Advertisements
Advertisements
منوعات

مرات ابني حكايات اسما

Advertisements

— حكـايات أسمـا السيـد —
عدّى كام يوم على اللي حصل… والبيت بقى هادي بشكل غريب… مش هدوء راحة… لكن هدوء بعد عاصفة كبيرة خلّصت كل حاجة.
أحمد اتغير.
مش بس في كلامه… لا… في نظرته… في سكوته… في الطريقة اللي بقى بيبص بيها للحياة.
بقى يقعد كتير لوحده… يفكر… كأنه بيجمع نفسه من جديد.
وفي يوم… دخل عليّ وأنا قاعد في الصالة، وقال:
“بابا… أنا عايز أروح لأمي.”
بصيتله… فهمت قصده.
المقابر.
هزيت راسي وقلت: “يلا.”
وصلنا… والجو كان هادي… الشمس نازلة ببطء… والنور خافت.
وقف أحمد قدام القبر…

وسكت.
سكت كتير.
أنا وقفت بعيد شوية… سايبه ياخد وقته.
وبعدين سمعته بيقول بصوت مكسور:
“أنا آسف يا أمي…”
الكلمة دي خرجت منه وكأنها طالعة من قلبه مش من لسانه.
“أنا كنت ضعيف… وسمحت لحد يدخل بيني وبينك… سامحيني…”
دموعه نزلت… وهو واقف زي الطفل الصغير.
قربت منه… بس ما اتكلمتش.
خليته يفضي اللي جواه.
“وعد مني يا أمي… مش هخلي حد يستغلني تاني… ولا يبعدني عن نفسي…”
رفع راسه وبص للسما…
“وهحافظ على كل حاجة سيبهالي… زي ما انتي كنتي عايزة.”
في اللحظة دي…

حسيت إن أمينة مرتاحة.
مش عارف إزاي… بس كنت حاسس.
رجعنا البيت… وفي الطريق أحمد كان ساكت… بس سكوته المرة دي كان مختلف… سكون حد قرر… مش حد تايه.
بعدها بأيام…
المحامي الأستاذ حسام كلمنا.
قال إن في حاجة مهمة لسه ما اتقالتش.
استغربت.
“إيه تاني؟”
قال: “مدام أمينة كانت عاملة ملحق صغير للوصية… وطلبت يتفتح بعد أسبوع من قراءتها.”
بصيت لأحمد… وهو بصلي.
رجعنا المكتب تاني.
نفس الكرسي… نفس الهدوء… بس إحنا مش نفس الناس.
المحامي فتح ظرف صغير… وقال:
“ده آخر كلام ليها.”
بدأ يقرا…

“يا فؤاد… لو بتسمع الكلام ده… يبقى أنا خلاص مش موجودة… بس أنا عارفة إنك قوي… وهتعدي كل ده.”
وقفت لحظة… حسيت نفسي بتخنق… كأنها بتكلمني أنا.
كمل:
“أنا سيبتلك كل حاجة مرتبة… مش علشان الفلوس… لكن علشان راحة بالك… وعلشان أحمد.”
بصيت لابني… لقيته مركز بكل كيانه.
“أحمد… لو وصلت للكلام ده… يبقى ربنا حبك… ووريك الحقيقة بدري… وأنا فخورة بيك… حتى لو غلطت… لأنك رجعت.”
دموعه نزلت تاني… بس المرة دي كان فيها راحة.
“لكن لسه في حاجة أخيرة…”
المحامي سكت لحظة… وبعدين كمل:

“أنا كنت حاسة إن في حد هيحاول يرجع تاني بعد ما كل حاجة تتكشف… علشان كده… سيبت شرط أخير.”
اتوترنا إحنا الاتنين.
“أي محاولة رجوع… أو ضغط… أو ابتزاز… يتم توثيقها فورًا… ويتحول الموضوع لقضية قانونية… وكل الأدلة موجودة.”
رفعت حواجبي… أمينة كانت سابقانا بخطوات.
“والأهم… يا أحمد…”
المحامي بص له مباشرة.
“اختار نفسك المرة دي…”
سكت…
وخلص.
خرجنا من المكتب… وإحنا ساكتين.
بس المرة دي… السكون كان فيه قوة.
عدّى يومين…
وفعلاً…
رجعت.
ريهام.
وقفت تحت البيت… وطلبت تقابل أحمد.
كنت واقف في البلكونة…

شايفها.
مش نفس البنت.
مفيش فستان أحمر… ولا ثقة… ولا ابتسامة.
بس توتر… وخوف.
أحمد نزل.
كنت شايفهم من فوق… بس مش سامع.
وقفت أتفرج.
اتكلمت كتير… بإيديها… واضح إنها بتشرح… أو بتبرر.
هو كان واقف… ثابت… مش بيتحرك.
وبعدين…
هز راسه.
وقال كلمة واحدة… حتى من فوق… قدرت أقراها من شفايفه:
“انتهى.”
لف… وطلع.
وسابها واقفة لوحدها.
طلعت وراه.
دخل البيت… ووشه هادي.
قلت له: “خلصت؟”
قال: “آه.”
سكت شوية… وبعدين قال:
“المرة دي… اخترت نفسي.”
ابتسمت.

مش علشان الموقف…
علشان ابني.
اللي أخيرًا…
بقى راجل.
وفي نفس الليلة…
قعدت في أوضة أمينة تاني.
بصيت لصورتها…
وقلت:
“مهمتك خلصت… والباقي علينا.”
حسيت براحة غريبة…
كأنها بتبتسم.
ورفعت إيدي…
وقلت بهدوء:
“ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدي…”
لأن في وسط الألم…
كان في نعمة.
نعمة إن الحقيقة ظهرت…
في الوقت الصح.
— حكـايات أسمـا السيـد —

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!