Advertisements
Advertisements
منوعات

بعد مو-ت جدي حكايات اسما السيد الجزء التاني

Advertisements

ماكنتش متخيلة إن الحكاية هتقف عند كده… ولا إن راحة قلبي اللي حسيت بيها أول مرة في الشقة دي… هتفتح باب لحاجة أكبر بكتير… حاجة فيها عوض حقيقي… مش بس فلوس ولا مكان… لكن ناس… وإحساس بالأمان عمري ما دقته قبل كده
صحيت تاني يوم بدري… نفس معاد جدو تقريبًا… من غير منبه… كأن جسمي اتعود على رتمه… قمت عملت قهوة… وقفت في البلكونة… ببص على الشارع… ناس رايحة شغلها… صوت عربية فول… حياة عادية… بس جوايا كان في حاجة مختلفة… هدوء غريب… أول مرة ماحسش إني تقيلة على الدنيا
دخلت الأوضة… ووقفت قدام الدولاب اللي فيه الفلوس والأوراق…

بس المرة دي… ماحسيتش بنفس الرجفة… بالعكس… حسيت بمسؤولية… كأن جدو مش بس سابلي فلوس… سابلي قرار… سابلي ثقة
قعدت على الأرض… وبدأت أفتح الملف تاني… أقراه بهدوء… فيه عقود شقق تانية صغيرة… محلات… حسابات… وكل حاجة مكتوبة باسمي… لكن أكتر حاجة شدتني… كانت ورقة صغيرة محطوطة في آخر الملف… كأنها متخبّية قصدي
فتحتها… وقلبي دق…
“العوض مش فلوس بس يا روح جدو… العوض إنك تبني حياة تحبيها… وماتعيشيش بدور الضحية… إنتي قوية… بس لسه مش شايفة ده”
ابتسمت وسط دموعي… وقلت بصوت واطي: حاضر يا جدو
وفي اللحظة دي… خدت قرار…

مش هعيش لوحدي في المكان ده وخلاص… مش هخبي نفسي تاني…
بعد كام يوم… نزلت المنطقة اللي حوالين الشقة… وبدأت أتعرف على الناس… واحدة واحدة…
أول حد كلمني كانت ست كبيرة قاعدة قدام العمارة… اسمها أم حسن… بصتلي وقالت: إنتي الجديدة؟
ابتسمت: أيوه
قالت وهي بتضحك: باين عليكي بنت ناس طيبة… خلي بالك من نفسك هنا
حسيت بكلمة “بنت ناس طيبة” بتدخل قلبي… كأن حد لأول مرة بيشوفني من غير حكم
بقيت كل يوم أنزل أقعد معاها شوية… نحكي… تضحك… تحكيلي عن ولادها اللي مسافرين… وأنا أحكيلها عن جدو…
ومن غير ما أحس…

بقيت أرجع الشقة مش حاسة بالوحدة
وفي يوم… وأنا راجعة… لقيت ولد صغير واقع قدام العمارة… بيعيط… ركضت عليه من غير تفكير… شلته… وفضلت أطبطب عليه
أمه نزلت تجري… وخدته مني وهي متوترة… بس لما بصتلي… قالت: شكراً…
هزيت راسي: ولا حاجة
بس وهي ماشية… قالت جملة وقفتني: ربنا يعوضك خير يا بنتي
الكلمة دي… وقعت جوايا بشكل غريب… كأنها رد على كل اللي فات
من اليوم ده… بقيت أعرفهم… واحدة واحدة… أطفال العمارة… الجيران… بقيت “البنت اللي فوق”… اللي بتساعد… اللي بتسمع… اللي بتضحك
ومرة… أم حسن قالتلي:

إنتي الشقة دي كبيرة عليكي لوحدك… ما تفكري تعملي حاجة بيها؟
بصيت لها: زي إيه؟
قالت: حضانة… أو مكان للأطفال… إنتي قلبك حنين… وهيحبوك
الكلمة علقت في دماغي…
رجعت الشقة… وقعدت أفكر… وبصيت حواليا… المكان كبير… فيه أوض فاضية…
وفجأة… افتكرت نفسي وأنا صغيرة… الوحدة… الخوف… نظرات إخواتي…
وقتها حسيت بحاجة بتتكوّن جوايا
ليه ماخليش المكان ده… مكان أمان لحد تاني؟
بدأت أشتغل على الفكرة… خطوة خطوة…
نضفت الأوض… جبت ألعاب… ألوان… رسمت الحيطة بإيدي… لأول مرة أعمل حاجة لنفسي بإيدي… مش علشان أرضي حد… ولا أثبت حاجة…

بس علشان أنا عايزة
بعد شهر… المكان بقى جاهز
وحطيت لافتة صغيرة على الباب: “بيت الحكايات”
أول يوم… مفيش حد جه
تاني يوم… طفل واحد
تالت يوم… اتنين
وبعد أسبوع… الشقة بقت مليانة ضحك… صوت جري… ألوان… حياة
كنت ببص عليهم… وأضحك… مش مصدقة إن المكان اللي كنت داخلاه وأنا مكسورة… بقى مليان فرح بالشكل ده
وفي يوم… ولد صغير قالي: هو إنتي ماما؟
اتصدمت شوية… وبعدين ابتسمت: لأ
قال: بس إنتي شبهها… بتحضنيني زيها
قلبي وجع… بس وجع حلو…
حضنته أكتر… وقلت:

طب اعتبريني أي حاجة تخليك مبسوط
وفي اللحظة دي… فهمت كلام جدو
العوض… مش إنك تاخد أكتر من غيرك
العوض… إنك تلاقي نفسك… وتدي غيرك اللي اتحرمت منه
وبعد كام شهر… وأنا واقفة في الشباك… ببص على الأطفال بيلعبوا… حسيت بحاجة غريبة…
إني أخيرًا… مش لوحدي
التليفون رن… رقم غريب
رديت
صوت راجل هادي قال: إنتي بنت الحاج محمود؟
قلبي وقف لحظة: أيوه
قال: أنا محامي… وكان في ورق متأجل ليكي… جدك كان مأجله لحد ما تستقري
ابتسمت… وقلت في سري: لسه يا جدو؟
قفلت… وبصيت للسماء…

الهوا عدّى على وشي… بنفس الريحة… نفس الطبطبة
وقلت بهدوء: أنا كويسة… بجد كويسة دلوقتي
ويمكن لأول مرة في حياتي…
ماكنتش بس عايشة…
كنت سعيدة…
حكـايات أسمـا السيـد

مكنتش متوقعة إن السعادة اللي بدأت تحيط بيا… هتتحول لاختبار جديد… بس المرة دي أنا مش نفس البنت اللي كانت بتعيط على دكة في جنينة… المرة دي أنا واقفة على رجلي… وعندي حاجة أخاف عليها… “بيت الحكايات”
عدّى حوالي ٣ شهور… والمكان بقى معروف في المنطقة… الأطفال بقوا يجوا كل يوم… ضحكهم بقى صوت ثابت في حياتي… لدرجة إني بقيت بصحى مستنية اليوم يبدأ علشان أشوفهم
وفي يوم… كنت قاعدة براجع شوية أوراق… سمعت خبط تقيل على الباب… مش الخبط العادي بتاع الأطفال… لا… خبط ناشف… فيه عصبية
قلبي دق… بس قمت وفتحت
واتصدمت
كريم…

واقف قدامي
بس مش لوحده… معاه اتنين… شكلهم رسمي… واحد منهم ماسك ملف
بصلي بنظرة غريبة… فيها تحدي أكتر من أي حاجة
وقال: إحنا جايين ناخد حقنا
سكتت لحظة… وبعدين قلت بهدوء: حقكم في إيه؟
الراجل اللي معاه اتكلم: في اعتراض على الوصية… وفي بلاغ إن في ممتلكات تم إخفاؤها عن باقي الورثة
حسيت إن الأرض بتميل… بس تماسكت
بصيت لكريم… وقلت: يعني إنت اللي عملت كده؟
ما ردش… بس ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه… نفس الابتسامة اللي كان بيبصلي بيها وأنا صغيرة… لما ينجح يجرحني
بس المرة دي…

أنا مش نفس الشخص
خدت نفس… وقلت: اتفضلوا
دخلوا… وبصوا حوالين الشقة… على الأطفال… على الرسومات… على الحياة اللي اتبنت هنا
واحد من الأطفال جري عليا وقال: طنط… هو دول مين؟
نزلت على مستواه… وابتسمت: ضيوف يا حبيبي
بس جوايا… كنت فاهمة إن الموضوع أكبر من مجرد زيارة
قعدوا… وبدأوا يفتحوا الملف…
المحامي قال: في احتمال كبير يتم تجميد الممتلكات لحين الفصل في القضية
الجملة وقعت عليا زي حجر…
يعني كل ده ممكن يضيع؟
بصيت حواليا… على كل حاجة بنيتها… على الأطفال… على المكان اللي بقى روحي
ولأول مرة…

الخوف رجع
بس… ما خلاشني أضعف
وقفت… وبصيت لهم بثبات: اعملوا اللي إنتوا عايزينه… بس المكان ده… مش مجرد شقة… ده حياة ناس
كريم ضحك بسخرية: حياة ناس؟ ولا مشروع بتستفيدي منه؟
الكلمة دي… وجعت… بس ما سكتش
قربت منه… وبصيت في عينه: الفرق بيني وبينك… إنك شايف كل حاجة فلوس… وأنا شايفة كل حاجة روح
الصمت نزل… تقيل
المحامي قال: هنبلغك بالإجراءات…
وقاموا يمشوا
بس قبل ما يخرج… كريم وقف عند الباب… وبصلي وقال: إنتي فاكرة إنك كسبتي؟… لسه بدري
خرج… وساب وراه توتر مالي المكان
قفلت الباب…

وإيدي كانت بتترعش… بس مش من ضعف… من ضغط
رجعت بصيت للأطفال… كانوا ساكتين… حاسين إن في حاجة غلط
ابتسمت رغم كل حاجة: يلا نكمل لعب؟
وواحد منهم قال: إنتي زعلانة؟
هزيت راسي: لأ… أنا قوية
ويمكن كنت بقولها ليهم… أو لنفسي
عدّى يومين… وأنا مستنية أي حاجة تحصل
لحد ما التليفون رن
نفس الرقم الغريب
رديت
صوت المحامي رجع: إنتي لازم تيجي المكتب… في حاجة مهمة
قلبي دق… بس رحت
دخلت المكتب… لقيته قاعد… ومعاه ملف جديد
قال بهدوء: جدك كان عامل حساب كل حاجة…

حتى ده
فتح الملف… وبدأ يوريني أوراق… موثقة… تسجيلات… شهود…
كل حاجة تثبت إن الممتلكات دي اتكتبت باسمي قانوني… ومن غير أي تلاعب
بصلي وقال: بصراحة… فرصهم في القضية ضعيفة جدًا
حسيت نفسي بتتنفس من جديد
بس اللي قاله بعد كده… هو اللي خلاني أدمع
قال: في خطاب ليكي كمان… متأجل لحد اللحظة دي
ناولني الورقة
فتحتها… بإيدي اللي رجعت تترعش…
“أنا عارف إنهم مش هيسكتوا… وعارف إنك هتتوجعي تاني… بس المرة دي… إنتي مش لوحدك… لأنك بنيتي حاجة… واللي بيبني… عمره ما بيخسر…

حتى لو الدنيا كلها وقفت ضده”
دموعي نزلت… بس وأنا بضحك
خرجت من المكتب… والشمس في وشي…
حسيت بدفا… غريب…
رجعت “بيت الحكايات”…
أول ما دخلت… الأطفال جريوا عليا… حضنوني… ضحكوا…
وفي اللحظة دي… فهمت
إن حتى لو الدنيا كلها حاولت تاخد مني كل حاجة…
في حاجة محدش يقدر ياخدها
اللي بنيته… واللي بقيت عليه
وقفت في نص المكان… وبصيت حوالي…
وقلت في سري: أنا مش بس نجيت… أنا بدأت أعيش
ومن بعيد… كأن صوت جدو بيرد عليا
“وأخيرًا… بقيتي أنتي”
حكـايات أسمـا السيـد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!