Advertisements
Advertisements
منوعات

حماتى حكايات رومانى مكرم 2

Advertisements

الكلمة نزلت على “طارق” زي المطر التلج.. “إيصال أمانة؟”. بص لأخته “عبير” وهو مش مصدق إن الغل وصل بيهم لدرجة إنهم يجرجروا أبوهم لارتكاب جريمة تزوير أو توريطه في ديون وهمية بس عشان يكسروا فرحتنا بالشقة. “عبير” سابتنا ونزلت تجري وهي بتضحك ضحكة منتصرة، والجيران واقفين يتودودوا على السلم. دخلنا الشقة وقفلنا الباب، وطارق فضل رايح جاي في الصالة زي الأسد المحبوس. * أنا: “طارق.. معقول عمي جابر يعمل كدة؟ يمدي إيصالات أمانة بضمان الشقة وهي أصلاً متباعة لبنتك؟”

* طارق (بصوت مخنوق): “أبويا طيب يا رانيا.. بس أمي وعبير بيعرفوا يلفوا عليه. غالباً خلوه يمضي على ورق أبيض وقالوا له ده عشان المعاش أو خلوه يصور بطاقته.. أنا لازم أكلم المحامي فوراً.” المحامي قاله جملة واحدة خلتنا مننمش للصبح: “لو الإيصال ده تاريخه قديم، أو لو قدروا يثبتوا إن البيع لنور كان (صوري) للهروب من الديون، الشقة ممكن تتحجز عليها فعلاً!” تاني يوم الصبح، الساعة 10 بالظبط، الباب خبط خبطات قوية ومنتظمة.. خبطات “حكومة”.

فتحت لقيت محضر ومعاه اتنين عساكر، وواقف وراهم راجل غريب ببدلة شيك ونظارة سوداء، و”عبير” واقفة جنبه وساندة عليه بتمثيلية “الست المظلومة”. * المحضر: “الأستاذ طارق جابر؟ معانا أمر تنفيذ بالحجز التحفظي على محتويات الشقة دي، بناءً على حكم قضائي مستعجل لصالح الأستاذ (رأفت) بموجب إيصال أمانة بقيمة 5 مليون جنيه ممضي من المالك الأصلي الحاج جابر.” * طارق: “يا فندم الشقة دي متباعة لبنتي، ومعايا عقد مسجل!” * الرجل الغريب (رأفت): “العقد بتاعك ده يتضــ,,ـــــرب بيه عرض الحائط لو ثبت إنه (تدليس) عشان تضيع حق الدائنين.. أنا ليا فلوس عند أبوك، وآخدها من شقته أو من عفشه.”

“عبير” دخلت الشقة ببرود، وبدأت تشاور للمحضر: “اكتب يا سيادة المحضر.. السجاد ده غالي، والنجف ده كريستال عصفور، والتلاجة دي لسه جديدة.. خدوهم كلهم سداد للدين!” “نور” بنتي بدأت تصرخ وهي شايفاهم بيحطوا “الشمع الأحمر” على باب أوضتها.. المنظر كان يقطع القلب. طارق كان واقف ماسك أعصابه بالعافية، لحد ما فجأة مسك الموبايل وفتح “اللوكيشن” وبعته لحد.. وبعد 5 دقايق، الباب خبط تاني. دخل واحد لابس جلباب صعيدي شيك جداً، ومعاه شنطة سودة كبيرة. أول ما الحاج “رأفت” شاف الصعيدي ده، وشه جاب ميت لون وحاول يداري وشه.

* الرجل الصعيدي: “إيه يا رأفت؟ مش عيب تقف تنصب على ولاد عمك وتعمل أفلام محروقة؟”

* عبير (بغل): “إنت مين إنت كمان؟ إحنا معانا قانون!” * الرجل الصعيدي: “أنا (الحاج همام)، اللي رأفت ده شغال عنده (سواق) ومندوب تحصيل، والورقة اللي في إيده دي أنا اللي مديهاله عشان يخلص مصلحة تانية، مش عشان يزور بيها إيصالات على غلابة!” بصينا لبعض بذهول.. طارق كان مرتب المفاجأة دي! طارق بص لـ “رأفت” النصاب وقال له: “أنا عارف إن عبير هي اللي جابتك، وعارف إن الورقة دي ملهاش أصل في الدفاتر.. تحب نطلع على القسم دلوقتي ونشوف موضوع (انتــ,,ـــــحال الصفة) و(التزوير)، ولا تمشي بكرامتك وتكتب إقرار إن الإيصال ده باطل؟”

“عبير” بدأت تترعش، والمحضر وقف الشغل وقال: “في إيه يا جماعة؟ إحنا مش هنلعب هنا!” رأفت خاف من سيده “الحاج همام” ورمى الورقة وقال: “أنا ماليش دعوة.. الست دي هي اللي قالت لي إن أخوها واكل حقها وقالت لي أعمل كدة وهتديني قرشين!” الفضيحة المرة دي كانت “بجلاجل”.. المحضر مشي، والحاج همام بص لطارق وقال له: “حقك عليا يا ابني، عبير دي لازم تتربى”. لكن “عبير” قبل ما تخرج، بصت لنا بصه تخوف وقالت: “ماشي يا طارق.. كسبت المرة دي بالصدفة.. بس المرة الجاية مش هتبقى ورق ولا محضرين.. المرة الجاية هتبقى (نــ,,ـــــار) تحــ,,ـــــرق الشقة باللي فيها!”

قالت الجملة دي ونزلت، وبعدها بـ 10 دقايق بالظبط، شميت ريحة “شياط” قوية جداً جاية من المنور.. ريحة غاز وبنزين! الريحة كانت بتقطع النفس، ريحة بنزين صافي مع غاز بدأت تتسرب من فتحات المنور وتدخل المطبخ والحمام.. طارق جرى زي المجنون قفل المحبس العمومي للغاز، وأنا خدت “نور” في حــ,,ـــــضني وطلعت بيها للصالة وأنا بصرخ: “الحقينا يا طارق.. الشقة هتولع بينا!” طارق فتح باب الشقة وبص في المنور، لقى “كنزة” بنزين مرمية ومشتعلة في شوية كراكيب قديمة تحت ماسورة الغاز بالظبط! النــ,,ـــــار بدأت تمسك في الخشب القديم والدخان الأسود ملى المكان.

* طارق (بيزعق للجيران): “يا ناس.. حد يجيب طفايات حريق! عبير ولعت في البيت!” الجيران اتلموا، والرجالة بدأت تنزل بطفايات الحريق وخراطيم المية، وقدروا يسيطروا على النــ,,ـــــار قبل ما توصل للمواسير الرئيسية وتنفجر العمارة كلها. طارق كان وشه مأسود من الدخان وهدومه اتبهدلت، بس عينيه كان فيها نظرة “خلاص.. مفيش رجوع”. نزل طارق جرى على تحت، لقى “عبير” واقفة بعيد شوية ومعاها أمها “فوزية” بيتفرجوا على المنظر بذهول، كأنهم مكنوش متوقعين إن النــ,,ـــــار هتكبر كدة أو إن الجيران هيلحقوها.

* طارق (مسك عبير من كتفها): “انتي كنتي هتمــ,,ـــــوتينا يا كافرة؟ كنتي هتحــ,,ـــــرقي أخوكي وبنت أخوكي عشان حتة شقة؟” * فوزية (ببتدافع عنها): “دي غلبانة يا طارق، كانت بس بتخوفكم عشان تمشوا، مكنتش تقصد تولع فيكم!” * طارق: “تخوفنا بالبنزين والغاز؟ دي (شروع في .).. والمرة دي مفيش ستر ولا فيه (عيلة).. المرة دي فيه كلبشات!” طارق مكلمش المحامي، المرة دي كلم “النجدة” فوراً. البوليس جه وعاين المكان، ولقوا “ولاعة” عبير واقعة في المنور، والجيران كلهم شهدوا إنها كانت واقفة بتهدد بـ “النــ,,ـــــار” قبل ما الريحة تطلع بـ 5 دقائق.

* الظابط: “يا مدام عبير، اتفضلي معانا على القسم.. وانتي كمان يا ست فوزية، مطلوب منكم أقوالكم في محضر رسمي بتهمة التخريب المتعمد وتعريض حياة المواطنين للخطر.” “فوزية” بدأت تصوت وتلطم في نص الشارع: “يا فضيحتنا.. ابني بيحبس أمه وأخته! يا ناس شوفوا الجبروت!” لكن المرة دي محدش من الجيران تعاطف معاها.. الكل شاف النــ,,ـــــار وهي بتطلع، والكل خاف على بيوته وعياله من جنان عبير. في القسم، الحاج “جابر” جه وهو مكسور تماماً، دخل لطارق المكتب وهو بيبكي:

* الحاج جابر: “يا ابني.. ابوس ايدك بلاش حبس، عبير حامل وعيالها هيتشردوا.. امسحها فيّ أنا.” * طارق (بجمود): “يا بابا.. هي لو كانت مــ,,ـــــوتت نور النهاردة، كانت عبير هتمسحها فيك؟ هي اختارت طريقها، والسكوت عنها هو اللي وصلها لكده.” وهما في عز الكلام، دخل المحامي بتاع طارق وهو معاه “مفاجأة” تانية قلبت الموازين تماماً.

* المحامي: “أستاذ طارق.. فيه حاجة لازم تعرفها بخصوص (عبير) وجوزها اللي مختفي بقاله شهور.. أنا عملت تحريات وعرفت إن عبير مش حامل ولا حاجة، دي (تمثيلية) عشان تستعطف الكل وتقعد في الشقة، وإن جوزها هربان من ديون كبيرة والناس بتدوره عليه، وهي كانت عاوزة الشقة تبيعها وتاخد الفلوس تهرب له بره مصر!” الصدمة كانت صاعقة على الحاج جابر وعلى “فوزية” اللي كانت مصدقة بنتها. طارق بص لأخته اللي كانت قاعدة ورا القضبان ووشها بقى “أزرق”: “حتى دي كذبتي فيها يا عبير؟ حتى دي؟”

عبير صرخت بانهيار: “أيوه.. أنا محتاجة الفلوس! جوزي هيمــ,,ـــــوت لو مخدش الفلوس، وإنت عندك كتير.. ليه مستخسر فيّ أعيش؟” طارق سابهم وخرج وهو حاسس بقرف مش قادرة الكلمات توصفه. رجعنا البيت، وقفنا في نص الصالة اللي ريحتها لسه دخان، وبصينا لبعض.. * أنا: “خلاص يا طارق؟ الحكاية خلصت؟” * طارق: “لأ يا رانيا.. لسه فيه “طرف تالت” إحنا نسيناه تماماً.. جوز عبير الهربان ده، هو اللي كان بيبعت لها الرسايل وبيحرضها على كل ده، وهو دلوقتي مراقب بيتنا ومستني “اللحظة المناسبة” عشان ينتقم مننا كلنا!”

وفجأة.. سمعنا صوت “تكسير قزاز” جاي من أوضة نور جوه! قلبي اتخلع من مكانه وطلعت أجري على أوضة “نور” وأنا بصرخ باسمها، طارق سبقني بخطوات وهو ماسك فازة ورد كانت على التربيزة.. دخلنا الأوضة لقينا شباك البلكونة مكسور ميت حتة، وراجل ملثم وضخم واقف وماسك “نور” من دراعها، وحاطط “كتر” على رقبتها! * الرجل (بصوت فحيح): “ولا حركة يا طارق.. الشقة دي تمنها هيدفع دلوقتي، يا إما البنت دي مش هتشوف الشمس تاني!”

طارق وقف مكانه زي الصنم، عينيه كانت بتطلع شرار ونفسه عالي، بس مقدرش يقرب خطوة عشان بنته.

* طارق: “إنت “سيد” جوز عبير؟ سيب البنت يا سيد، عبير في القسم دلوقتي وهتتلبس قضية حريق، إنت كدة بتمحي مستقبلك خالص!” * سيد (بضحكة جنون): “مستقبلي؟ أنا مستقبلي ضاع لما خسرت فلوسي في السوق، ومراتي الغبية فشلت تاخد منك مليم.. أنا مش خارج من هنا إلا ومعايا ورق التنازل عن الشقة دي، أو روح بنتك!” نور كانت بتبص لنا بدموع ساكتة، جسمها كله كان بيتنفض بس مكنتش قادرة تصرخ من الرعب. أنا كنت حاسة إن الدنيا بتلف بيا، ورجلي مش شايلاني.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!