Advertisements
Advertisements
منوعات

جوزي غريب الاطوار حكايات اسما

Advertisements

. جوزي من يوم جوازنا وهو بينام في اوضه لوحده حتى لما خلفنا كل ما بنتي تيجي تظهل وراه يقفل الباب في وشها وتقعد تعيط لحد ما قررت اراقبه واللي اكتشفته فيه ومنه كان صدمه عمري..
من يوم ما اتجوزنا… وأنا حاسة إن في حاجة غلط.
مش حاجة واضحة أقدر أقولها للناس، ولا حتى لنفسي… بس إحساس تقيل جوايا، كأن في سر كبير مستخبي بيني وبينه.
جوزي، كريم… عمره ما نام جنبي.
من أول ليلة جواز.
فاكرة الليلة دي كويس أوي…

كنت متوترة، زي أي بنت، مستنية أبدأ حياة جديدة، مستنية القرب، الأمان، حتى الخجل اللي بييجي طبيعي… لكن هو دخل الأوضة، وقف شوية، وبعدين قال بهدوء غريب:
“أنا متعود أنام لوحدي… الموضوع ملوش دعوة بيكي.”
وقتها قولت يمكن عادي… يمكن محتاج وقت.
لكن الأيام بقت أسابيع… والأسابيع بقت شهور.
وهو زي ما هو.
ينام في أوضة لوحده.
يقفل الباب بالمفتاح.
ويسيبني أنا… قاعدة لوحدي.
في الأول كنت بحاول أقنع نفسي إن ده طبيعي.
يمكن شغله متعب… يمكن عنده مشكلة نفسية… يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع.

لكن الحقيقة كانت بتبان أكتر مع الوقت.
كان بيتهرب مني.
مش بس في النوم… في كل حاجة.
كلامه قليل… لمسه نادر… حتى نظرته كانت دايمًا فيها حاجز.
كأن بيني وبينه حيطة مش شايفاها.
لما حملت… افتكرت إن كل حاجة هتتغير.
قلت لنفسي: “أكيد لما يبقى أب… قلبه هيلين… وهيقرب مني.”
وفعلًا، لما عرف إني حامل، فرح… أو على الأقل حاول يبين كده.
بس برضه… ما اتغيرش.
لسه بينام لوحده.
لسه يقفل الباب.
لسه الحاجز موجود.
بعد ما بنتي “ليان” اتولدت… الموضوع بقى أصعب.
ليان كانت بتحبه جدًا…

رغم إنه مش بيقضي وقت كتير معاها.
كانت أول ما تشوفه، تجري عليه.
“بابااا!”
لكن الغريب… إنه كان دايمًا يتوتر.
يتوتر من قربها.
يبتسم بسرعة… ويبعد.
ومع الوقت، بقت بتحاول تدخل أوضته.
أطفال… فضوليين بطبعهم.
كانت كل شوية تروح تخبط على بابه.
“بابا افتح… عايزة أنام معاك.”
وأنا كنت واقفة أراقب.
أول مرة، فتح لها وقعد معاها شوية… وبعدين خرجها بهدوء.
تاني مرة… فتح نص فتحة وقال:
“بابا مشغول يا حبيبتي.”
لكن بعد كده… بدأ يقفل الباب في وشها.
بالمفتاح…قدام عينيها.
كانت تقعد تعيط…

تعيط بحـ,ـرقة.
وأنا قلبي بيتقطع…أخدها في حـ,ـضني وأقول لها: “بابا تعبان يا حبيبتي… سيبيه شوية.”
بس الحقيقة؟أنا نفسي كنت عايزة أفهم…ليه؟ ليه بيعمل كده؟إيه اللي ورا الباب ده؟في يوم… حصل موقف خلاني ما أقدرش أسكت.
ليان صحيت بالليل… كانت سخنة جدًا. حرارتها عالية، وبتعيط…جريت بيها على أوضته.
خبطت الباب بعنف…حكايات اسما السيد “كريم! افتح بسرعة!” ما ردش…خبطت تاني…ولا صوت.
وقتها حسيت بحاجة غريبة… مش بس قلق… لا.
خوف.
خوف حقيقي.
زي ما يكون في حاجة غلط بتحصل جوا.
فضلت أخبط… لحد ما فتح.
وشه كان شاحب… عينه حمراء… وبيتنفس بسرعة.

بص لي… وبص للبنت… وقال: صلي على محمد وال محمـد وتابع👇👇👇

بص لي وبص للبنت وقال بصوت مهزوز كأنه خارج من مكان بعيد جواه مش من قلب اللحظة قدامي “إيه اللي حصل”
كنت شايلة ليان في حـ,ـضني وجسمها مولع من السخونية ودموعها مغرقة وشها وأنا حرفيًا حاسة إن أعصابي كلها بتنهار قلت له وأنا شبه بصوت عالي “البنت سخنة جدًا يا كريم حاولت أصحيك ومفيش رد خالص”
فضل واقف ثانية كده باصص علينا وكأنه بيستوعب الصورة قدامه وبعدين فتح الباب أكتر وقال “هاتِها”
أول مرة من زمان يحـ,ـضنها بالشكل ده شدها له بسرعة زيادة عن الطبيعي لدرجة إنها خافت أكتر وبقت تتشبث في هدومي بس هو ما سابهاش بالعكس

كان ماسكها جامد كأنها حاجة هتضيع منه
دخلت وراه لأول مرة أوضته
ومن أول خطوة جوا حسيت إن قلبي وقع
الأوضة كانت غريبة
مش فوضى عادية ولا ترتيب عادي
كانت شبه… مكان متجمد في الزمن
الستارة مقفولة طول الوقت
ريحة الأوضة تقيلة كأنها مقفولة بقالها سنين
وعلى الحيطة…
صور
صور كتير
بنفس الشكل
طفلة
بنت صغيرة
نفس السن تقريبًا
نفس ملامح…

ليان
وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتحرك
عيني بتتنقل بين الصور ودماغي مش مستوعب
كريم كان واقف ضهره ليا وهو بيحاول يقيس حرارة ليان بإيده وبعدين بص حواليه كأنه تايه مش لاقي حاجة
قلت له بصوت متكسر “مين دي”
ما ردش
لف ببطء شديد
وعينه فيها حاجة أنا عمري ما شوفتها قبل كده
مش خوف
مش توتر
وجع
وجع تقيل جدًا
قال بهدوء مرعب “دي بنتي”
الكلمة نزلت عليا زي الصدمة
“إيه”
“بنتي”
“إنت…

إنت بتقول إيه يا كريم”
قعد على طرف السرير وهو لسه شايل ليان وبص في الأرض وقال “كان عندي بنت قبل ما أعرفك”
الدنيا لفت بيا
حسيت إني مش سامعة كويس
“إزاي… إزاي يعني… عمرك ما قلتلي”
ابتسم ابتسامة مكسـ,ـورة وقال “كنت فاكر إن الموضوع انتهى”
سكت شوية وبعدين كمل “بس هو ما انتهيش”
قعدت على الكرسي اللي قدام السرير وأنا مش قادرة أستوعب اللي بيحصل
“اسمها كان إيه”
قال بصوت واطي جدًا “ليان”
جسمي كله اتشل
“إيه”
رفع عينه ليا لأول مرة وقال “سميتي بنتنا على اسمها…

من غير ما تعرفي”
دموعي نزلت من غير ما أحس
“بس… إزاي… إزاي ما قلتليش… وإزاي… وإزاي هي مش معاك دلوقتي”
سكت
ولما سكت… فهمت إن في حاجة أسوأ جاية
قال “ماتت”
الكلمة خرجت منه بصعوبة
بس لما خرجت…

كل حاجة بقت أوضح
الصمت اللي عاشه
الباب المقفول
الهروب
الخوف
كل حاجة
بس لسه في حاجة ناقصة
قلت له وأنا صوتي بيرتعش “إزاي”
غمض عينه وقال “حـ,ـادثة”
بس طريقته ما كانتش طريقة واحد بيحكي بس
كانت طريقة واحد بيعيش اللحظة من الأول
“كنت أنا السبب”
جملة واحدة بس… لكنها كسرت كل حاجة
بصيت له وأنا مش مصدقة “إنت بتقول إيه”
“كنت سايق بسرعة… كنت متعصب… كنا راجعين من عند أمها… كانت بتعيط في الكرسي وانا فقدت أعصابي…

وبعدين…”
صوته اختفى
وأنا حسيت إن نفسي اتقطع
“وبعدين عملنا حـ,ـادثة”
سكت تاني
“وهي… ما نجتش”
الهدوء اللي بعد الجملة كان أسوأ من أي صراخ
أنا كنت قاعدة قدامه… بس حاسة إني بعيدة جدًا
كل حاجة بقت مفهومة… بس في نفس الوقت… تقيلة جدًا
“وعشان كده بتنام لوحدك”
هز راسه
“وعشان كده بتقفل الباب”
هز راسه تاني
“وعشان كده… بتبعد عن ليان”
بص للبنت اللي في حضـ,ـنه… وبص لها كأنه شايف حاجة تانية مش شايفها حد غيره
قال “أنا بخاف”
“بتخاف من إيه”
“أحبها…

وبعدين تضيع”
الجملة دي دخلت جوايا بشكل غريب
بس كان في حاجة تانية
قلت له “بس دي مش نفس الطفلة يا كريم… دي بنتك… عايزة تحـ,ـضنك… عايزة باباها”
سكت
وبعدين قال “كل مرة تقرب مني… بشوفها هي… بشوف اللحظة دي… بشوف العربية وهي بتتخبط… بشوف…”
قطع كلامه
وكان واضح إنه مش قادر يكمل
أنا قربت منه بهدوء وحطيت إيدي على كتفه لأول مرة من زمان
قلت له “بس إنت كده بتخسرها وهي عايشة”
رفع عينه ليا
وكان فيها دموع لأول مرة
“أنا عارف”
“طب ليه ما حاولتش تتعالج…

ليه ما قولتش”
ابتسم بسـ,ـخرية وقال “فاكرة إني ما حاولتش”
سكت شوية وبعدين قال “دخلت علاج… دكاترة… أدوية… كل حاجة… بس أول ما بقيت أحس إني كويس… أرجع تاني لنفس الكابوس”
بص للأوضة وقال “دي الحاجة الوحيدة اللي بحس فيها إني قريب منها”
بصيت حواليا تاني
الصور
الألعاب القديمة
الفستان الصغير المعلق
الأوضة كانت فعلاً…

قبر حي
بس فجأة
ليان بدأت تتحرك في حـ,ـضنه وتأن من السخونية
رجعنا للحظة
قلت له بسرعة “لازم نوديها المستشفى”
قام فورًا كأنه صحي من حلم
“يلا”
خرجنا بسرعة
وفي العربية… كان سايق بهدوء شديد
زيادة عن الطبيعي
وكأن كل حركة محسوبة
أنا كنت شايلة ليان وببص عليه من وقت للتاني
ولأول مرة… حسيت إني فاهمة
بس الفهم ما كانش كفاية
وصلنا المستشفى
الدكاترة دخلوا ليان بسرعة
وقعدنا برا
ساكتين
ولا كلمة
بس الصمت المرة دي…

كان مختلف
ما كانش فيه حواجز
كان فيه تعب مشترك
بعد شوية… الدكتور خرج وقال إن الحرارة بسبب التهاب بسيط وإنها هتبقى كويسة
حسيت إن روحي رجعت
بصيت لكريم
لقيته ساند راسه على الحيطة ومغمض عينه
ولأول مرة… شكله مش قوي
شكله… مكسـ,ـور
عدت الأيام بعد الليلة دي بشكل مختلف
مش سهل
مش فجأة كل حاجة بقت حلوة
لا
بس بقى في حاجة
كلام
بقى في محاولات
في مرة…

لقيته واقف قدام أوضته
مش راضي يدخل
بص لي وقال “ممكن تساعديني”
كانت أول مرة يطلب حاجة بالشكل ده
دخلنا سوا
وقعدنا ننضف
نشيل
نرتب
كل حاجة كانت بتتلم… كانت بتكـ,ـسر حاجة جواه
بس كان بيكمل
وبعد ساعات طويلة… الأوضة بقت فاضية تقريبًا
بص حواليه
وبعدين قال “أنا مش عايز أنسى… بس مش عايز أعيش هناك طول عمري”
بعدها… بدأ ينام معانا
في الأول كان بيتوتر
بيصحى بالليل
يتأكد إن ليان كويسة
بس واحدة واحدة… بدأ يهدى
ليان كمان…

قربت منه
وفي مرة… دخلت لقيتهم نايمين جنب بعض
وهي حاطة إيدها على وشه
وهو ماسك إيدها
وقتها… عيطت
مش حزن
راحة
راحة بعد وجع طويل
بس الحقيقة؟
القصة ما انتهتش
لأن في حاجات… ما بتخـ,ـتفيش
بس ممكن نتعلم نعيش معاها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!