Advertisements
Advertisements
منوعات

لم أعترف حكايات رومانى مكرم

Advertisements

لم أعترف أبدا لجوزي إني كنت عارفة إن “عشـ,ـيقته” هي في الأصل أعز صاحباتي. وبدل ما أعمل خناقة وألمّ الجيران، عزمتهم على عشا فاخر في البيت. وهمّ ماسكين إيد بعض تحت الترابيزة بداري، وأنا طبعًا عاملة نفسي مش واخدة بالي من حاجة. بابتسامة هادية، قدمت لها علبة زرقا صغيرة. قلت لها وأنا بضحك: “تسلم إيدك يا شوشو على ‘ولائك’ ووقفتك جنبي”. رفعت هي غطا العلبة وهي فاكرة إنها هتلاقي جواها ألماظ، بس فجأة لون الضحكة اختفى من وشها. سامي شاف اللي جوه العلبة وركبه خبطت في بعض، وفهم في لحظة إني دمرت حياته من غير ما أعلي صوتي حتى.

حكايات رومانى مكرم في القاهرة، الأسرار هي العملة الوحيدة اللي مابتخسرش. إحنا هنا مابنعملش فضايح، ولا بنرمي الهدوم من البلكونة وسط الشارع. ولما حياتنا بتتهد، بنفضل واقفين على رجلينا – وبنتأكد إن “الصحاب” هما اللي يتوجعوا أكتر مننا. دي مش قصة واحدة قلبها مكسور.. دي قصة تخطيط وتصفية حسابات. أنا ليلى، عندي 34 سنة، مهندسة ديكور، شغلي إني بغير بيوت الأكابر وأغير معاها أحلامهم. بعرف أداري شروخ الحيطة ورا ورق حائط حرير غالي، وأخلي العيوب تبان وكأنها “مودرن” ومقصودة.

جوزي، سامي، شريك في مكتب محاماة كبير وله شنة ورنة. شيك، كلامه موزون، وحساباته دقيقة. كنا بنبان “الكابل المثالي” في شقتنا اللي في التجمع، وعربية المرسيدس البيضا اللي قدام الباب كانت عنوان نجاحنا. وبعدين ظهرت ميرنا. حكايات رومانى مكرم مش بس صاحبتي القريبة، دي كانت ظلي من أيام الجامعة.. بقالنا 15 سنة سوا من أيام “حقوق القاهرة”. وقفت جنبي لما اتجوزت الجوازة الأولى اللي ماتتسمي. ولما كنت بقع من التعب بعد ولادة بنتي “لمى”، ميرنا كانت بتجيلي الفجر تشيل عني. كانت هي “خالتو ميرنا” اللي ماليش غيرها.

كنت فاكرة إني عايشة “البرنسيسة”، مكنتش أعرف إني عايشة مع كداب، وإني مأمنة لواحدة خاينة. حكايات رومانى مكرم الحقيقة كشفت نفسها في يوم تلات عادي جدًا. ريحة القهوة كانت مالية البيت، وسامي كان بياخد دش لما فتحت الآيباد بتاعه.. مكنتش بتجسس، كنت بس بشوف المواعيد اللي ورانا عشان عيد ميلاد لمى قرب. بس الرسالة كانت مفتوحة.. وقدام عيني. في الساعة 3:42 الصبح، ميرنا كاتبة له: “لسه ريحة برفانه في فرشتي.. قول لليلى إنك وراك شغل لليل.”

رد سامي كان: “هي مش حاسة بحاجة أصلًا. حجزت في الفور سيزونز.. الساعة 8 بالليل. بحبك.”

الدنيا اسودت في عيني.. الشمس اللي كانت داخلة من الشباك حسيتها بقعة دم على السجادة. صدري ضاق ومبقتش قادرة أخد نفسي.

في مصر، “العصبية” خطر. لو واجهته، هيقلب الترابيزة عليا بالقانون، وهيخبي قرشين لبره، وهيطلعني مجنونة ومحتاجة علاج. عشان كدة، رجعت الآيباد مكانه بالملّي. سويت الملاية. ولما خرج من الحمام، ريحة الخـ,ـيانة كانت فايحة منه وهو بيبوس خدي. قلت له بهمس: “صباح الخير يا حبيبي”. رد عليا وهو بيضحك: “صباحك زي العسل”. وفي اللحظة دي.. كان العداد بدأ يعد عليه. وو حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم —

بعد ما سلمته صباحه “زي العسل”، ابتسمت له ابتسامة داخلها نار. في دماغي، كل خطوة محسوبة: كل كلمة، كل حركة، كل ضحكة، كل حاجة هتكون زي حجر دومينو. لو واحدة وقعت، الباقي كله هيتدحرج. لمى كانت في أوضة اللعب، بتبني أبراج ليغو، مش واخدة بالها من أي حاجة. وده كان جزء من الخطة: براءة بنتي كانت الدرع بتاعي. ميرنا؟ كانت جاية على العشا، مستنية تشوفني “ضعيفة” أو “مصدومة”. بس أنا؟ كنت زي النسر اللي سايبته فوق الغيم، بيتفرج على كل حاجة من فوق.

الساعة قربت 8، وسمّيت العربية المرسيدس على “وضعية استرخاء”، ووضعت يدّي على الآيباد. كل رسالة، كل رد، كل خطة، متخزنة عندي. ميرنا داخلة على البيت، ضحكتها مليانة ثقة، وهي فاكرة إن ده يوم عادي. لكن أنا كنت مجهزة مفاجأة: العلبة الزرقا الصغيرة اللي سلمتها لها كانت بداية النهاية. مش ألماس، ولا ذهب، ولا أي حاجة عادية. جواها صورة لكل لحظة، كل رسالة، كل دليل على اللي هي عملته وسامي مش واخد باله منه. ولما رفعت الغطاء، لون الضحكة اختفى من وشها قبل ما تكمل النظر، وابتديت أحس بالسلطة اللي مالهاش حدود.

سامي شاف المشهد من بعيد، عيناه اتسعتوا، وركبه خبطت في بعض. فهم في لحظة إني مش بس كشفت الأسرار، أنا صنعت لعبة، أنا المسيطرة على المسرح كله. كنت واقفة في المطبخ، كأنّي مجرد شبح، وأنا عارفة إن كل حاجة دلوقتي هتبدأ تتحرك حسب قوانيني. ميرنا حاولت تتصرف كأنها قوية، بس جسدها بيتجمد، وكل خطوة كانت محسوبة مني قبل ما تعملها. وبينما ضوء الشمس بدأ يدخل من الشباك، حسيت إن القاهرة كلها حوالينا، ضحكات الناس، أصوات العربيات، وريحة القهوة اللي فضلت حاملة كل أسرارنا. هنا، في شقتنا، الأسرار مش بس سلاح.. دي عملة، قوة، وحياة.

لمى بصّت لي، مبتسمة، مش عارفة أي حاجة، وانا حسيت إن مهما حصل، براءتها هتكون سلاحي الحقيقي. كانت البداية بس… وماحدش كان يعرف إن النهاية هتكون أفدح من كل توقعاتهم. حكايات رومانى مكرم — ميرنا وقفت قدامي، عيونها مليانة غضب وخوف مع بعض. حاولت تتصرف كأنها ماشيه على أرض صلبة، بس كل خطوة كانت متوترة، كل نفس كان متقطع. قلت لها بهدوء، كأنّي بس بسأل سؤال بريء: “ميرنا… تحبي تشوفي الصورة دي؟” رفعت راسها، وابتسامة ضعيفة حاولت تظهر، لكن مش قادرة تخفي الرعب اللي جوه. صورتها، الرسائل، كل تفاصيل اللي حصل بينك وبين سامي كانت جوا العلبة الزرقا.

سامي، واقف بعيد شوية، مش قادر يحرك رجله، عيناه مغمورة بالصدمة. حاول يتدخل، يحاول يلمس الموضوع بالقانون أو بالكلام، بس أنا كنت أسرع منه، كل خطوة محسوبة.

ميرنا بدأت تتلعثم، كلامها متقطع:

“أنا… أنا… مكنتش… مش قصدي…” ضحكت ضحكة هادئة، فيها ثقة مطلقة: “قصدي؟ ميرنا، احنا بقالنا 15 سنة سوا. وأنا عارفة كل حاجة عنك… وكل حاجة عن سامي كمان. والنهاردة، أنا اللي مسيطرة على المشهد كله.” بدأت تحاول تتفادى النظر في عينيّ، وأنا عارفة إن كل محاولة منها فاشلة. كل رسالة، كل صورة، كل دليل، كان ضاغط عليها كأنها مكبس. سمعت صوت لمى من أوضة اللعب، بتضحك: “مامااا… تعالي شوفي!” دي كانت طلقة نار تانية: براءة بنتي وسط كل الخراب ده كانت بتأكد إن أنا مش مجرد خصم، أنا الحامية، وأنا اللعبة كلها.

ميرنا حاولت تهرب، بس أنا كنت أسرع: “أنتي فاكرة إنك هتكملي اللعبة براحة؟ لأ. النهاردة، كل حاجة بتتحاسب. وكل حاجة واضحة. سامي شاف كل حاجة، وانتِ عارفة إن مهما تحاولي، الحقيقة مش هتختفي.” سامي اتحرك أخيرًا، صوته منخفض لكن فيه رهبة: “ليلى… إيه ده؟” ابتسمت له ابتسامة مليانة سيطرة: “ده اللي كان لازم يحصل من زمان… أنا مش محتاجة أصرخ، ولا أغلط، ولا أعمل فضايح. أنا بس خططت، ووقفت على رجلي… وده الصح.”

ميرنا وقفت متجمدة، وفهمت إنها خسرت اللعبة قبل ما تبدأ. كل الشجاعة اللي كانت فاكرة إنها عندها تبخرت. وكل ده من غير ما أرفع صوتي، من غير ما أعمل مشهد، من غير ما أفسد صورة العائلة أو السمعة. وفي اللحظة دي، حسيت بنشوة السيطرة، مش على ميرنا بس، على الوضع كله: حياتي، بنتي، بيتي، وسامي اللي كان فاكر إنه مسيطر، دلوقتي شايف إن أنا اللي ماسكة كل الخيوط. القاهرة بره، بكل ضوضائها، كانت مجرد خلفية… لكن هنا، جوه البيت، أنا رسمت الحدود، وأنا اللي حددت مين يكسب ومين يخسر.

حكايات رومانى مكرم

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!