Advertisements
Advertisements
منوعات

ياجماعه حكايات رومانى مكرم

Advertisements

ياجماعه جوزي زي الاطفال بالظبط كل يومين بيخليني اغسل الشقه علشان يحط صابون على الارض ويتزحلق
فتحتُ الباب، فدخل بابتسامة مريبة تخفي خلفها كوارث طبيعية. لم يقل مساء الخير، بل قال جملته الشهيرة التي أصبحت تفزعني أكثر من فواتير الكهرباء
يا حبيبتي، الشقة شكلها مطفي شوية.. مش ناوية تنوريها بالصابون والماء اليوم؟
لحظة الصفر
حاولتُ المقاومة، تذرعتُ بوجع الظهر، وبأن الجيران في الدور السفلي بدأوا يشتكون من تساقط قطرات الصابون من سقف منزلهم، لكنه كان قد أخرج بالفعل الأسلحة الفتاكة زجاجتين من سائل غسيل الأطباق برائحة الليمون المنعش، وخرطوم مياه اشتراه خصيصاً لهذه المهمة.
بدأت المعركة.

قمتُ بجرّ الأثاث، ورفع السجاد الذي أصبح يكره رائحة النظافة من كثرة غسيله. وما إن انتهيتُ من توزيع الماء والصابون حتى تحولت الصالة إلى مساحة للتزلج الأولمبي.
انطلاق الصاروخ البشري
هنا، خلع أحمد حذاءه، وارتدى جواربه القطنية التي يعتقد أنها تزيد من السرعة الديناميكية، ووقف عند مدخل المطبخ كأنه بطل خارق يستعد للطيران. صرخ بأعلى صوته تجهزي يا ليلى.. سأكسر الرقم القياسي في التزحلق من المطبخ وحتى باب البلكونة!
الانطلاقة ركض بسرعة البرق، ثم ألقى بجسده في وضعية البطريق المندفع.
التسارع الصابون كان غزيراً لدرجة أن الاحتكاك أصبح صفراً.

الكارثة في منتصف الصالة، تذكرتُ فجأة أنني نسيتُ فازة الورد الكريستالية التي أهدتها لي أمي على الأرض..
المنعطف الخطير
أحمد لم يستطع

التوقف، عينيه اتسعتا من الرعب وهو يرى الفازة تقترب منه. حاول استخدام يديه كفرامل، لكن هذا زاد من دورانه حول نفسه، ليتحول من بطريق إلى مروحة هليكوبتر بشرية تطيح بكل ما يقابلها.
يا ليلىىىىىىى.. أمسكينييييييي! صرخ وهو يمر بجانبي بسرعة 100 كمساعة، بينما كنتُ أنا أحاول التشبث بمقبض الباب حتى لا أجرفه الرياح الصابونية معي.
وفجأة.. وبينما هو على وشك الاصطدام بباب البلكونة الزجاجي، حدث ما لم يكن في الحسبان!
هل نجح أحمد في التوقف؟ أم أن الجيران في الشارع استقبلوا ضيفاً طائراً مغطى بالرغوة؟ هذا ما سنعرفه في
فجأة، وبقدرة قادر، انزلق أحمد تحت طاولة السفرة التي كانت الملاذ الوحيد المتبقي، ليمر من تحتها كالقذيفة، ويصطدم بكرسي خشبي ثقيل كان هو حائط الصد الذي منعه من اختراق زجاج البلكونة. سكنت الحركة تماماً، وساد صمت لا يقطعه إلا صوت فقاعات الصابون وهي تنفجر واحدة تلو الأخرى على ملابسه المبللة.
حبستُ أنفاسي وأنا أراه مستلقياً على ظهره، وعيناه مثبتتان في السقف، ووجهه مغطى بطبقة كثيفة من الرغوة البيضاء كأنه بابا نويل في ليلة عاصفة. اقتربتُ منه بحذر، وأنا أحاول التوازن فوق الأرض اللزجة، وسألته بهلع أحمد! أنت حي؟ رد عليّ يا أحمد!
فتح عيناً واحدة، ثم مسح الرغوة عن فمه ببطء، وبدلاً من أن يشتكي من ألم أو كدمات، ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة هزت أركان الشقة، وقال بصوت متقطع من فرط الحماس ليلى.. هل رأيتِ المنعطف الأخير؟ لقد كانت حركة الدرِفت تحت السفرة

عالمية! لكن المشكلة في نوع الصابون، المرة القادمة سنحتاج لنوع يعطي انسيابية أكبر عند الزوايا.
لم أدرِ هل أضحك أم أبكي، هل أضربه بالممسحة التي في يدي أم أتصل بالمستشفى للاطمئنان على قواه العقلية؟ وبينما كنتُ أستعد لإلقاء خطبة عصماء عن الاستهتار وضياع هيبة البيت، سمعنا صوت طرقات عنيفة على باب الشقة.
تجمدنا في مكاننا. نظرتُ إلى الساعة، كانت تقترب من الواحدة صباحاً. من الذي قد يأتي في هذا الوقت؟ ومن خلال ثقب الباب، رأيتُ وجه عم إبراهيم بواب العمارة، وخلفه اثنان من الجيران، وملامحهم لا تبشر بالخير أبداً.
فتح أحمد الباب وهو ما زال يرتدي جواربه المبللة، والماء يقطر من ملابسه ليصنع بركة صغيرة عند العتبة. نظر عم إبراهيم إلى الصالة التي تشبه حمام سباحة أولمبي، ثم نظر إلينا بذهول وقال يا أستاذ أحمد، السكان في الدور الأرضي يشتكون من أن المياه تنهمر عليهم كالشلال من النجف، والآن بدأت الرغوة تخرج من مواسير الصرف في المطبخ عندهم! ماذا تفعلان بالداخل؟ هل تنظفان الشقة أم تقومان بتصوير فيلم تيتانيك الجزء الثاني؟
تلعثمتُ في الرد، لكن أحمد، ببروده المعهود، عدّل من وضعية ياقته المبللة وقال بجدية تامة أبداً يا عم إبراهيم، نحن نقوم باختبار جودة الأرضيات ضد الانزلاق، والأمور تحت السيطرة تماماً.
انصرف الجيران وهم يضربون كفاً بكف، وأغلقتُ الباب وأنا أشعر أنني سأعتزل التنظيف للأبد. لكن بمجرد أن استدرت، وجدتُ أحمد يقف في منتصف الصالة، يراقب فازة الورد

الكريستالية التي نجت بأعجوبة، ثم نظر إليّ بخبث وقال ليلى، بما أن الأرض لا تزال مبللة، والناس غضبوا بالفعل، ما رأيك في جولة أخيرة لنحطم الرقم القياسي قبل أن نحضر الممسحة؟
رفعتُ الممسحة في وجهه كالسيف، وصرختُ فيه ليتراجع، لكنه في لمح البصر كان قد اتخذ وضعية الاستعداد مرة أخرى، وفجأة سمعنا صوتاً غريباً يأتي من الحمام.. صوت شفط مكتوم، ثم انفجار مفاجئ لفقاعات الصابون من البلاعة كأنها بركان ثائر!
انفجرت بلاعة الحمام لتخرج منها رغوة كثيفة بدأت تزحف نحو الصالة كأنها كائن فضائي يلتهم الشقة. تجمد أحمد مكانه للحظة، لكن بدلاً من أن يهرع لإحضار الجردل والممسحة، لمحتُ في عينيه شرارة لم أعهدها إلا في عيون الأطفال أمام محلات الألعاب.
صرخ بحماس ليلى! انظري! لقد تحولت الشقة إلى مدينة ملاهي مائية أكوا بارك طبيعية! هذه الرغوة الكثيفة ستجعل التزحلق أكثر أماناً، لن نحتاج حتى للخوف من الارتطام بالأثاث.
وقبل أن أنطق بكلمة اعتراض واحدة، كان قد ألقى بنفسه وسط الرغوة العالية، ليختفي تماماً تحت بياض الصابون ثم يظهر من الجهة الأخرى وهو يضحك بهستيريا. الأرض الآن لم تعد مجرد سيراميك مبلل، بل أصبحت مساراً سريعاً لا يمكن التحكم في سرعة من يسير عليه.
حاولتُ التحرك للوصول إلى مفتاح الكهرباء خوفاً من حدوث ماس كهربائي، لكن بمجرد أن رفعتُ قدمي، شعرتُ أن الجاذبية تخلت عني. طرتُ في الهواء لثانية، ثم هبطتُ رشقاً في كومة من الرغوة بجانب أحمد.
أهلاً بكِ في عالم المحترفين

يا ليلى! قالها وهو يمسح

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!