Advertisements
Advertisements
منوعات

كنت فاكرة حكايات رومانى مكرم 1

Advertisements

كنت فاكرة إني انى حماتة طيبه وطلعت في ريا وسكينة! رحت أعمل فيها العروسة الشاطرة اللي بتفاجئ حماتها، قعدت ٥ ساعات أنضف وأفرش سجاد الشقة كله وهي بره، قلت هترجع تقولي تسلم إيدك يا بنتي. رجعت لقيتها بتقولي بتفرشي من ورايا يا عكاكة؟. والله العظيم قامت شايلة السجاد ورمته وقالت لي هتعيدي الشغل ده كله وأنا واقفة فوق دماغك.
أنا منة، لسه مكملتش 3 شهور جواز. مصطفى جوزي وحيد أمه، ومن أول يوم دخلت فيه البيت وأنا عارفة إن حماتي الحاجة عواطف ست شديدة، بس قلت بالكلمة الحلوة وبالأدب هكسبها.

لما عرفت إنها معزومة عند أخوها في المحلة، قلت دي فرصة عمري أثبت لها إني ست بيت شاطرة، وإن مصطفى عرف ينقي.
بدأت من الساعة 12 الضهر، شمرت دراعاتي وطلعت الهمة. نزلت الستائر، غسلت الحيطان، ومسحت الأرضيات لحد ما بقت مراية. ولما جت اللحظة الحاسمة، فرشت السجاد الجديد اللي كانت هي شايلاه للضيوف المهمين. وقفت في نص الشقة بعد العصر وأنا كلي فخر، مستنية اللحظة اللي تفتح فيها الباب وتقولي تسلم إيدك يا بنتي.
لحظة الصدام
فتحت الحاجة عواطف الباب، ملامحها كانت غريبة، لا هي مبتسمة ولا هي تعبانة. أول ما رجليها لمست السجاد، وشها اتقلب 180 درجة.

لفت بصرها في الشقة، وبدل ما تبتسم، صرخت فيا فجأة
إيه اللي إنتي

هببتيه ده يا منة؟ إنتي كنتي مستنياني أمشي عشان تعكي وتفرشي على مزاجك؟
وقفت مكاني مش فاهمة حاجة، لساني اتعقد
يا ماما ده أنا قلت أفاجئك وأريحك من التعب..
قاطعتني بصوت زي الرعد وهي بتشد طرف السجادة بعصبية لدرجة إن التربيزة اللي فوقيها كادت تقع
تريحيني؟ ولا تفرشي الشقة بوقوعك عشان تقولي للناس إنك إنتي الكل في الكل؟ السجاد ده له رصة معينة، والحيطان دي مبيتحطش عليها المية كده! والله ما هي بايتة دقيقة واحدة.. وعقبًا ليكي بقى، هتشيلي كل ده دلوقتي، وهتعيدي الفرش كله من الأول قدامي حتة حتة، عشان تتعلمي إزاي تمدي إيدك في حاجة مش بتاعتك وأنا مش موجودة!
المفاجأة المريبة
نزلت على الأرض فعلاً وبدأت تلم السجاد ب غل غريب، لدرجة إن ضفرها اتكسر وهي بتشد، ومهمهاش. وأنا واقفة بساعدها وأنا بعيط من القهر، لفت نظري حاجة سودة صغيرة كانت مستخبية تحت طرف السجادة الكبيرة اللي في الصالة، في ركن هي دايمًا بتقعد فيه.
الحاجة عواطف أول ما شافت عيني وقعت على الحاجة دي، اتنفضت، وحاولت تداريها بسرعة برجلها، وقالت بصوت مهزوز
حكايات رومانى مكرم
ما تخلصي! واقفة بتبحي في إيه؟ شيلي السجادة دي وروحي هاتي الممسحة تاني!
قلبي بدأ يدق بسرعة.. الحاجة دي كانت عبارة عن لفافة غريبة مربوطة بخيط أحمر، ومحطوطة

في مكان يستحيل يوصله حد إلا لو شال السجاد كله. في لحظة، افتكرت كلام جارتنا لما قالتلي خدي بالك يا منة، شقة حماتك فيها أسرار، وعواطف مش بتسيب حد يفرش وراها مش عشان النضافة.. عشان خايفة المستور يبان.
المواجهة المستحيلة
في اللحظة دي دخل مصطفى من باب الشقة، وشاف المنظر.. السجاد مكوم في الأرض، أمه بتنهج ووشها أحمر من الغضب، وأنا دموعي مغرقة وشي.
في إيه يا جماعة؟ إيه اللي حصل؟
حماتي بصتلي بصه تحدي وقالت له
الكاتب_رومانى_مكرم
شوف الهانم، كانت عايزة تمشي البيت على كيفها وأنا مش هنا.. بس أنا أدبتها وهتفرش البيت كله تاني من الصفر.
مصطفى بصلي بعتاب وهو مش فاهم حاجة، لكن عيني كانت لسه متثبتة على اللفافة اللي حماتي مدارياها تحت رجلها.. كنت محتارة، هل أتكلم وأكشف اللي شفته؟ ولا أسكت وأعيد شغل 5 ساعات من التعب والإهانة؟
وفجأة، وقبل ما حد ينطق بكلمة،

وفجأة، وقبل ما حد ينطق بكلمة، مالت الحاجة عواطف بسرعة البرق وكأنها استردت نشاطها فجأة، وخدت اللفافة في قبضتها وحطتها في جيب جلابيتها الواسع وهي بتبصلي بحدة وكأنها بتقول لي ببريق عينيها لو نطقتِ، هنهي حياتك قبل ما تبدأ.
مصطفى وقف في نص الصالة، بيبص لدموعي المنهارة ويبص لأمه اللي بتنهج، وقال بصوت عالي
يا جماعة حد يفهمني!

إيه اللي حصل لكل ده؟ يا أمي منة كانت عايزة تفاجئك، تقومي تخليها تشيل السجاد تاني؟
هنا الحاجة عواطف لعبت دور الضحية الشريفة، حطت إيدها على قلبها وقعدت على الكرسي
بتفاجئني يا مصطفى؟ دي بتكسر كلمتي! دي عايزة تمحي أثري من البيت وأنا حية.. تفرش السجاد اللي شايلاه لضيوفك الغاليين عشان تبوظه؟ أنا قلبي كان حاسس إن في حاجة غلط ورجعت من نص الطريق.. والهانم بدل ما تتأسف، واقفة تتفرج عليا وأنا بلم السجاد بضهري اللي اتقطم!
المواجهة الصامتة
مصطفى بصلي بعتاب وخذلان
ليه كده يا منة؟ مكنتش أعرف إن النضافة هتقلب بخناقة.. اعتذري لأمي وقومي ساعديها نرجع كل حاجة مكانها.
قربت من مصطفى، وكنت لسه هقوله يا مصطفى أمك مدارية حاجة تحت السجادة، بس نظرة عواطف المهددة ويدها اللي كانت بتتحسس اللفافة جوه جيبها خلتني أبلع ريقي. لو اتكلمت دلوقت، هيقولوا عليا مجنونة أو بتبلي على الست عشان أداري على خيبتي في الفرش.
قلت بصوت مخنوق
حاضر يا مصطفى.. هعيد كل حاجة.
الليلة الطويلة
مصطفى دخل ينام بعد ما طيب خاطر أمه، وسابني معاها في الصالة. كانت الساعة دخلت في 10 بالليل. البيت كان هادي جداً، إلا من صوت الممسحة وصوت أنفاس الحاجة عواطف وهي قاعدة فوق راسي حرفياً، بتراقب كل سنتيمتر بفرشه.
لما وصلت للركن اللي

لقيت فيه اللفافة، قلبي بدأ يدق. كنت

بمسح ببطء، وعيني بتدور على أي أثر تاني. وفجأة، الحاجة عواطف مالت عليا وهمست في ودني بصوت زي فحيح الحية
اللي شوفتيه ده يتدفن في قلبك، وإلا قسماً بالله يا منة، اللي في اللفافة ده هيكون هو مصيرك مع ابني.. فاهمة؟
جسمي اتنفض، ووقعت الممسحة من إيدي. بصيت لها برعب
إنتي بتخوفيني يا ماما؟ هو أنا عملت لك إيه؟ أنا كنت بنضف!
ضحكت ضحكة مكتومة وباردة
النضافة دي للبيوت اللي مفهاش أسرار.. وأنا بيتي أسراره كتير، وأولهم إن ابني ده مبيسمعش كلام حد غيري، وعمره ما هيصدق فيا كلمة.. كملي فرش وإنتي ساكتة.

الصدمة في المطبخ
خلصت الفرش وأنا مهدودة، وقبل ما أدخل أوضتي، رحت المطبخ أشرب. لقيت اللفافة محطوطة على الرخامة جنب علبة البخور! الحاجة عواطف كانت نسياها وهي بتغسل وشها.
بسرعة ومن غير تفكير، مديت إيدي وخطفتها. دخلت أوضتي وقفلت بالمفتاح، ومصطفى كان في سابع نومة. إيدي كانت بترتعش وأنا بفك الخيط الأحمر.. ولما فتحتها، وقعت مني على الأرض وصدمتي كانت أكبر من السحر وأكبر من الأعمال..
اللفافة مكنش فيها ورق عليه طلاسم.. كان فيها صورة ل بنت تانية خالص، وصورة تانية لمصطفى، ومقصوص من شعره، ومعاهم مفتاح قديم جداً عليه صدأ!
البنت دي مكنتش غريبة عليا..

أنا شوفت الوش ده قبل كده في ألبوم صور قديم ومصطفى

قالي وقتها إن دي بنت خالته اللي ماتت وهي صغيرة.
فجأة، سمعت خبط رزيق على باب أوضتي.. وصوت الحاجة عواطف وهي بتقول بلهجة مرعبة
افتحي الباب يا منة.. أنا عارفة إنها معاكي.. افتحي أحسن لك!

تجمدت الدماء في عروقي وأنا بقلب الصور في إيدي. بنت خالته اللي ماتت! طيب ليه صورتها مع صورة مصطفى ومربوطين بخيط أحمر؟ وليه المفتاح ده؟ الخبط على الباب زاد، وصوت الحاجة عواطف اتحول من التحذير للوعيد
افتحي يا منة، مصطفى لو صحي وشافك واخدة حاجاتي هيطلقك في ساعتها، افتحي بدل ما أهد الباب على دماغك!
قمت بسرعة، حطيت الصور والمفتاح في جيب الروب بتاعي، وفتحت الباب وأنا برسم نظرة التعب والنعاس
في إيه يا ماما؟ أنا كنت هنام، مصطفى تعبان وممكن يصحى.

دخلت الحاجة عواطف الأوضة زي القضاء المستعجل، عينيها كانت بتدور في كل ركن زي الرادار، راحت فوراً على الكومودينو والسرير، وبصت لي بغل
فين الحاجة اللي كانت على الرخامة؟ أنا عارفة إنك دخلتي المطبخ وطلعتي تجري.
قلت ببرود مصطنع وقلبي هيقف
حاجة إيه؟ أنا دخلت شربت ودخلت نمت، يمكن حضرتك نسيتيها في حتة تانية من التعب.
قربت مني ومسكت دراعي بقوة، ضوافرها غرزت في لحمي وهمست
لو عرفت إنك لمستيها، مش هيحصل لك طيب.. البيت ده له قوانين، وأول قانون إنك متدوريش ورايا.
خرجت

من الأوضة ورزعت الباب وراها. فضلت طول الليل صاحية، ومصطفى نايم في ملكوت الله، مش داري بالبركان اللي بيغلي في الصالة. استنيت لحد الفجر لما سمعت صوت باب شقتها بيتقفل هي كانت ساكنة في الدور اللي فوقينا وليها نسخة مفتاح لشقتنا.
البحث عن الحقيقة
أول ما الشمس طلعت ومصطفى نزل شغله، بدأت رحلة البحث. المفتاح المصدأ كان غريب، شكله مبيفتحش أي باب في الشقة. افتكرت كلامها وهي بتقول السجاد ده له رصة معينة. رحت عند الركن اللي لقيت فيه اللفافة، وشلت السجادة تاني بالراحة.
بدأت أخبط على البلاط بإيدي.. تك تك تك.. الصوت كان مكتوم، لحد ما وصلت لبلاطة معينة تحت طرف الدولاب القديم، الصوت كان رنان. شلت البلاطة بضفري، ولقيت تحتها صندوق حديد صغير.
جربت المفتاح المصدأ.. قلبي كان بيقع مع كل لفة.. تك، الصندوق اتفتح!
محتوى الصندوق الصادم
جوه الصندوق مكنش في سحر، كان في ورق رسمي.. عقد تنازل.
عقد تنازل عن نصيب مصطفى في ورث أبوه للحاجة عواطف، بتاريخ قديم جداً، والامضاء كانت امضاء مصطفى بس بخط مهزوز، كأنه كان متخدر أو مش في وعيه.
وتحت الورقة، لقيت جواب مكتوب بخط إيد بنت، وموجه لمصطفى
مصطفى، خالتك وأمك مش هيسيبونا نتجوز، أمك قالت لي إنها عملت المستحيل عشان تبعدك عني.. أنا خايفة يا مصطفى، المفتاح ده لباب

رومانى مكرم

بيتنا القديم، استناني هناك الساعة 10.

البنت دي نور، بنت خالتها. اللي عرفته من الجيران إنها انتحرت أو ماتت بظروف غامضة قبل جوازنا بسنتين.
المواجهة غير المتوقعة
وأنا ماسكة الجواب وبقرأ بذهول، سمعت صوت تكة في كالون الباب. الحاجة عواطف دخلت فجأة من غير ما تخبط، ومعاها نسخة مفتاح تانية خالص.
وقفت قدامي وأنا قاعدة في الأرض والصندوق مفتوح في حضني. وشها مكنش غاضب المرة دي، كان ميت.. خالي من أي تعبير.
قالت لي بهدوء يرعب
كنت عارفة إنك مش هتسكتي.. الشطارة الزيادة دي هي اللي ودت نور في داهية.. ودلوقتي يا منة، إنتي بقيتي عارفة كتير.. أكتر من اللازم.

قمت وقفت وأنا برجع لورا
إنتي عملتي فيها إيه؟ ومصطفى مضى على الورق ده إزاي؟
قربت مني وهي بتطلع مقص كبير كانت ماسكاه في إيدها وقالت
مصطفى ابني، مملكش غيري.. والمال ميروحش لغريب.. والسر اللي عرفتيه ده، لو خرج لمصطفى، مش بس جوازك اللي هينتهي.. ده حياتك كلها هتتقلب جحيم.
وفجأة، تليفوني رن في جيبي.. كان مصطفى!
الحاجة عواطف بصت للتليفون وقالت لي بصوت واثق
ردي عليه.. وقوليله إنك وقعتِ في المطبخ ومحتاجة يرجع فوراً.. ولا أقولك؟ ردي وقوليله إنك لقيتي أمانة أمك اللي كانت ضايعة منها.
مديت إيدي على التليفون وأنا برتعش..

هل هبلغه بكل حاجة دلوقت؟

ولا هخاف من التهديد اللي في عينيها؟
يتبع…

رومانى مكرم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!