Advertisements
Advertisements
منوعات

حمايا المغترب حكايات اسما السيد

Advertisements

كملت العربية تمشي وسارة سايقة بسرعة وهي كل شوية تبصلي بقلق، وأنا قاعدة جنبها حاطة إيدي على صدري بحاول أهدّي ضـ .ـربات قلبي اللي كانت كأنها هتخرج من مكانها، المطر كان بيخبط على الإزاز وصوت المسّاحات عامل إيقاع غريب كأنه بيعدّ الوقت اللي بيهرب مني، سألتني سارة بصوت واطي: “إنتي متأكدة إنك عملتي الصح؟” ما رديتش عليها فورًا، كنت سرحانة في وش أحمد وهو بيضحك قبل ما أخرج، كان طبيعي جدًا، طبيعي زيادة عن اللزوم، وده اللي خوّفني أكتر، لو في حاجة غلط… ليه هو مش حاسس؟ ولا هو عارف؟ ولا هو جزء من الموضوع؟ بلعت ريقي وقلت:

“أنا مش فاهمة حاجة… بس الخوف اللي في عينيه… مكنش تمثيل”، سارة سكتت شوية وبعدين قالت: “طب وإحنا رايحين فين؟” قلت بسرعة: “أي مكان بعيد… أي حتة محدش يعرفني فيها”، وبعد شوية وصلنا عند شقة سارة في مدينة نصر، طلعت بسرعة وأنا حاسة إن حد بيراقبني، كل صوت كنت بسمعه في الشارع كان بيخليني أتلفت ورايا، دخلنا الشقة وقفلت الباب بالمفتاح مرتين، وسندت ضهري عليه وأنا باخد نفسي بصعوبة، سارة قربت مني وحطت إيديها على كتفي وقالت: “اهدي… إنتي هنا أمان”، ضحكت ضحكة قصيرة مليانة توتر وقلت: “أمان؟

أنا مش عارفة أنا بهرب من إيه أصلاً”، قعدنا على الكنبة وأنا مسكت التليفون وبصيت على المكالمات، أحمد كلم 12 مرة، حماتي 7 مرات، بابا وماما كتير… قلبي وجعني لما شفت اسمهم، بس ماقدرتش أرد، فجأة التليفون رن تاني… أحمد، سارة بصتلي وقالت: “هتردي؟” هززت راسي بلا، بس قبل ما أقفل، وصلت رسالة، فتحتها بإيد بتترعش: “ليلى… إنتي فين؟ في حاجة حصلت… لازم ترجعي فورًا”، قلبي وقع، سارة قالت بسرعة: “في إيه؟” وريتها الرسالة، قامت وقفت وقالت: “ده مش طبيعي… إيه اللي حصل؟”، وأنا كنت حاسة إني بين نـ .ـارين، أرجع ولا أكمّل هروب؟ افتكرت كلام حمايا: “لو عايزة تعيشي…

اهربي”، قفلت التليفون خالص وقلت: “مش هرجع… مش دلوقتي”، حاولت أنام بس معرفتش، كل شوية أتخيل سينـ .ـاريوهات مرعبة، الساعة كانت قربت على الفجر لما سارة قالت: “أنا هفتح التلفزيون يمكن نلهي دماغنا”، شغلت الأخبار… وبعد دقايق… الخبر اللي ظهر خلّى جسمي كله يتجمّد: “حـ .ـادث إطلاق نـ .ـار داخل أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة الجديدة… ومقـ .ـتل رجل أعمال شاب في جناح شهر العسل”، الصورة اللي ظهرت بعدها كانت كفيلة تكسرني… صورة أحمد، صرخت بصوت عالي لدرجة إني خوّفت سارة، وقعت من على الكنبة وأنا بحط إيدي على بقي، مش مصدقة، مش قادرة أستوعب، أنا كنت هناك…

من ساعة واحدة بس، سارة فضلت تهز فيا وتقول: “ليلى… بصيلي… ركزي معايا”، بس أنا كنت تايهة، كل اللي في دماغي سؤال واحد: “هو كان عارف؟ ولا كان هو الهدف؟”، دموعي نزلت غصب عني وأنا بفتكر آخر مرة شفته فيها، كان بيضحك… طبيعي جدًا، طب إزاي واحد هيتم قـ .ـتله بعد ساعة يضحك بالشكل ده؟، بعد شوية سارة قالت: “إحنا لازم نفهم… ده مش حـ .ـادث عادي”، وأنا فجأة افتكرت حاجة، الفلوس اللي إداهالي حمايا، فتحت الشنطة بسرعة وطلعت الرزمة، كانت لسه زي ما هي، بس لما بصيت عليها كويس…

لاحظت حاجة غريبة، واحدة من الورقات كان فيها حاجة مختلفة، ملمسها مش زي الباقي، قلبتها… لقيت ورقة صغيرة متطوية جوه، فتحتها بإيد بتترعش، كان مكتوب فيها: “أوعي ترجعي… هم اللي قـ .ـتلوه… ولو عرفوا إنك هربتي… الدور عليكي جاي”، حسيت بدوخة وسارة مسكتني قبل ما أقع، قالت: “مين هم؟!” هززت راسي وقلت: “مش عارفة… بس أكيد من العيلة”، قعدنا نفكر، كل حاجة بقت واضحة بشكل مخيف، حمايا كان عارف إن ابنه هيتقـ .ـتل، وبدل ما ينقذه… أنقذني أنا، ليه؟ سؤال كان بيمـ .ـوتني، فجأة التليفون رن… رقم غريب، بصيت لسارة وقالت: “ممكن يكون مهم…

ردي بس خليكِ حذرة”، فتحت الخط وقلت بصوت مهزوز: “ألو؟”، صوت راجل كبير رد بهدوء: “ليلى… أنا حسين”، قلبي وقف، حمايا، كملت وأنا بحاول أثبت صوتي: “حضرتك… إيه اللي حصل؟ أحمد…”، قاطـ .ـعني بسرعة: “اسمعيني كويس… مفيش وقت… اللي حصل لأحمد كان لازم يحصل… وكان المفروض يحصل قدامك إنتي كمان”، حسيت إني مش سامعة كويس: “يعني إيه؟!” قال بصوت مليان ألم: “العيلة دي مش زي ما إنتي فاكرة… أحمد كان عايز يخرج منها… يسيب كل حاجة… وكان عارف إنهم مش هيسيبوه يعيش… وأنا حاولت أنقذه… بس معرفتش”، دموعي نزلت أكتر: “طب وأنا؟ ليه أنا؟” قال: “عشان إنتي كنتي نقطة ضعفه…

كانوا هيستخدموكي ضده… أو يقـ .ـتلوكي قدامه علشان يكسروه”، سارة كانت سامعة ومصدومة، قلت بصوت مكسور: “طب دلوقتي؟ هم عارفين إني هربت؟” سكت شوية وقال: “أكيد… ولازم تختفي فورًا… ما تثقيش في حد… حتى الشرطة مش أمان”، الخط اتقفل فجأة، بصيت لسارة وأنا تايهة: “إحنا نعمل إيه؟” قالت بحزم: “هنمشي… دلوقتي”، خلال نص ساعة كنا في العربية تاني، بس المرة دي مش عارفين رايحين فين، الطريق كان فاضي والليل تقيل، حسيت إن حياتي كلها اتقلبت في ساعات، من عروسة في فستان أبيض… لهاربة مش عارفة مين بيطاردها، بعد شوية سارة قالت: “عندي مكان… شاليه قديم بتاع خالتي في الساحل…

محدش بيروحه”، وافقت فورًا، اتحركنا على الطريق الصحراوي، وأنا طول الطريق باصة قدامي، بفكر في أحمد، في حياته اللي كانت كلها سر، في عيلته اللي طلعت كابـ .ـوس، لما وصلنا بعد ساعات، المكان كان هادي جدًا، البحر قدامنا والجو ساكت بشكل مرعب، دخلنا الشاليه وقفلت الباب، قعدت على الأرض وأنا حاسة إني خلاص، مفيش طاقة، سارة قالت: “إنتي لازم ترتاحي… بكرة نفكر”، بس أنا كنت عارفة إن الموضوع لسه مخلصش، وإن اللي جاي أخطر، عدت ساعات وأنا نايمة نص نوم، لحد ما صحيت على صوت عربية برا، فتحت عيني بسرعة وسارة بصتلي بخوف:

“في حد بره”، قلبي رجع يدق بعنـ .ـف، قربنا من الشباك وبصينا… عربية سودا واقفة، ونزل منها راجل لابس بدلة، بصيت كويس… كان حمايا، حسين، فتحت الباب بحذر وهو دخل بسرعة وقال: “مفيش وقت… جم ورايا”، سارة قالت: “مين؟!” قال بصوت واطي: “اللي قـ .ـتلوا أحمد… عايزين يخلصوا من آخر حد يعرف الحقيقة”، بصيتله وأنا مرعوبة: “إيه الحقيقة؟!” بصلي وقال: “أحمد اكتشف إن شركات العيلة واجهة لغسيل أموال وسلاح… وكان ناوي يسلّمهم للنيابة… وهم عرفوا”، حسيت إن الأرض بتتهز: “يعني… كل ده كان كذب؟” قال: “كل حاجة… حتى جوازك… كان مراقب”، الدم جمد في عروقي، سارة قالت:

“لازم نمشي دلوقتي”، بس قبل ما نتـ .ـحرك… سمعنا صوت عربية تانية، وبعدين ضوء كشاف دخل من الشباك، حسين قال بسرعة: “اختبوا!”، قلبي كان هيقف وأنا بجري ناحية الأوضة، سمعت صوت باب بيتفتح بعنـ .ـف وصوت رجالة، واحد منهم قال: “هي هنا… متأكد”، مسكت إيد سارة بقوة وأنا بحاول ما أتنفسش، حسين كان برا، وفجأة سمعنا صوت ضـ .ـرب نـ .ـار، صرخت وكتمت صوتي بإيدي، كل حاجة بقت سريعة ومرعبة، بعد لحظات… سكون، الباب اتفتح بهدوء… حسين دخل وهو بيتنفس بصعوبة وقال: “يلا…

مفيش وقت”، خرجنا نجري وركبنا العربية، اتحركنا بسرعة جنونية، وأنا ببص ورايا شايفة المكان بيبعد، حسيت إني سبت ورايا حياة كاملة، وكل اللي قدامي مجهول، حسين قال وهو سايق: “أنا عندي مستندات… لو وصلناها للجهات الصح… هننهي كل ده”، بصيتله وقلت: “وأحمد؟” سكت شوية وقال: “أحمد مات… بس إحنا نقدر نحقق له اللي كان عايزه”، دموعي نزلت وأنا باصّة للطريق، يمكن دي النهاية… أو يمكن دي البداية، بس حاجة واحدة كنت متأكدة منها… أنا مش العروسة اللي كانت واقفة من كام ساعة في فستان أبيض، أنا بقيت حد تاني… حد بيهرب علشان يعيش… وحد قرر إنه مش هيسكت، مهما كان الثمن.

العربية كانت بتجري على الطريق الصحراوي كأنها بتهرب من شبـ .ـح، والهواء بيخبط في الإزاز بصوت صفير متواصل، وأنا قاعدة في الكنبة الخلفية باصة لقدام بس مش شايفة حاجة، كل الصور بتعدي في دماغي بسرعة: أحمد وهو بيضحك… أحمد وهو بيقولي “أنا بحبك”… أحمد وهو ميت في خبر عاجل على التلفزيون، حسيت إني عايشة كابـ .ـوس مش راضي يخلص، حسين كان سايق بإيده المرتعشة شوية، بس عينه ثابتة على الطريق، وسارة كانت جنبي ماسكة إيدي بقوة كأنها خايفة أختفي لو سابتني، فجأة حسين قال بصوت واطي: “في كمين قدامنا… بس مش رسمي”، جسمي كله شدّ، سارة قالت بسرعة:

“نعمل إيه؟”، رد وهو بيزود السرعة: “هنعدي من طريق فرعي”، لف العربية فجأة ودخل طريق ترابي ضيق، العربية اتزحلقت شوية بس كمل، التراب كان بيطلع ورا العربية سحابة كبيرة، حسيت إننا بنغوص في المجهول، بعد شوية وقف العربية وسط منطقة فاضية وقال: “لازم نغير العربية”، بصينا له أنا وسارة في نفس الوقت، قال: “العربية دي متراقبة… لو كملنا بيها هيوصلوا لنا بسرعة”، فتح الشنطة وطلع منها شنطتين صغيرين، فتح واحدة وطلع منها مفاتيح وقال: “في عربية تانية مستخبية هنا من زمان…

احتياطي”، مشيت وراه وأنا مش مصدقة اللي بيحصل، فعلاً كان في عربية قديمة مركونة ورا تلة صغيرة، ركبنا فيها بسرعة، وأنا قلبي مش مرتاح، سألته: “إنت مخبي كل ده ليه؟”، بصلي من المراية وقال: “علشان اليوم ده… كنت عارف إنه هييجي”، الجملة دي خلتني أرتجف، يعني هو كان مستني كل ده يحصل؟ ولا كان عايش في خوف طول عمره؟ اتحركنا بالعربية الجديدة، الطريق كان أطول وأهدى، بس التوتر ما سابناش، بعد حوالي ساعة، حسين قال: “هنروح مكان محدش يتوقعه”، سارة سألت: “فين؟”، رد: “المقابـ .ـر القديمة في الواحات…

محدش بيروح هناك”، بصيت له باستغراب بس ما اعترضتش، بقيت حاسة إن أي مكان بعيد عن الناس ممكن يكون أأمن، الشمس بدأت تطلع، لونها برتقالي باهت، كأنها بتشهد على بداية يوم جديد… بس مش لينا، وصلنا المكان بعد وقت طويل، مقابـ .ـر مهجورة، رملة حوالينا وصمت تقيل يخوف، نزلنا من العربية وأنا حاسة إني داخلة عالم تاني، حسين فتح باب مقبـ .ـرة صغيرة ودخلنا، من جوه كان في غرفة ضيقة فيها مكتب قديم وصندوق معدني، قال: “هنا خبّيت كل حاجة”، قلبي دق أسرع، فتح الصندوق وطلع ملفات وفلاشات، بصلي وقال: “ده الدليل… كل حاجة”، قربت منه وأنا خايفة ألمسها، سألته:

“لو ده كله موجود… ليه ما سلّمتوش قبل كده؟”، سكت لحظة وقال: “كنت خايف… على أحمد… وعلى نفسي”، سارة قالت بحزم: “بس دلوقتي لازم نتـ .ـحرك… الناس دي مش هتسكت”، هز راسه وقال: “عارف… بس لازم نختار صح… مش أي حد يتسلم له الكلام ده”، قعدنا نفكر، وأنا حاسة بثقل رهيب، فجأة سألته: “أحمد كان عارف كل ده من إمتى؟”، رد بصوت مكسور: “من شهور… ومن يومها وهو بيحاول يلاقي طريقة يخرجكم من غير ما يلفت نظرهم”، دموعي نزلت تاني، يعني هو كان بيحاول يحميني… وأنا ما كنتش فاهمة حاجة، سارة قالت: “طيب دلوقتي… الخطوة الجاية؟”، حسين قال: “في واحد…

صحفي كبير… نضيف… ممكن يساعدنا”، قبل ما نرد، سمعنا صوت بعيد، زي صوت عربية، كلنا بصينا لبعض في نفس اللحظة، حسين همس: “وصلوا”، قلبي وقع، سارة قالت: “إزاي؟!”، قال بسرعة: “يمكن تتبعوني… أو شافوني وإحنا بنهرب”، مسك الفلاشات وحطهم في جيبه وقال: “اسمعوا… لو حصل حاجة… لازم تهربوا بالفلاش ده”، رفضت فورًا: “لا… مش هنسيبك”، بصلي بحدة وقال: “ده مش وقت عناد”، الصوت قرب أكتر، وبعدين شفنا عربية بتقرب فعلاً، نزل منها رجالة، سلاحهم واضح، حسين قال: “اختبوا ورا المقبـ .ـرة… وأنا هشتتهم”، مسكت إيده بقوة: “مش هسيبك!”، ابتسم ابتسامة حزينة وقال: “أنا السبب في كل ده…

لازم أصلحه”، قبل ما أتكلم، شد إيده ومشي ناحية الرجالة، سحبنا سارة بسرعة ورا المقبـ .ـرة، قلبي كان بيدق بجنون، سمعت صوت حسين بيزعق: “إنتوا عايزين إيه؟!”، واحد رد ببرود: “عايزين الحاجة… والبنت”، جسمي كله اتجمد، هما جايين عشاني، سارة كتمت بوقها بإيدها، وأنا حاولت أتنفس بهدوء، فجأة صوت ضـ .ـرب نـ .ـار دوّى في المكان، صرخت بس سارة كتمت صوتي، دموعي نزلت وأنا مش قادرة أتحرك، الأصوات استمرت ثواني وبعدين سكون، سكون مرعب، بعد لحظات، خطوات قربت، واحد قال: “ملقيناش حد تاني… شكلهم هربوا”، صوت تاني رد: “مش بعيدوا… دوروا حواليكم”، كنت حاسة إنهم سامعين نبض قلبي،

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!