Advertisements
Advertisements
منوعات

ابي الراحل حكايات اسما

Advertisements

اكتشفـت بالصـدفة إن أبـويا… اللـي سـابني زمـان… بقـى مشـرد والكـلام اللـي قالهـولي فـي المستـشفى قلـب كـل حـاجة كنـت مؤمـنة بيـها. أنا عـندي 35 سنة… وكنت فاكرة إني شفت أسوأ اللي في الحياة….وأنا عندي 8 سنين، جالي سرطان دم. النوع اللي بيحوّل الطفولة لغرف بيضا… وتحاليل مالهاش آخر. وفي الوقت ده… أبويا سافر…ده اللي أمي كانت دايمًا بتقوله. بهدوء… من غير غضب… بس بنوع من اليقين. “ماكانش قادر يتحمل”، كانت بتهمس. هرب… في الوقت اللي كنت محتاجة له فيه أكتر من أي وقت…أنا عشت…..وهي لأ.

السرطان خدها بعد 3 سنين… ومعاها راح أي أمل إني أفهم ليه اختفى في صباح اليوم ده من أكتوبر. وبعدها… بطلت أسأل…كبرت… وبقيت مصورة وثائقية. بصوّر الناس اللي محدش بيشوفهم. امبارح… تحت كوبري، كنت بصور واحد مشرد. ضعيف… منطوي… بس كان فيه حاجة فيه مألوفة بشكل غريب…بالليل… كبّرت الصورة. وقلبي وقف…على إيده… كان سوار المستشفى بتاعي. اسمي… ورقم ملفي وأنا طفلة. بصيت في وشه كويس…..وعرفت. ده هو… أبويا. الصبح بدري، جريت أرجع له… بس كان اختفى.

واحد هناك قال لي: “الإسعاف جت الفجر… جيمي وقع فجأة.”… لقيته في المستشفى. أجهزة… أنابيب… وريحه رجعتلي كل الذكريات. قربت منه…فتح عينه بالعافية. وشفتيه اتحركت… وقال خمس كلمات… غيّرت كل حاجة كنت فاكرة إني عارفاها…. #رب_اوزعني_ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمين.. لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـدقربت منه… وأنا مش قادرة أحدد إحساسي… غضب؟ حنين؟ خوف؟ ولا حاجة أكبر من كل ده… حاجة اسمها سنين ضايعة… سنين كنت فيها محتاجة إجابة… وهو كان غايب

فتح عينه بالعافية… وبصلي… نظرة تايهة في الأول… وبعدين فجأة… ركّز كأنه شافني بجد شفايفه اتحركت… بصعوبة… وصوته خرج مكسور… وواطي… بس واضح “أنا ما سبتكيش… غصب عني” الكلمات وقعت عليّ كأن حد سحب الأرض من تحتي سكت كل حاجة جوايا كانت بتقول: كدب… ده كدب… بس في نفس الوقت… عينيه ما كانتش بتكدب قربت أكتر… وقلت بصوت مهزوز: “إزاي يعني؟” حاول يتكلم… السلك في إيده بيتهز… الجهاز بيطلع صوت منتظم… وكل نفس بيطلع منه بالعافية

“أمك… قالتلك إني سافرت… صح؟” هززت راسي… وأنا مش فاهمة غمض عينه لحظة… كأنه بيجمع قوة… وبعدين فتحها تاني “أنا ما سافرتش… أنا اتطردت” قلبي انقبــ,,ـــــض “مين؟” بصلي… وقال: “أهلها” اتسمرت “قالولي… إني لو فضلت… همشوفكيش تاني… وإن وجودي هيأذيك” ضحكت بسخرية موجوعة: “يأذيني؟! إنت اختفيت!” دمعة نزلت من عينه “كان عندي اختيارين… أختفي… أو أخدك واهرب… بس كنت مريض… وماكنتش هقدر أحميكي” سكت “إيه المرض؟” بص بعيد… وكأن السؤال وجعه أكتر من الإجابة “إدمان… كنت غرقان… وأبوكِ اللي المفروض يحميك… كان ممكن يبقى سبب نهايتك”

سكتت الكلام دخل جوايا ببطء… كأن كل حاجة كنت مصدقاها بتتفكك قدامي “فأهلك… خدوا القرار… يبعدوني… وقالولي إنك لازم تعيشي بعيد عني” “وماما؟” صوته اتهز “وافقت… بس بشروط… قالتلي لو اتعالجت… ورجعت إنسان تاني… ممكن أرجع لكم” دموعي نزلت “رجعت؟” ضحك ضحكة خفيفة… فيها مرارة عمر “رجعت… بس متأخر” سكت “لما وقفت قدام البيت… بعد سنين… قالولي إنها ماتت” القلب وجعني “وساعتها… عرفت إن كل حاجة ضاعت… ومابقاش عندي حق أظهر… خصوصًا بعد ما عرفت إنك كبرتي… ونجحتي… وبقيتي كويسة”

بصلي… وابتسم ابتسامة حزينة “كنت بشوفك من بعيد” اتصدمت “إيه؟” “مرة في معرض صور… ومرة في الشارع… كنتي بتمشي بسرعة… وأنا ماقدرتش أنادي… كنت خايف تكرهيني… أو تكسري الصورة اللي عندك” الدموع بقت بتنزل من غير ما أقدر أوقفها “طب السوار؟” بص لإيده… وابتسم “ده… كنت سرقته” اتصدمت تاني “منين؟” “من المستشفى… يوم ما خرجت… دخلت أشوفك… خلسة… وإنتي نايمة… ضعيفة… وصغيرة… وماكنتش فاهمة ليه أنا مش جنبك… خدت السوار… علشان أفتكر… إني كان عندي بنت… وإن في يوم… يمكن… أسامح نفسي”

الصمت ملأ المكان الجهاز بيعد… نبضاته بطيئة قربت أكتر… مسكت إيده كانت ساقعة “إنت كنت عايش كل ده لوحدك؟” هز راسه “كنت بدفع تمن غلطي… كل يوم” بصلي… ودموعه نزلت “أنا آسف” الكلمة دي… كنت مستنياها سنين بس لما سمعتها… ما حسيتش بالراحة اللي كنت متخيلها حسيت بوجع… أكبر “أنا كبرت من غيرك” قالها هو قبلي “عارف… وكل لحظة كنت بندم” سكت “بس أنا عمري ما سبتك” بصيت له “حتى وأنا تحت الكوبري… كنت بدور عليكي في وشوش الناس… في الصور… في أي حاجة تقول إنك كويسة”

سكتنا الوقت بقى تقيل الدكتور دخل… بص على الأجهزة… وبعدين علينا قال بهدوء: “لازم نسيبه يرتاح شوية” كنت هقوم… بس إيده مسكت إيدي بضعف “متمشيش” بصيت له… وقلت بهدوء: “مش همشي” قعدت ساعات عدت… أو يمكن دقائق… ماكنتش حاسة بصلي تاني… وقال: “لو الزمن رجع… كنت اخترتك” دموعي نزلت “أنا هنا دلوقتي” ابتسم “عارف… وده كفاية” الجهاز فجأة صوته اتغير الدكتور جري الممرضات دخلوا أنا واقفة… مش فاهمة… مش قادرة أتحرك صوته بقى أضعف بصلي آخر نظرة

وهمس: “فخورة بيكي” وبعدين… كل حاجة سكتت الصوت المستمر… الخط المستقيم أنا واقفة مش بعيط مش بصرخ بس جوايا… في حاجة انتهت وحاجة بدأت بعد أيام كنت واقفة تحت نفس الكوبري الكاميرا في إيدي بس المرة دي… ما كنتش بصور كنت بفهم الناس اللي كنت بشوفهم قبل كده… ماكانوش مجرد قصص كانوا ناس زيه زيي قعدت على الأرض… نفس المكان اللي كان بيقعد فيه بصيت للسوار… اللي رجعولي من المستشفى ولبسته مش علشان أفتكر وجعي

علشان أفتكر الحقيقة إن الحكايات… مش دايمًا زي ما بنسمعها وإن في ناس… بتختفي مش علشان مش بتحب لكن علشان مش عارفة تحب نفسها الأول رفعت الكاميرا وبدأت أصور بس المرة دي… مش علشان أوثق علشان أحكي حكايته حكايتي حكـايات أسمـا السيـد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!