
ندى بصّت له نظرة طويلة: — «ساعتها… مش كل اللي هيطلع من البحر… هيرجع». عند البحر العربية وقفت عند شاطئ مهجور. الرمل أسود من الرطوبة، والموج بيضـ,ـرب الصخور بصوت يخوّف. الهواء مالح… والرائحة مش بس بحر، كأن فيه حاجة أعمق بتطلع من المياه. ياسين نزل الأول، ماسك الكيس الصغير بإيده. نظرته كانت ثابتة على البحر… كأنه بيتكلم مع حاجة حدها بعيد. ندى جنب شريف: — «خلي بالك… كل خطوة هناك محسوبة». شريف بصّ لابنه: — «إنت مستعد يا حبيبي؟»
ياسين هز راسه بهدوء… مش خوف… بس تركيز شديد. الخطوة الأولى على الرمل خلت الصوت يبدأ… خفيف في البداية، زي همس. — «اللي وعد… لازم يرجع». ندى ضغطت على كتف شريف: — «ما تسمعوش… إحنا معاه». الموج اتقوى… البحر بدأ يلمع بضوء غريب، مش من الشمس… كأنه بيرجع روح قديمة. ياسين حط الكيس على الرمل، فتحه ببطء. الصدفة كانت بتلمع… ونورها بيعكس على وشه الصغير. صوت جه من البحر: — «دي مش لعب… دي حياتك».
ياسين ابتسم ابتسامة شجاعة: — «أنا مستنيك… طول الوقت». الموج اتقطع فجأة، وزاوية البحر كأنها فتحت باب. ندى همست: — «دلوقتي… اختار». ياسين حط إيده في المية… الكيس بدأ يلمع أكتر… والمياه حواليه اتقلبت. شريف حاول يمسكه، لكن ياسين هز راسه: — «ده لازم أعمله لوحدي». الماء ضوى… الصوت رجع أعلى… لكنه واضح المرة دي: — «الوعد… اللي فاته… ما ينفعش يرجع». ياسين سحب إيده… والصدفة انفجرت بنور أبيض قوي، خلى كل اللي حواليه يغمضوا.
ندى شافت كل حاجة بعينها: — «أوي يا حبيبي… ده مش بس البحر… ده قرارك». الموج هدأ فجأة… والجو رجع طبيعي. ياسين وقف، الكيس في إيده… والابتسامة رجعت على وشه: — «خلصت». شريف ركض له… مسكه بحـ,ـضن كبير: — «أنا فخور بيك… يا بطل». ندى نظرت للبحر، وسكتت. الشيء اللي كانوا خايفين منه اختفى… لكن إحساسها قال لها إن الجزء الأصعب لسه جاية. وياسين بصّ للبحر، وابتسم: — «اللي مستني… أنا مستعد». : ما وراء البحر
الليل سقط بسرعة… وكأن الشمس هربت من المكان. النجوم كانت موجودة، لكن ضوءها ضعيف… ما ينوّرش الطريق. البحر ساكت… ساكت بطريقة مخيفة، كأن كل شيء مستني يتحرك.حصرى لصفحه رومانى حكايات ياسين ماسك الكيس بإيده الصغيرة، واقف على حافة المياه. ندى واقفة جنب شريف، عيونها مركزة على كل موجة وكل همسة. صوت البحر بدأ يهمس… مش موج… همس واضح: — «الوعد… لازم يتنفذ… أو الكل يدفع الثمن». ياسين ابتسم ابتسامة صغيرة… لكن شفتها ندى وشريف، كان فيها شجاعة وقرار:
— «أنا مستعد… حتى لو كنت لوحدي». الموج ارتفع فجأة… وألوانه بدأت تتغير: أزرق غامق… أخضر… أبيض ناري. الهواء حواليهم اتقلب… وكأن البحر نفسه بيتنفس. ندى همست لشريف: — «خلي إيدك على قلبك… ده مش لعبة». ياسين حط الكيس على الماء… والصدفة بدأت تطلع ضوء أبيض أقوى من أي حاجة قبل كده. الصوت رجع… المرة دي أقوى وأوضح: — «ده القرار الأخير… اختار الصح، أو…» لكن ياسين ما ترددش. حط إيده جوه الكيس… وسحب حاجة صغيرة… حجر صغير، لكن لونه كان نور أبيض صافٍ، يشبه القمر.
حكايات رومانى مكرم حصرى لصفحه رومانى رومانى مكرم الموج اتقلب… صدى الصوت اتبدل… بقى صوت هادئ: — «أخيرًا… الوفاء رجع». ندى رفعت راسها… عينها على ياسين: — «عملتها… ده اللي كنت محتاجه». لكن فجأة، موجة كبيرة ضـ,ـربت الرمل… قذفت الكيس بعيد… والحجر اتشق. ياسين صرخ: — «لا…!» ندى ركضت مسرعة، شافت الموجة بتتحرك بطريقة غريبة… شريف مسك إيد ابنهم… وقال بصوت مكسور: — «مش هيخلص كده… حاجة لسه جاية». الريح صرخت… صوت خافت من البحر:
— «الوعد… كمل… قبل ما تختفي كل حاجة». وياسين نظر للبحر، وحس بإحساس غريب: خوف… شجاعة… وحاجة أكبر منه… حاجة مستنية كل خطوة يخطوها. ندى قالت بصوت واطي، لكن حاسم: — «الجزء الأخير… مش بس عن البحر… ده عننا كلنا». وابتدى ضوء غريب يظهر من الأفق… حاجه كبيرة جاية… والجو كله اتلخبط. الأسرار تحت البحر المكان اللي وقوفوا فيه كان مهجور… البحر ساكت بس بيصدر همسات غريبة، وكأن الموج نفسه بيحكي سر قديم. ياسين ماسك الحجر اللي اتشق… ضوءه الأبيض بدأ يتلاشى.
— «لا… مش دلوقتي…» همس بصوت صغير. ندى قربت من ياسين، ماسكة إيده: — «كل اللي محتاجينه دلوقتي… إيمانك بالوعد». شريف وقف وراهم، عيونه مركزة على كل حركة. الموج ارتفع فجأة، ملامس الرمل… والريح صرخت: — «الوعد… أكمل… قبل ما يضيع كل شيء». ياسين وضع الحجر في الصدفة المكسورة. الصدفة اتلخبطت في الموج… الضوء بدأ يكبر… ويغطي كل المكان. صوت من البحر، عميق وغامض: — «اللي انتوا ضيعته… واللي انتوا وعدتوا بيه… دلوقتي وقت الوفاء».
ياسين اتكلم، صوته واضح وصادق: — «أنا مش لوحدي… وأنا مش هخاف… البحر هو اللي بيوريني الطريق». الموج اتفجر بضوء أبيض ساطع… والصوت اتغير: — «الوفاء… الحُب… الشجاعة… كل حاجة حقيقيّة دلوقتي». العالم حواليهم بدأ يتلخبط… البحر، السماء، الرمل… كل شيء اتقلب. لكن ياسين واقف، ثابت، والصدفة في إيده، والحجر بيلمع كأنه قلبه. ندى وصّت له بصوت حنون: — «إنت فعلتها… إنت رجعت اللي اتسـ,ـرق». فجأة، الموج هدأ… والهواء رجع طبيعي… الصدفة انفتحت… والحجر رجع لحجمه الطبيعي، ضوءه الأبيض صافي… لامس كل حاجة حواليهم.
حكايات رومانى مكرم ياسين ابتسم… دموعه نزلت: — «خلص… دلوقتي البحر… وكل اللي فيه… رجع حقي». شريف مسك ابنهم بحـ,ـضن كبير… وقال بصوت مكسـ,ـور من الفرح: — «أخيرًا… إحنا مع بعض». ندى وقفت على الرمل، عيونها على البحر… قالت بهدوء: — «اللي حصل دلوقتي… مش نهاية… بس بداية لحاجات أكبر». الموج همس مرة أخيرة: — «اللي اختاره الوفاء… عمره ما يخاف… حتى من المجهول». وياسين رفع الحجر… ضوءه اختفى… لكن إحساس القوة والشجاعة فضّل جوا قلبه… جواه… جواه.
الشمس طلعت على البحر… الموج هادي… والرمل نضيف… والكل واقف… ساكت… بس عارف إنهم عبروا مرحلة مستحيلة… وفازوا باللي كان مفقود. النهاية 🌊✨💖 حكايات رومانى مكرم
