Advertisements
Advertisements
منوعات

بعد الصبر جبر عظيم حكايات اسما السيد

Advertisements

جوزي استقوي عليا وضـ,ـربنـي وانا حامـل وبـطني علـى آخـرها…مـن التعـب والإرهـاق مبقـتش قـادره ادافع عن نفسي…استسلمت تماما وانا عندي يقين كانل اني هاخد حقي وبرساله واحده بس مني.. حكـايات أسمـا السيـد
أنا كنت في الشهر السادس من حملي… لما الساعة خمسة الفجر… الدنيا اتقلبت جحيم.
باب أوضة النوم اتفتح بعنف وخبط في الحيطة. دخل محمود جوزي زي الإعصار… من غير سلام… من غير كلمة.
صرخ: “قومي يا بقرة يا فاشلة! فاكرة إن الحمل مخليكي ملكة؟! أمي وأبويا جعانين!”
حاولت أقوم بالعافية… ضهري كان مولّـ,ـع… ورجلي بتترعش.حكـايات أسمـا السيـد
قلت بصوت ضعيف: “أنا تعبانة…

مش قادرة أتحرك بسرعة…”
ضحك بسخرية وقال: “ستات كتير بتتعب ومبتتدلعش! بطّلي دلع وانزلي اطبخي حالًا!”
نزلت على المطبخ وأنا بعرج… لقيت حماتي سعاد، وحمايا حسن قاعدين على السفرة… وأخته نهى ماسكة الموبايل وبتصورني من غير ما حتى تستخبى.
سعاد قالت وهي بتبصلي باحتقار: “بصي لها… فاكرة نفسها حاجة عشان شايلة عيل! تقيلة وبطيئة… محمود، إنت مدلّعها زيادة.”
قال لها: “حاضر يا ماما…”حكـايات أسمـا السيـد
وبصلي وقال: “سمعتي؟ أسرعي! عايز بيض وسجق وبان كيك… وما تحرقيش الأكل زي كل مرة.”
فتحت التلاجة… بس فجأة حسيت بدوخة جامدة… الدنيا لفت بيا… ووقعت على الأرض.

حسن قال ببرود: “يا سلام على التمثيل… قومي بقى!”
محمود ما حاولش يساعدني… بالعكس… مشي ناحية الركن ومسَك عصاية خشب تقيلة.
صرخ: “قولتلك قومي!”
وضـ,ـربني على رجلي.
صرخت… ولمّيت نفسي وأنا بحمي بطني بإيديا.
سعاد ضحكت: “تستاهل! اضـ,ـربها تاني… لازم تعرف مقامها.”حكـايات أسمـا السيـد
قلت وأنا ببكي: “علشان خاطر البيبي…”
محمود قال بعصبية: “هو ده اللي فارق معاكي؟! إنتِ مش محترماني!”
ورفع العصاية تاني…
لمحت موبايلي واقع على الأرض بعيد شوية…
زحفت ناحيته بكل قوتي.
حسن صرخ: “امسكوها!”
بس إيدي وصلت للموبايل… وفتحت الشات مع أخويا أحمد… ظابط سابق…

ساكن قريب.
كتبت بسرعة: “الحقني… بالله عليك.”
محمود خطف الموبايل مني وكسره في الحيطة… وشدني من شعري بعنف.حكـايات أسمـا السيـد
وقال في ودني: “فاكرة حد هيجي ينقذك؟! النهارده هتتعلمي الأدب.”
بعدها… كل حاجة اسودّت.
حسّيت ببرودة الأرض تحت خدي… قاسية… وبتفكرني إني لسه عايشة… بس بالعافية.
ريحة الأكل المحروق كانت مالية المكان… مخلوطة بريحة الدم والخوف…
ضحك حماتي كان بيرن في ودني… كأنه جاي من بعيد… من عالم تاني.
الدنيا بدأت تغمّق حواليا…
بس فجأة… حسيت بحركة ضعيفة جوايا…
البيبي.
الإحساس ده… هو اللي صحاني… هو اللي خلاني أقاوم.

قولت لنفسي: لازم أعيش… علشانه.
محمود كان بيتمشى في المطبخ بعصبية… ماسك العصاية… وعمال يتنفس كأنه هو الضحية.
العصاية بقت مش مجرد خشب… بقت دليل على نية محدش فيهم عايز يعترف بيها.
سعاد قالت بضيق: صلي على محمد وال محمد وتابع 👇👇👇

سعاد قالت بضيق: “صلي على محمد وآل محمد وتابعي؟! دي حتى ما تستاهلش دعوة!” وضحكت ضحكة باردة خلت جلدي يقشعر، لكن وأنا مرمية على الأرض، نص واعية ونص غايبة، حسيت جوايا إن اللحظة دي بالذات هي آخر لحظة ضعف في عمري، آخر مرة هبقى فيها الفريسة السهلة اللي كل واحد فيهم يمد إيده عليها أو يكسـ,ـر فيها كلمة أو نفس.

أنا اسمي ليلى، وعُمري وقتها كان سبعة وعشرين سنة، وكنت متجوزة محمود من سنة وتسع شهور، سنة وتسع شهور من الإهانات المقنّعة في الأول على إنها هزار، وبعدها بقت أوامر، وبعدها بقت تهديدات، وبعدها بقى الضـ,ـرب حاجة عادية عنده، حاجة بيعتبرها من حقوقه الشرعية، وحماته وحماه وأخته قاعدين يزقّوه على ده كأنه راجل كل ما قسى أكتر بقى أهيب وأقوى.

في بداية الجواز كانوا قدامي زي الناس، يبتسموا، يجيبوا هدايا، يتكلموا عن الأصول والتربية والستر، وأنا كنت بنت من بيت بسيط، أبويا متوفي من سنين وأمي تعبت وربّتني أنا وأخويا أحمد بالعافية، وكان أحمد شايلنا على كتفه من وهو شاب صغير، علشان كده لما اتقدم لي محمود وشكله كان محترم وشغله مستور وبيتكلم حلو، حسيت إن يمكن ربنا أخيرًا كتبلي راحة.

بس الراحة ما دخلتش بيتي يوم واحد. أول صفعة خدتها منه كانت بعد الجواز بشهرين، بسبب كوبايه شاي وقعت منّي. فضل يعيّط ويحـ,ـضني بعدها ويقول إنه اتعصب ومش قاصد وإن الرجالة ساعات ضغط الشغل بيكسرهم، وسامحته. تاني مرة كانت علشان اتأخرت في فتح الباب وهو راجع، وسامحته. تالت مرة لما رفضت أطلب من أخويا فلوس بحجة إننا محتاجين، وسامحته. لحد ما بقى الاعتذار يختفي والضـ,ـرب يفضل، وبقيت أنا اللي بدوّر على الغلط في نفسي، أنا اللي أقول أكيد ردي كان ناشف، أكيد كنت لازم أسكت، أكيد ماما كانت عندها حق لما قالتلي استحملي علشان البيت ما يخربش.

لكن البيت كان خـ,ـربان من أول يوم، وأنا اللي كنت بلمّع خرابه وأقنع نفسي إنه بيت. لما حملت، افتكرت إنه هيتغير. ناس كتير قالولي: “الطفل بيحنن الأب.” لكن محمود ما لانش، بالعكس، بقى شايف بطني عبء، وبقى يسمع كلام أمه أكتر: “ما تدلعهاش علشان الحمل. لو ريّحتها هتركبك.” كانوا بيتعاملوا مع حملي كأنه مؤامرة مني علشان آخد اهتمام أو أتهرب من خدمتهم. كنت أرجع من الكشف تعبانة، يخلوني واقفة في المطبخ بالساعات.

لو رجلي ورمت يقولوا تمثيل. لو دوخت يقولوا دلع. لو بكيت يقولوا هرمونات ووجع دماغ. يومها، وأنا على الأرض، بعد ما محمود شدني من شعري وكسر موبايلي، سمعت خبط عنيف على باب الشقة، خبط رجّ المكان كله. محمود اتجمد لحظة، وبعدين بص لأبوه وقال: “مين المجنون ده؟” سعاد اتوترت وقالت: “يمكن الجيران.” لكن الخبط زاد وبقى مصحوب بصوت راجل جهوري بيزعق: “افتح يا محمود! افتح بدل ما أكسر الباب!” قلبي رغم وجعه عرف الصوت قبل وداني، أحمد. أخويا. كنت فاكرة الرسالة ما وصلتلوش، لكن ربنا كان ليه تدبير تاني. بعدين عرفت إن أول ما كتبتله “الحقني…

بالله عليك” الرسالة اتبعت قبل ما الموبايل يتكسر بثانية، ووصلته بنغمة الطوارئ اللي كان عاملها لأي رسالة مني من بعد ما بدأ يشك إن في حاجة مستخبية. محمود حاول يتمالك نفسه، رمى العصاية بسرعة وراح ناحية الباب وهو بيهس لأخته: “لمي الموبايل المكسور ده من الأرض، بسرعة!” وسعاد جرت عليّ تشدني من دراعي وتقولي بين سنانها: “قومي يا زبالة، قومي قولي إنك وقعتي لوحدك.

” ما قدرتش أقف، لكني رفعت وشي بصعوبة وقلت بصوت مبحوح: “مش هكدب.” بصتلي بنظرة كلها سـ,ـم، ولسه هتمد إيدها على خدي، لقيّنا الباب بيتخلع فعلًا. أحمد دخل زي الإعصار، وراه اتنين من زمايله القدام من القسم، كانوا قريبين منه وقتها في كافيه على أول الشارع، وهو جابهم من غير تفكير. أول ما شافني مرمية على الأرض، بلبسي المتبهدل، ووشي المتورم، وإيدي على بطني، ما اتكلمش. في لحظة واحدة بس، عينه اتبدلت، بقت سودا. محمود حاول يعمل فيها مصدوم وقال: “يا أحمد اهدا، مراتى وقعت في المطبخ وإحنا—” لكن أحمد ما استناش يكمل.

مسكه من ياقة قميصه وزقه في الحيطة زقة خلت الصور تقع. قاله بصوت واطي مرعب أكتر من الصريخ: “إنت لمست أختي بإيدك؟” محمود حاول يفلت ويقول: “دي مراتي وأنا أربيها—” واللحظة دي كانت آخر جملة نطقها بثقة في حياته، لأن أحمد لكمه لدرجة إن شـ,ـفايفه انفتحت ونزل دم من بقه، بس زمايله شدوه بسرعة قبل ما الموضوع يقلب لمصيبة أكبر. واحد منهم جري عليا يطمن عليّ، والتاني اتصل بالإسعاف والنجدة رسمي. سعاد بدأت تصوت: “يا نهار أسود! بيضـ,ـربوا ابني في بيته!” وأبو محمود دخل في دور كبير العيلة وقال:

“إنتوا دخلتوا بيتنا بلطـ,ـجة!” لكن أحمد لف ناحيته بعين خلت الراجل يسكت فورًا، وقال: “بيتكم؟ ده مسرح جـ,ـريمة.” الجملة دي رنت في ودني كأنها باب بيتفتح بعد سنين ظلمة. مسرح جـ,ـريمة. يعني اللي بيحصل لي مش خلاف زوجي. مش سوء تفاهم.

مش بيت وتقفله بينك وبين جوزك. جـ,ـريمة. الإسعاف وصلت، والنجدة بعدها بدقائق. وأنا على الترولي، كنت شايفة محمود بيتكلم بسرعة للظابط اللي وصل، يحاول يضحك ويهوّن، لكن في نفس الوقت أختُه الغبية كانت لسه ماسكة موبايلها ومش عارفة إن الفيديوهات اللي صورتها ليا من باب التريقة هتبقى دليل عليهم كلهم. أحمد لمح الموبايل في إيدها وانتزعه منها قدام العساكر وقال للظابط: “فتش ده.” نهى صرخت وقالت: “ده موبايلي الشخصي!” فقالها:

“واللي صورتيه على موبالك مش شخصي، ده اعتداء.” في المستشفى، اتضح إن عندي كدمة شديدة في رجلي، شرخ بسيط في صباع إيدي، ونزيف خفيف استلزم ملاحظة عاجلة لأن الدكتور خاف على الجنين. الساعات اللي بعدها كانت بين الأجهزة والبرد والدعا. أمي وصلت وهي منهارة، أول ما شافتني حضـ,ـنتني بحذر وهي بتعيط وتقول: “سامحيني يا بنتي، سامحيني إني قلتلك استحملي.” وأنا لأول مرة من شهور ما قلتلهاش “ولا يهمك”. لأ، بصيتلها وقلت وأنا بعيط: “أنا كنت بمـ,ـوت يا أمي.”

جملة واحدة، لكنها خرجت من أعماقي كلها. الدكتور طمّنا بعد ساعات طويلة إن البيبي بخير، محتاج راحة ومتابعة، لكن الخطر عدّى. وقتها بس حسيت إني ولدت من جديد معاه، أنا وهو نجينا سوا. في اليوم التالي، الشرطة جات للمستشفى تاخد أقوالي. محمود وأهله كانوا متخيلين إن كالعادة هخاف، هتراجع، هقول أصل اتعصب، أصل أنا دوخت ووقعت، أصل إحنا عيلة. لكنّي كنت على سرير المستشفى، ووشي كله كدمات، والممرضة شاهدة، والتقرير الطبي في الإيد، وفيديوهات نهى موجودة، ورسالة الاستغاثة موجودة، وكاميرات العمارة مصوّرة دخول أحمد وخبطه بعد توقيت الرسالة مباشرة. كل حاجة لأول مرة كانت ضديهم مش ضدي. الظابط سألني بهدوء:

“تحبي تثبتي أقوالك رسمي؟” وافتكرت ساعتها كل مرة اتكسرت فيها وسكت، كل مرة خبيت كمّامي طويل علشان أداري زرقة، كل مرة كذبت على نفسي قبل ما أكذب على الناس. افتكرت البيبي اللي اتحرك جوايا وهو بينقذني من الاستسلام. فبصيت للظابط وقلت: “أيوه. أثبت كل حاجة. ومش هتنازل.” الكلمتين دول كانوا بالنسبة لي إعلان حـ,ـرب.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!