Advertisements
Advertisements
منوعات

اكتشفت جوزى حكايات رومانى مكرم 2

Advertisements

نشف الدم في عروقي وأنا شايفة الخيال ده واقف بكل ثبات في البلكونة. أخويا أحمد كان لسه في المطبخ بيلم الورق، ندهت عليه بصوت شرقان: “أحمد! فيه حد هنا!” أحمد جرى بسرعة على الصالة، وبمجرد ما نور النور، الخيال اتحرك ودخل الأوضة. كانت “نيرمين”… بس مش نيرمين اللي في الصور، كانت واحدة تانية خالص. وشها شاحب، وتحت عينيها سواد، ولابسة عباية سوداء كأنها في جنازة. أحمد وقف قدامها بغض,,ب: “إنتي دخلتي هنا إزاي؟ وازاي تتجرأي تيجي هنا؟”

نيرمين ما بصتلهوش أصلاً، كانت عينيها متعلقة بيا أنا. قالت بصوت واطي ومرعش: “سمر.. أنا مش جاية أحاربك.. أنا جاية ألحقك.. وألحق نفسي.” ضحكت بسخرية ودموعي نزلت: “تلحقيني؟ بعد ما خربتي بيتي؟ بعد ما كنتي بتخططي معاه تطلعيني مجنونة؟” نيرمين قربت خطوة، وأحمد صدها، فصرخت وهي بتعيط: “أبويا هو اللي بعتني! اللواء حسن مش زي ما أنتي فاكرة يا سمر.. أبويا مش بيحمي شرفه، أبويا بيحمي (الشغل) اللي كريم كان بيعمله لحسابه! كريم ما كانش بيس,,رق أبويا.. كريم كان (المحصل) بتاع أبويا، والورق اللي أنتي سلمتيه للواء حسن ده هو السكي,,نة اللي ذبحتي بيها نفسك وذبحتيني معاكي!”

الدنيا دارت بيا. بصيت للورق اللي على السفرة، وبصيت لأحمد اللي كان مذهول زيي. “يعني إيه؟” سألتها وأنا حاسة إن فيه فخ كبير بيقفل عليا. نيرمين قعدت على الأرض بانهيار وكملت: “كريم غبي.. افتكر إنه لما يحبني هيدخل العيلة الكبيرة، بس أبويا استغله عشان يخلص بيه عمليات مشبوهة. والرسالة اللي جاتلك من الرقم المجهول دي؟ دي من كريم.. بعتها من موبايل العسكري اللي سحبه تحت.. كريم عارف إن اللواء حسن هيخلص منك ومنه عشان يدفن السر ده للأبد.”

في لحظتها، سمعنا صوت فرملة عربيات كتير تحت البيت.. وصوت خطوات تقيلة وطالعة على السلم.. مش خطوة عساكر عاديين، دي خطوات فرقة كاملة. أحمد سحبني من إيدي: “لازم نمشي من هنا حالاً! الباب اللي ورا يا سمر!” نيرمين قامت وقفت ومسحت دموعها بسرعة: “مش هتلحقوا.. العمارة محاصرة. بس فيه حاجة واحدة أبويا ما يعرفهاش.. كريم كان مخبي نسخة من (الفلاشة) اللي عليها كل التحويلات في مكان عمر ما حد يتخيله.” بصيت لها بشك: “فين؟” نيرمين شاورت على الكومودينو اللي كان جنب السرير.. المكان اللي بدأت منه الحكاية لما كنت بدور على الشاحن.

“جوه الشاحن نفسه يا سمر.. الشاحن الأصلي بتاع موبايله، كريم مفرغه وحاطط فيه الميموري.” جريت على الأوضة، قلبي بيدق في رجلي. سحبت الشاحن من الفيشة، وبصيت له بتركيز.. فعلاً، كان فيه فرق بسيط في التقفيل. ضغطت عليه بقوة لحد ما اتفتح في إيدي، ووقعت منه فلاشة صغيرة جداً. في اللحظة دي، باب الشقة اتكسر.. ودخل اللواء حسن، بس المرة دي ما كانش لابس البدلة الرسمية، كان لابس لبس مدني، وعينيه فيها نظرة شر عمري ما شوفتها في إنسان.

بص لنيرمين وقال بنبرة تقطع القلب: “حتى أنتي يا نيرمين؟ بعتي أبوكي عشان واحد واطي زي كريم؟” نيرمين وقفت قدامه بقوة: “أنا مبعتش حد.. أنا بنقذ اللي فاضل من إنسانيتي يا بابا.” اللواء حسن بصلي، وشاف الفلاشة في إيدي. ابتسم ابتسامة باردة وقال: “سمر.. أنتي ست ذكية، والذكاء في الأوقات دي بيبقى تمنه غالي.. سلميني الأمانة اللي في إيدك، وأوعدك إنك هتخرجي أنتي وأخوكي من هنا بسلام.. ونعتبر كل اللي فات ده كابوس وانتهى.” أحمد وقف قدامي وقال له: “على ج,,ثتي لو لمستها.”

رفعت إيدي بالفلاشة وقلت له بكل قوة: “لو حد قرب خطوة واحدة، الفلاشة دي متبرمجة إنها ترفع كل اللي عليها (لايف) على صفحة “حكايات رومانى مكرم”.. والناس كلها هتعرف الحكاية من أولها لآخرها.. مش بس حكاية خيانة، لا.. حكاية فساد بتهد جبال.” اللواء حسن ضحك بصوت عالي: “صفحة؟ أنتي فاكرة إن شوية حكايات على الفيسبوك هتهدني؟” قلت له: “دي مش حكايات.. ده (بث مباشر) شغال من لحظة ما كسرت الباب يا سيادة اللواء.. والموبايل مستخبي في المطبخ وبيصور كل كلمة بتقولها.”

وش اللواء حسن اتخطف، وبدأ يبص حواليه بجنون.. وفي اللحظة دي، سمعنا صوت سرينة تانية خالص.. سرينة “الرقابة الإدارية”. أحمد بصلي بذهول: “سمر! أنتي عملتي كدة إمتى؟” قلت له وأنا ببتسم بوجع: “من الساعة 3 الصبح يا أحمد.. لما قلت لك إني حطيت خطة.” اللواء حسن عرف إن اللعبة انتهت، بس قبل ما يسلم نفسه، قرب مني وهمس: “برافو يا سمر.. بس افتكري إن كريم لسه برا.. وكريم لما بيتحبس، بيبقى زي الديب الجريح.” خرج اللواء حسن والكلبشات في إيده، ونيرمين راحت معاه وهي بتبكي. وفضلنا أنا وأحمد في نص الصالة، وسط حطام البيت وحطام حياتي.

قعدت على الكنبة، ومسكت ورقة الطلاق في إيدي.. كنت فاكرة إن دي النهاية. بس فجأة، موبايلي رن.. رقم غريب. فتحت الخط، وسمعت صوت كريم وهو بيلهث كأنه بيجري: “الرقابة خدت اللواء يا سمر.. بس أنا هربت من عربية الترحيلات.. وأنا دلوقتي واقف تحت بيت أخوكي.. ومستني “ابنك” وهو راجع من المدرسة.” الدنيا اسودت في عيني.. وصرخت صرخة هزت البيت كله. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم وقفت مكاني وكأن الأرض بتسحبني لتحت، الموبايل كان هيقع من إيدي وصوت كريم لسه بيرن في ودني بضحكته اللي قلبها لغل أسود.

“أحمد! ابني! كريم هرب ورايح لياسين المدرسة!” صرخت وأنا بجري على الباب زي المجنونة. أحمد سحب مفاتيح العربية وطار قدامي على السلم، وأنا وراه مش شايفة قدامي غير صورة ابني وهو بيضحك ببراءة، مش عارف إن أبوه اللي كان سنده بقى هو أكبر خطر عليه. طول الطريق كنت بتصل بالمدرسة، بس الشبكة كانت بتقطع بشكل غريب، وكأن الدنيا كلها بتعاندني. أخيراً الرد جالي: “يا مدام سمر، ياسين لسه خارج دلوقتي مع والده، قال لنا إن فيه ظرف طارئ وحضرتك عارفة.”

الدنيا اسودت في عيني، رميت الموبايل وصوت صريخي ملى العربية. أحمد كان بيسوق بأقصى سرعة وهو بيحاول يهديني: “هنجيبه يا سمر، والله ما هيلمس منه شعرة!”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!