
* أنا (بترجي): “خد اللي إنت عاوزه يا سيد.. الشقة فداها، بس سيبها، دي طفلة ملهاش ذنب في طمعكم!” سيد طلع ورقة مجعدة من جيبه ورماها لطارق: “إمضي هنا.. تنازل نهائي وتوكيل بالبيع للنفس والغير، وإلا وقسماً بالله هخلص عليها والبوليس يجي يشيل الجثث!” طارق مسك القلم، وإيده كانت بتترعش.. بص لي بصه غريبة، بصه كان فيها “وداع” أو “خطة” مكنتش فاهماها. بدأ يوطي عشان يمضي على التربيزة اللي جنب الباب، وفجأة.. سمعنا صوت “خبط” عنيف على باب الشقة البرهاني، وصوت “فوزية” حماتي وهي بتصرخ بهستيريا:
“يا سيد افتح يا مجنون! عبير اعترفت عليك في القسم والبوليس جاي ورايا! سيب البنت يا مخبل!” سيد اتشتت لحظة وبص ناحية الباب، وفي اللحظة دي طارق انقض عليه زي النمر. مسك إيده اللي فيها الكتر وضــ,,ـــــرب كوعه في صدره بكل قوته. سيد اتراجع لورا وهو بيحاول يضــ,,ـــــرب طارق، ونور قدرت تفلت وتجري في حــ,,ـــــضني. المعركة كانت حامية.. طارق وسيد بيضــ,,ـــــربوا في بعض، والبيت بيتهد فوق دماغنا. سيد زق طارق وطلع “مطواة” من جيبه وكان لسه هيغرسها في طارق، لكن فجأة دخلت “فوزية” وهي شايلة “طفاية حريق” وضــ,,ـــــربت سيد على راسه من ورا بكل قوتها!
سيد وقع على الأرض غرقان في دمه، وطارق قام وهو بينهج وبص لأمه بذهول.. * فوزية (وهي بتبكي بحــ,,ـــــرقة): “سامحني يا ابني.. بنتي ضاعت وجوزها كان هيضيعك ويضيع بنتك.. أنا كنت عمية بس فوقت لما شفت عبير بتنهار في القسم وبتحكي على بلاوي سيد ده.. إحنا كنا بنخرب بيتنا بإيدنا!” طارق خد أمه في حــ,,ـــــضنه، ولأول مرة شفته بيعيط.. عياط قهر وندم على كل اللي حصل. البوليس دخل وقبــ,,ـــــض على سيد وهو مغمى عليه، وخدوا “فوزية” عشان يكملوا التحقيقات.
قعدنا في الصالة المحروقة، أنا وطارق ونور.. البيت اللي كان تمنه 10 مليون جنيه، بقى عبارة عن “خرابة” من الوجع والغل. * طارق: “يا رانيا.. الشقة دي لازم تتباع.” * أنا: “ليه يا طارق؟ إحنا حاربنا عشانها!” * طارق: “المكان اللي يدخله الحقد والسحر والنــ,,ـــــار والدم ميبقاش بيت.. إحنا هنبيعها، وهنشتري بيت صغير في مكان بعيد، مكان محدش يعرفنا فيه، ونبدأ من جديد.. الفلوس مش كل حاجة لو خسرنا روحنا.”
بصيت لـ “نور” اللي كانت نايمة في حــ,,ـــــضني من التعب، ووافقت.. بس قبل ما نمشي من الشقة، طارق لقى “ظرف” صغير كان واقع من جيب “سيد”.. فتحه ولقى جواه “صورة” قديمة جداً خلت لون وشه يختفي تماماً! فتح طارق الظرف وإيده بتترعش، وطلّع منه صورة قديمة متهالكة، لونها باهت وكأن الزمن أكل أطرافها. كانت صورة للحاج “جابر” وهو شاب، واقف جنب راجل غريب ملامحه قريبة جداً من “سيد”.. وفي ظهر الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة بخط إيد مهزوز: “حق الدم مبيضيعش يا جابر، والأرض اللي بنيت عليها عمارة الـ 10 مليون دي، مدفون تحتها شقايا وعمري اللي سرقته مني.”
طارق بص للصورة وبص لوالده اللي كان داخل الشقة ووشه في الأرض من الخزي. * طارق (بصوت مكسور): “يا حاج جابر.. مين الراجل اللي في الصورة ده؟ وإيه علاقة سيد بالموضوع؟” * الحاج جابر (انفجر في البكاء): “ده كان شريكي يا ابني من 40 سنة.. الأرض دي كانت ملكنا إحنا الاتنين، وأنا استغليت سفره وطمعت فيها وسجلتها باسمي.. سيد يبقى حفيده، وجاي ينتقم لورث جده اللي أنا أكلته.”
الصمت ساد المكان.. الحقيقة المرة نزلت علينا زي الصاعقة. كل المشاكل، والغل، والنــ,,ـــــار، والسحر اللي حصل في البيت ده، مكنش بس طمع من “عبير” أو جنون من “سيد”.. ده كان “ذنب” قديم بيطارد العيلة كلها. البيت اللي كنا فاكرينه أمان، كان مبني على “مال حرام”. طارق قام وقف، وبص للشقة الفخمة اللي كانت حلم حياتنا، وبقت دلوقتي في عينيه مجرد “جدران مسمومة”. * طارق: “دلوقتي عرفت ليه البركة شالت إيدها من بيتنا.. وليه النــ,,ـــــار كانت عاوزة تاكلنا.”
القرار الحاسم طارق مكلمش البوليس بخصوص سيد المرة دي، بل طلب “قعدة عرب” مع كبار العيلة ومع سيد نفسه وهو في المستشفى. * طارق لسيد: “أنا مش هسجــ,,ـــــنك يا سيد.. لإني عرفت إن ليك حق، بس الطريقة اللي اخترتها كانت هتحولك لمجرم وتضيع بنتي.. الأرض دي تمنها الحقيقي هيترد لورثة صاحبها، والشقة دي هتتباع، والفلوس هتتقسم بالعدل بما يرضي الله، والزيادة هتروح لعمل خير يطهر مال أبويا.” الحاج جابر وطى على إيد ابنه يبوسها وهو بيقول: “سترتني يا ابني وريحت قلبي من حمل شلته سنين.. كنت فاكر إني بأمن مستقبلك، طلعت بضيع أخرتي.”
النهاية.. وبداية الحكمة بعد شهر واحد، كانت اليافطة متعلقة على باب الشقة: “تم البيع”. نقلنا في بيت بسيط وصغير في ضواحي القاهرة، بيت شمسه دافية وهواه نضيف، ملوش علاقة بصراعات الـ 10 مليون ولا غل النفوس. “عبير” خرجت من القضية بفضل تنازل طارق، لكنها اتعلمت الدرس القاسي؛ خسرت جوزها اللي هرب بجلده، وخسرت ثقة أخوها، وقعدت في بيت العيلة تخدم والدها ووالدتها وهي ندمانة على كل لحظة طمع.
نور بنتي رجعت تضحك تاني، ورجعت مدرستها وهي حاسة بإن أبوها بطل.. مش بطل بفلوسه، لكن بطل بضميره.
الحكمة اللي خرجنا بيها: > “البيوت مش بمساحتها ولا بتمنها في السوق.. البيوت بـ (اللقمة الحلال) و**(النفس الراضية)**. مهما بنيت قصور على باطل، هيجي يوم والأساس ينهار فوق دماغك.. ابني بيتك على الرضا والعدل، هتلاقي الحيطان بتطرح بركة، والبيوت الضيقة بتبقى في عين أصحابها أوسع من الدنيا وما فيها.” > وقف طارق قدام بيتنا الجديد، مسك إيدي وإيد نور وقال بابتسامة حقيقية لأول مرة: “هنا يا رانيا.. هنعيش بجد.. لا حد باصص في رزقنا، ولا ورث حرام يطاردنا.. هنا الأمان بجد.”
تمت حكايات رومانى مكرم

