مستعدة لها: كان مخطط من قبل الطلاق إن السر ده يظل مخفي، عشان لو حصل أي خلاف أو مشكلة قانونية، هو يطلع منها من غير أثر. أنا اللي كنت محتاجة أفهم: ليه كل ده حصل؟ ليه كل القسوة والكتمان؟ ليه لما اكتشفت إني حامل، حسيت بالذل بدل الفرح؟ الجواب بدأ يظهر دلوقتي، وأنا حاملة طفلي… سر الماضي مش بس سبب الطلاق… كان سبب خيانته، سبب كل تهديداته، سبب خوفه من فقد السيطرة عليا… وكان سبب اختياري أخبي حملي.
الطفل الصغير في حض,,ني كان سرّي الأخير، حاجة مافيهاش أي مصالح، حاجة أنا وحدي أعرف قيمتها… كل سر من الماضي دلوقتي صار مجرد لغز اتكشف جزئيًا، بس لسه فيه ألغاز كتيرة لازم أفهمها قبل ما أقرر أتحرك قدامه أو أواجهه. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم بعد شهور من الولادة، وأنا حافظة سري، حسيت إن الدنيا بقت ضيقة عليا. كل يوم في الشغل، كل مرة أطلع في الشارع، كل رسالة على الموبايل… كنت حاسة إن في حد بيتابعني.
وفي يوم، جالي بريد إلكتروني غريب… عنوانه كان: “إنتِ مش عارفة كل حاجة، بس قريب هتعرفي.” قلبي وقف… وانا عارفة منين… ده كريم أو حد من ورّاه. بدأت ألاحق خيوط صغيرة: رسائل مجهولة، صور، أسماء… وكل خطوة كانت بتحسسني إني داخل لعبة كبيرة. قررت أواجه الموقف بطريقة غير مباشرة… استخدمت ذكائي، وبديت أجمع أدلة عن كل أسراره، كل شبكة علاقاته، كل المشاريع الغريبة اللي كان مخبيها عني.
وفي يوم، وأنا راجعة من الشغل، لقيت عربية واقفة على الرصيف… مفتوحة، ومفيش حد جواها… بس على الكرسي كان فيه مظروف… جريت أجيب الطفل وفتحت المظروف… كان فيه صور… صور لعملي في المكتب، صور لي وأنا خارجة من البيت، وحتى صور للطفل… عرفت إن اللعبة بدأت فعليًا، وكل خطوة غلط ممكن تكشف سرّي.
المغامرة كبرت لما قررت أسافر ليلة واحدة بعيد عن المدينة… استخدمت هوية جديدة، عشان أحدد مين اللي ورا كل ده. هناك، في مدينة تانية، قابلت شخص غامض كان عارف عن كريم أكتر مني… وأكدلي إن فيه شبكة كاملة من الأشخاص اللي بيتلاعبوا بحياتي وبحياة الطفل، وإن كريم مش وحيد في اللعبة دي. كل يوم كان فيه مواجهة صغيرة: مراوغات، مراقبة، رسائل مشفرة، وسباق مع الزمن قبل ما يكتشفوا إني بدأت أعرف كل حاجة. وفي لحظة، حسيت إن المغامرة وصلت ذروتها… رسالة على الموبايل:
“أعرفي إنك قربت تفهمي كل شيء… بس مستعدة تدفعي الثمن؟” وقتها عرفت: لازم أكون أقوى من أي تهديد، وأذكى من أي لعبة… والطفل كان سبب قوتي وجرأتي. حكايات رومانى مكرم الشهور اللي فاتت علمتني إزاي أكون سريعة، ذكية، وما أخليش أي حد يتحكم في مصيري… بس المغامرة الحقيقية كانت على الأبواب. جالي اتصال مجهول، صوت واطي لكنه مألوف: “إنتي قربتي تعرفي كل الحقيقة… هتكون آخر خطوة ليكي، قررتي تواجهيه؟” عرفت من نبرة الصوت إنه واحد من اللي بيتحكموا في لعبة كريم… اللعبة اللي كانت مخبية ورا الطلاق والخيانة.
قررت أخد المخاطرة… رتبّت كل شيء بعناية: خليت الطفل عند صديقة مقربة، رتبت كل الأدلة اللي جمعتها عن كريم وشبكته، وكل الأسرار اللي كشفتها عن ماضيه وعن مصالحه المشبوهة. وفي ليلة مظل,,مة، دخلت المكان اللي كان مذكور في الرسائل… مستودع قديم، بعيد عن المدينة… كل خطوة كنت حاسة إن قلبي هينفجر… كل صوت، كل حركة، كان ممكن تكشف مكاني. وفجأة، ظهر كريم قدامي، مش لوحده… حواليه ناس كتير، عيونهم كلها ترصد كل تحرك. قال بصوت بارد:
“أخيرًا وصلتي… كنت فاكرة هتكملي ساكتة؟” رديت بهدوء:

