Advertisements
Advertisements
منوعات

طر.دني حكايات رومانى مكرم 1

Advertisements

## الجزء الرابع شحب وجه كريمة وهي تقرأ الرسالة لمرات متكررة. لم يكن “السر” مجرد ذكرى عابرة، بل كان القيد الوحيد الذي تخشى أن يكسره عصام ليقلب الطاولة عليها. نظر حسين إلى ملامحها المخطوفة وسألها بقلق: “في إيه يا كريمة؟ وشك قلب أصفر ليه؟” أغلقت الهاتف بسرعة وحاولت رسم ابتسامة باهتة: “لا مفيش.. ده مجرد تهديد رخيص من عصام، بيحاول يلعب بأعص,,ابي.” لكن الحقيقة كانت أعمق بكثير. في مكان آخر، في شقة صغيرة قديمة لجأ إليها عصام ووالدته، كان عصام يجلس مع شخص غامض، يضع أمامه ملفاً قديماً مهترئاً.

قال الشخص: “دي كل الأوراق يا عصام بيه. كريمة قبل ما تتجوزك بشهرين، كانت هي المسؤولة عن مشروع بناء (برج المنشاوي)، وحصلت كارثة هندسية اتسترت عليها بمساعدة أخوها حسين.” لمعت عينا عصام بشر: “يعني كريمة المهندسة المثالية، تسببت في انهيار جزئي لمبنى كان ممكن يروح فيه أرواح؟” رد الشخص: “بالظبط.. وحسين استغل نفوذه وقفل المحاضر، وبدل ما هي تدخل السج,,ن، شالوها من النقابة فترة ورجعت بشغل حر. السر ده لو طلع، مش بس كريمة اللي هتدمر، حسين كمان هيخسر مستقبله كمستشار.”

ضحك عصام بمرارة: “بقى هي دي اللي كانت بتكلمني عن الشرف والأمانة؟ هي دي اللي طردتني من شركتي؟” قالت أمه بحقد: “اشفِ غليلي منها يا عصام. اح,,رق قلبها زي ما ح,,رقت قلبي ورمتني في الشارع.” في اليوم التالي، كانت كريمة في مكتبها الجديد بالشركة، تحاول التركيز في الميزانية، لكن الخوف كان ينهشها. فجأة، دخلت سكرتيرة المكتب وهي مرتبكة: “يا فندم.. الأستاذ عصام برا، ومعاه صحفيين ومصورين، وبيطالب بمقابلتك فوراً.” انتفضت كريمة من مكانها. “صحفيين؟!” قبل أن ترد، اقتحم عصام المكتب وهو يبتسم ابتسامة النصر، وخلفه عدسات الكاميرات.

قال عصام بصوت عالٍ ليسمعه الجميع: “يا مهندسة كريمة، يا صاحبة الشركة المحترمة.. كنا حابين نسألك عن (برج المنشاوي) سنة ٢٠١٨. فاكرة كام عامل اتص,,اب؟ وف,,اكرة التقرير الهندسي المزيف اللي أخوكي المستشار مضى عليه عشان ينقذك من حبل المشنقة؟” ساد صمت قاتل في المكتب. الموظفون بدأوا يتهمسون، والكاميرات تسجل كل رعشة في يد كريمة. تقدم حسين الذي كان موجوداً بالصدفة، وحاول دفع الصحفيين: “محدش يصور! الكلام ده كذب وهتحاسبوا عليه!” لكن عصام رفع ورقة في الهواء: “دي صورة التقرير الأصلي اللي كان مخبيينه! كريمة المنشاوي اللي بتعمل فيها بطلة، هي في الحقيقة مجرمة هاربة من العدالة!”

انهارت أعص,,اب كريمة للحظة، وشعرت أن الجدران تضيق عليها. كان عصام يظن أنه وجه لها الض.ربة القاضية التي ستجعلها تتنازل عن كل شيء مقابل صمتها. لكن ما لم يتوقعه عصام، هو أن كريمة استعادت توازنها بسرعة غريبة. مسحت دمعة كانت على وشك السقوط، ونظرت للكاميرات ثم إليه وقالت بصوت رخامي: “خلصت اللي عندك يا عصام؟” عصام بذهول: “إنتي لسه فيكي حيل تتكلمي؟” فتحت كريمة درج مكتبها وأخرجت ملفاً مماثلاً، وقالت للصحفيين:

“بما إنكم هنا، فـ أنا اللي هقدم لكم الحقيقة. فعلاً، حصل خطأ هندسي في البرج ده من ٨ سنين، وأنا اللي بلغت عن نفسي وقتها. والورقة اللي في إيد عصام دي ‘مزورة’ ومبتورة.” أخرجت ورقة رسمية مختومة بختم الدولة: “ده قرار المحكمة النهائي في القضية دي، اللي أثبت إن الخطأ كان من المقاول اللي غش في المونة، وأنا اللي كشفت الغش ده وحميت الأرواح قبل ما تقع الكارثة. أما التوقيف من النقابة، فكان إجراء روتيني لحد انتهاء التحقيق اللي برأني تماماً.”

التفتت لعصام وقالت بحدة: “إنت كنت عارف الحقيقة دي، بس كنت فاكر إني هخاف من الفضيحة لأن مجتمعنا مش بيرحم. بس أنا مابخافش من الحقيقة.” ثم وجهت كلامها للصحفيين: “والأستاذ عصام اللي جاي يطالب بالعدالة، هو نفسه اللي بيتم التحقيق معاه دلوقتي بتهمة ‘التشهير’ و’الابتزاز’ و’تزوير أوراق رسمية’.” تحول وجه عصام من النصر إلى الر.عب. لم يكن يتخيل أنها تحتفظ بملفات البراءة، أو أنها ستمتلك الشجاعة لمواجهة الماضي أمام الجميع. همست في أذنه وهي تمر من جانبه لتخرج من المكتب: “الض.ربة اللي متمو.تش، بتقوي يا عصام.. وإنت لسه م-,,-تنيش.”

بينما كان الصحفيون يهاجمون عصام بالأسئلة، كانت كريمة تخرج من الشركة مع حسين. قال حسين: “برافو يا كريمة.. كنت خايف تنهاري.” قالت كريمة بتنهيدة طويلة: “لسه يا حسين.. عصام لما بيحس بالهزيمة بيبقى زي الوحش الجريح، وأنا متأكدة إن دي مش آخر ورقة عنده.” وفعلاً، في تلك الليلة، وبينما كانت كريمة عائدة لبيتها، وجدت باب الشقة مفتوحاً… ورائحة غاز قوية تملأ المكان.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!