Advertisements
Advertisements
منوعات

لم تمـ ـت حكايات اسما

Advertisements

“هو ده.”
نور أشارت على مبنى قديم… بابه مكسور.
سيف مشي ناحيته… خطوة ورا خطوة.
دخل.
الضلمة كانت مالية المكان… ريحة رطوبة… وصمت.
“في حد هنا؟”
صوته اتردد.
مفيش رد.
وفجأة…
صوت حركة.
نور مسكت دراعه.
“في حد.”
سيف قرب… فتح باب داخلي.
ووقف.
الدنيا سكتت.
قدامه…
سرير.
وعليه…
ست.
ضعيفة… شاحبة… بس…
حية.
نور همست:
“هي.”
سيف قرب… قلبه بيخبط.
الست فتحت عينها ببطء.
وبصت له.
د.معة نزلت منها.
“سيف…”
رجليه خانته… وقع على ركبته.
“ليلى…؟”
بس قبل ما يكمل…
صوت ضــ . ـرب نــ ــار دوى في المكان.
والنور انطفي.
والقصة… لسه مخلصتش.

الضــ . ـربة كانت سريعة… وصوت الرصاص لف المكان كله كأنه انفجار جوه صدر سيف… النور انطفى فعلًا… وبقت الضلمة تقيلة تخنق النفس.
نور صرخت بصوت مخنوق: “سيف!”
لكن سيف ما ردش… لأنه في اللحظة دي كان مرمي على الأرض… إيده على صدره… والسوار وقع جنبه… صوت دقات قلبه عالي في ودانه… بس مش قادر يميز… هل ده خوف… ولا النهاية؟
وفجأة… صوت تاني.
صوت خطوات تقيلة بتقرب… ببطء… بثقة.
نور اتجمدت مكانها… مش قادرة تتحرك… عينيها بتتعود على الضلمة واحدة واحدة… لحد ما شافت ظل راجل واقف عند الباب.
طويل… لابس أسود…

نفس الوصف اللي قالته قبل كده.
صوته طلع هادي… بس فيه حاجة مرعبة:
“كنت متوقع إنك هتيجي يا سيف.”
سيف حاول يرفع راسه… الألم كان قاتل… بس الغضــ . ــب كان أقوى.
“إنت… مين؟”
الراجل ضحك ضحكة قصيرة… باردة.
“أنا؟ أنا اللي دفــ . ــنت مراتك بإيدي… وأنا اللي خليتك تعيش على قبـ . ـر فاضي سنتين.”
نور شهقت.
سيف حس الد.م بيغلي في عروقه… رغم الألم.
“ليه؟!”
الراجل قرب خطوة… النور الخافت بدأ يوضح ملامحه.
وشه مألوف.
بشكل مرعب.
سيف عينه وسعت.

“أنت…”
كان مدير أعماله القديم… شريف.
الراجل اللي كان بيثق فيه أكتر من أي حد.
“إزاي…؟”
شريف ابتسم ابتسامة مريضة:
“الفلوس يا سيف… دايمًا الفلوس.”
بص ناحية ليلى اللي على السرير:
“مراتك كانت أذكى مما توقعت… اكتشفت كل حاجة… الحسابات… التحويلات… كل قرش أنا سرقته منك.”
نور همست: “يا نهار أبيض…”
شريف كمل:
“كنت لازم تختفي… أو تمــ . ــوت… بس هي اختارت الاختفاء.”
سيف بص لليلى… قلبه بيتقطع.
“يعني… إنتي وافقتي؟”
ليلى د.موعها نزلت:
“كنت بحاول أحميك… قاللي لو ما اختفيتش… هيقــ .

ـــتلك.”
الصمت وقع تقيل.
سيف ضحك ضحكة موجوعة:
“فسيبتيني أدفــ . ــنك بإيدي؟ أعيش سنتين على قبـ . ـرك؟!”
ليلى صرخت:
“كنت بمــ . ــوت كل يوم بعيد عنك!”
شريف زعق بعصبية:
“كفاية دراما!”
رفع المسدس تاني.
“المرة دي بقى… النهاية بجد.”
نور اتحركت فجأة… من غير تفكير… رمت نفسها قدام سيف.
“لا!”
الرصاصة خرجت.
الصوت دوى.
بس في نفس اللحظة…
باب المخزن اتفتح بعنــ . ــف.
“شرطة!”
النور رجع… وصوت خطوات كتير ملأ المكان.
شريف اتفاجئ… اتلخبط… حاول يهرب…

بس اتثبت في مكانه.
الظباط سيطروا عليه في ثواني.
سيف كان بيبص لنور… اللي واقعة قدامه.
“نور…؟”
نور فتحت عينيها بالعافية… ابتسمت ابتسامة ضعيفة:
“أنا كويسة… ما تخافش…”
الضابط قرب:
“الإسعاف في الطريق.”
سيف بص حواليه… الدنيا بدأت ترجع لصوتها الطبيعي… بس جواه كان لسه في عاصفة.
بص لليلى.
قرب منها ببطء.
وقف قدامها… الاتنين ساكتين.
في عيونهم… ألف كلمة.
ألف وجع.
وألف سؤال.
سيف قال بصوت هادي… بس مكسور:
“ليه ما رجعتيش؟”
ليلى بصت في الأرض:
“كنت خايفة…

كنت فاكرة إنك هتكرهني.”
سيف سكت لحظة… وبعدين قال:
“أنا كرهت نفسي… مش إنتي.”
الكلمة كسرت حاجة بينهم… أو يمكن بدأت تصلحها.
الإسعاف وصل… نور اتشالت… ولسه واعية… بتمسك في إيد سيف.
“ما تسيبهاش تاني.”
سيف بص لها… وهز راسه.
“مش هسيب حد تاني.”
بعد شهور…
القضـ ـية خلصت… شريف اتحكم عليه… كل حاجة اتكشفت.
نور بقت عايشة في مكان آمن… سيف تكفل بكل حاجة ليها… تعليمها… حياتها… بقت زي أخته الصغيرة.
أما ليلى…
كانت أصعب حاجة.
الرجوع بعد المــ . ــوت… مش سهل.
في يوم…

كانوا واقفين قدام نفس القبـ . ـر.
بس المرة دي… فاضي.
سيف شال الوردة البيضاء… وحطها على الأرض.
“القبـ . ـر ده كان كذبة… بس اللي حسيت بيه كان حقيقي.”
ليلى وقفت جنبه… إيدها بتترعش… وبعدين مسكت إيده.
“لو ينفع… نبدأ من الأول؟”
سيف بص لها… طويل… عميق.
وبعدين…
شد إيدها.
“من غير كدب تاني.”
ليلى ابتسمت لأول مرة من سنتين.
والشمس طلعت… بهدوء… كأنها بتعلن بداية جديدة.
مش كاملة.
مش مثالية.
بس حقيقية.
والحقيقة… كانت كفاية.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!