Advertisements
Advertisements
منوعات

حماتى حكايات رومانى مكرم

Advertisements

أسوأ غلطة من حماتي: جابت 16 واحد من غير ما تقولّي… والسر اللي اتكشف دمّر العيلة صوت نوتة حماتها — اللي اسمها هنا “الحاجة نفيسة” — دوّى جامد في جروب العيلة على واتساب. كانت “ندى” قاعدة قدام اللابتوب، بتخلص شغل مهم لحملة إعلانية لشركة في القاهرة، لما الصوت قطع تركيزها فجأة. الرسالة الصوتية اشتغلت، وصوت الحاجة نفيسة الواثق مالي المكان:

“يا عيلتي، ركزوا معايا كويس… بكرة بالليل كلنا هنتعشى في شقة كريم. الشقة كبيرة ونضيفة وفي حتة شيك في التجمع. أنا رتبت كل حاجة. ويك إند بقى، فرصة حلوة نتجمع كلنا. حسبتها، كبار وصغيرين هنبقى 16 واحد. يا ندى يا حبيبتي، انزلي السوق بدري، واعملي أكل يليق بينا… مشاوي حلوة، محشي، وكفتة… لازم تبيني إنك عايشة مرتاحة.” تقريبًا فورًا، جت رسالة من جوزها “كريم”: “خلاص يا أمي، ماتقلقيش. الشقة واسعة، وندى بتطبخ حلو أوي. هتظبط الدنيا، كله هيبقى تمام.”

فضلت ندى باصة في شاشة الموبايل، صوابعها واقفة على الكيبورد، مش عارفة ترد. الشاشة نورت وبعدين طفت. في الآخر، ما ردتش. كتمت الجروب، قفلت اللابتوب، ومشيت ببطء للبلكونة. شقتها في الدور التامن، بنتهاوس واسع في التجمع، كانت دافعة فيه تحويشة عمرها تقريبًا عشان تعيش حياة مستقرة. ندى وكريم متجوزين بقالهم 3 سنين. هي بنت وحيدة، جاية من عيلة بسيطة من طنطا، أهلها تعبوا وشقوا عشان يعلّموها ويوصلوها للي هي فيه. أما كريم، فجاي من بلد صغيرة في الصعيد، من عيلة كبيرة، العادات فيها هي اللي بتحكم، وكلمة الأم فيها تمشي على الكل.حكايات رومانى مكرم

لما اشتروا الشقة، أهل ندى هما اللي دفعوا أغلب الفلوس. عيلة كريم ساهمت بمبلغ بسيط ماكملش حتى مصاريف الورق، وباقي القسط الشهري التقيل كله كان على ندى. كانت فاكرة إن الفلوس مش مهمة طول ما فيه حب، لكن الحقيقة إن التمن كان أكبر… التمن كان إنها تسيب حياتها تتفتح على مصراعيها لكل حد من عيلة جوزها. في أول سنة، الحاجة نفيسة قعدت معاهم حوالي 3 شهور. كانت بتنتقد لبسها، وتقول عليه “مبالغ فيه”، وتهدي فساتينها الغالية لبنات أخواتها من غير ما تستأذن، وترمي برفاناتها عشان “ريحة كيميا”، وتجيب بدالها حاجات رخيصة.

كل مرة ندى كانت تعترض، كريم كان يسكتها: “دي أمي يا ندى… جاية من بيئة بسيطة، مش متعودة على ده. متكبريش الموضوع.” مرة ورا مرة، ندى كانت بتتكسر… لحد ما بقت خلاص. في السنة التانية، الشقة اتحولت لفندق ببلاش لأي حد من قرايب كريم ينزل القاهرة. كانت بتسيب شغلها عشان تطبخ، تنظف، تغسل المواعين، تشيل وراهم… الأطفال يوسخوا الكنبة الفاتحة بالجزم، وكريم قاعد يشرب مع قرايبه ويقول: “سيبيها، هتظبط كل حاجة بعدين.” 3 سنين علموها إن قيمتها في العيلة دي… خدمة وبس، وسكوت.

لكن الليلة دي كانت مختلفة. وهي واقفة في البلكونة، بتبص على نور القاهرة، حاجة جواها اتكسرت خلاص… أو يمكن اتصلحت. رسالة الحاجة نفيسة ماكنتش طلب… كانت أمر. وكريم وافق كأن طبيعي إن مراته تبقى خدامة لـ 16 واحد. المرة دي، ندى مازعلتش… حست بهدوء غريب… وبرود… وتركيز. دخلت، لمّت شنطة صغيرة، حطت فيها ورقها المهم. تاني يوم الصبح، لبست وخرجت كأنها رايحة الشغل. كريم قال لها بنبرة فيها تهديد: “خلي بالك، كل حاجة تبقى جاهزة لما نرجع.”

ابتسمت بس… ومشيت. #الكاتب_رومانى_مكرم قعدت في كافيه قريب، وفتحت كاميرات الشقة من على موبايلها. الفخ كان جاهز. ولا واحد في العيلة دي كان يتخيل… إن العزومة الليلة دي هتتحول لأسوأ كابوس في حياتهم. واللي جاي… محدش كان ممكن يصدقه. مرت الساعات ثقيلة على ندى وهي قاعدة في الكافيه، عينها مش بتفارق شاشة الموبايل وهي متابعة كاميرات الشقة. الساعة جت ٧ بالليل، وبدأت الوفود توصل. الحاجة نفيسة كانت في المقدمة، لابسة عبايتها السوداء والذهب مالي إيديها، ووراها جيش من القرايب والأطفال. كريم فتح الباب وهو بيضحك ويدخلهم بترحيب حار، لكن الضحكة اختفت أول ما دخلوا الصالة.

الشقة كانت هسس.. لا ريحة طبيخ، ولا سفرة مفروشة، ولا حتى كباية ميه محطوطة. الحاجة نفيسة لفت وشها لكريم وقالت بنبرة حادة: “فين ندى يا كريم؟ وفين العشاء اللي قولت عليه؟ الناس جعانة وجاية من مشوار!” كريم ارتبك، وشه بقى ألوان، طلع موبايله وفضل يتصل بندى.. مرة، اتنين، عشرة.. الخط بيفتح بس مفيش رد. فجأة، صوت “تيت” عالي طلع من شاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة. الشاشة نورت لوحدها، وظهرت ندى فيها، بس مش لايف.. ده كان فيديو متسجل.

الكل سكت، وعينهم اتعلقت بالشاشة. ندى كانت بتتكلم بهدوء يخوف: “مساء الخير يا جماعة، نورتوا بيتي.. قصدي بيتي اللي دفع تمنه أبويا وأمي عشان أرتاح فيه، مش عشان يتحول لبيت مغتربين. يا حاج نفيسة، إنتي عزمتي ١٦ واحد من غير ما تسأليني، وأنا قررت المرة دي إني مش هطبخ.. أنا عزمتكم بجد، بس العزومة بره.” كريم زعق في الشاشة كأنها سامعاه: “إنتي بتهببي إيه يا ندى؟”

ندى كملت في الفيديو: “يا كريم، الورق اللي في الشنطة اللي خدتها الصبح ده مش ورق شغل.. ده عقد بيع الشقة. أنا بعت نصيبي في الشقة لشركة استثمار عقاري، وبما إنك مش بتدفع القسط، البنك حجز على نصيبك. والناس اللي هيخبطوا على الباب دلوقتي مش دليفري الأكل..” في اللحظة دي، جرس الباب رن فعلاً. واحد من قرايب كريم فتح الباب، لقى تلات رجالة ببدل رسمية ومعاهم أفراد أمن. واحد منهم قال بصوت جهوري: “مساء الخير، إحنا من شركة (النيل للإدارة)، ومعانا أمر بإخلاء الشقة فوراً لوجود أعمال صيانة وتغيير ملكية، ومعانا محضر إثبات حالة بكل اللي موجودين.”

الحاجة نفيسة صوتها علي بالصويت: “إخلاء إيه يا جدع أنت؟ دي شقة ابني!” الرجل طلع ورقة رسمية: “الشقة دي باسم الأستاذة ندى وأهلها، وحضرتك ملكيش صفة هنا. اتفضلوا اخرجوا بالذوق بدل ما نطلب الشرطة.” كريم كان واقف مشلول، بيبص للناس اللي بدأت تهمس وتتوشوش عليه وعلى أمه اللي صغرتهم قدام العيلة كلها. السر اللي كشفته ندى في الفيديو كان لسه مخلصش..

قالت ندى في آخر لقطة في الفيديو: “وعلى فكرة يا كريم، البرفانات واللبس اللي مامتك كانت بتديهم لقرايبك؟ أنا كنت مصورة كل حاجة بالكاميرات المخفية، والمحامي بتاعي بعت نسخة من الفيديوهات دي لكل العيلة على الجروب دلوقتي.. عشان الكل يعرف إن الكرم اللي بتدّعوه كان من شقايا أنا وسرقة لحاجتي.”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!