Advertisements
Advertisements
منوعات

بعد الغياب حكايات اسما

Advertisements

بعد تلك الليلة لم يعد البيت كما كان قبلها لم يكن التغيير في الجدران أو الأثاث بل في الشعور الذي يملأ المكان في الصباح التالي استيقظت قبل الجميع كعادتي ونزلت إلى المطبخ أعددت القهوة وجلست أراقب ضوء الشمس يدخل من النافذة الصغيرة فوق الحوض نفسه الذي رأيت عنده ليلى الليلة الماضية للحظة شعرت بوخزة في صدري عند.ما تذكرت المشهد لكنني هذه المرة لم أشعر بالغضــ .

ــب فقط بل بإصرار هادئ بأن ما حدث لن يتكرر أبدا
بعد دقائق سمعت خطوات خفيفة خلفي التفت فوجدت ليلى تقف عند الباب كانت ترتدي ملابس النوم وشعرها منسدل على كتفيها بطريقة بسيطة تشبه الأيام القديمة عند.ما كنا نعيش هنا وحدنا قبل أن تبدأ عائلتي بزيارة البيت بشكل دائم
قالت بهدوء
صباح الخير
ابتسمت لها
صباح الخير
ترددت قليلا ثم قالت
هل ما حدث الليلة الماضية سيخلق مشاكل كبيرة بينك وبين عائلتك
نظرت إليها لحظة ثم قلت
المشكلة لم تكن بيني وبينهم بل بين الحقيقة وما كانوا يفعلونه هنا
اقتربت وجلست

أمامي على الطاولة
أنا لم أرد أن أضعك في موقف صعب
مددت يدي وأمسكت يدها
أنت لم تضعي أحدا في موقف صعب يا ليلى
من فعل ذلك هو من ظن أن كرامتك يمكن أن تُعامل كشيء عادي
ساد صمت قصير في المطبخ ثم قالت بابتسامة خفيفة
على الأقل الصحون أصبحت نظيفة
ضحكت للمرة الأولى منذ أيام طويلة
نعم لكن المطبخ لم يعد مكان عملك
رفعت حاجبيها بمزاح
وماذا سيكون إذن
قلت
مكان نصنع فيه الفطور
نهضت وبدأت بإخراج الخبز والبيض بينما كانت تراقبني بفضول
قالت
منذ

متى تعرف الطهي
أجبت وأنا أشعل المقلاة
لا أعرف لكنني أتعلم
جلست على الطاولة تضحك بهدوء بينما كنت أحاول قلب البيض دون أن أحــر .

ــقه تماما وفي تلك اللحظة شعرت بشيء بسيط لكنه مهم شعرت أن البيت عاد بيتا مرة أخرى
لكن الهدوء لم يد.م طويلا
بعد ساعة تقريبا سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام المنزل ثم خطوات سريعة عند الباب
فتحت ليلى الباب لتجد ندى تقف في الخارج
كانت ترتدي نفس ملابس الأمس تقريبا لكن ملامحها مختلفة هذه المرة لم تكن متعجرفة بل متوترة قليلا
دخلت دون أن تنتظر دعوة ونظرت حولها ثم قالت
أين سامي
كنت أقف في المطبخ فقلت بهدوء
هنا
تقد.مت نحوي بسرعة وقالت بصوت منخفض لكنه غاضب
هل تعرف ماذا فعلت

الليلة الماضية
نظرت إليها
أنهيت حفلة لم يكن يجب أن تقام بهذه الطريقة
هزت رأسها بعصبية
لقد أحرجتني أمام رجال الأعمال الذين كنت أحاول بناء علاقات معهم منذ أشهر
أجبتها بهدوء
إذا كانت علاقاتك تعتمد على إهانة زوجتي فهي ليست علاقات تستحق البناء
فتحت فمها لترد لكنها توقفت عند.ما لاحظت ليلى تقف خلفي بصمت
قالت بحدة
لم أكن أعتقد أنك ستشتكي له هكذا
رفعت ليلى رأسها قليلا وقالت بهدوء
أنا لم أشتك
ترددت ندى لحظة ثم قالت
إذن لماذا فعل كل هذا
نظرت إليها وقلت
لأنني

رأيت بعيني ما حدث
ساد صمت ثقيل في المطبخ
ثم قالت ندى أخيرا بنبرة أقل حدة
كنت أحاول فقط تنظيم الأمور هنا عند.ما كنت مسافرا
اقتربت خطوة منها وقلت
تنظيم الأمور لا يعني أن تجعل شخصا يعيش كخاد.م في بيته
خفضت عينيها للحظة ثم قالت
ربما… بالغت قليلا
كانت تلك أول مرة أسمع فيها ندى تعترف بخطأ ولو بشكل غير مباشر
لم تقل كلمة اعتذار لكن صوتها لم يعد يحمل نفس الغرور
ثم استدارت لتغادر وقالت قبل أن تخرج
على أي حال…

سأبحث عن مكان آخر لإقامة حفلاتي
أغلقت الباب خلفها وبقيت أنا وليلى في المطبخ مرة أخرى
تنفست ليلى بعمق ثم قالت
أعتقد أن الأمور لن تكون هادئة لفترة
قلت مبتسما
ربما… لكن على الأقل ستكون صادقة
جلست مرة أخرى على الطاولة وأخذت قطعة من الخبز
ثم قالت بعد لحظة صمت
هل تعلم ما الذي فاجأني أكثر ليلة أمس
نظرت إليها
ماذا
قالت
ليس أنك أوقفت الحفلة
بل أنك رأيتني
لم أفهم في البداية
فسألت
كيف يعني
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
أحيانا يكون أصعب شيء في الزواج أن يشعر أحد الطرفين أنه غير مرئي
لكن عند.ما دخلت المطبخ أمس…

شعرت لأول مرة منذ شهور أنني ما زلت مرئية بالنسبة لك
لم أجد جوابا سريعا لذلك الكلام
فقط نظرت إليها طويلا
ثم قلت
أنا آسف لأنني احتجت إلى تلك الليلة لأرى ذلك بوضوح
هزت رأسها
المهم أنك رأيته
نهضت فجأة وقالت
والآن…

ماذا سنفعل بكل هذا الطعام الذي بقي من الحفلة
نظرت إلى الأطباق المكدسة على الطاولة الجانبية وقلت
سنفعل شيئا أفضل مما كان مخططا له
سألت
مثل ماذا
ابتسمت
سندعو الجيران
رفعت حاجبيها بدهشة
الجيران
قلت
نعم
بدلا من رجال الأعمال الذين لم يعرفوا حتى أين يقفون في هذا البيت
خلال ساعة واحدة كان باب المنزل مفتوحا للأطفال والنساء من البيوت المجاورة
الحديقة التي كانت فارغة الليلة الماضية امتلأت بالضحك
الطعام الفاخر الذي كان معدا لحفلة مغلقة أصبح وجبة كبيرة للجميع
كانت ليلى تقف وسط الحديقة تضحك

مع الأطفال بينما كانت الشمس تميل ببطء نحو الظهيرة
وقفت عند باب المنزل أراقب المشهد
وفكرت أن أغرب شيء في تلك الليلة لم يكن عودتي المفاجئة
بل أنني احتجت إلى تلك الصد.مة الصغيرة لأفهم شيئا بسيطا
أن البيت لا يصبح كبيرا بسبب المال أو الحفلات
بل بسبب الشخص الذي يقف في المطبخ ويستحق أن يعيش فيه كملكة

مرّت الأيام التالية بهدوء ظاهري، لكن شيئًا عميقًا كان يتغير في هذا المنزل. لم تعد ليلى تتحرك في أرجائه بتلك الخطوات الحذرة التي رأيتها ليلة عودتي، ولم تعد نظراتها تسبق كلماتها لتتأكد إن كان ما تفعله سيثير غضــ . ــب أحد. كان هناك نوع جديد من الراحة بدأ يتسلل بين الجدران، وكأن البيت نفسه تنفس بعد اختناق طويل.
لكنني كنت أعرف أن القصة لم تنتهِ بعد.
العالم الذي تعيش فيه عائلتي ليس عالمًا ينسى بسرعة.
رجال الأعمال الذين حضروا تلك الليلة لم يغادروا فقط مع ذكرى حفلة انتهت فجأة، بل مع حكاية.

حكاية رجل عاد من سفره ليجد زوجته تُعامل كخاد.مة في منزله.
وخلال أسبوع واحد فقط، بدأت أسمع تلك الحكاية تتردد في أكثر من مكان.
في أحد الاجتماعات قال لي أحد الشركاء مبتسمًا:
“سمعنا أنك أوقفت حفلة كاملة لأن أحدهم أساء لزوجتك.”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!