Advertisements
Advertisements
منوعات

حمايا المغترب حكايات اسما السيد

Advertisements

مسكت الفلاش في إيدي بقوة، ده بقى كل حاجة، بعد دقايق حسيتها سنين، العربيات اتحركت ومشوا، سارة بصتلي وقالت: “استني شوية كمان”، قعدنا ساكتين لحد ما تأكدنا إنهم اختفوا، خرجنا ببطء… وبصيت قدامي، حسين كان واقع على الأرض، الدم حواليه، جريت عليه وأنا بصرخ: “حسين!”، ركعت جنبه، كان لسه فيه نفس، بصلي بصعوبة وقال: “اهربي… كملّي… متضيعيش حقه”، مسكت إيده وأنا بعيط: “لا… هتنقذك”، هز راسه وقال: “مفيش وقت… روحي”، إيده سابت إيدي… وسكت، حسيت إن الدنيا وقفت تاني، بس المرة دي مفيش حتى وقت أصرخ، سارة شدّتني وقالت: “لازم نمشي…

دلوقتي”، وقفت بصعوبة، وأنا حاسة إن جزء مني مات معاه، ركبنا العربية ومشينا، وأنا باصة للفلاش في إيدي، ده بقى كل اللي فاض، كل الحقيقة، كل الدم، كل الخيانة، الطريق كان طويل، وأنا ساكتة، سارة سألتني: “إنتي كويسة؟”، بصيت لها وقلت بهدوء غريب: “لا… بس هبقى”، بعد ساعات وصلنا القاهرة تاني، بس المرة دي رجعنا مش علشان نهرب… علشان نواجه، روحنا لمكتب الصحفي اللي قال عليه حسين، رجل كبير في السن، بصلي بتركيز وأنا بحكيله كل حاجة، فتح الفلاش وبدأ يشوف الملفات، ملامحه اتغيرت وقال: “ده مش مجرد قضية… ده شبكة كبيرة جدًا”، قلت له بثبات: “أنا عايزة الحقيقة تطلع…

مهما حصل”، بصلي وقال: “إنتي عارفة ده ممكن يعرّضك لخطر أكتر؟”، هززت راسي: “أنا أصلاً في خطر… بس مش هسكت”، سارة ابتسمت لي، أول مرة من ساعات، الصحفي قال: “تمام… هننشر كل حاجة… بس لازم تختفي فترة”، وافقنا، خرجنا من عنده وأنا حاسة لأول مرة إني ماسكة خيط، خيط يوصلني للعدالة، الليل رجع تاني، بس المرة دي ماكنتش بخاف زيه، وقفت على كوبري وبصيت للنيل، الهوا كان بارد، بس قلبي كان سخن بالغضب، أحمد راح… حسين راح… بس أنا لسه هنا، ولسه القصة ما خلصتش، بالعكس… دي لسه بتبدأ.

وقفت على الكوبري وأنا باصة للنيل، الميه كانت بتمشي بهدوء كأنها مش شايفة اللي بيحصل حوالينها، وأنا حسيت لأول مرة إن جوايا حاجة اتغيرت، الخوف اللي كان مالي صدري من ساعات… بدأ يتحول لحاجة تانية… غضب، تصميم، وإصرار إني مش هبقى الضحية اللي بتهرب طول عمرها، سارة كانت واقفة جنبي وساكتة، بس وجودها لوحده كان سند، قالتلي بهدوء: “إنتي مش لوحدك”، بصيت لها وابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت: “عارفة… بس الطريق اللي جاي صعب”، ردت بثقة: “ما إحنا أصلاً دخلنا في الصعب خلاص”، سكتنا شوية، وبعدين رن تليفون الصحفي، بص علينا وقال: “الخبر نزل… وكل القنوات بتتكلم”، قلبي دق بقوة، سألته:

“رد الفعل إيه؟”، قال: “الدنيا مقلوبة… أسماء كبيرة اتذكرت… وفي أوامر ضبط وإحضار بدأت تطلع”، حسيت إن لأول مرة في أمل، بس في نفس الوقت… الخطر لسه موجود، قال: “لازم تختفوا يومين تلاتة… الوضع مش مستقر”، وافقنا، وروحنا شقة صغيرة آمنة كان مجهزها لينا، المكان بسيط جدًا، بس بالنسبة لي كان أهم حاجة فيه إنه بعيد عن العيون، قعدت على الكنبة وأنا حاسة بتعب عمر، سارة جابتلي ميه وقالت:

“ارتاحي شوية”، بس النوم كان آخر حاجة ممكن أفكر فيها، دماغي مليان صور وأصوات، صوت ضـ .ـرب النـ .ـار، صوت حسين وهو بيقول “اهربي”، صوت أحمد وهو بيضحك، غمضت عيني بس كل حاجة كانت بترجع أقوى، فتحتهم بسرعة وأنا بتنهّد، سارة قالت: “إنتي لازم تنامي… علشان تقدري تكمّلي”، قلت بهدوء: “أنا مش عايزة أنام… خايفة أصحى ألاقي كل ده حلم… أو كابـ .ـوس مكمل”، اليوم عدّى تقيل، والتاني بدأ، الأخبار كانت بتتكلم عن شبكة فساد ضخمة، شركات واجهة، غسيل أموال، تهريب… كل حاجة حسين قالها كانت بتتأكد، وأسماء من عيلة السيوفي بدأت تظهر في التحقيقات، لكن في حاجة كانت ناقصة…

أحمد، الإعلام كان بيصوره كضحية، لكن محدش كان يعرف إنه كان بيحاول يفضحهم، وده وجعني، حسيت إني لازم أقول الحقيقة كاملة، في اليوم التالت، الصحفي جه لنا وقال: “في مؤتمر صحفي كبير… وعايزين حد يتكلم… حد من جوه القصة”، بصلي مباشرة، فهمت قصده، سارة قالت بسرعة: “لا… ده خطر”، بس أنا كنت حاسة إن دي اللحظة، قلت بهدوء: “أنا هتكلم”، سارة مسكت إيدي وقالت: “إنتي متأكدة؟”، هززت راسي: “آه… لو سكت… كل اللي حصل ده هيضيع”، يوم المؤتمر كان مرعب، الكاميرات، الناس، الأسئلة، وأنا واقفة قدامهم بفستان بسيط… مش فستان فرح…

بس حاسة إني واقفة في لحظة أهم، بدأت أتكلم، حكيت كل حاجة، من أول لحظة قابلت أحمد، لحد اللي حصل ليلة الفرح، حكيت عن حسين، عن خوفه، عن تحذيره، عن الحقيقة اللي اكتشفها أحمد، القاعة كانت ساكتة تمامًا، كل الناس مركزة معايا، وفي لحظة حسيت إني برجع حقي… وحقهم، لما خلصت، في صحفي سأل: “إنتي مش خايفة؟”، بصيت له وقلت: “كنت خايفة… بس دلوقتي…

أنا عايزة العدالة بس”، بعد المؤتمر، الدنيا انفجرت أكتر، القبـ .ـض على ناس، تحقيقات، فضايح، وكل يوم اسم جديد يقع، لكن الخطر ما اختفاش، في ليلة وأنا قاعدة مع سارة في الشقة، سمعنا صوت خبط على الباب، بصينا لبعض، قلبي رجع يدق بسرعة، سارة همست: “محدش عارف مكاننا”، الخبط زاد، بصيت من العين السحرية… واتجمدت، راجل واقف… وشه مألوف، فتحنا الباب بحذر، كان واحد من رجال أحمد القدامى، قال بسرعة: “أنا جاي أحذركم… في ناس لسه بره… مش اتقبـ .ـض عليهم… وعايزين ينتقموا”، سارة قالت بقلق: “يعني إيه؟”، قال: “يعني لسه الخطر موجود”، بصيت له وقلت:

“إحنا مش هنفضل نهرب طول عمرنا”، رد: “عارف… بس خليكوا حذرين”، بعد ما مشي، قعدنا ساكتين، وبعدين سارة قالت: “هتعملي إيه؟”، بصيت قدامي وقلت: “هعيش… بس مش زي الأول”، الأيام عدت، القضايا كبرت، والعدالة بدأت تاخد مجراها، ويمكن مش كل حاجة اتصلحت… بس كتير منها اتكشف، رجعت أزور أهلي بعد فترة، ماما حـ .ـضنتني وهي بتعيط، وبابا كان ساكت بس عينه مليانة فخر وخوف، حياتي مشيت… بس ما رجعتش زي ما كانت، بقيت أقوى، أهدى، وأوعى، وفي يوم، رجعت لنفس الفندق…

وقفت قدام القاعة اللي كان فيها فرحي، المكان كان هادي، كأن حاجة ما حصلتش، بس أنا كنت عارفة، كل حاجة حصلت هنا… وكل حاجة اتغيرت هنا، وقفت لحظة، وبعدين لفّيت ومشيت، وأنا عارفة إن الماضي عمره ما هيرجع… بس المستقبل… لسه بإيدي، يمكن بدأت القصة كعروسة هاربة في ليلة فرحها… لكن نهايتها كانت واحدة قررت تواجه… وتنجو… وتبدأ من جديد.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!