Advertisements
Advertisements
منوعات

توام غالي اسما السيد

Advertisements

إن اللي بنبنيه… مش مجرد حياة
ده عالم
عالمهم
والعالم ده… مش هسيبه يتكسر
تاني يوم… رحت للمحامي
حكيت له كل حاجة
سنين التربية… الغياب… كل التفاصيل
بصلي وقال: “إنت موقفك قوي… بس لازم نكون جاهزين”
هزيت راسي
قلت: “أنا جاهز من زمان”
بدأت الإجراءات
جلسات… أوراق… شهود
وكل مرة… كنت بدخل المحكمة… كنت ببص للبنات في خيالي
وده كان بيديني قوة
نهى كانت بتيجي
شيك… واثقة… بتتكلم عن الإمكانيات… الفلوس… العلاج في الخارج
بتحاول تبان الأم المثالية
بس الحقيقة…

كانت واضحة
القاضي سألني مرة: “إيه اللي يخليك شايف إن بقاءهم معاك هو الأفضل؟”
بصيت له… وقلت بهدوء: “علشان أنا ما سيبتهمش… لما كانوا محتاجين حد”
الصمت اللي حصل بعدها… كان كفاية
وفي جلسة من الجلسات… حصل حاجة ما توقعتهاش
القاضي طلب يسمع البنات
قلبي وقف
كنت خايف… مش عليهم… لكن من اللحظة
دخلوا… مسكــ,,ـــــين إيد بعض
مريم قالت بصوت ثابت: “أنا عايزة أفضل مع بابا”
سارة كملت: “بس لو ماما عايزة تساعدنا… إحنا مش هنرفض”
الكلام ده…

كان أنضج من أي حاجة
نهى اتفاجئت
أنا كمان
بس حسيت بفخر
وفي النهاية…
الحكم طلع
الحضانة ليا
مع حق زيارة للأم… بشروط
خرجت من المحكمة… وأنا حاسس إن جبل اتشال من على صدري
رجعت البيت… والبنات مستنياني
أول ما دخلت… جريوا عليا
قلت لهم وأنا بضحك: “كسبنا”
ضحكوا… ومسكوا فيا
وفي اللحظة دي… حسيت إن كل التعب… كان مستاهل
نهى بدأت تيجي تزورهم
في الأول… كانت بتحاول تكسبهم بالهدايا
بس مع الوقت… بدأت تتكلم أكتر… تسمع
يمكن…

اتعلمت
يمكن لأ
بس أنا… ما كنتش مركز معاها
كنت مركز فيهم
وفي يوم… بعد شهور
كنا في المركز العلاجي
الدكتور قال: “في استجابة… بسيطة… بس موجودة”
الكلمة دي… كانت كفاية
مريم مسكت إيدي وقالت: “يعني ممكن نشوف؟”
بصيت لها… وقلت: “ممكن”
سارة ضحكت وقالت: “أنا أول حاجة عايزة أشوفها… وشك”
ضحكت… ودموعي نزلت
قلت: “وأنا مستني اللحظة دي”
رجعنا البيت
قعدنا نشتغل على تصميم جديد
مش علشان الفلوس
لكن علشان ده اللي بيجمعنا
وفي نفس الليلة… قعدت لوحدي
افتكرت نهى… كلامها…

نظرتها
وابتسمت
مش شماتة
لكن فهم
هي كانت شايفة النجاح بشكل
وأنا… شفته بشكل تاني
بصيت لأوضة البنات
وقلت في سري
“يمكن أنا ما بنيتش اسم كبير… ولا كسبت ملايين… بس بنيت حاجة أهم”
“بنيت قلبين… مليانين نور… رغم كل الظلام”
والنور ده
ما حدش يقدر يشتريه
ولا ياخده
ولا يفرضه
النور ده… بيتزرع
وأنا… زرعته
#رب_اوزعني_ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمين
حكـايات أسمـا السيـد
بعد الحكم…

وبعد ما حسّيت لأول مرة إن الأرض ثابتة تحت رجلي… افتكرت إن أخيرًا هنعيش بهدوء… أنا ومريم وسارة… بس الحقيقة إن الحياة مش بتقف عند انتصار واحد… دايمًا في مرحلة جديدة… واختبار جديد
نهى بدأت تزورهم بانتظام… في الأول كانت زي الغريبة… قاعدة… ساكتة… مش عارفة تبدأ منين… البنات كانوا مؤدبين… بيكلموها باحترام… بس في مسافة واضحة
وفي مرة… وأنا واقف في المطبخ بعمل شاي… سمعت مريم بتقول لها: “إنتي بتحبي إيه يا ماما؟”
السؤال كان بسيط… لكنه كشف كل حاجة
نهى سكتت… ما عرفتش ترد
لأنها ببساطة…

ما تعرفهمش
ولا تعرف نفسها وسطهم
وقتها حسيت إن الزمن اللي ضاع… مش سهل يتعوض
لكن اللي فاجأني… إن نهى ما مشيتش
فضلت تيجي
تحاول
مرة تجيب حاجة… مرة تقعد تحكي… مرة تسألهم عن يومهم
وفي مرة… طلبت مني نتكلم
قعدنا في البلكونة
نفس المكان اللي بقيت بحب أقعد فيه لوحدي
قالت بهدوء: “أنا كنت غلطانة”
بصيت لها… وسكت
كملت: “أنا فاكرة إني لما أنجح… لما يبقى معايا فلوس… أرجع وأصلح كل حاجة… بس اكتشفت إن في حاجات…

ما ينفعش تتصلح بالفلوس”
الكلام كان مختلف
مش تمثيل
ولا استعراض
كان حقيقي
بس أنا… ما اندفعتش
قلت بهدوء: “الإصلاح مش بالكلام”
هزت راسها وقالت: “عارفة… علشان كده أنا بحاول”
سكتنا شوية
وبعدين قالت: “ممكن أكون جزء من حياتهم… حتى لو صغير؟”
السؤال ده… كان صعب
مش علشانها
لكن علشانهم
قلت: “ده قرارهم… مش قراري”
ومن اليوم ده… سيبت المساحة
ما ضغطتش… ولا منعت
وهم… بدأوا يقربوا
مش بسرعة
لكن بثقة
وفي نفس الوقت… العلاج كان مستمر
خطوات صغيرة…

بس حقيقية
وفي يوم… حصلت لحظة عمري ما هنساه
كنا في المركز… والدكتور طلب من مريم تجرب تفتح عينها مع جهاز معين
الضوء كان خفيف
أنا واقف… قلبي بيدق
قالت بهدوء: “في حاجة… نور”
الكلمة دي… وقفت الزمن
سارة قالت: “أنا كمان حاسة بحاجة”
بصيت للدكتور… قال: “دي بداية”
بداية
مش نهاية
بس كانت كفاية
رجعنا البيت… والبنات في حالة مش مصدقين
مريم قالت: “بابا… لو شفتك… هتعرفني؟”
ضحكت وقلت: “أنا اللي هبقى قلقان… مش إنتي”
ضحكوا
ونهى كانت واقفة…

بتبكي
مش بكاء تمثيل
بكاء ندم
في اللحظة دي… حسيت إن كل حاجة بدأت تاخد شكل مختلف
مش علشان الماضي اتصلح
لكن علشان الحاضر بيتبني صح
عدت شهور
والتقدم بقى أوضح
مش كامل
لكن ملموس
البنات بقوا يميزوا الضوء… الحركة… الألوان البسيطة
وفي يوم… كنا قاعدين في البلكونة
سارة قالت فجأة: “السماء لونها إيه؟”
قلت: “أزرق”
مريم قالت: “والبحر؟”
قلت: “أزرق برضه… بس أعمق”
سكتوا شوية
وبعدين قالوا: “إحنا عايزين نشوفهم”
ابتسمت
وقلت: “وإنتوا هتشوفوهم”
وفي اللحظة دي… حسيت إن الرحلة…

لسه طويلة
بس إحنا ماشيين
مع بعض
بصيت لنهى… كانت قاعدة بعيد شوية
مش قريبة قوي
ولا بعيدة قوي
مكانها… لسه بيتحدد
بس لأول مرة… ما حسيتش بغضب
حسيت بحذر… مع أمل بسيط
وفي نفس الليلة… قعدت لوحدي
افتكرت كل حاجة
من أول يوم… لحد النهارده
وابتسمت
وقلت في سري
“يمكن أنا ما كنتش مثالي… بس كنت موجود… وده كان كفاية”
وبصيت للسما
وقلت
“اللي جاي… هيبقى أحسن… علشان إحنا اتعلمنا”
والتعلم… هو البداية الحقيقية لأي نور
#رب_اوزعني_ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمين

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!