Advertisements
Advertisements
منوعات

توقيع وهمي حكايات اسما

Advertisements

كنت خلاص هوقع لابني علي كل ما أملك اتفاجات بالشغاله بتاعتهم بتقولي بهمس: اوعي تشربي الفنجان ده …ارجوكي…
كنت على بُعد لحظات من توقيع الشركة باسم ابني….قدّمت لي زوجة ابني فنجان قهوة بابتسامة
الخادمة اصطدمت بي بالصدفة وهمست: ما تشربيش… أرجوكِ ثق فيا
بدّلت الفنجان بهدوء…وبعد خمس دقائق… سقطت….كنت على بُعد لحظات من توقيع أوراق التنازل عن شركتي لابني…مدّت نهى، زوجة ابني، فنجان القهوة نحوي بابتسامة دافئة هادئة… النوع اللي يخليك تطمّني من غير ما تسألي….ثم فجأة
اصطدمت بي الخادمة بالخطأ
وانحنت وهمست بصوت يكاد لا يُسمع:
ما تشربيش القهوة دي…

بالله عليكِ ثقي فيّا…لم أتحرك….لم أنظر إليها…لم أنطق بكلمة….لكن بعد خمس دقائق…
انهارت نهى أرضًا.. بعد ما..
اسمي ليلى الرفاعي…عمري أربعة وستون عامًا،وحتى ذلك الصباح، كنت أظن أنني أفهم معنى الخيـ,ـانة….كنت مخطئة…أقسى خـ,ـيانة في حياتي…لم تأتِ من غريب،ولا من منافس،بل من عائلتي نفسها…مغلفة باجتماع عادي عن مستقبل الشركة..الرفاعي للصناعات…كانت شركتي منذ خمسة عشر عامًا، منذ أن توفي زوجي حسن فجأة بأزمة قلبية.بدأناها معًا كورشة صغيرة، وتحت إدارتي تحولت إلى كيان يقدَّر بأكثر من مئة وخمسين مليون جنيه….كل قرش فيها كان نتيجة تعب، وانضباط،وشعور عميق بالمسؤولية تجاه الموظفين….ابني كريم عمل معي خمس سنوات.
كان مقبولًا…لكن ليس استثنائيًا.

ورغم ذلك، كان ابني الوحيد، وكنت أعتقد أن هذا له معنى….زوجته نهى انضمّت للشركة منذ عامين كمديرة تسويق….لبقة، أنيقة، وابتسامتها لا تفارق وجهها….الناس تثق فيها بسهولة.
وأنا…وثقت بها….في صباح يوم ثلاثاء من شهر أكتوبر، طلب كريم اجتماعًا عائليًا في بيتي.
قال: بس علشان نناقش ترتيب المستقبل….مفيش حاجة مستعجلة.
أنا ونهى حابين نكون جاهزين.
في سني، بدا الطلب منطقيًا…وافقت.
عُقد الاجتماع في منزلي بحي الزمالك،
البيت الذي عشت فيه أكثر من ثلاثين عامًا، ولا يزال يحمل آثار حسن…

كرسيه المفضل، صوره على الجدران،
وهدوء حياة بُنيت بعناية….الخادمة أمينة التي تعمل عندي منذ عشرين عامًا، كانت قد أعدّت قهوتي المعتادة.
لكن عندما وصل كريم ونهى، أصرت نهى على إحضار القهوة من الخارج.
قالت بابتسامة:قولت نغيّر شوية… التجديد حلو.
لاحظت كيف كانت تراقبني، وأنا أرتشف أول رشفة….كان طعم القهوة…
مرًا….غريبًا…وأثناء حديث كريم عن خطط الانتقال..وأوراق التوقيع،
شعرت بسخونة غير طبيعية في ص,,دري….رأسي خفيف….تركيزي يتلاشى….ثم اقتربت أمينة….تظاهرت بالتعثر….انسكب الفنجان على ملابسي.
وأثناء انحنائها للتنظيف، همست في أذني:

ما تشربيش تاني…أرجوكِ ثقي فيّ.لم أسألها لماذا….لم أحتج….نبرة صوتها قالت كل شيء…حافظت على هدوئي….سنوات الإدارة علمتني أن الذعر يكشف الضعف….ابتسمت،
وتصرفت كأن شيئًا لم يحدث….نهى كانت أول من تفاعل….قالت بحدة غير معتادة: دي كانت كبايتك المفضلة!
قلت بهدوء: ولا يهمك…حـ,ـوادث بتحصل…عادي…بينما كانت أمينة تنظف ويداها ترتجفان، راقبتها نهى بنظرات ضيق متخفية في قلق.
ثم… مدّت نهى يدها إلى فنجانها.
قالت: خدي كبايتي.
إنتي ما شربتيش تقريبًا، وشك باين عليه التعب…قبل أن أرد…تعثرت أمينة مرة أخرى….واصطدمت بذراع نهى.
و….صلـي علي محمد وتابع معايا

واصطدمت أمينة بذراع نهى فانسكب جزء من القهوة على حافة الفنجان وارتبكت نهى لحظة ثم حاولت أن تضحك ضحكة قصيرة مصطنعة وقالت ولا يهمك يا أمينة خدي بالك بس ثم رفعت عينيها إليّ كأنها تقيس رد فعلي وأنا لم أقل شيئا فقط رفعت يدي ببطء ومسحت بقعة صغيرة على طرف الطاولة وكأنني أرتب التفاصيل لا أكثر لكن داخلي كان قد بدأ يشتعل بهدوء ذلك النوع من الن,,ار الذي لا يراه أحد إلا بعد أن يلتهم كل شيء
كريم كان في عالمه يشرح لي الأوراق بلهجة ابن مطيع يريد مصلحة أمه ويخاف عليها من تعب السن فقال يا ماما الموضوع بسيط

كله تنظيم بس أنتي هتفضلي الكبيرة وكلمتك هي اللي تمشي وده مجرد تفويض علشان السوق بقى سريع وأنا عايز أشيل عنك الضغط وأنا هززت رأسي ببطء وكأنني أوافق ثم قلت له بصوت خافت حاضر بس قبل ما نكمّل خلينا نغير مكان القعدة هنا الشمس داخلة على عيني وخلينا نقعد عند الشباك اللي جنب الصالون وده كان أول قرار صغير أستعيد به زمام اللحظة لأنني فهمت أن أي شيء يحدث هنا ليس اجتماعا عائليا بريئا بل مسرح مجهز بدقة
نهى تحركت معي بسرعة كأنها لا تريد تغيير أي شيء لكنها لم تعترض وقالت طبعا يا ماما اللي يريحك وابتسامتها ظلت على

وجهها لكنها لم تعد دافئة كانت مثل قناع ثابت جميل لكنه جامد وكريم جمع الأوراق والأقلام وأتى خلفي دون أن يلاحظ أنني أنا التي أقود الحركة الآن وليس هو
جلست على الكرسي القريب من الطاولة الصغيرة التي أضع عليها عادة صور حسن رحمه الله وكان الكرسي نفسه الذي كان يجلس عليه عندما يراجع الحسابات معي أيام الورشة قبل أن تصبح شركة الرفاعي للصناعات اسما كبيرا يتردد في المعارض والاجتماعات وتذكرت كيف كان يقول لي دائما لا توقعي على شيء وقلبك غير مرتاح لأن الورق لا يرحم وكنت أبتسم وقتها وأقول له يا حسن أنت تشك في كل الناس فيضحك ويقول

لا أنا أثق فيك أنت بس

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!