
أرضـع-ت طـفلة عمـرها 10 أيـام لقيـتها مرميـة فـي حـمام مطـار بـارد… وتانـي يـوم خبـط علـي بابـي شخـص غـريب بطلـب خلـى الـدم يتجمـد فـي عـروقي. كنت قاعدة في صالة السفر رقم 2 في مطار القاهرة الدولي الساعة 2 الفجر، وابني ياسين عنده ست شهور نايم بهدوء على صدري… وأنا منهارة من التعب. ما نمتش بجد من أيام. من تلات شهور، جوزي السابق—كريم—سابني. قالها بمنتهى القسوة: أنا ما مضيتش على جسم بالشكل ده بعد الحمل. وفي نفس الأسبوع رفع قضية طلاق.
من ساعتها وأنا بصحى الليل كله أعمل حلويات وأبيعها… علشان أوفر فلوس الرحلة وأروح أزور أمي بعد جلسات الكيماوي. قمت فجأة ودخلت أبعد حمام في المطار علشان أغيّر لياسين وأرش شوية ميّه على وشي. وهناك… سمعت صوت خافت… متقطع. مشيت وراه لحد باب حمام ذوي الاحتياجات الخاصة… فتحته… واتجمدت مكاني. طفلة صغيرة… مرمية على الأرض السيراميك الباردة… ملفوفة في سويت شيرت أكبر منها بكتير. ماكانش عمرها أكتر من 10 أيام. يا نهار أبيض…همست وأنا بقع على ركبتي.
جسمها كان ساقع… ونَفَسها ضعيف… كانت بتموت قدامي. غريزتي اشتغلت فورًا. شيلت الجاكيت… حضنتها لصَدري أحاول أدفيها… بس ماكانش كفاية. عملت الحاجة الوحيدة اللي أقدر أعملها. على أرض الحمام… أرض وسخة وباردة… أرضعتها.. شوية شوية… حسّيت جسمها بيسخن… ونَفَسها بينتظم. لما المسعفين وصلوا… خدّوها من حضني…فاتتني الطيارة. ومعنديش فلوس تاني…رجعت البيت وأنا شايلة ابني… وقلبى فاضي… متلخبطة… ومش قادرة أبطل أفكر فيها. مين يسيب طفلة بالشكل ده؟ ما نمتش غير دقائق…الساعة 7:15 الصبح… الباب اتخبط بعنف… وبإصرار.
فتحت. .قدامي ست أنيقة جدًا… شعرها متظبط… ونظرتها حادة: انا جاية بسبب اللي عملتيه امبارح..قالتها فور ما فتحت…قلبي اتقبض. =خدي ابنك… وتعالي معايا:قالتها ببرود = ليه؟ سألت… وإيدي بتترعش…قربت مني خطوة. “علشان تشوفي النتايج.” افتكرت إنها هتاخدني على القسم. بس لأ. ركبت معاها… وودتني لمكان… أنا عارفاه كويس أوي. بيت طليقي… كريم… وأول ما دخلت….اللي شوفته جوّه… جمـد الدم في عروقي… #رب_اوزعني_ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمين
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد وأول ما دخلت…
رجلي اتسمّرت في الأرض كأني اتسمرت بمسامير تقيلة قلبي دق بعنف وعيوني وسعت وأنا شايفة نفس السويت شيرت اللي لفيت بيه الطفلة متحطوط على الكنبة في صالة بيت كريم نفس اللون نفس البقعة الصغيرة عند الكم اللي كانت على إيده وأنا شايفاها بعيني من ساعات قليلة بس هنا كان نضيف ومتروق كأنه متغسل ومتجهز يتحط قدام حد يثبت حاجة أنا مش فاهمها صوت الست الأنيقة قطع الصمت وقالت بهدوء بارد ادخلي مش هتقفي على الباب طول اليوم دخلت خطوة ورا التانية وأنا حاضنة ياسين أكتر كأني بخبيه من حاجة مش شايفاها بس حاسة بيها جوايا ريحة البيت نفسها لسه زي ما
هي نفس العطر اللي كان كريم بيرشه قبل ما ينزل نفس السجادة اللي كنت بنضفها بإيدي وأنا حامل في ياسين وكل حاجة بتفكرني بوجع مش قادر يهدى الست قعدت بهدوء ومدت إيدها ناحية السويت شيرت وقالت شايفاه هزيت راسي ببطء وأنا حاسة بدوخة بتلف بيا قالت ده كان ملفوف فيه بنتي امبارح الكلمة نزلت عليا زي صدمة خبطت في صدري بنتك حاولت أتكلم بس صوتي ماطلعش غير همسة هي الطفلة…
اللي في المطار ابتسمت ابتسامة صغيرة بس فيها حاجة مخيفة وقالت أيوه وقبل ما أسأل كملت وقالت وإنتي أرضعتيها وساعدتيها تعيشي لحد ما الإسعاف يوصل صح هزيت راسي تاني وأنا مش فاهمة ليه جايباني هنا وليه جايبة سويت شيرت الطفلة في بيت كريم بالذات قلبي بدأ يخبط أسرع لما سمعت صوت باب بيتفتح من جوه وخرج كريم واقف قدامي نفس الوش اللي كسرني نفس النظرة اللي كانت دايمًا فيها برود وغرور بس النهارده كان في حاجة تانية قلق يمكن أو خوف بسيط أول ما شافني اتجمد لحظة وبعدين بص للست وقال بصوت متوتر هي هنا ليه الست ردت بهدوء لأنها لازم
تعرف الحقيقة بصلي كريم وكأن الأرض اتسحبت من تحت رجليه وأنا حسيت بإحساس غريب خليط بين الغضب والخوف والفضول اللي هيقتلني قلت بصوت مبحوح في إيه حد يفهمني الست قامت من مكانها وبصتلي مباشرة وقالت الطفلة اللي لقيتيها امبارح مش بنتي أنا بس الكلمة وقفت في الهوا وكأنها قاصدة تقطع نفسي قالت دي بنت جوزي كمان سكتت ثواني وسيبتني أستوعب وبعدين كملت وبنت جوزي…
هي بنت جوزك السابق يا مدام الكلمات وقعت عليا كأن حد سكب عليا ميه ساقعة في عز الشتاء حسيت إيدي بتتلج وياسين اتحرك في حضني وأنا مش قادرة حتى أطبطب عليه بصيت لكريم وأنا مش مصدقة يعني إيه بنتك انت مشيت خطوة ناحيته وأنا بقول بحدة يعني إيه بنتك كريم رد بعصبية الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة صرخت فيه مش زي ما أنا فاكرة إيه أنا لسه شايلة من خيانتك وطلاقك وبتقولي مش زي ما أنا فاكرة الست رفعت إيدها وقالت بهدوء كفاية صريخ لو سمحتي خليني أكمل القصة بصتلها وأنا بحاول أسيطر على نفسي قالت أنا اسمي ليلى وأنا
مرات كريم الحالية اتجوزني بعد ما طلقك بشهرين بس أنا ماكنتش أعرف إن في علاقة تانية في حياته قبل الجواز ولا إن في طفلة هتتولد من العلاقة دي الكلمات دي كانت زي سكاكين بتدخل في صدري واحدة ورا التانية سألت بصوت مكسور يعني إيه علاقة تانية ليلى كملت وقالت في بنت كانت شغالة معاه في الشركة علاقة استمرت شهور وهي كانت حامل وهو مخبي عليا وعلى الكل وقبل ما تولد بيومين هرب وسابها لوحدها سبت نفسي على الكنبة وأنا مش قادرة أقف حسيت الدنيا بتلف حواليا وكأن كل حاجة بتقع مرة واحدة ليلى كملت بصوت أقل حدة البنت ولدت الطفلة وسابت
المستشفى بعدها بساعات واختفت ماحدش يعرف راحت فين بس الظاهر إنها كانت في المطار امبارح وسابت الطفلة هناك وأنا كنت متابعة الموضوع من بعيد لأن البوليس بلغنا إن في طفلة اتسابت في مطار القاهرة وبالصدفة لقيت الفيديو بتاع الكاميرات اللي ظهر فيه واحدة شايلة الطفلة وبتحاول تنقذها إنتي بصيت لها بصدمة أنا قالت أيوه إنتي وكنت شايفة قد إيه حاولتي تساعديها وازاي أرضعتيها رغم إن المكان كان صعب وكل ده خلاني أجيلك النهارده لأن في حاجة لازم تتعرف الحقيقة كاملة كريم قاطعها بعصبية وقال ليلى كفاية مش لازم تعرف كل حاجة ليلى بصتله بنظرة حادة وقالت لازم لأن الموضوع بقى أكبر
منك ومني بصتلي وقالت الطفلة دي مش بس بنت كريم من علاقة غير شرعية زي ما هو بيقول لا دي كمان الطفلة اللي حاول يخلص منها بنفسه حسيت قلبي وقف عن النبض للحظة بصيت لكريم وأنا بقول مش قادرة أصدق يعني إيه حاول يخلص منها ليلى قالت وهو بيبعد نظره عني يوم ما عرف إنها اتولدت راح المستشفى وحاول يقنع أمها إنها تتخلص منها ولما رفضت هددها إنه هيبلغ عنها ويخلي حياتها جحيم وبعدها بيوم اختفت البنت وسابت الطفلة واضح إنها كانت خايفة أو مكسورة أو مش قادرة تكمل لوحدها وأنا من ساعتها بحاول ألاقي الطفلة لأن مهما كان دي روح
مالهاش ذنب بس ماكنتش متوقعة إن اللي ينقذها تكوني إنتي بالذات سكتت شوية وبعدين قالت أنا جيت النهارده علشان أقولك حاجة تانية أهم بصيت لها وأنا حاسة إن قلبي مش مستحمل أكتر من كده قالت الطفلة محتاجة حضن محتاجة أم وأنا مش هقدر أكون الأم دي أنا حياتي مع كريم انتهت من اللحظة اللي عرفت فيها الحقيقة بس إنتي إنتي الوحيدة اللي شفتك بعيني بتديها حياة من تاني بصتلها بعدم فهم تقصدي إيه قالت بهدوء واضح أنا عايزاكي تاخدي الطفلة وتربيها الكلمة كانت تقيلة قوي عليا حسيت إني مش قادرة أتنفس أنا عندي طفل أنا بالكاد عارفة أعيش إزاي هربي طفلة
كمان ليلى قالت أنا هتكفل بكل مصاريفها وهأمّن لك مستقبلها بس هي محتاجة قلب زي قلبك وأنا شفت ده بعيني بصيت لياسين في حضني وبعدين افتكرت اللحظة اللي حضنت فيها الطفلة في الحمام افتكرت دفء جسمها وهو بيرجع للحياة افتكرت إحساس الأمومة اللي غصب عني صحى جوايا ساعتها بصيت لكريم اللي كان واقف ساكت لأول مرة من زمان وشوفت فيه حاجة غريبة ندم يمكن أو خوف أو حتى ضعف بس ماهمنيش ساعتها كل اللي كان شاغلني صوت صغير جوايا بيقول إن الطفلة دي مش صدفة وإن ربنا حطني في طريقها لسبب كبير خدت نفس طويل وبصيت لليلى وقلت بهدوء أنا موافقة
بس بشرط بصتلي باستغراب قلت مفيش حد في حياتي ولا حياة ولادي هيكون له سلطة علينا تاني لا كريم ولا غيره ولو وافقتي على ده الطفلة هتبقى بنتي من النهارده ليلى ابتسمت لأول مرة ابتسامة حقيقية وقالت موافقة كريم حاول يتكلم بس أنا بصيت له بنظرة واحدة سكتته تمامًا حسيت لأول مرة إني قوية مش مكسورة مش ضحية خرجت من البيت وأنا شايلة ياسين وقلبى مش فاضي زي امبارح بالعكس كان مليان حاجة جديدة أمل يمكن أو بداية جديدة وبعد ساعات كنت واقفة في المستشفى قدام حضانة الأطفال وبشوفها تاني نفس الطفلة الصغيرة اللي كانت بين الحياة والموت بس المرة دي
كانت هادية ودافيه أول ما حطوها في حضني فتحت عينيها الصغيرة وبصتلي وكأنها عرفتني وكأنها بتقوللي أنا رجعتلك حضنتها بقوة ودموعي نزلت من غير ما أحس وهمست لها من النهارده إنتي مش لوحدك أبدا وأنا كمان مش لوحدي أبدا ______ حكـايات أسمـا السيـد ______

