Advertisements
Advertisements
منوعات

اكتشفت جوزى حكايات رومانى مكرم 3

Advertisements

تجمدت في مكاني، وعيني متركزة على مق,,بض الباب اللي بدأ يلف ببطء وهدوء مرعب. أحمد برا مع ياسين في الجنينة، ومستحيل يكون حد من الجيران معاه نسخة من المفتاح. رجعت لورا وسحبت سكي,,ن فاكهة كان محطوط على الترابيزة، وإيدي بتترعش بس عقلي كان في منتهى الصفاء.. غريزة البقاء هي اللي كانت بتحركني دلوقتي. الباب اتفتح.. ودخل شخص لابس لبس “ديليفري” ووشه متغطي بالكاب والكمامة. حط الشنطة على الأرض ورفع إيده بسرعة قبل ما أصرخ: “هششش.. مدام سمر، أنا مش كريم! أنا تبع اللواء حسن!”

نزلت السكي,,نة بذهول: “تبع مين؟ اللواء في السج,,ن!” نزل الكمامة، وكان شاب ملامحه حادة وعينيه ذكية جداً، همس لي: “اللواء في السج,,ن، بس رجاله لسه برا.. واللواء بعتني أقولك إن كريم ماهربش عشان ينتقم منك بس، كريم هرب عشان يروح للمكان اللي فيه (الأرشيف الحقيقي) لعمليات غسيل الأموال.. مكان لو وصل له، هيقدر يشتري حرية اللواء وحريته هو كمان، ويصفي حساباته معاكي بدم بارد.” “أرشيف إيه؟ ما الفلاشة كانت معايا!”

الشاب ابتسم بسخرية: “الفلاشة اللي كانت معاكي دي كانت (طعم).. الأرشيف الحقيقي متخزن في صور مطبوعة ومستخبية في بيت قديم في أسيوط.. بيت جدك (الحاج إبراهيم) اللي كريم كان دايمًا بيروح يزوره معاكي.” جسمي قشعر.. كريم كان بيخطط لكل ده من سنين؟ كان بيستغل زياراتنا لأهلي عشان يخبي قرفه هناك؟ قلت له بقوة: “وعايز مني إيه دلوقتي؟” “اللواء عايزك تروحي وتجيبي الصور دي قبل كريم.. وفي المقابل، هيضمن لك حماية كاملة لياسين، وهيخلي رجاله في السج,,ن يخلصوا على كريم بمجرد ما يتق,,بض عليه تاني.”

بصيت لياسين من الشباك وهو بيجري ورا الكورة، وبصيت للشاب ده.. أنا بقيت في نص حرب بين ديابة، وكل واحد فيهم عايز ينهش التاني وأنا الضحية في النص. أحمد دخل فجأة وشاف الشاب، رفع إيده بالض,,رب بس أنا وقفت في النص وحكيت له بسرعة. أحمد وشه قلب: “أسيوط؟ إحنا لازم نت,,حرك دلوقتي يا سمر.. لو كريم وصل هناك الأول، مش بس هياخد الورق، ده ممكن يهد بيت جدك على اللي فيه.”

تحركنا الفجر.. الطريق لأسيوط كان طويل، وكل كيلو بنعديه كنت بحس إن الخطر بيقرب. وصلنا لبيت جدي في قرية هادية، البيت كان قديم ومبني بالطوب اللبن، وريحته كانت مليانة بذكريات طفولتي اللي كريم لوثها. دخلنا البيت، وبدأنا ندور في كل ركن زي ما الشاب وصف لي.. تحت البلاط، ورا البراويز، لحد ما أحمد لقى صندوق حديد قديم ومصدي مدفون في ركن “الفرن البلدي”. فتحنا الصندوق، ولقينا صور ومستندات تخلي أكبر راس في البلد تتهز.. كريم كان مسجل كل مليم دخل وخرج، وبالتاريخ والأسماء.

“لقيناها يا أحمد!” قلتها بفرحة مكملتش ثانية. صوت “تكة” سلاح جات من ورانا، وصوت كريم المحشرج وهو بينهج من الوجع والغل ملى المكان: “سيب الصندوق يا أحمد.. ولفي وشك ليا يا بنت الأصول.” لفيت وشي، وشفت كريم ساند على عكاز وبإيده التانية مسدس، وشه كان شاحب كأنه ميت طالع من القب,,ر، وعينيه مفيهاش غير الجنون. “كنت عارف إنك هتدليني على المكان يا سمر.. أنتي دايمًا بتعملي الشغل الصعب بدالي،” كريم قالها وهو بيقرب بخطوات تقيلة، “هاتي الصندوق.. وامشي من هنا أنتي وأخوكي.. كفاية عليا اللي عملتيه في رجلي.”

أحمد حاول يتحرك، بس كريم ض,,رب رصاصة في الهوا: “المرة الجاية هتبقى في دماغك!” سلمت الصندوق لكريم وإيدي بتترعش، بس وأنا بديهوله، لمست جرح رجله بقوة بضوافري.. كريم صرخ من الوجع ووقع على الأرض، وأحمد هجم عليه عشان يسحب المسدس. وفي عز العركة، سمعنا صوت عربيات نص نقل بتقتحم حوش البيت.. ورجالة مسلحين نازلين منها وهما بيصرخوا: “محدش يتحرك! الصندوق ده يخصنا إحنا!” كريم بص للباب بذهول: “أنتي بلغتي عني تاني؟”

قلت له بابتسامة نصر: “أنا مبلفتش عنك يا كريم.. أنا بلغت عن (الكل).. الصور دي دلوقتي بقت لايف على صفحة (حكايات رومانى مكرم) من موبايل أحمد اللي كان بيصور من ساعة ما دخلنا!” الرجالة المسلحين وقفوا مكانهم، والقرية كلها بدأت تصحى على صوت الض,,رب.. وفجأة، كريم ضحك ضحكة هستيرية وطلع “ولاعة” من جيبه ورماها على الصندوق اللي كان مليان ورق وصور! “لو مش ليا.. مش هتبقى لحد!” الن,,ار ولعت في ثانية، والورق اللي فيه أسرار سنين بدأ يتحول لرماد.. وفي وسط الدخان، كريم اختفى تماماً كأنه فص ملح وداب!

بصيت لأحمد وسط الدخان وقلت له: “هرب تاني يا أحمد؟” أحمد بص للصندوق المحروق ولقى “فلاشة” تانية خالص كانت مستخبية في قاع الصندوق ومحصلهنش الن,,ار. مسكت الفلاشة وبصيت لها.. الحكاية لسه فيها سر تالت، سر كريم نفسه مكنش يعرفه! حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم الدخان كان مالي المكان، والرجالة اللي هجموا على البيت تراجعوا لما شافوا الن,,ار بتاكل الصندوق، فاكرين إن كل حاجة ضاعت. كريم اختفى في قلب الدخان والضلمة، لكن “الفلاشة” اللي في إيدي كانت باردة زي التلج، وكأنها هي الوحيدة اللي نجت من الحري,,ق ده عشان تح,,رقنا كلنا.

أحمد سحبني من إيدي بسرعة: “لازم نمشي من هنا يا سمر.. الن,,ار هتاكل البيت والناس بدأت تتجمع، مش عايزين نت,,حبس في قضية حري,,ق و-,,-!” ركبنا العربية وطول الطريق لأسيوط ومنها للقاهرة، مكنتش بنطق بكلمة. كنت بلف الفلاشة بين صوابعي وأنا بسأل نفسي: “يا ترى كريم كان عارف بوجود دي؟ ولا دي كانت سر جدي إبراهيم اللي خده معاه للقب,,ر؟” أول ما وصلنا بيت أحمد، قفلنا الأبواب والشبابيك، وحطيت الفلاشة في اللابتوب. قلبي كان بيدق لدرجة إني حاسة إنه هيخرج من ص,,دري.

الفلاشة فتحت… مكنش عليها ورق غسيل أموال، ولا صور صفقات. كان عليها فولدر واحد باسم “الوصية”. فتحت الفولدر، ولقيت فيديوهات قديمة… فيديوهات لكريم وهو لسه شاب صغير، وفيديوهات تانية لوالدي الله يرحمه ولجدي إبراهيم. في الفيديو الأول، ظهر جدي وهو بيتكلم بوجع: “يا سمر يا بنتي.. لو شفتي الفيديو ده، يبقى كريم بقى جوزك، ويبقى عرف يوصل للورق اللي في الصندوق. بس اللي كريم ما يعرفوش، إنه مش غريب عننا.. كريم يبقى ابن (عامر)، اللي كان شريك والدي وخانه، وكريم متربي طول عمره على فكرة واحدة… إنه ياخد حق أبوه مننا.”

الارقام والأسماء والشركات اللي كريم كان بيديرها، مكنتش عشان يس,,رق اللواء حسن بس، دي كانت “خطة انتقام” طويلة الأمد من عيلتي أنا، من جدي اللي كريم كان فاكر إنه هو اللي دمر أبوه زمان. “يعني جوازه مني كان تمثيلية؟” همست بصوت مخنوق وأنا ببص لأحمد. أحمد كان بيقرأ ملفات تانية جنب الفيديوهات، وشه اصفر: “سمر.. بصي على الملف ده. كريم كان بايع نصيبك في أرض أسيوط بتوكيلات مزورة من 3 سنين، ومحول الفلوس لحسابات في سويسرا باسم “ياسين”… بس ياسين مش هيقدر يصرف مليم منها إلا لما يوصل لسن 21 سنة، أو لو كريم م,,ات!”

الحكاية مكنتش خيانة ست لست، دي كانت حرب عائلات قديمة، وكريم كان هو “حصان طروادة” اللي دخل بيتنا عشان يهده من جوه. فجأة، رن جرس الباب… دقة هادية، دقة واثقة. بصيت من العين السحرية، وشفت “نيرمين”! لكن نيرمين المرة دي كانت لابسة لبس شيك جداً، وواقفة وجنبها اتنين حرس. فتحت الباب بذهول: “نيرمين؟ أنتي مش كنتي في النيابة؟”

نيرمين دخلت ببرود وخلعت نظارتها السوداء: “النيابة دي للصغار يا سمر.. بابا خرج براءة النهاردة الصبح، وكل التهم لبست في كريم لوحده باعتباره (الموظف المسؤول). بس أنا مش جاية عشان بابا.. أنا جاية عشان أقولك إن كريم دلوقتي في “مكان أمن” تحت رعاية بابا، والورقة اللي أنتي شوفتيها في المستشفى كانت مننا إحنا، مش منه.” أحمد قرب منها بغض,,ب: “وعايزين إيه تاني؟ ما خربتوا البيت خلاص!”

نيرمين بصت للفلاشة اللي في اللابتوب وقالت بنبرة فيها تهديد مبطن: “عايزين (الوصية).. الورق اللي أنتي لقيتيه في أسيوط كان نص الحكاية، النص التاني في الفلاشة دي. كريم دلوقتى عرف الحقيقة، عرف إن أبوه هو اللي خان جدك مش العكس، وهو دلوقتي في حالة صدمة وممكن يعمل أي حاجة.. ممكن ي-,,- نفسه، أو ي-,,- أي حد ليه صلة بالحقيقة دي.” وقبل ما أرد، موبايلي نور برسالة من رقم كريم.. بس المرة دي مكنتش تهديد. كانت صورة لـ “ياسين” وهو نايم في سريره في الأوضة اللي جنبي، وجنبه ورقة مكتوب فيها:

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!