Advertisements
Advertisements
منوعات

كنت فاكرة حكايات روماني مكرم 2

Advertisements

إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة التليفون، وصوت رنة مصطفى كان بيقطع سكون الأوضة المرعب. الحاجة عواطف كانت واقفة زي الجبل، المقص في إيدها وعينيها مثبتة عليا بنظرة خلت شعري يقف.
فتحت الخط، وصوت مصطفى جاني ملهوف
أيوة يا منة، نسيت مفاتيح المخزن عندك في البيت، شوفتيها؟
بصيت لعواطف، لقيتها بتهز رأسها ببطء وبتحرك شفايفها من غير صوت قوليله لأ.
بلعت ريقي وقلت بصوت بيقطع
لأ.. يا مصطفى، مشوفتش حاجة.
مصطفى استغرب نبرة صوتي
مالك يا منة؟ صوتك ماله؟ إنتي بتعيطي تاني؟ أمي عملتلك حاجة؟

هنا عواطف قربت خطوة، وبوز المقص لمس طرف الروب بتاعي. غمضت عيني وقلت
لأ يا حبيبي، أنا بس تعبانة شوية من شغل الشقة بتاع امبارح.. اقفل إنت دلوقت.
شروط الحاجة عواطف
أول ما قفلت، عواطف سحبت الصندوق من حجري بقوة، ورجعت البلاطة مكانها ببرود يحسد عليه. قعدت على الكرسي وشاورت لي أقعد قدامها
اسمعي يا بت الناس، إنتي لسه بره اللعبة.. نور كانت فاكرة إنها أذكى مني، كانت فاكرة إن الحب أقوى من الدم. مصطفى ده ابني، يعني ملكي. الورق اللي شوفتيه ده ضمان حق،

عشان مفيش واحدة تيجي بكرة وبعده تاخده مني وتخليه يرميني في دار مسنين.
قلت لها بصوت مهزوز
بس ده تزوير يا ماما.. ومصطفى لو عرف إنك مضيتيه وهو مش في وعيه، الدنيا هتتهد.
ضحكت بسخرية
ومين اللي هيقوله؟ إنتي؟ تفتكري هيصدق عيلة مكملتش معاه 3 شهور، ويكدب أمه اللي ربته وسهرت عليه؟ أنا ممكن ألبسك مصيبة دلوقتي تخليه يرميكي في الشارع بشنطة هدومك.. اللفافة اللي كانت معاكي دي، أنا رشتها في ركن أوضتك، ولو شميت خبر إنك نطقتِ، هقوله إنك بتعمليلي أعمال عشان تكرهيني في ابني وتخربي البيت!
خيط أمل وسط الكابوس
قمت دخلت أوضتي وقفلت على نفسي وأنا بكلم نفسي لازم أتصرف، لازم أخرج من هنا.
فتحت الروب بتاعي، واكتشفت مفاجأة.. من كتر الربكة، أنا مكنتش رجعت المفتاح المصدأ جوه الصندوق! المفتاح لسه في جيبي، وعواطف من استعجالها سحبت الصندوق والورق وقفلتهم وهي فاكرة إن المفتاح جوه.
فكرت في كلام الجواب المفتاح ده لباب بيتنا القديم.
البيت القديم بتاع خالتها موجود في منطقة القلعة، وهو مقفول من سنين طويلة من ساعة ما نور ماتت.
الهروب الكبير
استنيت

لما الحاجة عواطف طلعت شقتها فوق، ولبست عبايتي بسرعة. قلت لمصطفى في رسالة أنا نازلة أجيب طلبات للبيت وراجعة.
ركبت تاكسي ورحت لعنوان بيت خالتها اللي عرفته من ورق قديم كان في درج المكتب. البيت كان في حارة ضيقة، بيت قديم جداً بباب خشب ضخم. حطيت المفتاح في القفل.. كان تقيل، صرصور الصدأ كان مالي المكان. لفيت المفتاح تكة.. اتنين.. والباب اتفتح بصوت صرير يخلع القلب.
دخلت والتراب مالي المكان، ريحة الرطوبة والذكريات الميتة في كل حتة. كنت بدور على أي حاجة تفهمني إيه اللي حصل ل نور. وصلت لأوضة نوم قديمة، وشوفت حاجة على الحيطة خلتني أصرخ وأنا حاطة إيدي على بوقي.
الحيطة كان مكتوب عليها بالفحم، وبخط كبير ومرجف
عواطف مش هي أمك يا مصطفى.. اهرب منها
وفجأة، سمعت صوت خطوات ورايا في الصالة الضلمة.. وصوت تكة الباب وهو بيتقفل عليا من بره!
تجمدت في مكاني، وصوت تكة القفل الخارجي لباب الشقة القديمة كان زي رصاصة في ودني. بدأت أخبط على الباب بهستيريا
افتحوا لي! مين بره؟ يا مصطفى.. يا ماما عواطف!
محدش رد، بس سمعت صوت أنفاس هادية

ورا الباب، وبعدها خطوات بتبعد ببطء. البيت كان ضلمة تماماً، مفيش غير خيط نور ضعيف داخل من شقوق الشيش الخشب. لفيت في الشقة زي المجنونة، عيني وقعت تاني على الجملة المكتوبة على الحيطة عواطف مش هي أمك يا مصطفى.
الصدمة في النيش القديم
وسط الكركبة والتراب، كان في نيش صغير مكسور ومرمي في ركن الصالة. بدأت أنبش فيه بأيدي، لقيت برواز قديم مكسور لصور فرح.. صورة خالة مصطفى أم نور وهي لابسة فستان فرح ومعاها واحد ملامحه نسخة طبق الأصل من مصطفى!
فتحت ظهر البرواز بسرعة، وقعت منه ورقة شهادة ميلاد صفراء ومهترئة. الشهادة كانت باسم مصطفى، والأم هي سعاد خالة مصطفى، والأب هو جوز خالتها!
يعني مصطفى ونور كانوا أخوات؟ ولا ولاد خالة؟ ولا إيه الحكاية؟
بدأت أربط الخيوط ببعض.. عواطف محملتش ولا خلفت، وسعاد أختها ولدت توأم مصطفى ونور، وعواطف أخدت مصطفى وربته على إنه ابنها عشان تورث في جوزها الغني، وسعاد سكتت عشان الفقر.. لكن لما نور كبرت وعرفت الحقيقة، وحبت مصطفى وهي فاكرة إنه ابن خالتها مش أخوها، عواطف كان لازم تخلص منها عشان السر

ميتكشفش!
المواجهة خلف الباب

فجأة، سمعت صوت حركة بره الباب تاني، بس المرة دي كان صوت مفاتيح كتير بتشخلل. الباب اتفتح، ووقفت قدامي الحاجة عواطف بس المرة دي كانت ماسكة في إيدها جركن ريحته بنزين!
وقفت بعيد عني وقالت بجمود مرعب
كنت عارفة إنك هتيجي هنا.. المفتاح المصدأ كان هو الطُعم اللي رميتهولك عشان أخلص منك ومن بيت سعاد اللي جايب لي الكوابيس طول السنين دي.
قلت لها وأنا برجع لورا وبطلع شهادة الميلاد
إنتي مش أمه يا عواطف! إنتي سرقتيه من أختك، وقتلتِ نور لما عرفت الحقيقة وخافت يتجوز أخوه! إنتي شيطانة!

ضحكت عواطف وهي بتدلق البنزين على العفش القديم والورق اللي في الأرض
سرقت إيه؟ أنا عملت له شأن وقيمة! سعاد كانت هتشحته، وأنا خليته سيد الرجالة.. ونور كانت عايزة تفضحنا وتخسرنا كل حاجة.. والنهارده، البيت ده هيتحرق بيكي وبالشهادة دي وبالسر كله.. ومصطفى هيصدق إنك انتحرتِ من كتر نكد الحما!
اللحظة الحاسمة
ولعت عواطف عود كبريت، ورمته على طرف السجادة الغرقانة بنزين. النار بدأت

تشب بسرعة البرق. عواطف خرجت وقفلت الباب وراها بالمفتاح، وسابتني وسط الدخان والنار اللي بدأت تأكل الحيطان.
بدأت أصرخ بأعلى صوتي وأنا بحاول أكسر الشيش
يا مصطفى! إلحقني يا مصطفى!
وفجأة، سمعت صوت هبدة قوية على الباب الخارجي.. وصوت حد بيصرخ
افتحي يا أمي! افتحي الباب ده دلوقت!
كان مصطفى! هو مكنش في الشغل، كان مراقبني من ساعة ما خرجت من البيت، وشاف أمه وهي بتدخل ورايا البيت القديم.
عواطف كانت بتحاول تمنعه وهي بتصوت
متدخلش يا مصطفى! الشقة بتولع، الهانم ولعت في نفسها عشان تنتقم مني!
حكايات رومانى مكرم
دفع مصطفى أمه بقوة لم تتخيلها، وكتفه ارتطم بالباب الخشبي المتهالك مرة واثنين، حتى انخلع القفل من مكانه وانفتح الباب على جحيم من الدخان. دخل وسط النار وهو بيغطي وشه بقميصه، وسحبني من وسط الأوضة اللي كانت النار بدأت تأكل شهادة الميلاد والورق اللي في إيدي.
خرجنا للصالة واحنا بنكح، وعواطف واقفة بره وشها أصفر زي الكركم، والجركن لسه في إيدها. أول ما

مصطفى شافها، وشاف النار اللي هي ولعتها، ملامحه اتغيرت 180 درجة.
لحظة المكاشفة
وقفت وأنا بنهج، وطلعت بقايا شهادة الميلاد اللي النار أكلت أطرافها بس لسه اسم سعاد واسم مصطفى ظاهرين فيها، ورميتها قدامه
شوف يا مصطفى.. شوف أمك كانت مخبية عنك إيه! شوف ليه كانت خايفة من نضافة الشقة وليه قتلت نور بالحزن والقهر!
مصطفى مسك الورقة، عينه كانت بتتحرك بسرعة بين الحروف، ووشه بيتحول لكتلة من الغضب المكتوم. بص لعواطف اللي بدأت تترعش وتقول
دي كدابة يا مصطفى! دي مزورة الورق ده عشان تفرق بيني وبينك.. أنا اللي شلتك في لحمي، أنا اللي عملت منك راجل!
رد مصطفى بصوت زي الزلزال
كدابة يا عواطف! اللي بتشيل في لحمها مبتحرقش ابنها وهو حي! اللي ربتني سرقتني من خالتي، وقتلت أختي نور بالسر اللي خبتيه.. أنا طول عمري حاسس إن في غصة في قلبي، وكنت بقول دي أمي، دي بركتي.. طلعتي إنتي الوجع كله!
النهاية المستحقة
عواطف حاولت تقرب منه وتلمسه، بس هو رجع لورا كأنها وباء، وطلع تليفونه

وطلب الشرطة. في اللحظة دي، الست الشديدة الحاجة عواطف انكسرت تماماً، وقعت في الأرض وهي بتصرخ وتلطم، مش عشان ندمانة، لكن عشان الكل في الكل ضاع منها، والورث اللي زورت فيه والبيت اللي بنته بالكدب انهار فوق دماغها.
الشرطة جت، وخدت عواطف بتهمة الشروع في قتل وحرق عمد، وتحقيقات تانية اتفتحت في موت نور الغامض.
الحكمة من الحكاية
قعدت أنا ومصطفى في بيتنا بعد شهر من العاصفة دي، البيت اللي كان دايماً ريحته خوف، دلوقت بقى فيه شمس وهوا جديد. بص لي مصطفى وقال حقك عليا يا منة، كنت فاكر إن الأدب مع الأم يعني السكوت عن الحق.
قلت له بابتسامة هادية
يا مصطفى، البيت اللي بيتبني على سر بيقع مع أول هزة، والست اللي تفتكر إن السيطرة هي الحب، بتخسر نفسها قبل ما تخسر عيالها.
خاتمة حكايات رومانى مكرم
النضافة مش بس غسيل سجاد ومسح بلاط، النضافة الحقيقية هي نضافة القلوب من الغل والأسرار. مهما طال حبل الكذب، لازم الحقيقة تبان، والظلم مهما اتدارى تحت السجاد، بتيجي عفرة

ريح بتكشف المستور.

رومانى مكرم تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!