Advertisements
Advertisements
منوعات

عقوق الابناء اسما السيد

Advertisements

ابنـي طـردني واها-نـي قـدام مـراته… وتـاني يـوم الـصبح، وهـو قاعـد فـي مكـتبه، بعت البيت اللي كان فاكر إنه ملكه ابني كان فاكر إن شبابه، وعصبيته، والفيلا الكبيرة في التجمع الخامس… مخلياه قوي. لكن اللي ماكنش يعرفه… إني وأنا سايبه يلعب دور الملك… كنت خلاص قررت أرجّع كل حاجة. اسمي فؤاد عبدالسلام. عندي 68 سنة. قضيت 40 سنة ببني طرق وكباري ومشاريع كبيرة في مصر. دخلت صفقات صعبة، وعدّيت بأزمات، وخسرت ناس كتير… وشوفت ناس كتير فاكرة إن الفلوس هي القيمة الحقيقية.

وده اللي حصل لما بعت بيت ابني… وهو قاعد فاكر حياته مستقرة… لما رحت عيد ميلاده…ركنت عربيتي القديمة على بُعد شوية… لأن الجراج كان مليان عربيات فخمة… بتاعة ناس بتهتم بالمظاهر أكتر من الشغل الحقيقي. في إيدي كانت هدية بسيطة ملفوفة في ورق بنـي. كان عيد ميلاد كريم التلاتين.البيت كان شكله مهيب من بره…وطبيعي يكون كده…أنا اللي دافع تمنه. من خمس سنين، بعد ما خلصت واحدة من أكبر صفقاتي، اشتريت البيت كاش. وسيبت كريم وسارة يعيشوا فيه… وقلت لهم إنه بيتهم.

لكن عمري ما قلت لهم الحقيقة الأهم. أساميهم ما كانتش على عقد الملكية. البيت كان باسم شركة اسمها النخبة للاستثمار. وأنا المالك الوحيد…بالنسبة لهم… كان هدية. بالنسبة لي… كان اختبار…وهم كانوا بيفشلوا فيه فشل ذريع. الإشارات كانت واضحة من زمان. كريم بطل يعاملني كأب… وابتدى يتعامل معايا كأني عبء. سارة كانت تصر إني اتصل قبل ما أزورهم… رغم إن البيت قانونًا بيتي أنا. كانوا مكسوفين من عربيتي… هدومي… إيدي… سني. وفي التجمعات، كانوا بيقدموني كأني راجل معرفه قديمه.. وده كان بيخليني أبتسم.

لأني فاهم عالمهم أكتر ما هم فاكرين. أنا اللي بنيته. الليلة دي… كل حاجة انهارت بسبب حاجة صغيرة… لكنها مش صغيرة. جبت لكريم ساعة قديمة… رممتها بإيدي… نفس النوع اللي جده كان بيحبه. بص عليها بسرعة… ورماها… وقال قدام الكل إنه زهق مني ومن حضوري… ومن إني مستني تقدير في بيت مالوش علاقة بيا. فبهدوء… فكّرته مين اللي حط الأساس تحت رجليه. وده كان كفاية…وقف…زقّني. وبعدين حصل اللي مكنتش اتخيل يطلع منه.. ابدا…

ربـي اوزعـني ان اشـكر نعمـتك التـي انعـمت علـي وعـلى والـدي وأن أعمـل صالـحًا تـرضـاه واصـلح لـي فـي ذريـتي انـي تبـت إلـيك وانـي مـن المسـلمين.. لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد

زقّني… قدام مراته… وقدام أصحابه… وقدام ناس أنا اللي كنت سبب إنهم يعرفوه أصلاً
جسمي رجع لورا خطوة… بس اللي اتكسر ماكانش جسمي
كان قلبي
الصمت نزل على المكان لحظة… وبعدين ضحك خفيف من حد… وكأن اللي حصل عادي
كريم بصلي بعين فيها تحدي وقال بصوت عالي
“كفاية بقى… أنا تعبت من التمثيل ده… كل مرة تيجي فيها تحسسني إني مديون لك… البيت ده ماليش علاقة بيك… ده بيتي أنا”
بصيت له… نفس الوش اللي شلته وهو طفل… نفس الإيد اللي كنت بمسكها وهو بيعدي الشارع… بس الإنسان ده…

غريب عني
سارة كانت واقفة جنبه… ساكتة… لكن نظرتها كانت مليانة شماتة
ولا كلمة دفاع… ولا حتى محاولة تهدئة
مسكت نفسي بالعافية… وقلت بهدوء
“تمام يا كريم… لو ده رأيك… أنا همشي”
حد من الضيوف قال يحاول يخفف الجو
“يا جماعة دي أكيد هزار”
كريم رد بسرعة
“مش هزار… أنا فعلاً مش عايزه ييجي هنا تاني”
الكلمة دي… كانت آخر حاجة
بصيت له آخر نظرة… مش غضب… ولا حزن… كانت نظرة حسم
لفيت ومشيت
ولا حد وقفني
ولا حد حاول يصلّح
خرجت من الفيلا…

والهواء البارد ضرب وشي… حسّيت إني رجعت لنفسي
ركبت عربيتي القديمة… وقعدت شوية قبل ما أدور
مش علشان ضعيف… لا
علشان بقرر
وأنا قاعد… افتكرت كل حاجة
أول مرة شالته فيها
أول يوم مدرسة
أول مرة وقع وقام يجري عليّ
كل حاجة
وسألت نفسي سؤال واحد
فين راح الطفل ده؟
لكن الإجابة كانت واضحة
هو ما اختفاش
هو اختار يبقى كده
دورت العربية… ومشيت
وفي دماغي خطة واضحة
مش انتقام
تصحيح
تاني يوم الصبح… الساعة كانت ٨
أنا كنت قاعد في مكتبي…

في شركة النخبة للاستثمار
نفس المكتب اللي اتبنت منه كل حاجة
قدامي العقد
وعلى يميني المحامي
بصلي وقال
“متأكد يا باشمهندس؟”
قلت بدون تردد
“ابدأ”
اتفتح الملف… واتنفذت الإجراءات
تحويل ملكية… إنهاء حق انتفاع… إخطار رسمي
الفيلا… اتباعت
مش بس كده
اتحولت ملكيتها بالكامل لمستثمر تاني… قانوني ١٠٠٪
في نفس الوقت… وصل لكريم إخطار رسمي
إنه لازم يخلي العقار خلال ٤٨ ساعة
الساعة ١٠ الصبح
تليفوني رن
كريم
بصيت للاسم شوية… وبعدين رديت
صوته كان متوتر…

أول مرة أسمعه كده من سنين
“بابا… في حاجة غريبة حصلت… جالي إخطار… بيقول إن البيت اتباع… إيه الهزار ده؟”
قلت بهدوء
“مش هزار”
سكت لحظة
“يعني إيه؟”
قلت
“يعني البيت مش بتاعك يا كريم”
صوته علي
“إزاي مش بتاعي؟! أنا عايش فيه بقالى سنين!”
رديت
“كنت عايش فيه… مش مالكه”
سكت… وبعدين قال
“إنت بتقول إيه؟!”
قلت ببطء
“العقد عمره ما كان باسمك… ولا باسم مراتك… البيت باسم شركة… وأنا صاحبها”
الصمت اللي حصل بعدها… كان تقيل
قال بصوت متكسر
“إنت بتهزر…

صح؟”
قلت
“أنا عمري ما بهزر في القانون”
اتحول صوته لغضب
“إنت بتعمل كده علشان امبارح؟! علشان خناقة؟!”
قلت
“لا… أنا بعمل كده علشان الحقيقة اللي انت رفضت تشوفها بقالك سنين”
صرخ
“إنت بتطردني؟!”
قلت
“أنا برجّع حقي”
قفل في وشي
بعد نص ساعة… كان واقف قدام الشركة
دخل المكتب بعصبية
“إيه اللي إنت عملته ده؟!”
بصيت له بهدوء
“اللي كان لازم يتعمل”
قال
“ده بيتي!”
رديت
“قلنا دي قبل كده… مش بيتك”
بص حواليه…

واضح إنه تايه
“طب أنا أعمل إيه دلوقتي؟!”
قلت
“زي أي راجل… تقف على رجلك… وتبدأ من الصفر”
قال بسخرية
“بسهولة كده؟!”
ابتسمت ابتسامة خفيفة
“أنا عملتها… أربعين سنة… من غير حد يساعدني”
سارة دخلت وراه
وشها مش نفس الثقة اللي كانت امبارح
قالت
“عمو… إحنا آسفين لو زعلناك… بس مش لدرجة كده”
بصيت لها
“مش لدرجة إني أبيع بيتي؟”
سكتت
كريم قال
“طب اديني مهلة… شهر… بس”
قلت
“معاك ٤٨ ساعة…

زي أي مستأجر”
بصلي بصدمة
“أنا ابنك!”
رديت
“واللي عملته امبارح… كان تصرف ابن؟”
سكت
الكلام خلص
بعد يومين
العربية نقلت عفشهم
والفيلا بقت فاضية
وقفت قدامها… بصيت لها شوية
مش حاسس بانتصار… ولا شماتة
حاسس بحاجة واحدة بس
إن الميزان اتعدل
بعد أسبوع
كريم كلمني تاني
صوته هادي… مختلف
“بابا… ممكن أشوفك؟”
قلت
“تعالى”
دخل المكتب… قعد قدامي…
كان شكله متغير
قال
“أنا غلطت”
سكت شوية
“أنا كنت فاكر إن كل حاجة سهلة…

وإن اللي عندي ده حقي… مش تعبك”
بصيت له… وما رديتش
قال
“أنا دلوقتي فاهم”
قلت
“الفهم مش بالكلام… بالأفعال”
هز راسه
“أنا بدأت شغل… صغير… بس من الصفر”
أول مرة أحس إن فيه أمل
قلت
“كمل”
وقف
“بابا… أنا آسف”
الكلمة دي… كانت أهم من أي حاجة
ما حضنتوش
بس قلت
“خليك راجل… والباقي هييجي”
خرج
بصيت وراه… وابتسمت ابتسامة صغيرة
لأن الاختبار… أخيرًا… بدأ يتفهم
— حكـايات أسمـا السيـد —

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!