Advertisements
Advertisements
منوعات

اكتشفت جوزى حكايات رومانى مكرم 2

Advertisements

وصلنا عند البيت القديم بتاع والدة كريم، قلبي كان حاسس إنه هناك. نزلت من العربية قبل ما تقف، وجريت على الشقة، كسرت الباب مع أحمد، بس الشقة كانت فاضية.. مفيش غير ريحة بخور قديمة وهدوء مرعب. فجأة، موبايلي نور برسالة فيديو.. فتحتها وإيدي بتترعش. كان ياسين قاعد في عربية، بياكل شوكولاتة وبيضحك، وكريم باين طرف وشه وهو بيسوق وبيقول بصوت هادي ومخيف: “شايفة يا سمر؟ ياسين مبسوط مع بابا.. بس هو بيسأل عليكي، بيقول لي هي ماما ليه زعلت منك يا بابا؟”

كريم كمل وهو بيبص للكاميرا: “عايزة ابنك؟ تعاليلي عند (البيت المهجور) اللي كنا بنروح نصيف فيه زمان في بلطيم.. لوحدك يا سمر. لو شوفت ضل أخوكي أو أي حد تبع الحكومة، اعتبري إنك شوفتي ياسين لآخر مرة.” أحمد كان قاري الرسالة معايا، مسك كتفي وقالي: “مش هتروحي لوحدك، ده مجنون وممكن يعمل أي حاجة!” بصيت له بعينين مفيهاش غير القوة اللي بتطلع من الأم لما تتوجع: “ياسين يا أحمد.. ده ابني. لو حصل له حاجة مش هسامح نفسي العمر كله. لازم أروح.”

أحمد سكت لحظة، وبعدين طلع “جهاز تتبع” صغير من عربيته: “حطيه في جيبك، مش هتحرك غير لما توصلي، وهكون وراكي بمسافة كافية إنه ما يشوفنيش.” وصلت بلطيم، المنطقة كانت ضلمة تماماً، والبيت المهجور كان واقف زي الشبح وسط الرمل. نزلت من العربية والبرد بينخر في عضمي، بس ن,,ار قلبي كانت مدفياني. دخلت البيت وأنا بنادي بصوت واطي: “كريم؟ أنا جيت.. سيب ياسين وامشي، خد الفلاشة، خد الورق، خد كل حاجة بس سيب ابني!” صوت ضحكة مكتومة جه من الصالة الكبيرة. كريم كان قاعد على كرسي خشب قديم، وياسين نايم في حض,,نه، باين إنه متخدر أو نايم بعمق.

“تؤ تؤ.. لسه ذكية يا سمر، بس متأخرة شوية،” كريم قالها وهو بيقوم وبيطلع مطواة من جيبه، “الفلاشة اللي أنتي فرحانة بيها دي، خلاص ملهاش لازمة.. اللواء حسن لبس الليلة كلها، وأنا دلوقتي مليش مكان في البلد دي، بس مش هخرج وإيدي فاضية.” قربت منه خطوة، بس شاور بالمطواة ناحية ياسين: “مكانك! أنتي فاكرة إنك كسبتي؟ أنتي خسرتي كل حاجة من اللحظة اللي فكرتي فيها تتحديني. أنا كنت هسيبك تعيشي في حالك، بس أنتي اللي اخترتي الحرب.”

قلت له وأنا بحاول أكسب وقت: “يا كريم، ياسين بيحبك.. هتقول له إيه لما يكبر؟ هتقول له إيه وأنت هربان ومطارد؟” كريم عينه لمعت بجنون: “هقول له إن أمه هي اللي دمرت حياتنا! هقول له إنها فضلت شوية ورق وحكايات على الفيس بوك على أبوها!” فجأة، سمعنا صوت خروشة رمل برا البيت. كريم اتنفض وبص للشباك: “أنتي جيبتي حد معاكي؟” “لا يا كريم، والله لوحدي!” صرخت وأنا بحاول أهجم عليه عشان أسحب ياسين. بس كريم كان أسرع، سحب ياسين من هدومه وطلعه قدامه كدرع: “لو حد دخل، هخلص عليه!”

وفي اللحظة دي، الباب اتفتح بهدوء.. بس اللي دخل ما كانش أحمد، ولا كان البوليس. كانت “نيرمين”… لابسة لبس غريب، وماسكة في إيدها طبنجة صغيرة. بصت لكريم وقالت ببرود مرعب: “سيب الولد يا كريم.. وسيب سمر تمشي.” كريم ضحك بهستيريا: “نيرمين؟ أنتي كمان؟ ده أنتي اللي كنتي بتقولي لي ا-,,-ها وخلصنا منها!” بصيت لنيرمين بصدمة، ونيرمين عينيها جت في عيني وقالت: “كنت غلطانة يا سمر.. بس لما شوفت أبويا وهو بيترمى في السج,,ن، عرفت إن كريم هو السبب في كل دمار لمس حياتنا. كريم مش بس خانك، ده كان بيسجل لي مكالم,,اتنا عشان يبتزني بيها لو فكرت أسيبه.”

نيرمين رفعت السلاح وصوبته على قلب كريم: “نزل الولد.. وإلا قسماً بالله هنهي الحكاية دي هنا ودلوقتي.” كريم بدأ يتراجع وهو بيضغط على ياسين، وفجأة، ياسين بدأ يفوق ويصرخ لما شاف السلاح. وفي وسط الفوضى دي، النور قطع تماماً في البيت، وسمعنا صوت ض,,ربة ن,,ار هزت المكان! حكايات رومانى مكرم الصرخة اللي طلعت من ص,,دري مع صوت الرصاصة كانت أقوى من أي وجع حسيت بيه في حياتي. وقعت على ركبي وأنا مغمية عيني، خايفة أفتحها أشوف ابني غرقان في دمه.

لكن الثواني مرت، ومسمعتش صوت وقعة ج,,ثة… سمعت صوت “آه” مكتومة، وبعدها صوت حاجة تقيلة خبطت في الأرض. فتحت عيني بالتدريج، الضلمة كانت لسه مسيطرة، بس ضوء القمر اللي داخل من الشباك المكسور وراني “كريم” وهو واقع على الأرض، ماسك رجله وبيصرخ من الوجع. الرصاصة مجتش في قلبه، جت في فخذه. ياسين كان بيعيط بهستيريا وهو بيجري عليا، رمى نفسه في حض,,ني وهو بيترعش: “ماما! أنا خايف يا ماما!” حض,,نته بكل قوتي، كنت بشم ريحته كأني بتأكد إنه لسه عايش، ودموعي نازلة بتمسح الخوف من على وشه.

نيرمين كانت لسه واقفة مكانها، السلاح في إيدها وبترتعش زي الورقة، باين إنها أول مرة تض,,رب ن,,ار في حياتها. بصت لكريم اللي بيحبي على الأرض وبيحاول يوصل للمطواة بتاعته، وقالت بصوت مكسور: “دي عشان حياتي اللي ضاعت بسببك.. وعشان أبويا اللي خليته ينهي تاريخه في السج,,ن.” في اللحظة دي، الباب اندفع ودخل “أحمد” ومعاه اتنين من صحابه اللي ساعدوه يوصل للمكان. أحمد جرى عليا وخد ياسين من حض,,ني بسرعة: “اطلعي برا يا سمر! خدي ياسين واركبي العربية واقفلوا على نفسكم!”

خرجت وأنا ماشية بضهري، عيني مش قادرة تنزل من على كريم اللي كان بيبصلي بنظرة كلها كره وتوعد، رغم الوجع اللي هو فيه. ركبت العربية وقفلت اللوك، وحض,,نت ياسين وأنا بقوله: “خلاص يا حبيبي.. كابوس وخلص.” بعد دقايق، أحمد خرج، وشه كان شاحب بس عينيه فيها راحة. ركب العربية وقال بنبرة هادية: “البوليس في الطريق.. ونيرمين سلمت نفسها والسلاح اللي معاها. كريم مش هيعرف يهرب المرة دي، الإص,,ابة اللي في رجله هتخليه يفضل مكانه لحد ما الحكومة تشرفه.”

تحركنا بالعربية، وياسين نام من كتر التعب والخوف في حض,,ني. بصيت من الشباك على البيت المهجور وهو بيبعد، وكنت فاكرة إن دي فعلاً “نهاية” الحكاية.. إن الحق رجع، والظالم خد جزاءه. لكن الصبح، وأنا قاعدة في بيت أخويا بحاول أستوعب اللي حصل، تليفوني رن.. مكالمة من المستشفى اللي كريم اتنقل ليها تحت الحراسة. “مدام سمر؟ أنا الدكتور المسؤول عن حالة كريم المنشاوي.. للأسف فيه حاجة لازم تعرفيها.” قلبي انق,,بض: “م,,ات؟”

الدكتور سكت لحظة وقال: “يا ريت.. كريم هرب من أوضة العمليات. فيه حد ساعده من جوه المستشفى، والتحقيقات لسه شغالة.. بس الأهم من كدة، إن الممرضة لقت ورقة متسابة تحت مخدته مكتوب فيها اسمك، وجنبها رسمة غريبة لوش “ياسين” وعليها علامة إكس.” قمت وقفت والورقة اللي في إيدي وقعت.. بصيت لياسين وهو بيلعب في الصالة، وحسيت إن الحكاية مش بس مخلصتش، دي لسه بتبدأ في فصل جديد ومرعب. كريم دلوقتي مابقاش مجرد “جوز خاين” أو “نص,,اب”.. كريم بقى شخص ملوش حاجة يخسرها، وبقى عنده هدف واحد بس: إنه يح,,رق قلبي زي ما ح,,رقت مستقبله.

فتحت صفحتي “حكايات رومانى مكرم” وكتبت بوست واحد بس: (الخيانة مش دايماً بتنتهي بكلمة “طلاق”.. أوقات بتبقى بداية لحرب بقاء. استنوا اللي جاي.. عشان اللي جاي مفيش فيه رحمة). وفجأة، سمعت صوت “تكة” مفتاح في باب شقة أخويا.. والمفروض إن أحمد بره مع ياسين في الجنينة! حكايات رومانى مكرم

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!