
طردني جوزي للشارع بالغلّ وما فيش على جسمي غير فوطة عشان رفضت أعيش مع أمه — بس ما جاش في خياله أبدًا إيه اللي مستنيه. الباب اترزع رزعة هدّت الحيطان. وقفت “كريمة” حافية في قلب الشارع، والمطر نازل يلطش في جسمها، وبرودة الجو كانت بتنغرز في عضمها أقسى من القلم اللي لسه واجعلها خدها. كانت لافة فوطة خفيفة على جسمها، يادوب ساترة اللي فاضل من كرامتها. جوه البيت: سكوت قاتل. بره البيت: رعد وبرق. للحظة، رجليها اتشلت مكنتش قادرة تتحرك.
وهي عندها اتنين وتلاتين سنة، كانت فاكرة إنها بنت حياة — جواز، وبيت، وحب. بس وهي واقفة تحت المطر، استوعبت حقيقة مرعبة: حكايات رومانى مكرم مفيش حاجة من دي كانت حقيقية أصلًا. “أنتي عايشة من خيري — وملكيش كلمة عليا!” كلم,,ات “عصام” كانت بترن في ودنها زي السكي,,ن. هي ضحت بكل حاجة عشانه. سابت شغلها كمهندسة ديكور. سابت استقلالها. سابت حتى صوتها. واحدة واحدة، وفي سكات، حتة ورا حتة من شخصيتها اتمحت… لحد ما مابقاش منها حاجة.
وفي الليلة دي، لما قالت “لأ” أخيرًا — مسحها من حياته و رماها في الشارع. الموضوع بدأ زي أي خناقة عادية. قالها ببرود: “أمي هتيجي تعيش معانا من الأسبوع الجاي. الكلام خلص.” كريمة ردت عليه بهدوء محروق: “أنا مش موافقة يا عصام. مامتك مش بتحترمني ومبتطيقليش كلمة. ده مش حل لينا.” وش عصام قلب وضلم. “أنتي بتكسري كلمتي؟” قالت: “أنا بدافع عن حقي.” وده كان كل اللي هو محتاجه عشان ينفجر. السيطرة كانت هي لغته الوحيدة.
أما الحب — لو كان موجود أصلًا — فم,,ات من زمان وحل محله جبروت. بدأ بالزعزيق. وبعدها الشتيمة. وبعدها القلم. وفي الآخر… الباب. المطر زاد ونشف ريقها من الخوف. لفت دراعاتها حوالين نفسها، وهي بتترعش ومش قادرة تتلم على أعص,,ابها. وفجأة… “كريمة!…” صوت شق هسس المطر. رفعت راسها بذهول. كان راجل بيجري ناحيتها تحت نور العواميد، ملامحه متغيرة، وخطواته سريعة كأنه بيسابق الزمن. “…حسين؟” صوتها طلع مخنوق. ده أخوها. الشخص اللي عصام قصه من حياتها واحدة واحدة وبالتدريج.
الشخص اللي مشافتهوش من شهور. حسين مانطقش ولا كلمة في الأول. قلع جاكيت بدلتُه وحطه على كتافها بالراحة. وبعدين شاف وشها. وشاف علامة القلم. وشاف ذلها. في لحظة، حاجة جوه حسين اتحولت. مش بزعيق. ولا بخناق. لكن بهدوء… وهدوء مرعب. “مين اللي عمل فيكي كده؟” مردتش. مكنتش محتاجة ترد. حسين بص وراها. بص للشقة. للأنوار اللي قايدة. للستائر اللي بتتحرك من ورا الازاز. كان عارف من زمان. كان حاسس بكل حاجة. حكايات رومانى مكرم

