
ميرنا واقفة قدامي، مش قادرة تقول أي كلمة. كل محاولاتها للسيطرة على الموقف فشلت، وكل نفس بتاخده بيأكد إنها خسرت. سامي واقف قدامنا، وجهه أبيض من الصدمة، عيونه بتدور بينا بين الغضب والخوف. حاول يتحرك، يحاول يقول كلمة، بس أنا كنت أسرع منه في كل خطوة، عارفة إنه لو حاول، كل خطأ صغير هيكشفني. ابتسمت له ابتسامة هادئة، فيها كل ثقة العالم: “سامى… أنا مش محتاجة أصرخ، ولا أتهور. أنا بس حطيت كل حاجة على الطاولة… وانت شفت بنفسك.”
ميرنا حاولت ترد، بصوت متلعثم: “ليلى… إنتي… مش عادل…” قلت لها، بكل برودة: “عدالة؟ ميرنا… احنا في القاهرة، والعدالة مش دايمًا بالقانون، أحيانًا بالذكاء. وأنا… طول الوقت كنت أتحرك على حسب القانون ده.” لمى لسة بتضحك من أوضة اللعب، صوتها البريء كان زي السهم اللي بيثبت الحقيقة في قلب ميرنا. ميرنا حاولت تهرب من الواقع، تحاول تقنع نفسها إن ده حلم، لكن العلبة الزرقا كانت قدامها، وكل دليل، كل رسالة، كل لحظة، ما بقتش ممكن تتجاهلها.
سامي سحب نفسه للوراء شوية، حاسس إنه بين نارين: اللي عرفه دلوقتي، وبين مشاعره تجاه ميرنا اللي كان فاكرها مجرد علاقة عابرة.
قلت له بهدوء:
“ده اللي كان لازم يحصل من زمان. وأنا وقفت على رجلي… وحماية لمى كانت دايمًا أولوية.” الهواء اتشبع بصمت… كل واحد فينا واقف، كل عين متابعة التانية، وكل ثانية فيها قوة كأنها ثقل العالم كله. وهنا، كان واضح إن النهاية قربت… وكل حاجة، كل مشهد، كل كلمة، كانت بتحضر للمواجهة الأخيرة اللي هتحسم كل شيء: مين هيكسب، ومين هيخسر، ومين هيبقى واقف على رجليه… ومين هيقع للأبد. حكايات رومانى مكرم الساعة قربت 9 بالليل، ضوء الشموع في الصالون بيلمع على الأرضيات المرمّمة بعناية، وكل تفصيلة صغيرة محسوبة بعين المهندسة ديكور ليلى.
ميرنا واقفة قدامي، عيونها مليانة دموع، بس مش من الندم… من الإحباط. كل خططها انهارت قدامي، وكل محاولة منها للسيطرة على سامي انتهت بالفشل. قلت لها بهدوء، والابتسامة على وجهي أقوى من أي كلام: “ميرنا… النهاردة كل حاجة واضحة. سامي شاف كل حاجة، وكل خطوة اتاخدت، كلها تحت المراقبة.” سامي، أخيرًا، اتقدم خطوة واحدة، صوته منخفض: “ليلى… ميرنا… أنا… مش عارف أعمل إيه…” ابتسمت له ابتسامة فيها حنان وقوة في نفس الوقت: “مش محتاج تعمل حاجة، سامي. الحقيقة ظهرت، واللي حصل، حصل… دلوقتي القرار ليا.”
ميرنا حاولت تقول كلمة، لكن صوتها انقطع. العلبة الزرقا كانت قدامها، كل دليل على الخـ,ـيانة والحقيقة ما بقتش ممكن تتجاهلها.
لمى، اللي قاعدة على السجادة، ابتسمت لي، ضحكتها البريئة كانت الجسر بيني وبين القوة اللي حسيت بيها. كل شيء اتجمع: الخـ,ـيانة، الصداقة، الحب، والحماية.
قلت بصوت واثق: “الحياة فيها ناس بتحاول تخدعنا… ناس بتحاول تكسرنا… بس أنا، دايمًا، أقوى. أنا وقفت على رجلي… وحميت اللي يهمني.” ميرنا دموعها نزلت، ووقفت ساكتة، فاهمة إنها خسرت كل حاجة: الصداقة، السيطرة، وسامي. سامي شاف أخيرًا مين اللي كان ماسك كل الخيوط، وفهم إن ليلى كانت دايمًا وراء كل تفاصيل حياته. الهواء اتشبع بصمت طويل، وكل واحد فينا واقف… والقرار النهائي اتضح: ليلى: وقفت على رجليها، حمت بنتها، وسيطرت على الموقف كله. سامي: اتعلم درسًا عن الثقة والخيـ,ـانة، وفهم مين اللي واقف جمبه فعلًا.
ميرنا: خسرت كل حاجة… الصورة النهائية، القوة، وحتى الاحترام اللي كانت فاكرة إنها تملكه. القاهرة بره كانت مليانة ضوضاء، بس جوه البيت، كل شيء اتحدد. هنا، الحقيقة اتكشفت، والأسرار اللي كانت مخفية، بقت عملة لا تخسر. كل ضحكة، كل دمعة، كل كلمة، كانت بتؤكد إن اللي واقف على رجليه… هو اللي بيحكم اللعبة في النهاية.

