Advertisements
Advertisements
منوعات

الحاجه زينب حكايات اسما

Advertisements

كتير لابسين بدلات رسمية وفجأة الأنوار خفت وصوت المذيع أعلن بصوت واضح النهاردة بنكرم أم عظيمة ضحت بكل حاجة علشان تحقق حلم ولادها وبعد سنين تعب وصبر النهاردة بنرد لها الجميل جزئيا تفضل معانا على المسرح الحاجة زينب أحمد عبدالحميد وقفت مكانها مش قادرة تتحرك لحد ما الموظف شجعها تطلع السلم وهي بتمسك الدرابزين بإيد بترتعش أول ما وصلت المسرح شافت صورتين على شاشة كبيرة وراها صور أحمد ومصطفى وهما لابسين بدلة الطيار وقفت قدامهم تبص بدموع فجأة اتفتح باب جانبي ودخل اتنين لابسين زي الطيارين بخطوات ثابتة أول ما شافتهم صرخت بصوت مكسور أحمد مصطفى جريوا عليها وحضنوها قدام كل

الناس حضن طويل عوض سنين الغياب أحمد همس في ودنها سامحينا يا أمي على كل عيد قعدتيه لوحدك مصطفى مسح دموعها وقال تعبك ما راحش يا أمي تعبك طلعنا للسما المذيع أعلن إنهم بقالهم سنين بيشتغلوا في أكبر شركة طيران في المنطقة وإنهم قدروا يجمعوا خبرة وساعات طيران تخليهم قادة طائرات دولية وإن النهاردة أول رحلة دولية ليهم هتكون رحلة خاصة باسم رحلة الأم زينب والجمهور صفق بحرارة وزينب كانت مش قادرة تستوعب اللي بيحصل أحمد مسك إيدها وقال يلا يا أمي عندنا مفاجأة تانية خرجوا بيها على ساحة الطائرات والشمس كانت بتلمع على جسم طيارة ضخمة مكتوب عليها بخط واضح

اسم زينب وقلب صغير جنب الاسم وقفت قدامها مش مصدقة مصطفى قال أول مرة حلمنا نبقى طيارين وإنتي قلتي هتطيروا يا ولاد وأنا هساعدكم النهاردة جه دورنا نطيرك إنتي يا أمي سلموها باقة ورد وطلعوها سلم الطيارة خطوة خطوة وهي بتبص حوالينها كأنها في حلم دخلت قمرة القيادة وقعدوها في الكرسي ولبسوها سماعة صغيرة أحمد قال لها بصي قدامك ده السما اللي كنتي بتبصي لها كل مرة تسمعي صوت طيارة وتقول يمكن دي طيارة أحمد النهاردة دي طيارتنا وإنتي أول راكبة خاصة لينا أقلعت الطيارة بهدوء وزينب مسكت إيدين ولادها وهي بتبص من الشباك على القاهرة وهي بتصغر تحتها دموعها كانت

بتنزل لكن المرة دي دموع فرح مش وجع مصطفى قال لها بعد الرحلة دي مش هرجعك للأوضة الصغيرة تاني يا أمي أحمد كمل إحنا اشترينا لك بيت في المنصورة قريب من مكان بيتنا القديم مش عشان ترجعي للماضي لكن عشان تبدأي حياة جديدة البيت باسمك وفيه جنينة صغيرة تزرعي فيها اللي تحبيه زينب كانت حاسة إن قلبها مش مستحمل كل الفرح ده قالت بصوت مبحوح أنا كنت فاكرة إني خسرت كل حاجة لما بعت البيت والأرض لكن شكلي كنت بزرعهم في السما بدل الأرض أحمد ابتسم وقال اللي بيزرع خير بيحصده ولو بعد سنين الرحلة خلصت ورجعوا المطار وسط استقبال وتصوير

وصحفيين لكن زينب ما كانش فارق معاها غير إن ولادها حوالينها بعدها بأيام كانت واقفة قدام بيتها الجديد في المنصورة بيت بسيط لكن واسع ونضيف وفيه شباك بيطل على السما كل ما تسمع صوت طيارة تبص وتبتسم المرة دي مش مستنية حد يرجع لأنها عارفة إنهم خلاص رجعوا فعلا في قلبها وفي حياتها بقى عندها جيران جداد بيسلموا عليها ويحكوا بفخر إن ولادها طيارين كبار وهي كل ما حد يسألها تقول أنا ما عملتش غير واجبي أي أم مكاني كانت هتعمل أكتر لكن الحقيقة إنها عملت المستحيل وبعد شهور اتعمل لها حفل تكريم في مدرستها القديمة في المنصورة واتصورت صورتها وهي

ماسكة إيد أحمد ومصطفى واتعلقت على الحيطة تحت عنوان أم صنعت جناحين لأولادها وفي ليلة هادية كانت قاعدة في جنينتها الصغيرة تبص للسما ونجمة منورة قوي قالت يمكن دي رسالة من أبوهم إنه شايفهم وفخور بيهم وابتسمت لأول مرة من سنين من غير خوف من غير قلق من غير وجع انتظار كانت عارفة إن الصبر مش بس بيعدي الوقت الصبر بيبني معجزات وإن التعب اللي بيطلع من القلب بيوصل للسما ويرجعلك فرح مضاعف وزينب اللي كانت بتبيع فول وطعمية على الرصيف بقت اسمها مكتوب على طيارة بتلف السما وكل ما الطيارة دي تهبط في مطار بعيد في بلد جديدة كان اسمها

بينادى في السماعات والناس تسمعه من غير ما يعرفوا حكاية الست اللي باعت كل حاجة علشان ولادها يطيروا لكنها كانت عارفة وكانت بتبتسم لأن أعظم حاجة في الدنيا مش إنك تطير لكن إنك تخلي حد تاني يعرف يطير وانت راضي وسعيد وفي يوم وقفت قدام المراية شافت شعرها الأبيض وتجاعيد وشها وقالت الحمد لله يا رب عوضتني عن كل لحظة بكيت فيها والحمد لله إن قلبي استحمل لحد ما شاف اليوم ده ورفعت إيديها تدعي لأولادها زي ما كانت بتعمل دايما بس المرة دي الدعوة كانت مليانة شكر مش خوف ومليانة رضا مش انتظار وكأن العشرين سنة اللي فاتوا كانوا طريق

طويل لازم تمشيه عشان توصل للحظة دي لحظة تشوف حلمك بيطير قدام عينك وتعرف إن ولا تعبك راح هدر ولا دموعك نزلت على الفاضي وكل ما حد يحكي حكايتها يقولوا الأم دي مش بس ربت طيارين دي ربت رجال عرفوا قيمة اللي اتعمل علشانهم وعرفوا يرجعوا الجميل في الوقت الصح وزينب كانت كل ما تسمع الكلام ده تقول أنا ما استنيتش مقابل لكن ربنا كريم بيضاعف العوض للي يصبر وفي كل صباح كانت تفتح شباك بيتها الجديد وتشم هوا المنصورة وتبص للسما وتقول يلا يا ولاد طيروا وأنا هنا بدعيلكم والسما كانت واسعة قدامهم زي قلبها اللي عمره ما ضاق من

التعب ولا من الغربة ولا من السنين وكانت حكايتها بتتقال في كل مكان مثال للأم اللي لما الدنيا تقفل في وشها تفتح باب أمل بولادها وتفضل ماسكة فيه لحد ما يبقى حقيقة قدام عينها وده اللي حصل بالظبط لأن الحب لما يكون صادق بيخلق أجنحة حتى لو البداية كانت على رصيف سوق بسيط في حي شعبي لكن النهاية كانت في السما فوق الغيوم حيث التعب بيتحول لنور والدموع تتحول لنجوم بتنور الطريق للي بعدهم وزينب عاشت بقية عمرها في سلام وكل مرة تسمع صوت طيارة تعدي فوق بيتها تبتسم وتقول دي مش بس طيارة دي عمر كامل طار ورجع لي تاني

فرح ورضا وحياة جديدة تستاهل كل لحظة صبر عاشتها قبل كده

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!