
مـرات ابـني أهانـتني قـدام النـاس فـي يـوم فـرحي… لـكن الىي مكنتـش متوقعاه رد فعـل ابنـي… اللي خذلني..
السنة اللي فاتت، وأنا عندي 58 سنة، اتعرفت على محمود قدام سوبر ماركت
كان بيساعدني أشيل أكياس المشتريات… عرض عليّ يوصلني بالعربية….كلمة جابت كلمة…ولقينا نفسنا بنتقابل كل يوم تقريبًا…أنا كنت أرملة بقالها سنين.
حياتي كلها كانت شغل وتعب علشان أربي ابني لوحدي.
اشتغلت في شغلانتين…حكايات اسما
وسهرت ليالي طويلة علشان أوفر له تعليم كويس.
والنهارده ابني كبر…..اتخرج، وبقى عنده شغل كويس… واتجوز…ولأول مرة من سنين طويلة حسيت إن ممكن أعيش لنفسي شوية….قبل شهرين… محمود طلب إيدي للجواز….وافقت…
ولأول مرة من أيام شبابي حسيت إني بعيش بجد…قررنا نعمل فرح بسيط في قاعة صغيرة… وسط العيلة بس.
وكان عندي طلب واحد بس.
كنت عايزة أخيط فستان فرحي بإيدي… ويكون لونه وردي….ليه وردي؟
علشان طول عمري لبسي كله كان غامق وممل…
وحياتي كمان كانت كده.
الفستان الوردي بالنسبة لي كان رمز للحرية… وللحياة الجديدة…طبعًا عزمت ابني كريم ومراته نسرين.
كنت فاكرة إنهم هيكونوا مبسوطين عشاني.
لكن أول ما نسرين شافت الفستان… ضحكت بصوت عالي.
وقالت بسخرية: يا نهار أبيض! عجوزه وبتتجوز ولون فستانها بمبي دا بجد؟
إيه ده؟ شكلك زي طفلة صغيرة بتلعب بالهدوم.”
وبعدين بصتلي من فوق لتحت وقالت تاني: فستان وردي؟ لفرح؟ وإنتِ قربتي على الستين؟
بصراحة…
المنظر ده محرج…حسيت وشي ولـع من الإحراج….وبعدين قربت مني وقالتلي بصوت واطي: انتِي يا مره يا خرفانه بتحرجي ابنك قدام الناس… ايه مش قادره تعيشي من غير جواز..
تخيلي أصحابه يشوفوا أمه لابسة كده….؟
كنت حاسة إني عايزة أختفي من المكان…لكن قبل ما أقول أي كلمة…
ابني كريم وقف فجأة.
خبط على الكوب بإيده علشان يلفت الانتباه وقال: ممكن كلكم تدوني دقيقة من فضلكم؟
القاعة كلها سكتت.
ابتسمت نسرين بثقة…
كانت فاكرة إنه هيعتذر لها أو يلومني.
لكن كريم بص للناس… وبعدين قال بهدوء: قبل ما أي حد يتكلم… بصوا كويس لأمي….
وهـو
تفتكروا رد فعله هيكون ايه.؟! مع الام ولا الزوجه….
صلو على محمد وتابعوا معايا… 👇
قبل ما أي حد يتكلم بصوا كويس لأمي وهو واقف قدام الناس كلها سكتت القاعة تمامًا والأنفاس بقت تقيلة كأن كل واحد مستني اللي هيحصل كريم كان واقف ثابت وباصص لأمه اللي واقفة بالفستان الوردي ووشها كله كسوف وجرح نسرين كانت واقفة جنبه وابتسامة خفيفة على وشها فاكرة إنه هيقول كلمة تخلي أمه تقعد وتعدي الموضوع لكن كريم سكت لحظة طويلة وبعدين قال بصوت واضح أمي دي الست اللي ربتني لوحدها لما أبويا مات وأنا لسه طفل صغير أمي دي اشتغلت شغلانتين علشان تدخلني مدرسة كويسة أمي دي كانت بتنام وهي تعبانة علشان تصحى
الصبح بدري تروح الشغل وترجع تذاكرلي وتقف جنبي لحد ما كبرت وبقيت راجل واقف قدامكم دلوقتي سكت الناس أكتر وكلهم بيسمعوه وهو كمل وقال يمكن أنا عمري ما قلت الكلام ده قبل كده بس لازم يتقال النهارده لأن اللي شفته من شوية ماينفعش يعدي كده وبص نحية مراته نسرين وقال بهدوء يمكن حد شايف إن الفستان الوردي ده حاجة تضحك لكن أنا شايف فيه حاجة تانية أنا شايف فيه عمر كامل أمي ماعاشتوش أنا شايف فيه سنين حرمت نفسها من كل حاجة علشان تربي ابنها أنا شايف فيه واحدة قررت أخيرًا تعيش لنفسها بعد ما ضيعت شبابها علينا الناس بدأت تبص
لبعضها ونسرين ابتسامتها اختفت شوية وكريم كمل كلامه وقال بصراحة أنا فخور إن أمي لابسة فستان وردي النهارده لأن ده معناه إنها أخيرًا اختارت السعادة لنفسها بعد ما فضلت سنين طويلة بتفكر في غيرها بس فجأة نسرين اتكلمت وقالت بسخرية خفيفة يعني إيه الكلام الكبير ده هو أنا قلت حاجة غلط أنا بس بهزر وكريم بص لها لحظة وسكت وبعدها قال بهدوء الهزار عمره ما بيكون على حساب كرامة حد خصوصًا لو الحد ده أمي القاعة سكتت أكتر والكل بقى متوتر وأنا واقفة مش عارفة أعمل إيه حاسة إن الأرض بتلف تحت رجلي ومحمود واقف جنبي ماسك إيدي بحنان لكن كريم
كمل كلامه وقال للناس كلها يمكن كتير منكم فاكر إن الموضوع بسيط لكن بالنسبة لي مش بسيط لأن الست دي ضحت بحياتها علشاني ولما ييجي اليوم اللي تقرر تعيش فيه لنفسها أقل حاجة أعملها إني أقف جنبها مش أخلي حد يضحك عليها حتى لو كان أقرب الناس ليا وبص تاني ناحية نسرين وقال أنا بحترمك كزوجة ليا لكن احترام أمي قبل أي حاجة نسرين وشها احمر والناس بدأت تهمس لبعضها وهي قالت بعصبية يعني أنا بقيت الغلطانة دلوقتي أنا بس قلت رأيي وكريم رد بهدوء الرأي حاجة والإهانة حاجة تانية وبص للناس وقال أنا عايز أقول حاجة قدام الكل أنا موافق
على جواز أمي من محمود وأنا سعيد علشانها لأن الست دي تستحق تكون مبسوطة زي أي إنسان في الدنيا لكن المفاجأة حصلت في اللحظة اللي بعدها لما كريم سكت فجأة وبصلي نظرة مختلفة تمامًا نظرة ما كنتش فاهمها وقتها وقال بصوت هادي بس واضح بس في حاجة لازم أقولها برضه لأن الصراحة أهم من أي حاجة القاعة سكتت مرة تانية وأنا حسيت بقلبي بيقع كريم كمل وقال أنا موافق على جواز أمي بس أنا مش قادر أتقبل إن حياتنا كلها تتغير فجأة كده الناس بصت له باستغراب وهو كمل كلامه وقال أنا اتعودت أشوف أمي بالشكل اللي طول عمرها كانت عليه
الست اللي عايشة علشاني وبس فكرة إنها تبقى زوجة لراجل تاني صعبة عليا أنا بحاول أتقبل ده بس الحقيقة إني لسه مش قادر بالكامل الكلام وقع عليا زي الصدمة لأن في لحظة حسيت إن كل الفخر اللي قاله قبل كده كان فيه حاجة ناقصة فيه محمود بصلي بحزن خفيف لكن كريم كمل وقال أنا مش ضد سعادة أمي بس أنا محتاج وقت أفهم حياتي الجديدة دي نسرين بصت له بسرعة كأنها لقت فرصة وقالت شايفين حتى هو نفسه مش مرتاح كريم بص لها بنظرة حادة وقال أنا بتكلم عن مشاعري مش عن إهانة حد والفرق كبير سكتت نسرين لكن الجو بقى
تقيل وأنا كنت واقفة بين إحساسين إحساس إن ابني دافع عني قدام الناس وإحساس تاني إن جواه حاجة رافضة اللي بعمله محمود قرب مني وقال بهدوء لو حابة نأجل الفرح مفيش مشكلة أنا يهمني راحتك قبل أي حاجة بصيت له وابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت له أنا استنيت السعادة دي سنين طويلة مش ههرب منها دلوقتي كريم سمع كلامي وبصلي للحظة طويلة بعدها نزل عينيه كأنه بيفكر والناس في القاعة كانوا ساكتين مستنين النهاية وبعد لحظات كريم تنهد وقال يمكن أنا اتفاجئت أكتر من اللازم بس الحقيقة إن أمي تستحق تعيش وأنا مش هكون الشخص اللي يمنعها من ده وبصلي وقال سامحيني
لو كلامي وجعك بس أنا بحاول أتعلم أكون ابن كويس مش بس ابن متعود ياخد من أمه كل حاجة دموعي نزلت غصب عني ومشيت نحيته وحضنته قدام الناس وقلت له أنا عمري ما طلبت منك حاجة غير إنك تكون سعيد وأنا النهارده سعيدة علشان لقيت حد يشاركني بقية عمري بس أنت هتفضل دايمًا ابني وأهم حاجة في حياتي كريم حضني جامد والقاعة كلها بدأت تصفق ومحمود كان واقف مبتسم بهدوء ونسرين واقفة ساكتة لأول مرة مش عارفة تقول حاجة الفرح كمل بعدها بشكل بسيط زي ما كنا مخططين لكن في اللحظة اللي بدأت فيها الموسيقى وأنا واقفة بالفستان الوردي وسط الناس
حسيت إني أخيرًا بدأت حياة جديدة يمكن مش كاملة ويمكن فيها تعقيد لكن فيها حاجة ما كانتش موجودة قبل كده فيها حقي إني أعيش لنفسي ولو حتى لأول مرة بعد عمر طويل من التضحية.

