
شفت اللي حصل وسكت
كنت خايف من المشاكل
بس لما شفتك ماشية لوحدك
حسيت إني خسرت نفسي
وقف قدامي زي الطفل الصغير اللي كان بيجري على شط إسكندرية
وقال
لو تس,محي لي
خليني أرجع أكون ابنك تاني
بصيت له لحظة
القلب اللي اتكسر ما بيتصلحش بسهولة
لكن الأم
مهما حصل
قلبها بيفضل مفتوح
قلت له بهدوء
البيت اللي اشتريته بتعب عمري
لسه فيه مكان لابني
بس المرة دي
احترم أمك
قبل ما تحاول تبهر أي حد تاني
أحمد نزل د,,موعه
وحضني
وفي اللحظة دي
فهمت حاجة مهمة
الكرامة ممكن تضيع في لحظة
لكن الحقيقة
دايما بتلاقي طريقها ترجع.
لكن القصة ما انتهتش عند اللحظة دي…
أحمد فضل واقف قدامي شوية وكأنه مستني يس,مع كلمة تانية مني.
كنت شايفة في عينيه نفس الند,,م اللي كان بيظهر عليه وهو طفل صغير لما يغلط.
قلت له بهدوء:
اقعد يا أحمد.
دخل وقعد على الكنبة قدامي.
كان واضح إنه مرهق… كأن الأيام اللي فاتت عدت عليه بسنين.
سألته:
فين هبة؟
اتنهد وقال:
في البيت… بس إحنا اتخانقنا كتير بعد اللي حصل.
سكت شوية… وبعدين كمل:
أنا كنت شايف اللي عملته معاكي يا ماما…
بس كنت بحاول أعدّي الموضوع علشان ما يحصلش مشاكل قدام الناس.
بصيت له وقلت:
والنتيجة كانت إيه؟
اتكسرت قدامهم.
نزل عينه في الأرض.
قال بصوت واطي:
عارف… وعلشان كده رجعت كل حاجة ليكي.
سألته:
وهبة؟
ضحك ضحكة مرّة وقال:
هي ما عجبهاش القرار خالص… وقالت إني خربت مستقبلنا.
سكت لحظة… وبعدين قال:
بس أنا اكتشفت إن المستقبل اللي مبني على قلة الاحترام… ما يستاهلش.
الكلام ده خلاني أبص له كويس لأول مرة من ساعة ما دخل.
حسيت إن ابني رجع شوية…
نفس الشاب اللي كان يحلف إن عمره ما يسيبني.
بعد شوية ليلى دخلت الشقة وهي بتجري.
أول ما شافت أحمد صرخت:
بابا!
حضنها بقوة.
كانت اللحظة دي مليانة حاجة افتقدتها زمان…
الدفا.
ليلى بصت لي وقالت ببراءة:
تيتا… أنا عايزة آجي أقعد معاكي شوية.
ضحكت وقلت:
البيت بيتك يا حبيبتي.
بعد يومين…
أحمد قرر يرجع يعيش قريب مني شوية.
ما قالش إنه ساب البيت… لكنه بدأ ييجي كتير.
أما هبة…
فما جاتش معاه.
في مرة سألت أحمد:
هي مش بتسأل عليك؟
قال:
بتسأل… بس على الفلوس أكتر.
سكت شوية وبعدين قال:
يمكن أنا كنت شايف الحقيقة من زمان… بس ما كنتش عايز أصدق.
مرت أسابيع.
وفي يوم…
رن جرس الباب.
فتحت.
كانت هبة واقفة.
لكن شكلها ما كانش زي قبل كده.
ما كانش في نفس الثقة… ولا نفس التعالي.
قالت بهدوء:
ممكن أدخل؟
دخلت وقعدت قدامي.
قالت:
أنا عارفة إني غلطت.
بصيت لها من غير ما أتكلم.
كملت:
كنت فاكرة إن كل حاجة في الحياة فلوس ومظاهر.
لكن لما أحمد بعد عني…
فهمت إن البيت مش بيت من غير احترام.
سكتت شوية وبعدين قالت:
أنا آسفة.
الكلمة دي ما كانتش سهلة عليها… وده كان واضح.
قلت لها بهدوء:
الاعتذار بداية كويسة…
بس الاحترام لازم يفضل طول العمر.
هزت رأسها.
ومن يومها…
العلاقة بيننا ما رجعتش زي الأول.
لكن بقت أهدى.
أما أحمد…
فبقى ييجي كل أسبوع يتعشى معايا.
المرة دي…
أنا اللي بطبخ.
وهو يقعد جنبي يضحك مع ليلى.
وفي كل مرة أشوفه كده…
أفتكر حاجة واحدة.
مش كل درس في الحياة بيجي بالكلام.
بعض الدروس…
بيجي بعد ما القلب يتوجع شوية.
لكن المهم… إن الإنسان يتعلم قبل ما يكون الأوان فات. حكـايات أسمـا السيـد

