Advertisements
Advertisements
منوعات

مرات ابني حكايات اسما

Advertisements

مـرات ابـني دخلـت عـزاء مراتـي بفستـان أحمـر وابتـسامة مسـتفزة…وانا واقف حزين سمعتها بتقول بهـمس: واضـح إنـه هيـبقي يـوم مميز لكن أول ما المحامي فتح اللاب، خطتها بدأت تنهار
=مش شايف إنه يوم مميز؟
همست بيها مرات ابني في ودنه… وإحنا واقفين على قبر أمه.
أنا كنت على بُعد خطوتين بس… وسمعتها كويس جدًا، رغم إنها كانت فاكرة إن صوتها هيضيع وسط الناس وبكاء الأحباب
مراتي، أمينة، كانت لسه مدفونة من دقايق… بعد سنة كاملة من صراع مرير مع المرض.
لكن مرات ابني، ريهام… دخلت كأنها رايحة فرح، مش عزاء.
فستان أحمر ضيق… كعب عالي…

مكياج كامل… وابتسامة ما لهاش أي علاقة بالحزن اللي مالي المكان.
ابني أحمد ما ردش عليها.
كان واقف بعينين حمرا من العياط… هدومه مكركبة… وعلى وشه ذنب تقيل كأنه شايل هم الدنيا كلها.
أمينة كانت دايمًا تقول إن أحمد قلبه طيب زيادة… لدرجة إنه ممكن يظلم نفسه علشان يرضي غيره.
واليوم ده… فهمت قصدها كويس.
في الشهور الأخيرة… ريهام كانت بتيجي البيت كتير جدًا.
بس عمرها ما ساعدت بحاجه
كانت بتيجي بأسئلة بس… وفضول تعرف..

“الشقة اللي في مدينة نصر لسه باسمكوا إنتوا الاتنين؟”
“وثيقة التأمين اتسجل فيها اسم مين؟”
“ولو بابا قرر يعيش في مكان أهدى شوية هيروح فين؟”
كنت بعمل نفسي مش فاهم…
لأني كنت مشغول بحاجة أهم… شايف مراتي بتضعف يوم ورا يوم على السرير اللي عشنا عليه 35 سنة.
لكن أمينة… كانت فاهمة كل حاجة.
رغم إنها بقت تتكلم قليل… لكن عينيها كانت لسه شايفة كل حاجة بوضوح.
بعد الدفن… والناس بدأت تمشي…
قرب مننا الأستاذ حسام عبدالقادر، المحامي اللي معانا من سنين طويلة.
كان شايل شنطة جلد سودا…

ووشه فيه جدية غريبة خلتني أحس بقشعريرة رغم الحر.
قال:
“يا أستاذ فؤاد… مدام أمينة سابت وصية. ولازم تتقري النهارده… بحضورك إنت، وأحمد، ومدام ريهام.”
ريهام رفعت راسها فورًا.
ما قدرتش تخبي فرحتها…
عينيها لمعت… كأنها سمعت خبر كانت مستنياه.
روحنا مكتب المحامي… في وسط البلد.
المكان هادي…يخنق…أحمد قعد منكّس راسه… مش قادر يبص لحد.
ريهام قعدت ورجليها على بعض… بتحرك الكعب بملل… كأنها مستنية نخلص علشان تخرج.
المحامي فتح ملف كبير وبدأ يقرا.
في الأول… حاجات بسيطة:
هدايا لأقارب… تبرعات لجامع… شوية دهب لقريبة من أمينة…

ريهام كانت عاملة نفسها مش مهتمة…
لكن كل ما يسمع كلمة زي “شقة” أو “حساب” أو “استثمار”… كانت بتعدل قعدتها وتركز.
وفجأة… المحامي طلع ظرف أبيض.
وقال:
“قبل ما نكمل… مدام أمينة طلبت إن الخطاب ده يتقري الأول”
أحمد بلع ريقه… والتوتر ظهر عليه.
أما ريهام… فابتسمت.
المحامي فتح الظرف… وبص في الورقة… وبدأ يقرا:
“لو ريهام قاعدة دلوقتي ووشها سعيد … يبقى أنا ما كنتش غلطانة.”
الابتسامة اختفت من على وشها في لحظة.
وأنا… حسيت إن في حاجة كبيرة هتحصل… وفعلا.. دي خدت الصدمه بجد..

#رب_اوزعني_ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمينلايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد

…الابتسامة اختفت من على وشها في لحظة كأن حد سحب منها الأرض وأنا قاعد مكاني مش قادر أحدد إحساسي بالظبط حزن على أمينة ولا خوف من اللي جاي ولا صدمة من جرأة الست اللي قاعدة قدامي لابسة أحمر في عزانا وبتستنى الورث وكأنه جايزتها والمحامي كمل قرايته بصوت هادي لكنه تقيل وقال مدام أمينة كتبت الرسالة دي بإيدها وطلبت تتقري بالحرف من غير حذف ولا تغيير وبدأ يقرا وأنا حاسس إن أمينة رجعت تتكلم تاني من خلاله قالت لو ريهام قاعدة دلوقتي ووشها سعيد يبقى أنا ما كنتش غلطانة أنا شفت بعيني وسمعت بوداني كل حاجة كنت ساكتة مش علشان مش

فاهمة لكن علشان كنت مستنية الوقت الصح الوقت اللي الحقيقة فيه تظهر لوحدها من غير ما أتكلم ولا أتهم حد ظلم وبدأ صوت المحامي يبقى أوضح في وداني وأنا شايف وش ريهام بيتحول من ثقة لقلق بسيط لأرتباك واضح قالت أمينة أنا عارفة إنك يا ريهام كنتي بتسألي كتير عن الشقق والحسابات والتأمينات وكنتِ فاكرة إني ضعيفة ومش واخدة بالي لكن كل كلمة كانت بتتخزن جوايا وكل نظرة كانت بتتسجل وكنت مستنية اللحظة اللي أقول فيها الحقيقة من غير ما حد يقدر يكذبني أحمد ابني أنا ربيتك على الطيبة زيادة عن اللزوم وكنت خايفة عليك من الناس اللي تستغل ده وأنا

مشيت وأنا قلبي مطمن إن ربنا هيوريك الحقيقة بنفسه بس برضه سبتلك دليل علشان ما تتوهش أكتر من كده أحمد رفع راسه لأول مرة وعينيه مليانة دموع وبص للمحامي كأنه بيستجدي باقي الكلام وأنا قلبي بيدق بعنف والمحامي كمل وقال في درج التسريحة بتاعتي ملف صغير لونه أزرق فيه كل حاجة تسجيلات وصور وورق رسمي يثبت كل اللي هيتقال دلوقتي وأنا سامعة صوت أنفاس ريهام اتغيرت بقت سريعة ومتوترة وبصت لأحمد بسرعة وقالت بصوت واطي هو إيه الكلام ده يا أحمد دي أكيد كانت تعبانة وبتتخيل حاجات لكن أحمد ما ردش كان مركز مع كل كلمة بتتقال كأنها حكم نهائي في

حياته والمحامي فتح صفحة تانية وقال أمينة كتبت أنا كنت عارفة إن في حد بيحاول يضغط على أحمد علشان يكتب توكيلات وينقل ملكيات وأنا سجلت مكالمة حصلت في يوم كنت نايمة فيه على السرير وكنتي فاكرة إني مش سامعة فيها بتقولي لأحمد إن لازم يستغل إن أبوه كبير ومش مركز وينقل الشقة باسمه وباسمك قبل ما الوقت يفوت في اللحظة دي صوت ريهام خرج غصب عنها وقالت ده كذب أنا ما قلتش كده بس صوتها كان مهزوز والمحامي بص لها وقال أنا لسه ما خلصتش وكمل قراية وأنا حاسس إن قلبي بيتقطع من جوة أمينة كتبت أنا مش زعلانة منك يا

أحمد أنا زعلانة إني ما قدرتش أحميك بنفسي لكن ربنا كريم وأنا سيبتلك حقك كامل وسيبت لكل واحد نصيبه بالعدل لكن أي محاولة للتلاعب أو الضغط أو نقل الملكيات قبل تنفيذ الوصية تعتبر لاغية قانونيًا لأن كل الممتلكات متأمنة بشروط محددة ومربوطة بمحضر رسمي موجود عند الأستاذ حسام عبدالقادر وهنا المحامي رفع عينه وبص لريهام وقال الشروط دي معناها إن مفيش أي حد يقدر يبيع أو ينقل أو يتصرف في أي حاجة إلا بعد تنفيذ الوصية بالكامل وتحت إشرافي أنا شخصيًا ساعتها ريهام قامت واقفة بعصبية وقالت هو إيه الهبل ده يعني إيه مفيش تصرف أنا مراته ومن حقي أعرف وأقرر

والمحامي رد بهدوء لكن بحزم واضح حضرتك ليكي حقك الشرعي بعد تنفيذ الوصية لكن قبل كده مفيش أي تدخل منك أو من غيرك أحمد كان ساكت بس إيده بتترعش وأنا حاسس إنه بيجمع كل اللي سمعه في لحظة واحدة والمحامي كمل وقال أمينة كاتبة كمان لو أحمد قرر يكمل حياته مع شخص بيستغله أو يضغط عليه أنا أوصي إن نصيبه يتجمد في صندوق استثماري باسمه لمدة خمس سنين علشان يحميه من أي قرارات غلط ممكن يندم عليها وريهام في اللحظة دي فقدت السيطرة وقالت بصوت عالي يعني إيه يتجمد هو إحنا في مسرحية وأنا بصيت لها لأول مرة بحدة وقلت لها

بهدوء بس كلامي كان قاطع لأن دي وصية أم أحمد وأي كلمة زيادة منك دلوقتي مالهاش لازمة أحمد فجأة قام وقف وقال بصوت مكسور بس واضح أنا عايز أشوف الملف الأزرق حالًا والمحامي هز راسه وقال طبعًا وطلع مفتاح صغير من الشنطة وقال ده مفتاح درج التسريحة وأنا حافظ مكانه علشان مدام أمينة كانت موصية بكده خرجنا كلنا من المكتب والجو في وسط البلد كان خانق لكن اللي جوايا كان أتقل بكتير وصلنا البيت وطلعت على أوضة أمينة وأنا حاسس إنها لسه موجودة في كل ركن أحمد فتح الدرج بإيده المرتعشة وطلع الملف الأزرق فتحه بسرعة وبدأ يقلب وأنا واقف جنبه

شايف صوره وهو بيقرا وفيه تسجيلات مكتوبة وصور من موبايل قديم ومحادثات مطبوعة كل كلمة كانت بتأكد اللي اتقال في الرسالة وفيه تسجيل صوتي فعلاً لريهام وهي بتتكلم عن نقل الملكية واستغلال الظروف أحمد شغل التسجيل بصوت عالي والبيت كله سكت وصوتها طلع واضح مفيش فيه شك وهي بتقوله لازم نتصرف دلوقتي قبل ما أبوك يغير رأيه أو حد يدخل في الموضوع أحمد قفل التسجيل بإيده بعنف وبص لها نظرة عمري ما شفتها في عينه نظرة خيبة أمل وغضب ووجع وقال لها بهدوء مخيف إنتي عملتي كده بجد سكتت لحظة وبعدين حاولت تبرر ده كان لمصلحتنا يا أحمد أنا كنت بخاف

عليك بس هو قاطعها وقال لمصلحتنا ولا لمصلحتك أنا عمري ما طلبت منك تعملي حاجة زي دي أنا كنت محتاجك تقفي جنبي مش تدفعيّني أغلط ساعتها ريهام بدأت تفقد أعصابها وقالت يعني هتصدق ورق وتسجيلات وتكذب مراتك أنا مراتك يا أحمد بس أحمد رد عليها بجملة واحدة أنهت كل حاجة أنا كنت مراتك قبل ما أسمع ده دلوقتي أنا مش عارف إنتي مين وأنا واقف ساكت بس قلبي بيرتاح لأول مرة من يوم ما أمينة ماتت حسيت إنها فعلاً حمت ابنها حتى وهي مش موجودة ريهام حاولت تقرب منه لكنه بعد وقال لها من فضلك امشي دلوقتي أنا مش قادر أشوفك

وهي وقفت لحظة كأنها مستنية حد يوقفها أو يغير القرار لكن محدش اتكلم فمسكت شنطتها وخرجت من البيت والكعب بتاعها بيرن على الأرض بصوت مزعج كأنه بيعلن نهاية حاجة كبيرة أول ما الباب اتقفل أحمد وقع على الكرسي ودفن وشه في إيده وفضل ساكت وأنا قربت منه وحطيت إيدي على كتفه لأول مرة من شهور وقلت له أمك كانت شايفة كل حاجة يا ابني وسابتلك الحق علشان تقوم من غير ما تتكسر أكتر رفع راسه وبصلي بعينين مليانة دموع وقال أنا ظلمتها يا بابا ظلمت أمي قبل ما تمشي وأنا قلت له لا يا أحمد اللي اتعلمت الدرس ده في الوقت

ده يبقى ربنا لسه رايدلك خير واللي بيظهر على حقيقته بدري أحسن بكتير من اللي يفضل يخدعك سنين سكت شوية وبعدين قال أنا هصلح كل حاجة يا بابا حتى لو اتأخرت قلت له أهم حاجة تصلح نفسك والباقي كله بييجي بعدها الأيام اللي بعد كده كانت تقيلة بس فيها وضوح أحمد بدأ يبعد عن كل حاجة كانت بتأثر عليه وبدأ يراجع نفسه وأنا كنت جنبه مش بالكلام الكتير لكن بالحضور اللي كان ناقصه من زمان والمحامي كلمنا بعدها بيومين وقال إن إجراءات الوصية بدأت تتنفذ وكل حاجة ماشية زي ما أمينة رتبت بالظبط وكأنها كانت عايشة وسطنا وبتدير كل تفصيلة وبعد

أسبوع جالنا خبر إن ريهام حاولت ترجع تتواصل لكن أحمد رفض وقال خلاص اللي بينا انتهى وأنا ساعتها حسيت إن ابني اتولد من جديد مش الطفل الطيب اللي بيخاف يزعل حد لكن راجل فاهم قيمة نفسه وحقه وقيمة اللي حواليه وفي ليلة هادية قعدت لوحدي في أوضة أمينة بصيت لصورتها وابتسمت وقلت لها حقك رجع يا أمينة وابنك بقى أقوى ببركة دعواتك وحكمتك اللي سبتيها لينا حتى بعد ما مشيتي وحسيت بسكون غريب كأنها بترد عليا وتقول لي أنا ما سبتكمش أنا بس غيرت مكاني وحطيت إيدي على قلبي وقلت رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان

اعمل صالحا ترضاه واصلح لي في ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين وعرفت إن اللي بيظلم غيره بيدور على مصلحته بس اللي ربنا معاه عمره ما بيضيع حقه ولو بعد حين — حكـايات أسمـا السيـد —

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!