Advertisements
Advertisements
منوعات

ابن اخويا حكايات رومانى مكرم 2

Advertisements

الكلمة نزلت عليا كأنها خنجر. ماما؟ هو فاكر نورا أمه رغم كل اللي عملته. طلعت من المستشفى وأنا واخد قراري. رحت للمكان اللي دفنت فيه الصندوق الحقيقي، طلعته، وفتحته.. التماثيل كانت بتبرق تحت نور القمر. طلعت تليفوني واتصلت بالضابط اللي كان معايا في القاهرة، وقلت له: — “يا باشا، الأمانة معايا، والكلاب محاصريني في أسيوط.. لو عايز تقبض على “رؤوس الأفاعي” اللي بتهرب آثار البلد، الخطة كالتالي…” الفجر قرب، وأنا واقف عند مقام الشيخ يونس، والصندوق تحت رجلي. شفت عربية سودة جاية من بعيد، ونزل منها خالد ومعاه الراجل الصعيدي.

خالد قرب وبطمع قال: — “هاته بقى.. كفاية لحد كدة.” قلت له: — “فين نورا؟” طلع جهاز لاسلكي وقالي: “نورا تمام، والولد تمام.. سيب الصندوق.” أول ما حطيت الصندوق على الأرض، فجأة الأرض انشقت عن قوات العمليات الخاصة والصيحات ملت المكان! الضرب بدأ، وخالد حاول يهرب بس الرصاص كان أسرع منه. وسط الهرجلة دي، الراجل الصعيدي طلع طبنجته ووجهها ناحيتي وهو بيقول: — “لو الصندوق مش لينا، يبقى مو.تك علينا!” غمضت عيني واستنيت الرصاصة، بس سمعت صوت صرخة مكتومة.. فتحت عيني لقيت نورا! نورا اللي هربت من المستشفى وجت ورايا وهي بتجر رجليها، وقفت قدامي وأخدت الرصاصة مكاني!

نورا وقعت في ح.ه، وخالد كان مرمي في الأرض بيصرخ من رصاصة في رجله وهو بيشتم في الكل. شلت نورا وأنا بصرخ: — “ليه يا نورا؟ ليه عملتي كدة؟” ردت بصوت بيقطع، وهي بتحاول تبتسم وسط الألم: — “عشان… عشان أغسل ذنبي يا عماد. ياسين أمانة… وأنا كنت هخون الأمانة. خلي بالك من… من ابننا.” أغمى عليها، والإسعاف خدتها بسرعة. في اللحظة دي، مكنتش عارف أنا حزين ولا غضبان، بس اللي كنت متأكد منه إن اللعبة الكبيرة انتهت، وبدأت تظهر الحقيقة اللي أخويا جمال دفع عمره تمن ليها.

النيابة حققت في كل حاجة. الصندوق طلع فيه قطع أثرية “فريدة” كانت كفيلة تخرب بيوت وتفتح أبواب جهنم. خالد اعترف بكل حاجة تحت الضغط؛ اعترف إنه كان “الناضورجي” للتشكيل العصابي، وإنه هو اللي عرفهم طريق أخويا، وهو اللي كان بيحرض نورا عشان يوصل للصندوق ويخلص دينه. مرت أيام صعبة، كنت بقسم وقتي بين ياسين اللي مش بيفارق ح.ضني، وبين المستشفى اللي نورا فيها بين الحيا والمو.ت. الدكاترة قالوا إن الرصاصة كانت قريبة من القلب، بس “المعجزة” إن الجنين لسه بخير، وكأن ربنا كاتب له عمر جديد وسط كل المو.ت ده.

بعد أسبوع، نورا فتحت عينيها. دخلت لها وأنا شايل ياسين في إيدي. أول ما شافتنا، دمعت وقالت بصوت واهن: — “ياسين.. سامحني يا حبيبي.” ياسين جري عليها وباس إيدها: “أنا بحبك يا طنط نورا، وقمت صليت لربنا عشان تخفي.” بصيت لنورا وقلت لها بلهجة حازمة بس هادية: — “أنتِ فديتيني بروحك يا نورا، وده جميل مش هنساه. بس اللي عملتيه قبل كدة جرحه كبير.. الخيانة مبتتمحيش بكلمة، بس ربنا بيدي فرص تانية.” نورا بكت وقالت:

— “أنا مش عايزة غير إنك تسامحني، وعارفة إني مليش حق أرجع بيتك. أنا هربي ابني بعيد، وهدعي لك طول عمري.” خرجت من المستشفى وأنا حاسس إن الحمل بقى تقيل، بس قلبي بدأ يصفى. رحت المحكمة، وتنازلت عن القضايا اللي كنت رافعها على نورا، بس سبت خالد لمصيره ورا القضبان، عشان ده جزاء اللي ينهش في لحم أهله. وفي يوم، وأنا قاعد في بيتي اللي أخيراً دخله الهدوء، لقيت المحامي بيكلمني وبيقولي:

— “يا عماد بيه، فيه مفاجأة في “إعلام الوراثة” بتاع أخوك جمال.. فيه حساب بنكي متجمد في الخارج باسم “ياسين جمال”، والمبلغ اللي فيه يخليه أغنى طفل في المنطقة.” استغربت وقلت له: “منين؟ أخويا مكنش معاه المبالغ دي!” المحامي رد: “أخوك مكنش حرامي يا عماد.. أخوك كان “عميل سري” لجهة رقابية، وكان بيجاري العصابة دي عشان يوقعهم، والفلوس دي كانت مكافأة و”تأمين” لابنه في حالة جراله حاجة.” وقفت مكاني مذهول.. أخويا مات بطل، مكنش هربان ولا خاين. شلت ياسين ورفعته لفوق وقلت له:

— “أبوك كان راجل يا ياسين، ورفع راسنا كلنا.” الدنيا بدأت تنور من جديد، بس كان فاضل سؤال واحد: هل نورا بعد ما تخف وترجع بالسلامة، هيكون ليها مكان في حياتنا؟ ولا “الكسر” اللي حصل في القلب ملوش علاج؟ ياسين بص لي وقالي: — “بابا عماد، نورا هتيجي تعيش معانا تاني؟” بصيت لبعيد وقلت: — “اللي جاي يا ياسين.. هو اللي هيقولنا الحقيقة.” لكن قبل ما نورا تخرج من المستشفى بيوم واحد، حصلت حاجة قلبت الموازين كلها، وخلتني أقف قدام الحقيقة المرة اللي كانت مستخبية في “الظلام”.

الليلة اللي سبقت خروج نورا من المستشفى، كنت قاعد في بيتي براجع ورق أخويا جمال لآخر مرة، وقعت من وسط الأوراق صورة صغيرة لجمال ومراته وهما شايلين ياسين يوم سبوعه، ومكتوب وراها بخط إيد مراته: **”الأمانة مش بس في المال يا عماد، الأمانة في اللي بيصون الود.”** الكلمة دي هزتني. رحت المستشفى الصبح بدري، لقيت نورا قاعدة على السرير، شايلة شنطتها ومستنية “المجهول”. أول ما شافتني، قامت وقفت بصعوبة وقالت: — “أنا جاهزة يا عماد. المحامي قالي إنك تنازلت عن القضايا.. كتر خيرك، أنا هروح بيت أهلي في البلد، ومش هتشوف وشي تاني، بس أرجوك.. ابقى طمني على ياسين.”

بصيت في عينيها، ملقيتش الغيرة ولا الغل، لقيت واحدة “انكسرت” وذاقت طعم المو.ت ورجعت منه بدرس عمرها. بصيت لياسين اللي كان ماسك إيدي، ولقيته بيشدني ناحيتها وبيقولي: — “يا بابا عماد، أنت قولتلي إن بابا جمال كان بطل وبيسامح.. أنت مش بطل زيه؟” الولد بكلمته دي لخص كل الصراعات اللي في قلبي. قربت من نورا وقلت لها بصوت هادي: — “البيت اللي اتقفل في وش اليتيم، ربنا مبيباركش فيه. وأنتِ يا نورا، غلطتي غلطة عمرك، بس فديتينا بدمك. أنا مش هقدر أنسى، بس هقدر أتعايش.. عشان خاطر الجنين اللي في بطنك، وعشان خاطر ياسين اللي حبك بجد.”

نورا بكت وقالت: “يعني إيه يا عماد؟” قلت لها: “يعني البيت مفتوح لك يا نورا، بس بشروط.. ياسين خط أحمر، والحكاية اللي بينا هتبدأ من الصفر، صفحة بيضا، والزمن هو اللي هيداوي الجراح.” رجعنا البيت، نورا دخلت وهي بتبوس عتبة الباب وبتعتذر لياسين ألف مرة. ومرت الشهور، ونورا اتغيرت تماماً، بقت فعلاً “أم” لياسين قبل ما تكون أم لابنها اللي نور الدنيا بعد 3 شهور وسميناه “جمال” على اسم أخويا.

خالد خد جزاؤه بالسجن 15 سنة بتهمة التزوير والمشاركة في تشكيل عصابي وتهريب آثار. والفلوس اللي أخويا سابها لياسين، حطيتها في صندوق استثماري لتعليم اليتيم ومساعدة المحتاجين، عشان تكون صدقة جارية على روح “البطل” اللي مات وهو صاين الأمانة. وفي يوم، كنت واقف في البلكونة وشايف نورا بتلعب مع ياسين وجمال الصغير في الجنينة، والضحكة مالية البيت. عرفت وقتها إن “الأمانة” مكنتش في الصندوق ولا في الآثار، الأمانة كانت في “القلب” اللي بيعرف يحب ويصون ويفتح باب الرحمة حتى للي غلط.

بصيت للسما وقلت: “ارتاح يا جمال، ابنتك في أمان، ووصيتك في رقبتي ليوم الدين.” **تمت** **#الكاتب_روماني_مكرم**

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!