
الباب اتقفل وراهم والصمت نزل على البيت تقيل كأنه غطا خانق بس أنا ماكنتش حاسة بخنقة بالعكس كنت بحس براحة غريبة أول مرة من شهور طويلة بحس إني شايفة كل حاجة بوضوح مفيش ضباب مفيش تبرير مفيش خوف مجرد حقيقة واحدة واضحة جدًا إن الناس اللي كنت بعتبرهم أماني هما نفسهم اللي كانوا بيهدموا كل حاجة وأنا ساكتة
قعدت على الكنبة بهدوء ورفعت رجلي وحطيتها قدامي كأني صاحبة المكان بجد مش الست اللي اتخانقت مع جوزها من شوية ولا اللي اتطعنت من أقرب واحدة ليها لا أنا دلوقتي واحدة بتفكر واحدة بتحسب كل خطوة جاية
مسكت الموبايل وفتحت صورهم
تاني بس المرة دي مش علشان أتألم المرة دي علشان أفتكر كل تفصيلة وأستخدمها لأن اللي حصل مش نهاية ده مجرد بداية
دخلت على الواتساب وفتحت شات كريم بصيت على كل الرسائل القديمة كلام الحب الوعود الضحك اللي كان بيبان حقيقي وأنا دلوقتي شايفاه كدبة كبيرة بس ماحذفتش حاجة بالعكس سيبت كل حاجة زي ما هي لأن كل كلمة هتبقى دليل كل حاجة هتبقى سلاح
بعدها دخلت على شات سارة نفس الإحساس نفس الغدر بس معاه مرارة زيادة لأنها كانت عارفة كل حاجة عني عن ضعفي عن خوفي عن حياتي كلها وكانت بتسمعني وأنا بشتكيلها منه وهي في نفس
الوقت بتاخده مني
ضحكت ضحكة خفيفة وقلت بصوت واطي “حلو أوي”
قمت دخلت أوضة النوم وقفت قدام الدولاب وفتحته طلعت علبة صغيرة كنت مخبياها من زمان فيها ورق مهم عقود حسابات كل حاجة تخص البيت الفلوس الممتلكات بصيت عليهم واحد واحد وأنا لأول مرة بفكر مش كزوجة لكن كشخص لازم يحمي نفسه
قعدت على السرير وبدأت أراجع كل حاجة حسابات البنك الشقة العربية كل حاجة مسجلة باسمه تقريبًا وأنا كنت واثقة فيه لدرجة إني مافكرتش أأمن نفسي
بس دلوقتي الوضع اتغير
فتحت اللاب توب وبدأت أدور على محامي شاطر حد يفهمني أعمل إيه من غير ما
حد يحس مش علشان أطلق لأ علشان أسيطر علشان مايبقاش عنده القدرة يأذيني تاني
الليل عدى وأنا ما نمتش دقيقة واحدة بس ماكنتش تعبانة كنت مليانة طاقة غريبة
الصبح صحيت العيال حضّرت لهم كل حاجة طبيعي جدًا وكأن مفيش حاجة حصلت وكريم خرج من غير ما يكلمني تقريبًا واضح إنه مرعوب ومش فاهم أنا ناوية على إيه
بس ده كان في صالحي
أول ما خرج قفلت الباب وورايا وابتسمت لأن دلوقتي أنا لوحدي ومحدش شايفني ولا سامعني
اتصلت بالمحامي وحددت معاه ميعاد سريع ولبست وخرجت
وأنا في العربية كنت ببص في المراية كل شوية وبقول
لنفسي “اللي جاي لازم يتعمل صح”
دخلت المكتب وقعدت قدامه حكيتله جزء من الحقيقة مش كلها بس كفاية علشان يفهم إني محتاجة أأمن نفسي قانونيًا من غير ما يحصل طلاق دلوقتي
بصلي وقال “إنتي عايزة تمسكي كل حاجة في إيدك الأول”
ابتسمت وقلت “بالظبط”
بدأ يشرحلي خطوات تحويل بعض الممتلكات باسمي طرق أحمي بيها فلوسي حقوقي كل حاجة
كنت بسمع باهتمام شديد وكل كلمة كانت بتخليني أقوى أكتر
خرجت من عنده وأنا حاسة إني بدأت أول خطوة بجد
رجعت البيت قبل كريم بوقت وبدأت أنفذ اللي قال عليه خطوة خطوة بهدوء من غير ما
ألفت النظر
ومع كل حاجة بعملها كنت بحس إني بسترد جزء من نفسي اللي ضاع
عدى يومين كريم حاول يكلمني أكتر من مرة يبرر يعتذر يقول أي كلام بس أنا كنت هادية جدًا برد بكلمات قليلة جدًا لدرجة إنه بقى متوتر أكتر
سارة حاولت تكلمني مرة واحدة بس ما رديتش
أنا مش مستعجلة أنا عايزاهم يعيشوا في القلق ده شوية
وفي اليوم التالت وأنا قاعدة في المطبخ بشرب قهوتي قررت إن المرحلة التانية تبدأ
مسكت الموبايل وبعت رسالة لسارة
“ممكن نتقابل لوحدنا لازم نتكلم”
ثواني وردت
“طبعًا”
ابتسمت
حددت مكان
كافيه هادي بعيد شوية علشان ما يبقاش في أي صدفة
لبست وخرجت وأنا مركزة جدًا في كل تفصيلة
وصلت قبلي بدقايق كانت قاعدة مستنياني وشها باين عليه التعب والخوف أول ما شافتني وقفت
قعدت قدامها بهدوء
قالت بصوت مهزوز “أمينة أنا عارفة إن مفيش مبرر”
رفعت إيدي وقلت “مش جايه أسمع مبررات”
سكتت
بصيت لها في عينيها وقلت “أنا جايه أقولك حاجة واحدة بس”
بلعت ريقها
قلت “أنا مش هفضحك”
بصتلي بدهشة
كملت “بس بشرط”
قالت بسرعة “أي حاجة”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت “هتسمعي كلامي حرفيًا من غير
نقاش”
سكتت لحظة وبعدين هزت راسها
وقتها بس حسيت إن اللعبة بقت في إيدي بجد
قلت لها بهدوء “من النهارده علاقتك بكريم انتهت خالص ولو حاول يقربلك أو كلمك هتبلغيني فورًا”
قالت بسرعة “ماشي”
كملت وأنا ببص لها بحدة “ولو فكرتي تلعبي ورا ضهري أنا عندي كل حاجة تثبت اللي حصل ومش هترددي ثانية واحدة إني أدمرك”
عينيها اتمليت دموع وهزت راسها تاني
وقفت وأنا بلم شنطتي وقلت “اعتبري دي فرصتك الوحيدة”
وسبتها ومشيت
وأنا ماشية حسيت بحاجة غريبة مش انتصار كامل لكن خطوة مهمة
رجعت البيت وأنا بفكر في كريم
لأنه هو الجزء الأصعب هو اللي لازم يتكسر ببطء
دخلت لقيته قاعد مستني أول ما شافني قام
قال “إحنا لازم نتكلم”
بصيت له وقلت “اتكلم”
قعد قدامي وقال كلام كتير اعتذارات تبريرات إنه غلطان وإنه كان ضعف وإنه بيحبني
كنت سامعة بس من غير ما أتأثر
وفي الآخر قلت له بهدوء “أنا مش مصدقاك”
سكت
كملت “بس أنا مش هسيب البيت”
بصلي باستغراب
قلت “هتفضل هنا قدامي كل يوم وهتشوف بعينك اللي عملته عمل فيا إيه”
وشه اتشد
قمت وقولت “والحساب لسه ماخلصش”
دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا
وسندت عليه لحظة
وأخدت نفس عميق
لأن الحقيقة إن كل اللي بعمله ده مش سهل
بس أنا اخترت الطريق ده
طريق إنهم يعيشوا نفس الوجع
نفس الخوف
نفس القلق
بس كل يوم شوية
لحد ما ينهاروا
وأنا واقفة بتفرج
همست لنفسي وأنا ببص في المراية
“لسه بدري”
حكـايات أسمـا السيـد


