Advertisements
Advertisements
منوعات

تزوجت اعمي حكايات اسما

Advertisements

الليلة عدّت بس ماكانتتش شبه أي ليلة في حياتي
النوم ما جاش بسهولة
كل ما أغمض عيني كنت بشوف كلمته بتتكرر جوا دماغي
“أنا شايفك”
الكلمة اللي كنت بهرب منها طول عمري
بقت هي نفسها الحاجة اللي بدأت تهديني
صحيت قبل الفجر بشوية
البيت هادي جدًا
وهو نايم جنبي
وشه ملامحه مرتاحة
كأنه طفل مش شايل أي هم
قعدت أتأمله
أول مرة أشوفه وأنا عارفة إنه شايفني
وأول مرة أحس إن المسافة اللي بينا اتغيرت
مش مسافة جسم
مسافة صدق
قمت بهدوء وروحت ناحية المراية

وقفت قدامها
ببطء
بخوف
بس المرة دي ما هربتش
بصيت لوشي
لنفس الوش اللي كنت بتجنبه
نفس الندبات
نفس الآثار
بس إحساسي كان مختلف
مش شايفة مأساة
شايفة قصة
شايفة واحدة عاشت
وقامت
وكملت
مديت إيدي ولمست وشي
وابتسمت ابتسامة صغيرة
ضعيفة
بس حقيقية
وراه مباشرة حسيت بحركة
لفيت لقيته صاحي
واقف ورايا
بيبصلي
اتجمدت لحظة
غصب عني
رجع الخوف
بس هو كسر اللحظة دي بسرعة
قرب مني وقال بهدوء
— أول مرة تشوفي

نفسك كده صح
بصيت له
مندهشة
— عرفت منين
ابتسم
— من نظرتك
سكت شوية وبعدين قال
— أنا فاكر أول مرة شوفت نفسي بعد العملية
كنت مرعوب
مش من الدنيا
من نفسي
قرب أكتر
— بس مع الوقت
اتعلمت إن الحقيقة مش دايمًا وحشة
حتى لو كانت صعبة
بصيت تاني للمراية
وبعدين له
— أنا طول عمري كنت شايفة نفسي بعين الناس
مش بعيني
قال
— ودي أصعب حاجة
سكتنا لحظة
وبعدين قال
— إنتي مش محتاجة

تخبي حاجة تاني
الكلمة دي دخلت قلبي بهدوء
زي نور صغير
عدى اليوم الأول بعد الفرح بشكل غريب
مفيش تمثيل
مفيش توتر
فيه هدوء جديد
قررنا ننزل نتمشى شوية
أنا كنت مترددة
مش علشان هو
علشان الناس
لبست طرحة خفيفة
مش علشان أداري نفسي زي زمان
بس علشان أكون مرتاحة
خرجنا
والشارع كان مليان ناس
نظراتهم زي ما هي
ما اتغيرتش
في واحدة بصت لي
وطولت
وبعدين همست للي جنبها
واحد تاني بص بسرعة وبص بعيد
قلبي شد

بس قبل ما أرجع لورا
حسيت بإيده مسكت إيدي أقوى
بصلي وقال
— كملي
بصيت له
ولأول مرة
ماحسيتش إني لوحدي
مشينا
خطوة خطوة
والغريب
إن مع كل خطوة
الخوف كان بيقل
مش علشان الناس اتغيرت
علشان أنا اتغيرت
وقفنا عند محل صغير
قال لي
— عايز أسمع صوتك وإنتي بتطلبي
ضحكت
— ليه
— علشان بحب ثقتك
طلبت فعلاً
وصوتي كان ثابت
مش زي زمان
رجعنا البيت
قعدنا سوا
اتكلمنا كتير
عن كل حاجة

عن طفولتنا
عن خوفنا
عن الحاجات اللي عمرنا ما قولناها لحد
وفي وسط الكلام
قال فجأة
— أنا كنت ناوي أقولك الحقيقة بعد الفرح بفترة
بصيت له
— ليه ماقولتش بدري
— كنت خايف اللحظة تبوظ
سكت شوية
— بس الظاهر إن الحقيقة لازم تطلع في وقتها
ابتسمت
— يمكن علشان نبدأ صح
هز راسه
— يمكن
الليالي بعد كده بقت أهدى
بس مش مثالية
كان في لحظات برضه بيرجع فيها الخوف
خصوصًا لما أبص في عينه وأفتكر إنه شايف
بس كل

مرة
كان بيكسر الخوف ده بكلمة
أو لمسة
أو حتى بسكوته
مرة سألته
— لو رجع بيك الزمن
كنت هتختار نفس الاختيار
بصلي وقال
— آه
— حتى بعد ما شوفتني
ابتسم
— أنا اخترتك مرتين
مرة وأنا مش شايف
ومرة وأنا شايف
الكلمة دي ثبتت جوايا
بدأت أخرج أكتر
أتعامل مع الناس
مش كلهم كانوا لطفاء
بس المرة دي
ماكانش عندهم نفس القوة عليا
كنت برجع البيت
وأحكي له
وهو يسمع
زي ما كان دايمًا
بس

الفرق
إنه دلوقتي
كان شايف تعابيري
مش بس سامع صوتي
وفي يوم
قال لي
— عايزك تعملي حاجة
— إيه
— نتصور
اتوترت فورًا
— لأ
— ليه
— مش بحب الصور
قرب مني وقال
— مش علشانهم
علشانك
سكت
— علشان لما تبصي بعد سنين
تشوفي قد إيه كنتي قوية
فضلت ساكتة
وبعدين وافقت
وقفنا
جنب بعض
والكاميرا قدامنا
قلبي كان بيدق
بس ما هربتش
ابتسمت
مش ابتسامة كاملة
بس حقيقية

ولما الصورة اتاخدت
حسيت بحاجة اتحررت جوايا
كأن جزء من الماضي
اتساب ورايا…وبدأ يتخلق مكان لحياة جديدة..حياة…أنا فيها مش مستخبية…ولا مستنية حد يشوفني…ولا خايفة من اللي هيتشاف…حياة…أنا فيها…بشوفي نفسي..وقتها فهمت حاجة..كنت محتاجة أعيشها مش أسمعها…إن المشكلة عمرها ما كانت في عيني الناس المشكلة كانت في عيني أنا..ولما اتغيرت نظرتي لنفسي…الدنيا كلها بدأت تتغير معاها…ومش لأن الناس بقت أحسن..بس علشان أنا بقيت أقوى..وبقيت عارفة…إن اللي يشوفني ويكمل…ده اللي يستاهل…واللي يبص ويمشي…عمره ما كان ليا من الأول…وفي وسط كل ده…كان دايمًا موجود..واقف جنبي…شايفني…مش بعينه بس
بقلبه.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!