
الورقة وقعت من إيدي تاني… بس المرة دي ماقدرتش أمسكها
رجلي خدتني ووقعت على الكرسي… جسمي كله ساقع… كأني خرجت من جسمي
مدام دلال قربت مني بسرعة وقالت: انتي كويسة؟
بس أنا ماكنتش سامعة… صوت يوسف بس هو اللي مالي وداني
“ما تثقيش في بابا”
الجملة دي فضلت تتردد في دماغي… تاني… وتالت… وعاشر
رفعت عيني بصعوبة وبصيت لمدام دلال
قلت بصوت مبحوح: الجواب ده… كان فين؟
قالتلي: في درج مكتبي… أنا والله عمري ما شوفته قبل كده… بس يوسف كان بييجيلي أحيانًا يحل واجباته هنا… يمكن حطه وسابه
هزيت راسي ببطء…
بس جوايا كان فيه إعصار
يوسف… كان عارف
يوسف… كان خايف
يوسف… ما*ت… بعد الرحلة اللي قال عليها
رفعت الجواب تاني… وبصيت على الخط… نفس الخط اللي كان بيكتب بيه “بحبك يا ماما” في كراسته
خرجت من المدرسة وأنا تايهة… مش شايفة الطريق… كل حاجة حواليّا بقت بعيدة
ركبت العربية… وسقت… وأنا مش حاسة بنفسي
كل حاجة بدأت تربط ببعضها
جوزي… اختفاؤه المفاجئ بعد الحا*دث
بروده الغريب
رفضه يتكلم في تفاصيل اللي حصل
جملته الوحيدة اللي قالها: “قضاء وقدر”
وصلت البيت… دخلت…
لقيته قاعد في الصالة
أول ما شافني… قال: كنتي فين؟
صوته كان عادي… عادي بشكل مرعب
بصيتله… لأول مرة أحس إني مش عارفة الراجل ده
مسكت الجواب بإيدي… وقلتله بهدوء مخيف: يوسف سابلي ده
وشه اتجمد… للحظة صغيرة… بس أنا لحظتها شفتها
الخوف
قال: إيه ده؟
مديتله الورقة
إيده اترددت قبل ما ياخدها… وبعدها فتحها
بدأ يقرأ
وكل سطر كان بيقراه… كان وشه بيتغير
اللون بيروح… عرق بدأ يظهر على جبينه
لحد ما وصل لآخر سطر
سكت
سكت سكوت تقيل
رفعت صوتي لأول مرة:
إيه الكلام ده؟!
ما ردش
قمت وقفت قدامه: يوسف بيقول إيه؟! بيقول إيه يا أحمد؟!
قال بصوت واطي: عيل صغير… بيتخيل
ضحكت… ضحكة مكسورة: بيتخيل؟! ابني ما*ت يا أحمد! ما*ت! وده آخر كلام كتبه… وتقولي بيتخيل؟!
سكت تاني
قربت منه خطوة: الرحلة *دي… حصل فيها إيه؟
قال بسرعة: قولتلك… حاد*ث
صرخت: كدب!!
الصوت خرج مني بطريقة أنا نفسي اتفاجئت بيها
رجع لورا خطوة… وقال بعصبية: انتي بتقولي إيه؟!
قلت وأنا عيني في عينه: يوسف سمعك…
سمعك وانت بتقول إن كل حاجة هتخلص في الرحلة
سكت
السكون المرة دي كان أخطر
قلت بهدوء مرعب: انت كنت ناوي إيه؟
بصلي… نظرة عمري ما شفتها منه
نظرة واحد اتكشف
قال: انتي مش فاهمة حاجة
قلت: فهمني
سكت شوية… وبعدين قعد على الكرسي كأنه اتك*سر
حط إيده على وشه
وقال بصوت مهزوز: أنا… كنت متورط
قلبي وقع
قال: شغل… مش كويس… دخلت فيه غصب عني
صرخت: غصب عنك؟!
قال: كان لازم… ديون… ضغط… ناس كبيرة
قعدت قدامه… مش قادرة أستوعب
قال:
الشحنة اللي يوسف سمع عنها… كانت آخر حاجة… وبعدها كنت هطلع
قلت: ويوسف؟
سكت
سكت بطريقة خلت الدم يجمد في عروقي
قلت بصوت واطي: ويوسف يا أحمد؟
بصلي… وعينه فيها دموع لأول مرة
قال: ماكنتش أقصد
الدنيا لفت بيا
قلت: تقصد إيه؟
قال: هو شاف حاجة… يوم الرحلة
نفسي اتقطع
قال: كان فيه ناس معانا… مش صحاب عاديين… كانوا عايزين يسلموا حاجة
بصيتله بصدمة
قال: يوسف قرب… سمع… فهم إن في حاجة غلط
صوته بدأ ينهار
قال: خاف…
وهدد إنه هيقولك
دموعي نزلت بحرقة
قلت: وبعدين؟
سكت… وبعدين قال جملة ق*لتني
قال: حاولت أبعده… بس زقته… وهو اتزحلق
الصمت وقع تقيل
أنا ما سمعتش بعدها حاجة
بس جملة واحدة فضلت تتردد
“زقته”
ابني… ما م*اتش ح*ادث
ابني… اتق*ل
بصيتله… وأنا مش شايفة غير دم
قمت… ومشيت ناحية التليفون
قال وهو بيقوم بسرعة: هتعملي إيه؟
بصيتله ببرود عمري ما حسيت بيه
قلت: هكمل اللي يوسف بدأه
مسكت التليفون… وطلبت الشرطة
وإيدي ثابتة لأول مرة من يوم ما يوسف م*ات
لأن الحقيقة…
مهما كانت قاس*ية
أرحم بكتير من الكدب
ويوسف… ابني
حتى وهو مشي
أنقذني
وأنقذ نفسه
من إنه يفضل مجرد “ح*ادث”
لأ…
يوسف بقى حكاية
حكاية حق
وحكاية أم
قررت… ما تسكتش تاني
— حكـايات أسـمـا السيـد يتبع…


