
وقالت:
“شكراً على الجائزة.”
وبعدين مسكت إيد أمها.
“يلا يا ماما.”
ولفّت تمشي.
لكن حسام قال بسرعة:
“استني.”
ليلى وقفت.
لفت له.
قال:
“إنتي أخفيتيها عني خمس سنين؟!”
نبرته كان فيها غضب واضح.
ليلى ابتس,مت ابتسامة خفيفة… لكن عيونها كانت باردة.
قالت:
“أنا ما أخفيتش حاجة.”
قرب خطوة.
“دي بنتي.”
قالت بهدوء:
“لما كانت بتتولد… إنت قلت إنك مش عايزها.”
الكلمات نزلت عليه زي حجر.
الذكريات رجعت فجأة.
المكالمة.
كلامه.
“لو طلعت بنت… أنا مش هربيها.”
سكت.
لكن قال بعناد:
“كنت متعصب.”
ليلى ضحكت ضحكة قصيرة.
“وأنا كنت بتولد.”
السكوت وقع بينهم.
نور كانت بتشد إيد أمها.
“ماما… أنا عايزة أروح.”
ليلى مسحت على شعرها.
“حاضر.”
وبعدين بصت لحسام.
وقالت جملة قصيرة:
“إحنا كويسين من غيرك.”
ولفت تمشي.
حسام وقف يتفرج عليهم وهم بيبعدوا.
قلبه كان بيتحرك جواه بإحساس غريب.
إحساس ماكانش متعود عليه.
الند,,م.
لكن بدل ما يمشي…
طلع تليفونه.
وكلم واحد من مساعديه.
“عايز كل المعلومات عن ليلى… فورًا.”
بعد يومين…
وصل التقرير.
حسام قاعد في مكتبه الفخم في التجمع الخامس.
فتح الملف.
لكن كل ما قرأ أكتر…
حواجبه اتعقدت.
ليلى ما رجعتش لأهلها.
ولا طلبت فلوس.
ولا حتى حاولت تتواصل معاه.
بل بالعكس.
اشتغلت.
كتير.
بدأت في شغل بسيط…
محاسبة في شركة صغيرة.
وبعدها…
اتطورت بسرعة.
والغريب؟
دلوقتي عندها شركة ناشئة صغيرة في مجال البرمجيات التعليمية.
والشركة دي…
بدأت تكبر بسرعة.
حسام رمى الملف على المكتب.
قال لنفسه:
“مستحيل.”
لكن الرقم اللي مكتوب قدامه كان واضح.
الشركة بتاعتها بدأت تنافس شركات كبيرة.
ومنهم…
شركته.
بعد أسبوع…
حسام دخل قاعة اجتماع.
كان فيه مستثمرين كبار.
الموضوع كان عن شركة ناشئة جديدة عاملة ضجة في السوق.
لما الشاشة اشتغلت…
ظهر اس,م الشركة.
“نور تِك.”
واحد من المستثمرين قال:
“الشركة دي عملت برنامج تعليمي للأطفال الموهوبين… والطلب عليه انفجر.”
حسام عقد حواجبه.
“مين صاحبها؟”
الرجل ضغط زر.
وظهرت صورة على الشاشة.
ليلى.
ببدلة رس,مية.
واقفة بثقة.
وتحت الصورة مكتوب:
CEO – Leila Hassan
الغرفة سكتت لحظة.
واحد من المستثمرين قال:
“الست دي عبقرية.”
لكن حسام…
كان حاسس إن الأرض بتتهز تحته.
وفي نفس الوقت…
في مكتب بسيط لكنه أنيق.
كانت ليلى قاعدة قدام اللابتوب.
نور قاعدة جنبها بترس,م.
الباب اتخبط.
دخلت السكرتيرة.
قالت بابتسامة:
“الاجتماع مع المستثمرين جاهز.”
ليلى وقفت.
لبست الجاكيت.
نور رفعت عيونها وقالت:
“ماما… هو أنا هبقى زيك لما أكبر؟”
ليلى ابتس,مت بحنان.
نزلت حـ .ـضنتها.
وقالت:
“إنتي هتبقي أحسن مني.”
نور ضحكت.
لكن وهي بتخرج من المكتب…
ليلى وقفت لحظة.
بصت من الشباك.
ناحية برج بعيد.
البرج اللي فيه شركة حسام.
وقالت لنفسها بهدوء:
“دلوقتي… اللعبة بدأت.”
لكن حسام ماكانش يعرف…
إن المفاجأة الأكبر…
لسه جاية.
صلِّ على سيدنا محمد ﷺ 🤍
الفصل الثالث
رجع حسام مكتبه وهو حاسس إن حاجة تقيلة قاعده على ص.دره.
صورة ليلى على شاشة الاجتماع كانت لسه قدام عينيه.
ست مختلفة تمامًا عن اللي سابها من خمس سنين.
زمان كانت هادية… خجولة… دايمًا بتفكر قبله هو.
لكن الست اللي شافها دلوقتي؟
كانت واثقة… قوية… وبتقود شركة بتنافس شركته نفسها.
ضـ .ـرب بإيده على المكتب.
“إزاي؟”
همس بالكلمة لنفسه.
ازاي الست اللي كان شايفها ضعيفة… قدرت تعمل ده كله لوحدها؟
لكن قبل ما يفكر أكتر…
الباب خبط.
دخل مساعده “طارق”.
قال:
“يا فند,,م… في خبر مهم.”
حسام رفع عينه.
“قول.”
طارق قال:
“شركة نور تك داخلة مناقصة الحكومة لمشروع التعليم الذكي.”
حسام عقد حواجبه.
“وده يخصنا ليه؟”
طارق ابتس,م ابتسامة صغيرة.
“علشان شركتنا داخلة نفس المناقصة.”
سكت لحظة.
“والمنافسة الأساسية بينكم… وبينها.”
الغرفة سكتت.
حسام اتكئ في الكرسي.
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة.
“يعني مراتي السابقة… داخلة تنافسني؟”
طارق قال بحذر:
“واضح كده.”
لكن حسام رفع حاجبه وقال بثقة:
“دي لعبة كبيرة يا طارق…
وهي لسه مبتدئة.”
في نفس الوقت…
في مكتب ليلى.
كانت قاعدة قدام فريقها.
الشاشة قدامهم عليها عرض المشروع.
قالت بثبات:
“المناقصة دي هتغير مستقبل الشركة.”
واحد من المهندسين قال:
“بس المنافسة صعبة.”
ليلى سألته:
“ليه؟”
رد:
“شركة حسام من أكبر الشركات في السوق.”
السكوت وقع لحظة.
لكن ليلى قالت بهدوء:
“عارفة.”
الفريق كله بص لها.
لكنها كملت بثقة:
“بس إحنا عندنا حاجة هم ما عندهمش.”
المهندس سأل:
“إيه؟”
ليلى ابتس,مت.
وقالت:
“فكرة أفضل.”
مرت أيام.
المناقصة كانت قربت.
الصحافة بدأت تتكلم عن المنافسة الكبيرة.
العناوين كانت واضحة:
“مواجهة بين عملاق التكنولوجيا حسام الد,,منهوري… والشركة الصاعدة نور تك.”
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن المواجهة دي كانت أعمق بكتير.
في ليلة هادية…
حسام كان قاعد في مكتبه.
فتح درج المكتب.
طلع زجاجة ويسكي.
صب لنفسه كاس.
عقله كان مليان أفكار.
نور.
البنت الصغيرة اللي شافها.
صوتها وهي بتقول:
“البنات ممكن يغيروا العالم.”
هز راسه.
وقال لنفسه:
“يمكن… كنت غلط.”
لكن قبل ما يكمل التفكير…
تليفونه رن.
رقم غريب.
رد ببرود:
“ألو.”
الصوت اللي رد عليه كان هادي…
لكن مألوف.
“مساء الخير يا حسام.”
قلبه دق.
“ليلى.”
قالتها بدون ما يفكر.
هي قالت:
“واضح إنك لسه فاكر صوتي.”
قال بسخرية خفيفة:
“صعب أنسى.”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“أنا كلمتك علشان حاجة واحدة.”
“إيه؟”
قالتها بهدوء شديد:
“انسحب من المناقصة.”
حسام ضحك.
ضحكة عالية.
“إنتي بتهزري؟”
لكن صوتها فضل هادي.
“أنا بديك فرصة.”
سأل باستغراب:
“فرصة لإيه؟”
قالت الجملة ببطء:
“إنك تخسر بكرامة.”
الغضب اشتعل جواه.
“إنتي فاكرة نفسك مين؟”
لكنها ردت ببساطة:
“الست اللي قلت عليها يوم إن البنات عبء.”
سكت.
هي كملت:
“والبنت دي… دلوقتي هتغير اللعبة.”
الخط سكت لحظة.
وبعدين قالت آخر جملة:
“المرة دي… أنا اللي همشيك من السوق.”
وقفل الخط.
حسام وقف مكانه.
السكوت في المكتب كان تقيل.
لكن الغضب جواه كان أكبر.
مسك الكاس وشربه مرة واحدة.
وقال لنفسه:
“هنشوف.”
بعد أسبوع…
قاعة كبيرة في فندق فاخر في القاهرة.
إعلان نتيجة المناقصة.
رجال أعمال…
صحافة… كاميرات.
الشركتين كانوا موجودين.
حسام واقف مع فريقه.
بدلته غالية… وابتسامته واثقة.
لكن عينه كانت بتدور.
لحد ما شافها.
ليلى.
واقفة بعيد مع فريقها.
لكن جنبها…
كانت نور.
لابسة فستان بسيط.
ومسكة إيد أمها.
حسام بص للبنت.
وحس بحاجة غريبة.
زي إحساس… بالفخر.
لكن سرعان ما هزه.
المذيع طلع على المسرح.
قال:
“المنافسة كانت قوية جدًا.”
القاعة سكتت.
القلب بيدق.
“لكن المشروع الفائز…”
لحظة صمت.
“شركة نور تك.”
القاعة انفجرت تصفيق.
الكاميرات اتجهت لليلى.
فريقها كان بيحتفل.
نور حـ .ـضنت أمها وهي بتضحك.
لكن حسام؟
كان واقف ساكت.
كأن الصوت كله اختفى.
ليلى طلعت المسرح.
مسكت الميكروفون.
قالت:
“النجاح ده… مش بس لشركتنا.”
بصت ناحية نور.
وقالت:
“ده لأي بنت اتقال لها يوم إنها عبء.”
الناس صفقوا بحرارة.
لكن عينها اتحركت لحظة…
وبصت مباشرة ناحية حسام.
نظرة قصيرة.
لكن مليانة معنى.
كأنها بتقول:
“أنا قلتلك.”
لكن اللي محدش في القاعة كان يعرفه…
إن خسارة المناقصة…
كانت مجرد البداية.
لأن بعد أيام قليلة…
فضيحة ضخمة هتظهر…
وهتخلي حسام يخسر كل حاجة.
صلِّ على سيدنا محمد ﷺ 🤍

