Advertisements
Advertisements
منوعات

جبران خاطر حكايات اسما

Advertisements

حمـاتها كـانت بتجـبرها تقـعد علـى الأرض فـي الغيـط وهـي حامـل تقـلع البطـاطس وسـط العمال كـأنها واحـدة شغـالة معاهم… إجازة ليه وراحة… وزرع وقلع في حقل البطاطس ليها… ولما رجع شافها اتقسم قلبه نصين. القصة كاملة هنا 👇👇 محسن كان دايمًا بيقولها وهو بيقفل شنطة السفر: “إجازة شغل يا نهى… مش فسحة.” ونهى كانت بتهز راسها وخلاص. مش لأنها مقتنعة… بس لأنها اتعلمت إن في جُمل بتتقال علشان تقفل الكلام، مش علشان تشرح الحقيقة. بس المرة دي كانت مختلفة.

نهى كانت حامل في الشهر السادس. حمل جاي بعد سنين طويلة من الانتظار والعلاج والدكاترة والدموع اللي كانت بتستخبى في المخدة بالليل. كانت تعبانة جدًا بقالها أسابيع. ضغطها يطلع وينزل، رجليها بتورم، ووجع في ضهرها يخليها تمشي كأنها شايلة حجر على عمودها الفقري. كانت بتقول لنفسها: “ده تعب حمل طبيعي… كل الستات بتستحمل.” لكن الحقيقة أبسط وأقسى: هي كانت بتستحمل لوحدها. محسن مدير مبيعات في شركة كبيرة. سفر، اجتماعات، مكالمات، ودايمًا مشغول. وهي؟ مدرسة عربي في مدرسة خاصة، وربة بيت، وطباخة، وممرضة، وسواق، وكل حاجة.

عندهم طفلين: كريم 10 سنين، وسلمى 7 سنين. وغيرهم… في واحد تالت عايش معاهم. حمزة. أخو محسن الصغير. 24 سنة. ساكن معاهم “مؤقتًا” بقاله سنتين. ومؤقتًا دي كلمة مطاطة جدًا… تتشد لحد ما تبقى واقع دائم. حمزة ماكانش شرير بشكل واضح. كان أسوأ… كان بارد. وجوده تقيل… كلامه تقيل… نظراته تقيلة. والأثقل من ده كله… حماة نهى. أم محسن. الست اللي شايفة إن “الست لازم تتربى”. وإن الحمل مش مرض. وإن الست القوية هي اللي تشتغل وتخدم وتستحمل.

في يوم قبل السفر بيومين، أم محسن اتصلت بنهى وقالت لها: “بكرة هننزل الغيط بدري.” نهى اتلخبطت: “غيط؟” قالت ببرود: “أيوه غيط البطاطس. موسم القلع بدأ. الست لازم تقف جنب بيت جوزها.” نهى حاولت تشرح: “يا ماما أنا حامل… والدكتور قال أقلل مجهود.” ضحكت ضحكة قصيرة قاسية: “إحنا كنا بنخلف في الغيط ونرجع نطبخ. الدكاترة دلعوا الستات.” قفلت الخط. نهى فضلت باصة للموبايل كأنها اتصفعت. حاولت تقول لمحسن بالليل. قال لها وهو بيرتب شنطته: “روحي يومين بس وخلاص. ما تكبريش الموضوع.”

يومين. الكلمة دي كانت كفيلة تخلي قلبها يهبط. الصبح الساعة 6 كانت قاعدة على الأرض في الغيط. الشمس لسه طالعة… والندى لسه على التراب… ووجع ضهرها بدأ قبل ما تمسك أول شتلة بطاطس. حواليها ستات ورجالة بيشتغلوا بصمت. وأم محسن واقفة بعيد تراقبها. كل ما تقف ترتاح تقول لها: “اقعدي يا نهى… الأرض مش هتعضك.” كانت حاسة إنها مش كنّة… ولا زوجة… كانت عاملة. والأصعب من التعب الجسدي… الإحساس بالإهانة. العمال كانوا يبصوا لها بنظرة شفقة صامتة.

شايفين بطنها… شايفين تعبها… ومش فاهمين ليه الست دي مجبورة تقعد هنا. نهى فضلت تقلع البطاطس وهي بتحاول ما تعيطش. الساعة عدت… الشمس عليت… والوجع بقى نار في ضهرها. فجأة حسّت بدوخة. الدنيا اسودت. وقعت على جنبها في الطين. صوت بعيد بيقول: “الحقوا الست وقعت!” صلي على محمد وال محمد وتابع معايا…

الدنيا لفت بيها وهي واقعة على جنبها في الطين وبطنها قدامها تقيلة كأنها حجر مربوط في جسمها وسمعت صوت أم محسن من بعيد مش صوت خوف قد ما هو صوت ضيق كأنها بتتكسف قدام العمال إن الكنّة وقعت في الغيط وحد قال بسرعة هاتوا مية حد جري يجيب ازازة مية من الشادر وحد تاني حاول يرفعها بس نهى صرخت من الوجع وقالت سيبني بالله عليك بطني بتشد وكأن في حبل بيقطع جواها وهي بتحاول تاخد نفسها بس النفس بيطلع بالعافية والدوخة بتزيد وعينيها بتفتح وتقفل والنهار بقى أبيض قوي قدامها كأن الشمس نزلت على وشها مباشرة
واحدة ست كبيرة من

العمال قربت منها وحطت ايدها على جبينها وقالت دي سخنة دي لازم تتنقل حالا يا ولاد حد يروح يجيب عربية ولا توك توك وام محسن واقفة ساكتة لحظة وبعدين قالت وهي بتتكلم للناس بصوت عالي ما تخافوش دي بس دوخة حمل هتقوم اهو نهى سمعت الجملة واتكسرت من جواها اكتر من الوجع نفسه لانها عرفت في اللحظة دي ان الست دي مش شايفاها بني ادم ولا شايفا اللي في بطنها امانة ولا شايفا سنين العلاج والانتظار شايفا بس كلمة كنّة ولازم تتربى
الست الكبيرة بصت لام محسن بحدة وقالت يا حاجة دي حامل في شهرها السادس ووشها اصفر زي الورق

وبتتقطع من الوجع دي مش دوخة دي ممكن تسقط لو ما لحقتوها ام محسن اتلخبطت لحظة لان العمال كلهم بصوا عليها وده اللي كانت بتكرهه نظرة الناس ليها لما تحس ان حد شايف حقيقتها فقالت بسرعة هاتوا العربية وتعالوا نطلعها على البيت

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!