Advertisements
Advertisements
منوعات

الوشم حكـايات أسما

Advertisements

تحركت بسرعة غير متوقعة لامرأة في سنها، فتحت صندوقها، أخرجت جهازًا صغيرًا لا يحمل أي رقم تسلسلي.
— مين سمح بدخول ده القاعدة؟ سأل الرقيب سامي بقلق.
— ما دخلش. ردت.
— ده كان هنا من الأول.
ضغطت زرًا واحدًا.
وفجأة…
اشتغلت شاشات جانبية لم تكن موصولة بأي شبكة معروفة.
ظهر عليها رمز الوشم نفسه، لكن هذه المرة متحرك، يتفرع، يعيد تشكيل نفسه.
ثم جاء الصوت.
هادئ. معدني. مألوف بشكل مرعب.
— تأخرتِ يا لارا.
انحبس النفس في الحظيرة.
العميد شحب.
— اقفلي القناة فورًا!

— لو عملت كده، يبقى اعتراف ضمني إننا خفنا. ردت دون أن تلتفت.
— وهم ما بيحبوش الخوف… بيحبوا الصيد.
— مين؟ همس الرقيب.
— البديل.
ساد صمت ثقيل.
— البرنامج اتلغى. قال العميد بعصبية.
— اتلغى رسميًا. ردت.
— لكن مش فعليًا.
اقتربت من الشاشة، حدّقت في الرمز.
— كنت فاكرة إنكم انتهيتوا. قالت.
— كنا. جاء الرد.
— بس حد قرر يعيد التشغيل… من غير ما يسألنا.
تغيّرت الإضاءة داخل الحظيرة فجأة.
انطفأت بعض الأنظمة.
ثم اشتغلت وحدها.
— إخلاء فوري! صاح العميد.

— لا. قالت لارا بهدوء قاتل.
— لو خرجنا دلوقتي، الطيارة دي هتطلع… ومش هترجع.
— أنتِ بتقولي إنهم زرعوا… — نسخة. قاطعته.
— مش قنبلة. مش عطل. نسخة بشرية من قرار القتـ,ـل.
اقترب الصوت مرة أخرى: — دايمًا كنتِ أذكى واحدة فينا. — ودايمًا كنتوا أجبن. ردت ببرود.
— إحنا جايين ناخد اللي اتسرق مننا. — وإيه اللي اتسرق؟ — الحق في الاختفاء.
نظرت لارا إلى العميد، ثم قالت جملة واحدة قلبت ميزان المكان:
— سيادتك… القاعدة دي مش مستهدفة. — أمال إيه؟ — إحنا الطُعم.
وفي الخارج…

دوّى صوت طائرة غير مُسجّلة على الرادار.
✦✦✦
لم تكن الطائرة التي ظهرت على الرادار تحمل شارة.
ولا رقم.
ولا حتى توقيعًا حراريًا كاملًا.
كانت شبحًا.
وقف الجميع مشدوهين، إلا لارا.
هي الوحيدة التي عرفت أن هذه اللحظة لم تكن مفاجأة… بل موعدًا مؤجلًا.
قال العميد بصوت منخفض: — إحنا قدام حرب؟
هزّت رأسها نفيًا. — الحرب ليها قوانين. ثم أضافت:
— دي تصفية حسابات.
عاد الصوت من الشاشة، أو ربما من ذاكرتها: — فاكرة لما قالوا البرنامج فشل؟ — فشل أخلاقيًا. ردت.
— لكنكم نجحتم عمليًا.

ظهر على الشاشة وجه للمرة الأولى.
ملامحه عادية… لدرجة الرعب.
رجل يمكن أن تراه في طابور خبز أو مقهى شعبي.
— إنتِ اللي بلغتي. — لأنكم بدأتم تمسحوا بعض. — كنا بننضّف الأخطاء. — والبشر ما كانواش أخطاء.
ساد صمت.
ثم قال: — إحنا ما جيناش ندمّر القاعدة. — عارفة. — ولا نقـ,ـتل حد. — عارفة. — إحنا جايين ناخدك.
التفت العميد لها فورًا: — مستحيل. ابتسمت لارا ابتسامة صغيرة متعبة. — سيادتك… هم عمرهم ما كانوا بيطلبوا.
اقتربت من الطائرة، وضعت يدها على بدنها المعدني. — النسخة اللي جوه دي… — مش شخص.

— دي فكرة. — ولو طلعت، كل نظام هيبقى قابل للاستبدال.
— يعني إيه؟ سأل الرقيب. — يعني مفيش حد هيبقى ضروري. — ولا حتى القادة.
رفعت لارا رأسها نحو السماء.
الطائرة الشبح كانت تحوم الآن… بلا صوت.
— إنتِ آخر قيد. قال الصوت.
— وأنا تعبت من الربط. أجابت.
ثم التفتت إلى العميد: — افتح البوابة. — لارا… — لو ما فتحتهاش، هم هيخدوها بالقوة. — ولو فتحناها؟ — هيختفوا.
صمت طويل.
ثم أومأ العميد ببطء. — البوابة الغربية… افتح.
تحركت لارا نحو الخارج.
خطواتها ثابتة.
ظهرها مستقيم.

الوشم مكشوف تحت الشمس.
وقبل أن تصعد، استدارت: — في ملف سري هيوصلك بعد ساعة. — فيه كل الأسماء. — اللي أنشأوا البرنامج… — واللي سمحوا له يكبر.
— وإنتِ؟ ابتسمت: — أنا الجزء اللي لازم يختفي عشان الحقيقة تعيش.
صعدت.
أُغلقت البوابة.
اختفى الشبح من الرادار.
بعد ساعة…
وصل الملف.
وعلى الصفحة الأولى كُتب:
«البديل لا يُدمَّر.
البديل يُعاد تدويره.
وهذه المرة… بلا ضمير.»
وفي الصفحة الأخيرة…
صورة حديثة.
لارا.
لكن الوشم… كان قد أُزيل.
النهاية.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!