
رجعت البيت وأنا شايلة جوايا إحساس غريب… خليط بين فرحة كبيرة قوي وخوف أكبر… كأن قلبي لسه مش مصدق إن اللي حصل حقيقي مش حلم هيخلص أول ما أنام وأصحى تاني على نفس الفراغ اللي عشت فيه سنين طويلة دخلت شقتي بهدوء ولقيت ولادي قاعدين قدام التلفزيون وجوزي بيبصلي باستغراب من شكلي اللي واضح عليه إني كنت بعيط كتير قال لي في إيه مالك؟
قعدت قدامه وسكت شوية بحاول أرتب الكلام اللي جوه دماغي لأن الحكاية نفسها مش سهلة تتقال ولا تتفهم بسهولة وبعد لحظة طويلة قلت له بصوت مهزوز أنا لقيت سارة في الأول ضحك وقال لي بلاش هزار تقيل يا ندى بس لما شاف عيني وهو شايف فيها حاجة مش هزار وشه اتغير وسكت تماماً وبدأ يسمع حكيت له كل حاجة من أول السوبر ماركت لحد اللحظة اللي حضنتها فيها وهو ساكت مركز معايا لدرجة إني حسيت إننا إحنا الاتنين بنرجع نعيش نفس اللحظة مع بعض لما خلصت كلامي قال لي بهدوء إنتي متأكدة؟
قلت له وأنا بهز راسي آه متأكدة مش بس شكلها ولا إحساسي السوار يا كريم السوار اللي أنا عملته بإيدي وسكت لحظة وبعدين قلت وأنا بصصاله بترقب أنا خايفة قال لي خايفة من إيه؟
قلت له خايفة تكون دي مجرد بداية لحاجة أنا مش مستعدة لها خايفة أكون دخلت حياتها فجأة وده يعمل لها مشاكل مع نفسها أو مع عيلتها هو قرب مني ومسك إيدي وقال لي بهدوء ندى إنتي طول عمرك بتلومي نفسك على حاجة ماكنش بإيدك واللي حصل النهارده مش غلطة ده رزق يمكن ربنا مأجل اللحظة دي لوقتها الصح سكت شوية وبعدين قال لي أهم حاجة إنكوا تاخدوا الموضوع بهدوء خطوة خطوة من غير ضغط ولا استعجال هزيت راسي وأنا حاسة بكلامه بس جوايا كان في قلق تاني أكبر من مجرد مقابلة أختي تاني قلق من كل اللي فات واللي ممكن يرجع
يوجعنا تاني اليوم اللي بعده صحيت بدري قوي على غير عادتي كنت حاسة إني عايزة أشوفها تاني بسرعة كأن 32 سنة ماكفوش وعايزة أعوضهم في يومين بس حاولت أهدى نفسي واتفقنا أنا وهي إننا نتقابل بعد يومين علشان كل واحدة فينا تستوعب اللي حصل وتفكر بهدوء اليومين دول كانوا من أطول أيام عمري كل تفصيلة صغيرة بقت ترجعلي ذكريات كنت فاكرة إني نسيتها سرير الحديد البارد في الدار صوت الأطفال بالليل لما كانوا بيعيطوا خفية علشان محدش يسمعهم وإحنا الاتنين تحت البطانية بنحكي لبعض عن حياة مش عارفينها بس متخيلينها فضلت أفتكر صوت سارة وهي بتضحك وهي بتجري ورايا في الحوش
الصغير وبتقولي استنيني يا ندى وأنا أضحك وأجري أسرع بس دايماً كنت أرجع أمسك إيدها في الآخر علشان ما تفضلش لوحدها افتكرت اليوم اللي جابولي فيه العيلة اللي هتتبناني شكل الست اللي كانت بتبتسملي وكأنها كسبت حاجة كبيرة وأنا كنت حاسة إني بتسرق من حياتي الحقيقية افتكرت إيد سارة وهي متشبثة في هدومي وهي بتصرخ ما تسيبينيش يا ندى وأنا بعيط ومش فاهمة إزاي أشرح لها إن القرار مش بإيدي اليومين عدوا بالعافية لحد ما جه اليوم اللي هنتقابل فيه تاني وصلت الكافيه قبلها بربع ساعة وكنت قاعدة مش عارفة أعمل إيه بإيدي كل شوية أبص على الباب وكل مرة يدخل
حد قلبي يدق بسرعة وبعدين يهدى لما ألاقيه مش هي لحد ما أخيراً دخلت كانت لابسة بسيط جداً بس ملامحها فيها هدوء غريب لما شافتني ابتسمت ابتسامة خفيفة وقربت قعدت قدامي في الأول كان في شوية توتر طبيعي كأننا بنحاول نتعرف على بعض من جديد مش بس نكمل من حيث وقفنا قالتلي بهدوء أنا طول اليومين اللي فاتوا مش قادرة أبطل أفكر في اللي حصل قلت لها وأنا كمان قالتلي أنا حكيت لجوزي كل حاجة كان مصدوم بس حاول يفهم سألني لو كنت عايزة أكمل في الموضوع ولا لا بصيت لها وقلت لها وإنتي؟
قالت وهي بتتنهد مش عارفة يا ندى جزء مني فرحان بطريقة مش طبيعية وجزء تاني خايف قلت لها خايفة من إيه؟ قالت خايفة أرجع أفتح باب كان مقفول سنين خايفة الذكريات ترجع توجعني تاني قلت لها بهدوء أنا مش جاية أوجعك أنا جاية أرجعلك لو انتي عايزة سكتت شوية وبعدين قالتلي طب إنتي عايزة إيه؟
السؤال كان صعب بس إجابته كانت واضحة قلت لها أنا عايزة أكون أختك بس مش أكتر من كده ولا أقل عايزة نبقى في حياة بعض من غير ما نضغط على نفسنا ولا على اللي حوالينا ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت كلامك ريحني قوي قعدنا نتكلم ساعات عن حياتنا كل واحدة فينا حكت للتانية عن سنينها أنا حكيت عن شغلي وعن جوازي وعن ولادي وهي حكت عن جوازها وعن ليان وعن حياتها اللي كانت هادية ومستقرة بس دايماً فيها فراغ مش مفهوم في النص سألتها فجأة إنتي عمرك حسيت إن في حد ناقص؟
بصتلي وقالت من غير تفكير طول عمري حسيت بكده بس كنت بقول لنفسي يمكن ده طبيعي يمكن كل الناس عندها إحساس بالنقص ده قلت لها لا ده مش طبيعي ده إحنا كنا ناقصين بعض ضحكت وقالت يمكن فعلاً بعد شوية طلعت صورة قديمة من موبايلها وقالتلي بصي دي أنا وأنا صغيرة كانت صورة ليها وهي عندها حوالي تسع سنين وقفت أبص للصورة ودموعي نزلت لأنها كانت نسخة من سارة اللي في ذاكرتي نفس الشعر نفس العينين نفس الضحكة قلت لها دي انتي قبل ما يتبنوا صح؟
قالت آه دي الصورة الوحيدة اللي عندي من قبل حياتي الجديدة فضلت أبص للصورة كأني بحاول أرجع الزمن لورا بعدها قالتلي فجأة ندى في حاجة أنا عمري ما حكيتها لحد قبل كده بصيت لها باهتمام قالتلي لما اتبنيت كنت بعيط كل ليلة لمدة سنة كاملة كنت بصحى من النوم وأنا بنده باسمك وأنا حتى مش فاكرة ملامحك كويس بس الاسم كان ثابت في دماغي سكتت ودموعها نزلت وقالتلي بعد فترة بدأت أنسى بالتدريج أو يمكن أهلي حاولوا يخلوني أنسى بس الإحساس ما راحش قلت لها وأنا بعيط وأنا كمان عمري ما نسيتك حتى لما حاولت أقنع نفسي إني نسيتك ماقدرتش سكتنا
شوية بس المرة دي السكوت كان مريح مش تقيل بعدها اتفقنا إننا نبدأ نشوف بعض بشكل طبيعي من غير ضغط نعرف عائلاتنا على بعض واحدة واحدة ونشوف الدنيا هتمشي بينا إزاي وأنا خارجة من الكافيه المرة دي كنت حاسة إن الطريق لسه طويل بس على الأقل أنا مش لوحدي فيه عدت أسابيع وإحنا بنتقابل بشكل مستمر بقى في بينا روتين جديد غريب بس جميل بقت تيجي تزورني وأنا أروح لها ولادي اتعرفوا عليها وعلى ليان وبقوا قريبين منها بشكل سريع كأن في رابط مش مفهوم بيجمعهم يمكن الدم بيفرض نفسه حتى لو بعد سنين طويلة جوزها كان في الأول متحفظ شوية
بس مع الوقت بدأ يرتاح ويفهم إن وجودي مش تهديد لأي حاجة بالعكس ده إضافة بس في يوم من الأيام حصل حاجة غيرت كل حاجة كنت قاعدة معاها في بيتها ولقيتها ساكتة على غير عادتها سألتها مالك؟ قالتلي ماما عايزة تقابلك سكتت أنا كمان لأن الكلمة دي ماما بالنسبالي أنا معنديش إحساسها الحقيقي قالتلي ماما اللي ربتني قالتلي عايزة تشوفك قلت لها وهي عارفة؟ قالت آه حكيت لها كل حاجة وهي سكتت فترة وبعدين قالتلي إنها عايزة تفهم اللي حصل قلت لها وإنتي موافقة؟
قالت بصراحة مش عارفة بس حاسة إن ده لازم يحصل وافقت رغم خوفي لأن مواجهة الماضي عمرها ما كانت سهلة يوم المقابلة كنت متوترة بطريقة مش طبيعية دخلت بيتهم وقابلت الست اللي ربت سارة كانت ست هادية ملامحها فيها قوة غريبة بصتلي بنظرة طويلة وبعدين قالتلي اتفضلي قعدت قدامها وأنا مش عارفة أبدأ منين هي اللي بدأت وقالتلي أنا ربيت سارة من وهي صغيرة جداً وعمري ما حسيت إنها مش بنتي بس كنت دايماً عارفة إن في جزء من حياتها مش معايا سكتت وبعدين كملت لما حكتلي عنك فهمت حاجات كتير كانت ناقصة بصتلها وأنا مستنية رد فعلها قالتلي بهدوء أنا
مش ضد إنكوا ترجعوا لبعض بس عندي شرط قلبي دق بسرعة قلت لها إيه هو؟
قالت إنكوا تمشوا بالراحة من غير ما تهزوا حياتها أو حيات بنتها لأن الاستقرار اللي هي فيه ده مهم جداً هزيت راسي بسرعة وقلت لها أكيد أنا مش جاية أخدها منك ولا أغير حياتها أنا بس عايزة أكون جزء منها بصتلي شوية وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت يمكن ده أحسن حاجة حصلت لها من زمان اليوم ده خرجت وأنا حاسة إن باب كبير كان مقفول واتفتح بس برضه الطريق لسه فيه تحديات كتير لأن الماضي مش بيتصلح بسهولة والحاضر محتاج يتبني بحذر بس لأول مرة من سنين طويلة حسيت إن الوعد اللي وعدته زمان ما راحش هدر وإن البنت الصغيرة اللي
كانت بتعيط وتقول ما تسيبنيش يا ندى أخيراً لقيتها تاني وحكـايات أسمـا السيـد
